المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وصايا عن الرسول صلي الله عليه وسلم


السيد
06-13-2010, 07:29 AM
--------------------------------------------------------------------------------


بسم الله الرحمن الرحيم
الصلات والسلام علي اشر ف المرسلين سيدنا محمدوعلي اله وصحبه اجمعين
(لااله الاالله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ماوسعه علو الله)
هذه بعض الوصايا الوارده عن النبي (ص) لبعض اصحابه رضوان الله عليهم
لنبدأ به مشوارنا
الوصية الاولي
(فضل لااله الاالله)
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال:قلت يارسول الله من اسعد الناس بشفاعتك يوم القيامه.قال رسول الله (ص)لقد ظننت ياابا هريرة ان لايسالني عن هذا الحديث احد
اول منك لمارايت من حرصك علي الحديث:اسعدالناس بشفاعتي يوم القيامه من قال
لااله الاالله خالصا منقلبه او نقسه.
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل انشاءالله

السيد
06-13-2010, 07:31 AM
الوصيه الثانيه
(وصيه عامه في التوحيد)
عن ابن عباس رضي الله عنه قال:كنت خلف النبي (ص) يوما فقال:
(ياغلام اني اعلمك كلمات :احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك اذا سالت فاسال
الله واذااستعنت فاستعن بالله واعلم ان الامه لو اجتمعت علي ان ينفعوك بشي لم ينفعوك الا بشي قد كتبه الله لك .
ولو اجتمعوا علي ان يضروك بشي لم يضروك الا بشي قد كتبه الله عليك رفعت الاقلام وجفت الصحف).
وفي روايه(احفظ الله تجده امامك تعرف الله في الرخاء يعرفك في الشدهواعلم انما
اخطاك لم يكن ليصيبك وما اصا بك لم يكن ليخطئك واعلم ان النصرمع الصبر وان الفرج
مع الكرب وان مع العسر يسرا).
السيد عبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-13-2010, 07:31 AM
(الوصيه الثالثه)
(فضل طلب العلم)
عن قبيصه بن المخارق رضى الله عنه قال : اتيت رسول الله (ص) فقال : ( يا قبيصه ما جاء بك قلت : كبرت سنى ورق عظمى فاتيتك لتعلمني ماينفعني الله تعالي به فقال : ( ياقبيصه مامرر ت بحجر ولا شجر ولا مدر الا استغفر لك يا قبيصه اذا صليت الصبخ فقل
ثلاثا سبحان الله العظيم وبحمده تعافى من العمى والجزام والفلج يا قبيصه قل :اللهم
اني اسالك مما عندك وافض علي من فضلك وانشر علي من رحمتك وانزل علي من
بركا تك.
هذه الوصيه الشريفه تدل على شرف طلب العلم
وجاء في حديث ابي الدرداء رضي الله عنه قال :سمعت رسول الله (ص) يقول:من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا الي الجنه وان الملا ئكه لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وان العالم ليستغفر له من قي السموات ومن في الارض
حتى الحيتان في الماء وفضل العالم علي العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وان
العلماء ورثة الانبياء وان الانبيء لم يورثو درهما ولا دينارا انما ورثو العلم فمن اخذه اخذ
اخذ بحظ وافر.
وعن صفوان بن عسال المرادي رضي الله عنه قال:اتيت النبي (ص) وهو في المسجد
متكيء علي برد له احمر فقلت له:يا رسول الله اني جئت اطلب العلم فقال:مرحبا بطالب العلم تحفه الملائكه باجنحتها ثم يركب بعضهم بعضا حتى يبلغوا السماء الدنيا
من محبتهم لما يطلب).
السيد عبد العالي هارون حمد
يتبع

السيد
06-13-2010, 07:32 AM
الوصيه الرابعه
(اغاثة الملهوف)
عن ابن عمر رضى الله عنه ان رسول الله (ص) قال المسلم اخو المسلم لايظلمه ولايسلمه من كان فى حاجة اخيه كان الله فى حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامه ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامه)
وعن ابى هريره رضى الله عنه عن النبى (ص) قال :من نفس عن مؤمن كربه من كرب الدنيا نفس الله عنه كربه مب كرب يوم القيامه ومل يسر عن معسر يسر الله عليه فى الدنيا والاخره ومن ستر مسلما ستر الله عليه في الدنيا والاخره والله فى عون العبد مادام العبد فى عون اخيه ومن سللك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنه ومااجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينه وغشيتهم الرحمه وحفتهم الملائكه ذكرهم الله فيمن عنده ومن بطا به عمله لم يسرع به نسبه).
السيد عبد العالى هارون حمد
نواصل

السيد
06-13-2010, 07:33 AM
(الوصيه الخامسه)
(قضل السجود لله تعالي)
عن معدان بن ابي طلحه رضي الله عنه فال:لقيت ثوبان مولي رسول الله(ص)
فقلت:اخبرني بعمل اعمله يدخلني به الله الجنه او قال قلت: باحب الاعمال الي الله فسكت ثم سالته فسكت ثم سالته الثالثه فقال:سالت عن ذاك النبي (ص) فقال:عليك بكثرة السجود فانك لاتسجد لله سجده الارفعك الله بها درجه وحط بها عنك خطيئه.
وعن عباده بن الصامت رضي الله عنه انه سمع النبي (ص)يقول:ما من عبد يسجد لله سجدة الا كتب الله له بها حسنه ومحا عنه بهاسيئه ورفع له بها درجه فاستكثروا من السجود.
وعن حذيفه رضي الله عنه قال:قال رسول الله (ص)مامن حالة يكون العبد عليها احب الي الله من ان يراه ساجدا يعفر وجهه في التراب.
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-13-2010, 07:33 AM
الوصيه السادسه
(فضل الصدقه )
عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله(ص)(ياكعب بن عجرةإنه لايدخل
الجنه لحم ولا دم نبتا علي سحت النار أولي به يا كعب بن عجرة الناس غاديان فغاد
في فكاك نفسه فمعتقها وغاد فموثقها ياكعب بن عجرة الصلاة قربان والصوم جنة
والصدقة تطفئ الخطيئة كما يذهب الجليد علي الصفا)
وعن معاز بن جبل رضي الله عنه قال كنت مع النبي(ص)في سفر فذكر الحديث إلي ان قال فيه ثم قل يعني النبي (ص))(الا ادلك علي ابواب الخير)قلت بلى يارسول الله
قال(الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.)
روى الطبراني في الكبير البيهقي قال:قال رسول الله(ص)ان الصدقة لتطفيئعن اهلها
حر القبور وإنمايستظل المؤمن يوم القيامه في ظل صدقته.)
وعن ميمونه بنت سعدرضي الله عنها أنها قالت:يا رسول الله افتنا عن الصدقة فقال (إنها حجاب من النار لمن إحتسبهاينبغي بها وجه الله عز وجل.)
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-13-2010, 07:34 AM
الوصيه السابعه
(فضل ركعتي الضحي وصيام ثلاثة ايام من كل شهر)
عن ابي هريرة رضي الله عنه قالاوصاني خليلي (ص)بصيام ثلاثة ايام من كل شهر
وركعتي الضحي وان اوتر قبل ان ارقد ) ولفظه عن ابن خزيمة .
اوصاني خليلي (ص) بثلاث لست بتاركهن :ان لاانام الا على وتر وان لا ادع ركعتي الضحي فإنها صلاة الاوابين وصيام ثلاثة ايام من كل شهر.
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال :قال رسول الله(ص)صوم ثلاثة ايام
من كل شهر صوم الدهر كله.
وعن ابي ذر رضي الله عنه عن الني (ص) قال: يصبح على كل سلامى من احدكم صدقه وكل تحميدة صدقه وكل تهليل صدقه وكل تكبير صدقه وامر بالمعروف صدقه ونهي عن المنكر صدقه ويجزي من ذلك ركعتان ير كعهما من الضحي.
وعن ابي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله(ص) من صام من كل شهر ثلالثة ايام فذالك صيام الدهر فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه الكريم فقالمن جاء بالحسنة فله عشر امثالها) يعني اليوم بعشر ايام.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ان رجل سأل النبي (ص) عن الصيام فقال عايك بالبيض ثلاثة ايام من كل شهر .
وعن جريررضي الله عنه عن النبي (ص) قال:صيام ثلاثة ايام من كل شهر صيام الدهر كله اما ايام البيض فهي صبيحة ثلاثة عشر واربع عشر وخمس عشر.
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-13-2010, 07:35 AM
الوصيه الثامنه
(صلاة التسبيح)
عن عكرمه عن بن عباس رضي الله عنه قالقال رسول الله (ص) للعباس بن عبد المنطلب :ياعباس ياعماه الا اعطيك الا امنحك الا احبوك الا افعل بك عشر خصال اذا انت فعلت ذالك غفر الله ذنبك :اوله واخره قديمه قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته عشر خصال:ان تصلي اربع ركعات تقرأ في كل ركعه فاتحة الكتاب وسوره فإذا فرقت من القراءة في اول ركعه فقل وانت قائم : سبحان الله الله والحمد لله ولاإله الاالله والله اكبر خمسة عشرا مره ثم تركع فتقولها عشرا وانت راكع ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا ثمتهوي ساجدا فتقولها وانت ساجد عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا ثم تسجد وتقولها عشرا فذالك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في اربع ركعات وان استطعت ان تصليها في كل يوم مره ففعل وان لم تستطع ففي كل جمعه مره فإنلم تفعل ففي مل شهر مره فإن لم تفعل ففي كل سنة مره فإن لم تفعل ففي عمرك مرهة
هذه الصلاة تسمي صلاة التسبيح وفضلها عظيم كما رايت فاحرص عليها ايها الاخ المسلم مااستطعت وفقنا الله واياك لما فيه الخير.
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-13-2010, 07:35 AM
الوصيه التاسعه
(سلو الله العفو والعافيه)
عن ابي الفضل العبا س بن عبد المنطلب رضي الله عنه قال :قلت يارسول الله علمني
شيأاسأله الله تعالي قال: سلوا الله العافيه فمكثت اياما ثم جئت فقلت :يا رسول الله
علمني شيأ اسأله الله تعالي قال لي:يا عباس يا عم رسول الله سلو الله العافية
في الدنيا والاخرة.
عن بن عمر رضي الله عنه قال:قلما كان رسول الله (ص)يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤولاء الدعوات لاصحابه :اللهم أقسم لنا من خشيتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ماتهون به علينا مصائب الدنيا اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا وما احييتنا و اجعله
الوارث منا واجعل ثأرنا علي من ظلمنا وانصرنا علي من عادانا ولاتجعل الدنيلا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لايرحمنا .
وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله(ص)من سره ان يستجيب الله تعالي له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء.
وعن بن مسعود رضي الله عنه ان النبي (ص) كان يقول :اللهم إني أسألك الهدي والتقي والعفاف والغني.
وعن طارق بن أشيم الاشجعي رضي الله عنه قال:كان الرجل اذا اسلم علمه النبي(ص) الصلاة ثم امره ان يدعو بهذه الكلمات اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني.
وفي رواية اخري لمسلم عن طارق :انهسمع النبي(ص) قد اتاه رجل فقال:يارسول الله كيف اقول حين أسأل ربي قال:قلاللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني فإن هؤلاء تجمع لك دنياك واخرتك.
وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال:كان رسول الله(ص) يقول:اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمةأمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي واصلح لي اخرتي التي فيها معادي وأجعل الحياة زيادة لي في كل خير وأجعل الموت راحة لي من كل شر.
وعن ابي امامة رضي الله عنه قال :دعا رسول الله(ص) بدعاء كثير لم نحفظ منه شيئأ فقلنا :يارسول الله دعوة بدعاء كثير لم نحفظ منه شئأ فقال:الاادلكم مايجمع ذالك كله
تقولو:الله أسألك من خير ماسألك منه نبيك محمد (ص) ونعوذ بك منشر ماستعاذك منه نبيك محمد (ص) وأنت المستعان وعليك البلاغ ولاحول ولاقوة إلابالله.
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

ريم الوادى
06-13-2010, 08:08 AM
http://www.arabsys.net/pic/bsm/53.gif
أخى الفاضل.......................... السيد

بارك الله فيك وجزاءك خيرا على هذه الوصايا الطيبة

السيد
06-14-2010, 06:29 AM
الوصية العاشرة
(فضل الصيام)
عن ابي امامة رضي الله عنه قال:قلت يا رسول مرني بعمل قال:عليك بالصوم فإنه لا عدل له ثم قلت يارسول الله مرني بعمل قال : عليك بالصوم فإنه لا عدل له ثم قلت يا رسول الله مورني بعمل قال :عليك بالصوم فإنه لامثل له ).
وفي رواية للنسائي قال:أتيت رسول الله(ص) قلت يا رسول الله مرني بأمر ينفعني الله به قال: كليك بالصوم فإنه لامثل له).
قال:قلت يارسول الله دلني علي عمل ادخل به الجنة؟قالعليك بالصوم فإنه لا مثل له)قال فكان ابي امامة لايري في بيته الدخان نهارا إلا إذغ نزل بهم ضيفغ).
وعلينا ان نتدبر الحديث الاتي جيد.
عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : ((قال رسول الله (ص) ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله تعالي إلا باعد الله بذالك اليوم وجهه عن اغلنار سبعين خريفا.)
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:30 AM
وَصِيَّةُ الثَّانِيَة عَشَرَةَ

« في أَرْكَانِ الإِسْلامِ »

عَنْ معاذِ بنِ جبلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَومَاً قَرِيبَاً مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيْرُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ ؟ قَالَ : « لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيْمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلى مَنْ يَسَرَهُ اللهُ تَعَالى عَلَيْهِ ، تَعْبُدُ اللهَ وَلا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئَاً ، وَتُقِيْمُ الصَّلاةَ ، وَتُؤتِي الزَّكَاةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ » ، ثُمَ قَالَ : « أَلا أَدُلُّكَ عَلى أَبْوَابِ الْخَيْرِ ؟ » قُلْتُ بَلى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ : « الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِيءُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِيءُ الماءُ النَّارَ ، وَصَلاةُ الرَّجُلِ في جَوْفِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ تَلا قَوْلَهُ تَعَالى : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ ) حَتَّى بَلَغَ يَعْمَلُون » .

ثُمَّ قَالَ : « أَلا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذَرْوَةِ سِنَامِهِ » قُلْتُ : بَلى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : « رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامُ ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ ، وَذرْوَةُ سِنَامِهِ الْجِهَادُ » ثُمَّ قَالَ : « أَلا أُخْبِرُكَ بِمَلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : « كُفَّ عَلَيْكَ هَذا وَأَشَارَ إِلى لِسَانِهِ » قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ : « ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ عَلى وجُوهِهِمْ إَلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ » .

أخرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن صحيح
السيدعبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:31 AM
الْوَصِيَّةُ الثَّالِثَة عَشَرَةَ

« في بِرِّ الْوَالِدَيْنِ »

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إَلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : « أُمُّكَ » قَالَ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : « أُمُّكَ » قَالَ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : « أُمُّكَ » قَالَ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : « أَبُوكَ » .

أخرجه الشيخان

وَفي رِوَايَةٍ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ ؟ قَالَ : « أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبُوكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ فَأَدْنَاكَ » .

أخرجه مسلم

وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « رَغِمَ أَنْفُ ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُ مَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ ، أَحَدَهُمَا أَو كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ » .

أخرجه مسلم
السيدعبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:34 AM
الْوَصِيَّةُ الرَّابِعَة عَشَرَةَ

« المُحَافَظَةُ عَلى الصَّلاةِ »

عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ يَوْمَا فَقَالَ : « مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورَاً وَبُرْهَانَاً وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلا بُرْهَانٌ وَلا نَجَاةٌ ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيٍّ ابْنِ خَلَفٍ » .

أخرجه أحمد بإسناد جيد

وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عُنْهُ قَالَ : « فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ عَلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِينَ ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْساً ، ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَإِنَّ لَكَ بِهذِهِ الْخَمْسِ خَمْسِينَ » .

أخرجه الخمسة إلا أبا داود

قَوْلهُ : ثُمَّ نُودِيَ أَي مِنْ قِبَلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَولهُ خَمْسِينَ أَي أَجْرُ الْخَمْسين الَّتي فُرِضَتْ أَوَّلاً .

وَعَنْ أَبي قَتَادَةَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : « إِنِّي افْتَرَضْتُ عَلى أُمَتِكَ خَمْسَ صَلوَاتٍ وَعَهِدْتُ عِنْدي عَهْداً أَنَّهُ مَنْ جَاءَ يُحَافِظُ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتَهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي » .

أخرجه أبو داود

وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « أَرَأَيْتُمْ لَو أَنَّ نَهْرَاً بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ ؟ قَالُوا : لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ ، قَالَ : فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا » .

أخرجه الخمسة إلا أبا داود

عَنْ عمرو بنِ سَعيد قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عثمانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَدَعَا بِطهُورٍ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « مَا مِن امرِيءٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا ، وَرُكُوعَهَا ، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً ، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ » .

أخرجه مسلم

وَعَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ في جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ » .

أخرجه مسلم

وَعَنْ أَبي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ صَلَّى الْبِرْدَيْنِ (1) دَخَلَ الْجَنَّةَ » .

متفق عليه

(1) البردان : الصبح والعصر
السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:34 AM
الْوَصِيَّةُ الْخَامِسَةَ عَشَرَةَ

« في حُسْنِ الْخُلُقِ »

عَنْ أَبِي الدرداءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلَ في مِيزَانِ الْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالى لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ » .

أخرجه أبو داود والترمذي

وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيماناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقَاً ، وَخِيارُكُمْ خِيَارُكُمْ لأَهْلِهِ » .

أخرجه أبو داود والترمذي

وَعَنْ جابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقاً ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَىَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهِقُونَ ، قَالوا يَا رَسُولَ اللهِ مَا المُتَفَيْهِقُونَ ؟ قَالَ : المُتَكَبِّرُونَ » .

أخرجه الترمذي
السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:35 AM
الْوَصِيَّةُ السَّادِسَةَ عَشَرَةَ

« مَا يُقَالُ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ »

عَنْ مُعَاذ بنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ : « يَا مُعاذُ : وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُكَ » فَقَالَ لَهُ مُعاذُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنَا وَاللهِ أُحِبُّكَ قَالَ : « أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ أّنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلى ذِكُرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ » .

أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما

وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ سَبَّحَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثَاً وَثَلاثِينَ ، وَحَمَدَ اللهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ وَكَبَّرَ اللهَ ثَلاثَاً وَثَلاثِينَ فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ثُمَّ قَالَ : تَمَامَ المائَةِ لا إِله إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ وُلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ » .

هذه رواية مسلم

وَعَنْ سَعد بنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ : « اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنِةِ الدُّنْيِا ، وِأّعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ » .

أخرجه البخاري

وَعَنْ أُمِّ المُؤمِنينَ جويريةَ بنتِ الحارثِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ في مَسْجِدِهَا ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ ، فَقَالَ : « مَا زِلْتِ عَلى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ « سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَاءَ نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ » .

أخرجه مسلم


السيد عبدالعالي هرون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:36 AM
الْوَصِيَّةُ السَّابِعَةَ عَشَرَةَ

« في فَضْلِ الذِّكْرِ »

وَعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ بُسرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَخْبِرنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ قَالَ : « لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْباً مِنْ ذِكْرِ اللهِ » .

أخرجه الترمذي واللفظ له وابن ماجه والحاكم وقال صحيح الإسناد وابن حبان في صحيحه

ورويَ عَنْ معاذٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ فَقَالَ : أَيُّ المُجَاهِدِينَ أَعْظَمُ أَجْراً ؟ قَالَ : « أَكْثَرُهُمْ للهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى ذِكْراً » قَالَ : فَأَيُّ الصَّالحين أعظم أجراً ؟ قال : « أكثرهم لله تبارك وتعالى ذكراً » ثُمَّ ذَكَرَ الصَّلاةَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَ وَالصَّدَقَةَ ، كُلُّ ذَلِكَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « أَكْثَرُهُمْ للهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى ذِكْرَاً » فَقَالَ أَبو بَكْرٍ لِعُمَرَ ، يَا أَبَا حَفْصٍ ذَهَبَ الذَّاكِرُونَ بِكُلِّ خَيْرٍ ، فَقَالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أَجَلْ » .

أخرجه أحمد والطبراني
السيدعبالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:37 AM
الْوَصِيَّةُ الثَُّامِنََةَ عَشَرَةَ

« في أَدَبِ النَّفْسِ »

عَنْ زَيد الْخَيرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ لَتُخْبِرَنِّي مَا عَلامَةُ اللهِ فِيمَنْ يُرِيدُهُ ؟ وَمَا عَلامَتُهُ فِيمَنْ لا يُرِيدُهُ ؟ فَقَالَ : « كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا زَيْدُ ؟ قُلْتُ أُحِبُّ الخَيْرَ وَأَهْلِهِ ، وَإِنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ بَادَرْتُ إِلَيْهِ ، وَإِنْ فَاتَنِي حَزِنْتُ عَلَيْهِ وَحَنَنْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « فَتِلْكَ عَلامَةُ اللهِ فِيمَنْ يُرِيدُهُ ، وَلَوْ أَرَادَكَ لِغَيْرِهَا لَهَيَّأَكَ لَهَا » .

أخرجه رزين

وَعَنْ أَبي أَيُّوبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ : الْحَيَاءُ ، وَالتَّعَطُّرُ ، وَالنِّكَاحُ ، وَالسِّوَاكُ » .

أخرجه الترمذي

وَعَنْ أَبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ ؟ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، قَالُوا : بَلى ، قَالَ : خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ وَيُؤمَنُ شَرُّهُ ، وَشَرُّكُمْ مَنْ لا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلا يُؤْمَنُ شَرُّهُ » .

أخرجه الترمذي

وَعَنْ أَبي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : « مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ » ، قِيلَ : فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌ ؟ قَالَ : « مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ » .

أخرجه الترمذي
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:37 AM
الْوَصِيَّةُ التَّاسِعَةَ عَشَرَةَ

« هَجْرُ المَعَاصِي وَالتَّمَسُّكُ بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالى وَذِكْرِهِ »

عَنْ أُمِّ أََنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالتْ : يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِينِي ، قَالَ : « اهْجُرِي المَعَاصِيَ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ الْهِجْرَةِ ، وَحَافِظِي عَلى الفَرَائِضِ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ الْجِهَادِ ، وَأَكْثِري مِنْ ذِكْرِ اللهِ ، فَإِنَّكِ لا تَأْتِينَّ اللهَ بِشَيْءٍ أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِهِ » .

أخرجه الطبراني بإسناد جيد

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ : رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَقُولُ اللهُ تَعَالى : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي ، فَإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي ، وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلأٍ ذَكَرْتُهُ في مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُ ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِليَّ شِبْراً تَقَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعَاً ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعَاً تَقَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً ، وَإِنْ أَتَاِني يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً » .

أخرجه البخاري ومسلم والترمذي

وَعَنْ مُعَاويِةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيِهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلى حَلَقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : « مَا أَجْلَسَكُمْ ؟ قَالُوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلى مَا هَدَانَا للإِسْلامِ ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا ، قَالَ : « آللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ؟ قَالُوا : آللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَلِكَ ، قَالَ « أَمَا أَنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرَائِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ المَلائِكَةَ » .

أخرجه مسلم الترمذي والنسائي
السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:38 AM
الْوَصِيَّةُ العِشْرُونَ

« في فِضْلِ رَكْعَتَي الْفَجْرِ »

رُويَ عَنْ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ دُلَّنِي عَلى عَمَلٍ يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ ، قَالَ : « عَلَيْكَ بِرَكْعَتَي الْفَجْرِ فَإِنَّ فِيهِمَا فَضِيلَةً » .

أخرجه الطبراني في الكبير

وَفي رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضَاً قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « لا تَدَعُوا الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ فَإِنَّ فِيهِمَا الرَّغَائِبَ » .

وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا » .

وَفي روايةٍ لِمُسْلِم : « لَهُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعاً » .

أخرجه مسلم والترمذي
السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:39 AM
الْوَصِيَّةُ الْحَادِيةُ وَالعِشْرُونَ

« في عَدَمِ الالتِفَاتِ في الصَّلاةِ »

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَلالْتِفَاتَ في الصَّلاةِ فَإِنَّ الالْتِفَاتَ في الصَّلاةِ هَلَكَةٌ » .

أخرجه الترمذي وقال حديث حسن وفي بعض النسخ صحيح

وَرُويَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ العَبْدَ إِذَا قَامَ إِلى الصَّلاةِ – أَحْسَبُهُ قَالَ – فَإِنَّمَا هُوَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمنِ تَبَارَكَ وَتَعَالى – فَإِذَا الْتَفََتَ يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى إِلى مَنْ تَلْتَفِتُ ؟ إَلى خَيْرٍ مِنِّي ؟ أَقْبِلْ يَا ابْنَ آدَمَ إِليَّ فَأَنَا خَيْرٌ مِمَّنْ تَلْتَفِتُ إِلَيْهِ (1) » .

أخرجه البزاز

(1) المقصود من الالتفات هو التفات القلب والله أعلم .
السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:40 AM
الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ وَالعِشْرُونَ

« فَضْلُ الإِخْلاصِ »

عَنْ مُعَاذ بنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ – حِيْنَ بُعِثَ إلى الْيَمَنِ - : يَا رَسُولَ اللهِ أَوصِنِي ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَخْلِصْ دِينَكَ يَكْفِكَ الْعَمَلُ الْقَليلُ » .

أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد

وَرُوِيَ عَنْ ثوبان ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « طُوبَى لِلْمُخْلِصِينَ أَولئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى تَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلُّ فِتْنَةٍ ظَلمَاءَ » .

أخرجه البيهقي

وَجَاءَ مِنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : « إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصاً وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ » .

أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد جيد
السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:41 AM
الْوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ

« لِمَنْ كَانَتْ لَهُ إِلى اللهِ حَاجَةٌ »

عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ أَبي أَوْفى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلى اللهِ حَاجَةٌ أَو إِلى أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُحْسِنِ الْوُضُوءَ ، وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ لْيُثْنِ عَلى اللهِ ، وَلْيُصَلِّ عَلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لِيَقُلْ : لا إِلهَ إِلَّا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيْمُ ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمينَ ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرِّ ، وَالسَّلامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ ، لا تَدَعْ لِي ذَنْباً إِلَّا غَفَرْتَهُ ، وّلا هَمَّاً إِلَّا فَرَّجْتَهُ ، وَلا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضَاً إِلَّا قَضَيْتَهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ » .

أخرجه الترمذي وابن ماجة

وَزَادَ ابنُ مَاجَة بعدَ قَوْلِهِ : « يَا أَرْحَمَ الرَّحِمِينَ » ثُمَّ يَسْأَلُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا شَاءَ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ » .

« صَلاةُ الْحَاجَةِ وَدُعَاؤُهَا »

وَعَنْ عُثْمَانَ بنِ حَنِيفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أَعْمَى أَتَى إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أُدْعُ أَنْ يَكْشِفَ لِي عَنْ بَصَرِي قَالَ : أَوَ أَدعَكَ » قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ قَدْ شَقَّ عَلَيَّ ذَهَاُب بَصَرِي ، قاَلَ : « فَانْطَلِقْ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتْينِ ، ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلْكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيَّي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ ، يَا مُحَمَّدُ إِني أَتَوَجَّهُ إِلى رَبِّكَ بِكَ أَنْ يَكْشِفَ لِي عَنْ بَصَري ، اللَّهُمَّ شَفَّعْهُ فيَّ وَشَفِّعْنِي في نَفْسِي ، فَرَجَعَ وَقَدْ كَشَفَ اللهُ عَنْ بَصَرِهِ (1) » .

أخرجه الترمذي وقال حديث صحيح غريب والنسائي واللفظ له وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم

(1) هذا التوجه حدث والنبي صل الله عليه وسلم حي
السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:42 AM
الْوَصِيَّةُ الرَّابِعَةُ وَالعشْرُونَ

« في آفَـاتِ النَّفْسِ »

عَنْ أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ – قَالَهَا ثَلاثاً : قُلْتُ خَابُوا وَخَسِرُوا يَا رَسُولَ اللهِ ، مَنْ هُمْ : قَالَ : المُسْبِلُ وَالمَنَّانُ (1) ، وَالمنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ » .

أخرجه الخمسة إلا البخاري

وَعَنْ أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ شَهَوَاتُ الْغَي فِي بُطُونِكُمْ ، وَفُرُوجِكُمْ وَمُضِلَّاتُ الْفِتَنِ » .

أخرجه رزين

وَعَنْ جَابر بن عَبدِ اللهِ الأَنْصارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اتَّقُوا الظُّلْمَ ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٍ يَومَْ الْقِيَامَةِ ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ (2) فَإِنَّ الشُحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ » .

أخرجه مسلم

وَعَنْ جُندبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ سَمَّعَ (3) سَمَّعَ اللهُ بِهِ ، وَمَنْ رَأَى رَأَى اللهُ بِهِ » .

أخرجه الشيخان

(1) المسبل : هو الذي يسبل إزاره إذا مشى تكبراً وفخراً، والمنان الذي يمن بصنيعه وعطائه.

(2) الشح : أشد البخل.

(3) سمّع بفلان : إذا فضحه وأظهر من عيوبه ما كان يستر.
السيد عبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:43 AM
الْوَصِيَّةُ الخَامِسَةُ وَالعِشْرُونَ

« في السؤال بالله عز وجل »

وَعَنْ جَابِرٍ وَفي نُسْخَةٍ عَنْ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ اسْتَعَاذَ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ ، وَمَنْ سَأَلَ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافِئُوهُ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ » .

رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين

« وَفي النَّهْي عَن السُّؤَالِ بِوَجْهِ اللهِ »

رُوِيَ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ مَوْلَى رِفَاعَةَ عَنْ رَافعٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ اللهِ ، وَمَلْعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللهِ فَمَنَعَ سَائِلَهُ » .

أخرجه الطبراني
السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:44 AM
الْوَصِيَّةُ السَّادِسَةُ وَالعِشْرُونَ

« في فَضْلِ أُمِّ الكِتَابِ »

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « قَالَ اللهُ تَعَالى : « قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدي مَا سَأَلَ » وفي رِوَايَةٍ : « فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ ( الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) قَالَ اللهُ حَمَدَنِي عَبْدِي ، فَإِذَا قَالَ ( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) قَالَ أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي ، فَإِذَا قَالَ : ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) قَالَ مَجَّدَنِي عَبْدِي ، فَإِذَا قَالَ : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) قَالَ : هذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ ، فَإِذَا قَالَ ( إِهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) قَالَ : هذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ » .

أخرجه مسلم

وَعَنْ أَبي سَعيد بنِ المُعَلَّى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ أَصَلِّي بِالمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ أُجِبْهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ أَصَلِّي ، فَقَالَ : أَلَمْ يَقُلِ اللهُ تَعَالى : ( إِسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ ) ثُمَّ قَالَ : « لأُعَلِّمَنَّكَ سُورِةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ في الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ » فَأَخَذَ بِيَديِ ، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ قُلْتَ لأُعَلِمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في الْقُرآنِ ؟ قَالَ : « الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ » .

أخرجه البخاري وأبو داوود والنسائي وابن ماجه
السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:46 AM
الْوَصِيَّةُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ

« في فَضْلِ بَعْضِ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَآيَاتِهِ »

عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ : « هَلْ تَزَوَّجْتَ يَا فُلانُ ؟ » قَالَ : لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلا عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ ، قَالَ : « أَلَيْسَ مَعَكَ ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ؟ » قَالَ : بَلى ، قَالَ : « ثُلُثُ الْقُرْآنِ » قَالَ : « أَلَيْسَ مَعَكَ ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحِ ) ؟ » قَالَ : بَلى ، قَالَ : « رُبُعُ الْقُرْآنِ » قَالَ : « أَلَيْسَ مَعَكَ ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ؟ » قَالَ بَلى ، قَالَ : « رُبُعُ الْقُرْآنِ » قَالَ : « أَلَيْسَ مَعَكَ ( إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ ) ؟ » قَالَ : بَلى ، قَالَ : « رُبُعُ الْقُرآنِ ، تَزَوَّجْ تَزَوَّجْ » .

أخرجه الترمذي عن سلمة بن وردان عن أنس وقال : هذا حديث حسن

وَفي فَضْلِ سُورَةِ الإِخْلاصِ وَخَوَاتِم سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ :

رُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ حَتَّى يَخْتُمَهَا عَشَرَ مَرَّاتٍ بَنَى اللهُ لَهُ قَصْرَاً في الْجَنَّةِ » فَقَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَابِ إِذَاً نَسْتَكْثِرُ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اللهُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ » .

أخرجه أحمد

وَعَنْ أَبي ذُرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّ اللهَ خَتَمَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بَآيَتَيْنِ أَعْطَانِيهِمَا مِنْ كَنْزِهِ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَتَعَلَّمُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ فَإِنَّهُمَا صَلاةٌ وَقُرْآنٌ وَدُعَاءٌ » .

أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط البخاري

وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلاً عَلى سَرِيَّةٍ ، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ في صَلاتِهِمْ فَيَخْتَتِمُ بـ ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : « سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ » فَسَأَلُوهُ فَقَالَ : لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمنِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : »أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ يُحِبُّهُ » .

أخرجه البخاري ومسلم والنسائي

وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ : لأَرْفَعَنَّكَ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ ؟ » فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، شَكَا حَاجَةً وَعِيَالاً فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، فَقَالَ : « أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ » ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَصَدْتُهُ ، فَجَاءَ يَحْثُو مَنَ الطَّعَامِ فَقُلْتُ : لأَرْفَعَنَّكَ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : دَعْنيِ فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ ، لا أَعُودُ ، فَرَحِمْتُهُ وَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا أَبا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ ؟ » قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ شَكَا حَاجَةً وَعِيَالاً فَرَحِمْتُهُ وَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَقَالَ : « إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ » فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ ، لأَرْفَعَنَّكَ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهذَا آخِرُ ثَلاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعَمُ أَنَّكَ لا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ – فَقَالَ : دَعْني فَإِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهَا ، قُلْتُ مَا هُنَّ ؟ قَالَ : إِذَا أَوَيْتَ إِلى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ أَيَةَ الْكُرسِيِّ فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ ، وَلا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ ؟ » فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ يَنْفَعُنِي اللهُ بِهَا فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ : « مَا هِيَ ؟ » قُلْتُ قَالَ لِي : إِذَا أَوَيْتَ إِلى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ : ( اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) وَقَالَ لِي لا يَزَالُ عَلَيْكَ مِنَ اللهِ حَافِظٌ ، وَلَنْ يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُو كَذُوبٌ ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاثٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، » قُلْتُ : لا ، قَالَ : « ذَاكَ شَيْطَانٌ » .

أخرجه البخاري

وَعَنْ أُبَيٍّ بنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ جُرَيْنٌ (1) فِيهِ تَمْرٌ ، وَكَانَ مِمَا يَتَعَاهَدُهُ فَيَجِدُهُ يَنْقُصُ ، فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ كَهَيْئَةِ الْغُلامِ المُحْتَلِمِ ، قَالَ : فَسَلَّمَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ ، فَقُلْتُ : مَا أَنْتَ ، جِنٌّ أَمْ إِنْسٌ ؟ قَالَ : جِنٌّ ، فَقُلْتُ : نَاوِلْني يَدَكَ ، فَإِذَا يَدُ كَلْبٍ ، وَشَعْرُ كَلْبٍ ، فَقُلْتُ : هذَا خَلْقُ الْجِنِّ ، فَقَالَ : لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنُّ أَنَّ مَا فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنِّي ، فَقُلْتُ : مَا يَحْمِلُكَ عَلى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ ، فَقُلْتُ : مَا الَّذِي يُحْرِزُنَا مِنْكُمْ ؟ قَالَ : هَذِهِ الآيَةُ ، آيَةُ الْكُرْسِيِّ ، قَالَ : فَتَرَكْتُهُ ، وَغَدَا أُبيٌّ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : « صَدَقَ الْخَبِيثُ » .

أخرجه ابن حبان في حيحه وغيره

(1) الجرين : الموضع الذي يجفف فيه التمر

وَفي فَضْلِ سُورَةِ الإِخْلاصِ وَالمُعَوِّذَتَيْنِ رُوِيَ :

عَنْ مُعَاذٍ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ خُبَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْنَا في لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ بِنَا فَأَدْرَكْنَاهُ فَقَالَ : «قُلْ » فَلَمْ أَقُلْ شَيْئاً ، ثُمَّ قَالَ : « قُلْ » فَلَمْ أَقُلْ شَيْئاً ، ثُمَّ قَالَ « قُلْ » قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : « قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُصْبِحُ وَحِينَ تُمْسِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » .

أخرجه أبو داود واللفظ له والترمذي وقال حسن صحيح غريب

عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) وَ ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) » .

أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود

وَلَفْظُهُ قَالَ : كُنْتُ أَقُودُ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السَّفَرِ فَقَالَ : « يَا عُقْبَةُ أَلا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا » فَعَلَّمَنِي ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) وَ ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) فَذَكَرَ الْحَدِيثَ .

وَفِي رِوَايةٍ لأَبِي دَاوُدَ قَالَ : بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْجُحْفَةِ وَالأَبْوَاءِ إِذْ غَشِيَتْنَا رِيحٌ وَظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَذُ بِـ ( أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) وَ ( أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) وَيَقُولُ « يَا عُقْبَةُ تَعَوَّذْ بِهِمَا ، فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا » قَالَ : وَسَمِعْتُهُ يَؤُمُّنَا بِهِمَا في الصَّلاةِ » .

وَعَنْ جَابِرٍ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اِقْرَأْ يَا جَابِرُ » فَقُلْتُ : وَمَا أَقْرَأُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي قَالَ : « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ » وَ « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ » فَقَرَأْتُهُمَا فَقَالَ : « إِقْرَأْ بِهِمَا ، وَلَنْ تَقْرَأَ بِمثْلِهِمَا » .

أخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه


السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:46 AM
الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ

« في إِحْيَاءِ سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ »

عَنْ عَمْرُو بنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ قَالَ لِبِلالِ بنِ الْحَارِثِ يَومَاً : « إِعْلَمْ يَا بِلالُ » ، قَالَ : مَا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : « إِعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي أُمِيتَتْ بَعْدِي كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ ، وَمَن ابْتَدَعَ بِدْعَةَ ضَلالَةٍ لا يَرْضَاهَا اللهُ وَرَسُولُهُ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لا يُنْقِصُ ذلِكَ مِنْ أَوْزَارِ النَّاسِ شَيْءٌ » .

أخرجه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن

وَعَنْ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِي عِنْدَ فَسَادِ أُمَّتِي فَلَهُ أَجْرُ مِائَة شَهِيدٍ » .

أخرجه البيهقي من رواية الحسن بن قتيبة والطبراني

مِنْ حَدِيثِ أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ لا بَأَسَ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : « فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:48 AM
الْوَصِيَّةُ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ

« في الزُّهْدِ في الدُّنْيَا »

عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ السَّاعَدَيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، دُلَّنِي عَلى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ ، فَقَالَ : « إِزْهَدْ في الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللهُ ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ » .

حديث حسن أخرجه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة

وَفي زُهْدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الدُّنْيَا :

يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ في جَنْبِهِ ، فَقُلنَا يَا رَسُولَ اللهِ لَو اِتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً ، فَقَالَ : « مَالِي وَلِلدُّنْيَا مَا أَنَا في الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا » .

أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

وَالْحَدِيثُ الآتِي يَحُثُّنَا عَلى الْقَنَاعَةِ :

عَنْ عُبيدِ اللهِ بنِ محصن الأَنْصَارِيِّ الْخُطَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِناً في سِرْبِهِ ، مُعَافَىً في جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرهَا » .

أخرجه الترمذي وقال حديث حسن

وَعَنْ سعد بنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي وَأَوْجِزْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « عَلَيْكَ بِالإِيَاسِ مِمَّا في أَيْدِي النَّاسِ ، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَعُ فَإِنَّهُ فَقْرٌ حَاضِرٌ ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ » .

أخرجه الحاكم والبيهقي واللفظ له وقال الحاكم صحيح الإسناد


السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:51 AM
الْوَصِيَّةُ الثَّلاثُونَ

« الْجَوَارُ مِنَ النَّارِ »

عَنْ الْحَارِثِ بنِ مُسْلِم التَّمِيمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لِيَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ : « إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ : اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِنْ يَومِكَ ذلِكَ كَتَبَ اللهُ لَكَ جَوَاراً مِنَ النَّارِ ، وَإِذَا صَلَّيْتَ المَغْرِبَ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ : اللَّهُمَّ أَجِرْني مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ كَتَبَ اللهُ لَكَ جَواراً مِنَ النَّارِ » .

أخرجه النسائي وهذا لفظه وأبو داود عن الحارث بن مسلم عن أبيه مسلم بن الحارث
السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:52 AM
الْوَصِيَّةُ الْحَادِيَةُ وَالثَّلاثُونَ

« رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ »

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، أَنَّ أَعْرَابِيَّاً أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ دُلَّنِي عَلى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ : « تَعْبُدُ اللهَ لا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئَاً ، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ » قَالَ « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا أَزِيدُ عَلى هذَا وَ لا أَنْقُصُ مِنْهُ » . فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلى هذَا » .

أخرجه البخاري ومسلم
السيد عبد العالي هاروت حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:54 AM
الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّلاثُونَ

« صَلاةُ الاسْتِخَارَةِ »

عَنْ جَابِر بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ في الأُمُورِ كُلِّهَا كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ : « إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لْيَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي _أَو قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ_ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي _أَو قَالَ في عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ_ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْني عَنْهُ وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ قَالَ وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ » .

أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه

وَفي فَائِدَةِ الاسْتِخَارَةِ جَاءَ :

عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ اِسْتِخَارَتُهُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ » .

أخرجه الإمام أحمد وأبو يعلى والحاكم

وَزَادَ : « وَمِنْ شَقْوَةِ ابْنِ آدَمَ تَرْكُهُ اِسْتِخَارَةَ اللهِ » وَقَالَ صَحِيح الإِسْنَادِ .
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:55 AM
الْوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّلاثُونَ

« دُعَاءٌ لِتَفْرِيجِ الْهَمِّ وَالْغَمِّ بِإِذْنِ اللهِ »

رَوَاهُ الأَصْبَهَانِيُّ مِنْ حَدِيِثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَلفْظُهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا عَلِيُّ أَلا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً إِذَا أَصَابَكَ غَمٌّ أَوْ هَمٌّ تَدْعُو بِهِ رَبَّكَ فَيسْتَجَابُ لَكَ بِإِذْنِ اللهِ وَيُفَرَّجُ عَنْكَ : تَوَضَّأْ وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَاحْمَدِ اللهَ وَاَثْنِ عَلَيْهِ وَصَلِّ عَلى نَبِيِّكَ وَاسْتَغْفِرْ لِنَفْسِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ ، ثُمَّ قُلْ : « اللَّهُمَّ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ، لا إِلهَ إِلَّا اللهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ، لا إِلهَ إِلَّا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيم سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ السَّمَواتِ السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمينَ ، اللَّهُمَّ كَاشِفَ الْغَمِّ مُفَرِّجَ الْهَمِّ ، مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضطَرِّينَ إِذَا دَعَوْكَ ، رَحْمنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا فَارْحَمْني في حَاجَتي هذِهِ بِقَضَائِهَا وَنَجَاحِهَا رَحْمَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ » .

وَعَنْ ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « جَاءَني جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِدَعْوَاتٍ ، فَقَالَ : إِذَا نَزَلَ بِكَ أَمْرٌ مِنُ أَمْرِ دُنْيَاكَ فَقَدِّمْهُنَّ ، ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ ، يَا بَدِيعَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ ، يَاذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ، يَا صَرِيخَ المُسْتَصْرِخِينَ (1) ، يَا غِيَاثَ المُسْتَغِيثِينَ ، يَا كَاشِفَ السُّوءِ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ ، يَا إِلهَ الْعَالَمِينَ ، بِكَ أُنْزِلُ حَاجَتي ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهَا فَاقْضِهَا » .

أخرجه الأصبهاني وله شواهد كثيرة

(1) يا صريخ المستصرخين : يريد يا مجيب من دعاك .
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:56 AM
الْوَصِيَّةُ الرَّابِعَةُ وَالثَّلاثُونَ

« كَثْرَةُ السُّجُودِ يُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ »

عَنْ أَبِي فِرَاسٍ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَادِمَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ قَالَ : كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآتِيهِ بِوضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَال لِي « سَلْني » فَقُلْتُ : أَسْأَلُكَ مَرَافَقَتَكَ في الْجَنَّةِ ، فَقَالَ « أَوَ غَيْرَ ذلِكَ » قُلْتُ هُوَ ذَاكَ ، قَالَ : « فَأَعِنِّي عَلى نَفْسِكَ بَكَثْرَةِ السُّجُودِ » .

أخرجه مسلم

عَنْ أَبِي عَبدِ اللهِ وَيُقَالُ : أَبُو عَبدِ الرَّحْمن ثُوبان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَوْلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ، فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ للهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً » .

أخرجه مسلم

وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « إِنَّ في اللَّيْلِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ خَيْرَاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ » .

أخرجه مسلم

وَرَوَى الطَّبَرَانيُّ في الْكَبِيرِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَريِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَا مِنْ رَجُلٍ يَسْتَيقِظُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُوقِظُ امْرَأَتَهُ فَإِنْ غَلَبَهَا النَّوْمُ نَضَحَ في وَجْهِهَا المَاءَ فَيَقُومَانِ في بَيْتِهِمَا فَيَذْكُرَانِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا » .

وَعَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شعبةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ ، فَقِيلَ قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ : « أَفَلا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً » .

أخرجه البخاري ومسلم والنسائي

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَلاةِ اللَّيْلِ وَرَغَّبَ فِيهَا حَتَّى قَالَ : « عَلَيْكُمْ بِصَلاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ رَكْعَةً » .

أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط


السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:57 AM
الْوَصِيَّةُ الْخَامِسَةُ وَالثَّلاثُونَ

« في إِطْعَامِ الطَّعَامِ وَإِفْشَاءِ السَّلامِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ »

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ إِني إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِي وَقَرَّتْ عَيْنِي ، أَنْبِئْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ، قَالَ : « كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنَ المَاءِ ، فَقُلْتُ أَخْبِرْني بِشَيْءٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، قَالَ : « أَطْعِمِ الطَّعَامَ ، وَاَفْشِ السَّلامَ ، وَصِلِ الأَرْحَامَ ، وَصَلِّ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلامٍ » .

أخرجه أحمد وابن أبي الدنيا وابن حبان في صحيحه واللفظ له

وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّ في الْجَنَّةِ غُرَفَا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا ، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا أَعَدَّهَا اللهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَأَفْشَى السَّلامَ وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ » .

أخرجه ابن حبان في صحيحه
السيدعبدالعالي هارون حمد
تواصل

السيد
06-14-2010, 06:57 AM
الْوَصِيَّةُ السَّادِسَةُ وَالثَّلاثُونَ

« في إِكْرَامِ الْجَارِ »

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ » .

وَفي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّ خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَانِي : « إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ » .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جَارَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ ليَسْكُتْ » .

أخرجه الشيخان
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:58 AM
الْوَصِيَّةُ السَّابِعَةُ وَالثَّلاثُونَ

« في حُبِّ المَسَاكِينِ »

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ : «

1. بِحُبِّ المَسَاكِينِ وَأَنْ أَدْنُوَ مِنْهُمْ .

2. وَأَنْ أَنْظُرَ إِلى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنِّي وَلا أَنْظُرَ إِلى مَنْ هُوَ فَوْقِي.

3. وَأَنْ أَصِلَ رَحِمِي وَإِنْ جَفَانِي .

4. وَأَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ : لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ .

5. وَأَنْ أَتَكَلَّمَ بِمُرِّ الْحَقِّ .

6. وَلا تَأْخُذَنِي فِي اللهِ لَوْمَةَ لائِمٍ .

7. وَأَنْ لا أَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئاً » .

أخرجه أحمد والطبراني
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 06:59 AM
الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالثَّلاثُونَ

« تَعْرِيفُ الْغِنَى وَالْفَقْرِ »

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَرَى كَثْرَةَ المَالِ هُوَ الْغِنَى ؟ » قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : « أَفَتَرَى قِلَّةَ المَالِ هُوَ الْفَقْرُ ؟ » قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : « إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى الْقَلْبِ ، وَالْفَقْرُ فَقْرُ الْقَلْبِ ، وَمَنْ كَانَ الْغِنَى في قَلْبِهِ فَلا يَضُرُّهُ مَا لَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا ، وَمَنْ كَانَ الْفَقْرُ في قَلْبِهِ فَلا يُغْنِيهِ مَا أَكْثَرَ مِنَ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا يَضُرُّ نَفْسَهُ شُحُّهَا » .

أخرجه ابن حبان في صحيحه
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:00 AM
الْوَصِيَّةُ التَّاسِعَةُ وَالْثلاثون

« في الزُّهْدِ في الدُّنْيَا »

عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ السَّاعَدَيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، دُلَّنِي عَلى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِي اللهُ وَأَحَبَّنِي النَّاسُ ، فَقَالَ : « إِزْهَدْ في الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللهُ ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ » .

حديث حسن أخرجه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة

وَفي زُهْدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الدُّنْيَا :

يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ في جَنْبِهِ ، فَقُلنَا يَا رَسُولَ اللهِ لَو اِتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً ، فَقَالَ : « مَالِي وَلِلدُّنْيَا مَا أَنَا في الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا » .

أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح

وَالْحَدِيثُ الآتِي يَحُثُّنَا عَلى الْقَنَاعَةِ :

عَنْ عُبيدِ اللهِ بنِ محصن الأَنْصَارِيِّ الْخُطَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِناً في سِرْبِهِ ، مُعَافَىً في جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرهَا » .

أخرجه الترمذي وقال حديث حسن

وَعَنْ سعد بنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي وَأَوْجِزْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « عَلَيْكَ بِالإِيَاسِ مِمَّا في أَيْدِي النَّاسِ ، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَعُ فَإِنَّهُ فَقْرٌ حَاضِرٌ ، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ » .

أخرجه الحاكم والبيهقي واللفظ له وقال الحاكم صحيح الإسناد
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:00 AM
الْوَصِيَّةُ الْحَادِيَّةُ وَالأَرْبَعًونَ

« طُرُقُ الإِنْفَاقِ »

عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ مِنْ تَمِيمٍ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّي ذُو مَالٍ كَثِيرٍ ، وَذُو أَهْلٍ وَمَالٍ وَحَاضِرَةٍ ، فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ وَكَيْفَ أُنْفِقُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « تُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِكَ فَإِنَّهَا طُهْرَةٌ تُطَهِّرُكَ ، وَتَصِلُ أَقْرِبَاءَكَ ، وَتَعْرِفُ حَقَّ المِسْكِينِ وَالْجَارِ وَالسَّائِلِ » .

أخرجه أحمد ورجاله رجال الصحيح
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:02 AM
الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ وَالأَرْبَعُونَ

« دُعَاءٌ لِذَهَابِ الْهَمِّ وَسَدَادِ الدَّيْنِ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالى »

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخدريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَومٍ المَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ جَالِساً فِيهِ فَقَالَ : « يَا أَبَا أُمَامَةَ مَاليِ أَرَاكَ جَالِساً في المَسْجِدِ في غَيْرِ وَقْتِ صَلاةٍ ؟ » قَالَ : هُمُومٌ لَزِمَتْني وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : « أَفَلا أُعُلِّمُكَ كَلاماً إِذَا قُلْتَهُ أَذْهَبِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ » ، فَقَالَ بَلى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : « قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ » قَالَ : فَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي وَقَضَى عَنِّي دَيْني » .

أخرجه أبو داود عن أبي سعيد رضي الله عنه
السيدعبدالعالي هرون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:02 AM
الْوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ وَالأَرْبَعُونَ

« دُعَاٌء يُقَالُ عِنْدَ النَّوْمِ »

عَنْ أَبي عُمَارَةَ البراءِ بنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا فُلانُ إِذَا أَوَيْتَ إِلى فِرَاشِكَ فَقُلْ : اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ، فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ مِتَّ عَلى الْفِطْرَةِ ، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْراً » .

متفق عليه

وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخدريِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ قَالَ حِينَ يَأْوِي إِلى فِرَاشِهِ : أَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ وَرَقِ الشَّجَرِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ رَمْلٍ عَالِجٍ وَإِنْ كَانَتْ عَدَدَ أَيَّامِ الدُّنْيَا » .

أخرجه الترمذي

عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ قَالَ إِذَا أَوَى إِلى فِرَاشِهِ : الْحَمْدُ للهِ الَّذِي كَفَاني وَآوَاني ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَني وَسَقَاني ، وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ فَأَفْضَلَ ، فَقَدْ حَمِدَ اللهَ بِجَمِيعِ مَحَامِدِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ » .

أخرجه البيهقي
السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:03 AM
الْوَصِيَّةُ الرَّابِعَةُ وَالأَرْبَعُونَ

« مَنْ أَصَابَهُ أَرَقٌ بِاللَّيْلِ »

عَنْ زيدِ بنِ ثابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : شَكَوْتُ إِلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَقَاً أَصَابَني فَقَالَ : « قُلْ اللَّهُمَّ غَارَتِ النُّجُومُ ، وَهَدَأَتِ الْعُيُونُ ، وَأَنْتَ حَيٌّ قَيُّومٌ ، لا تَأْخُذُكَ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ أَهْدِئْ لَيْلِي ، وَأَنِمْ عَيْنِي » ، فَقُلْتُهَا فَأَذْهَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُ .

أخرجه ابن السني

وَعَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حِيْنَ اعْتَرَاهُ الأَرَقُ أَنْ يَقُولَ : « اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَواتِ السَّبْعِ وَمَا أَظَلَّتْ ، وَرَبَّ الأَرْضِينَ وَمَا أَقَلَّتْ ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضَلَّتْ ، كُنْ لي جَاراً مِنْ شَرِّ خَلْقِكَ كُلِّهِمْ جَمِيعاً أَنْ يَفْرُطَ عَلَىَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، أَوْ أَنْ يَطْغَى ، عَزَّ جَارُكَ ، وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ » .

وَفي رِوايَةٍ : « وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَلا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ » .

أخرجه الترمذي والطبراني
السيدعبدالعالي هارونحمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:04 AM
الْوَصِيَّةُ الْخَامِسَّةُ وَالأَرْبَعُونَ

« أَفْضَلُ النَّاسِ »

وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : « مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ في سَبِيلِ اللهِ » قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : « رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ » ، وَفي رِوَايَةٍ : « يَتَّقِي اللهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ » .

أخرجه الشيخان

وَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ غنمٌ يَتَتَبَّعُ بِهَا شعفَ (1) الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ » .

أخرجه البخاري

(1) شعف الجبال : أعلاها .
السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:05 AM
الْوَصِيَّةُ الْسَادِسَةُ وَالأَرْبَعُونَ

« كَفَّارَةُ المَجْلِسِ »

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ » .

أخرجه أبو داود والترمذي واللفظ له والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم
السيدعبدالعالي هرون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:06 AM
الْوَصِيَّةُ السَّابِعَةُ وَالأَرْبَعُونَ

« في فَضْلِ التَّسْبِيحِ »

وَعَنْ أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَلا أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الْكَلامِ إِلى اللهِ ؟ » قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْني بِأَحَبِّ الْكَلامِ إِلى اللهِ ، فَقَالَ : « إِنَّ أَحَبَّ الْكَلامِ إِلى اللهِ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ » .

أخرجه مسلم والنسائي

وَفي رِوَايَةِ مُسْلم أََنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُِئلَ : أَيُّ الْكَلامِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : « مَااصْطَفَى اللهُ لِمَلائِكَتِهِ أَو لِعِبَادِهِ : سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ » .

وَعَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عَمرو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ في الْجَنَّةِ » .

أخرجه البزار بإسناد جيد

وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلى اللِّسِانِ ، ثَقِيلَتَانَ في المِيزَانِ ، حَبِيبَتَانِ إِلى الرَّحْمنِ : سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ » .

أخرجه البخاري ومسلم والترمذي
السيدعبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:06 AM
الْوَصِيَّةُ الثَّامِنَةُ وَالأَرْبَعُونَ

« سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ »

عَنْ شدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ مَا صَنَعْتُ ، أَبْوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ ، وَأَبُوءُ بَذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ » مَنْ قَالَهَا في النَّهَارِ مُوقِنَاً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ » .

أخرجه البخاري
السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:07 AM
الْوَصِيَّةُ التَّاسِعَةُ وَالأَرْبَعُونَ

« غِرَاسُ الْجَنَّةِ »

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسَاً فَقَالَ : « يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا الَّذِي تَغْرِسُ ؟ قُلْتُ : غِرَاساً قَالَ : « أَلا أَدُلُّكَ عَلى غِرَاسٍ خَيْرٍ مِنْ هذَا ؟ سُبْحَانَ اللهِ ، وَالحَمْدُ للهِ ، وَلا إِلهَ إِلَّا اللهُ ، وَاللهُ أَكْبَرُ ، تُغْرَسُ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ في الْجَنَّةِ » .

أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن واللفظ له ، والحاكم وقال صحيح الإسناد
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:08 AM
الْوَصِيَّةُ الْخَمْسُون

« تَعْوِيذَةٌ مِنَ الْعَقْرَبِ »

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ صَلىَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا لَقِيتُ مِنَ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ ، فَقَالَ : « أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، لَمْ تَضُرْكَ »

أخرجه مالك ومسلم والترمذي

وَلفظُهُ : « مَنْ قَالَ حِيْنَ يُمْسِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لِمْ تَضُرْهُ حُمَّةٌ (1) تِلْكَ اللَّيْلَةِ » قَالَ سُهَيْلٌ : فَكَانَ أَهْلُنَا تَعَلَّمُوهَا فَكَانُوا يَقُولُونَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ فَلُدِغَتْ جَارِيَةٌ مِنْهُمْ فَلَمْ تَجِدْ لَهَا وَجَعاً .

(1) الحمة : لدغة كل ذي سم .

« الرُّقْيَةُ بِأُمِّ الْكِتَابِ عَلى المَلْدُوغِ »

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخدريِّ رَضَيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : « انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِِ وَسَلَّمَ في سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا ، حَتَّى نَزَلُوا عَلى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذلِكَ الْحَيِّ ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِ شَيْءٍ ، لا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُمْ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ بَعْضُ شَيْءٍ ، فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا : يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ ، لا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنِّي وَاللهِ لأَرْقِي ، وَلكِنْ وَاللهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا ، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً فَصَالَحُوهُمْ عَلى قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ ، فَانْطَلَقَ يَتْفُلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ : « الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ » (2) فَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَاٍل ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ (3) فَأَوْفُوهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِقْسِموا ، فَقَالَ الَّذِي رَقَى : لا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ الَّذِي يَأْمُرُنَا ، فَقَدِمُوا عَلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ ، فَقَالَ : « وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ؟ » ثُمَّ قَالَ « قَدْ أَصَبْتُمْ ، إِقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمَاً » وَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

هذا لفظ رواية البخاري وهي أتم الروايات

(2) المقصود من قوله : « فانطلق يتفل عليه ويقرأ ( الحمد لله رب العالمين ) يعني قراءة جميع الفاتحة كما جاء مصرحاً به في رواية في الصحيحين قال فجعل يقرأ بأم الكتاب .

(3) قوله : « فانطلق يمشي وما به قلبة » يعني : ما به وجع .


السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:08 AM
الْوَصِيَّةُ الْحَادِيَةُ وَالْخَمْسُونَ

« دُعَاءٌ لِسَدَادِ الدَّيْنِ وَسِعَةِ الرِّزْقِ بِإِذْنِ اللهِ »

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالتَ : دَخَلَ عَلَىَّ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ : سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعَاءً عَلَّمَنِيهِ ، فَقُلْتُ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : كَانَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ قَالَ : « لَوْ كَانَ عَلى أَحَدِكُمْ جَبَلُ ذَهَبٍ دَيْناً فَدَعَا اللهَ بِذَلِكَ لَقَضَاهُ اللهُ عَنْهُ » : « اللَّهُمَّ فَارِجَ الْهَمِّ ، كَاشِفَ الْغَمِّ ، مُجِيبَ دَعْوَةِ المُضطَرِّينَ ، رَحْمنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا أَنْتَ تَرْحَمُني فَارْحَمْنِي بِرَحْمَةٍ تُغْنِيني بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ » قَالَ أَبْو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : « فَكُنْتُ أَدْعُو اللهَ بِذَلِكَ ، فَأَتَاني اللهُ بِفَائِدَةٍ فَقُضِيَ عَنِّي دَيْني » .

وَقَاْلت عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ، فَكُنْتُ أَدْعُو بِذلِكَ الدُّعَاءِ ، فَمَا لَبِثْتُ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى رَزَقَنِيَ اللهُ رِزْقاً مَا هُوَ بِصَدَقَةٍ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيَّ ، وَلا مِيرَاثٍ وَرِثْتُهُ ، فَقَضَى اللهُ عَنْي دَيْنِي ، وَقَسَّمْتُ في أَهْلِي قِسْماً حَسَناً ، وَحَلَّيْتُ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بِثَلاثِ أَوَاقٍ مِنْ وَرِقٍ وَفَضَلَ لَنَا فَضْلٌ حَسَنٌ » .

أخرجه البزار والحاكم والأصبهاني ، وقال الحاكم صحيح الإسناد

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا مُعَاذُ أَلا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً تَدْعُو بِهِ ، لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ مِثْلُ صبِيرٍ (1) أَدَّاهُ اللهُ عَنْكَ ، فَادْعُ اللهَ ، يَا مُعَاذُ « قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « تُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ في اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَتَرْزِقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ » رَحْمنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَرِحِيمَهُمَا تُعْطِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهَا وَتَمْنَعُ مَنْ تَشَاءُ ، ارْحَمْني رَحْمَةً تُغْنِيني بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ » .

أخرجه الطبراني عن معاذ رضي الله عنه


السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:09 AM
الْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ وَالْخَمْسُونَ

« الإِنْفَاقُ في وُجُوهِ الْخَيْرِ »

وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : « تُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلامَ عَلى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ » .

أخرجه الشيخان

وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَا مِنْ يَومٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَاً خَلَفَاً ، وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكَاً تَلَفاً » متَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَعَنْ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنُْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « لا حَسَدَ إِلَّا في اثْنَتَيْنِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلى هَلَكَتِهِ في الْحَقِّ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا » .

متفق عليه

وَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ ، قَالَ : فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ ، وَمَالَ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ » .

أخرجه البخاري

وَعَنْ عَدِيٍّ بنِ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ » .

متفق عليه

وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « قَالَ اللهُ تَعَالى : « أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ » .

متفق عليه
السيدعبدالعالي هرون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:10 AM
الْوَصِيَّةُ الثَّالِثَةُ وَالْخَمْسُونَ


« مَاذَا تَقُولُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ »


عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : يَا رَسُولَ اللهُ مُرْنِي بِكَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ ، قَالَ : قُلْ « اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِ نَفْسِي وَمِنْ شَرِ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ » . قَالَ : « قُلْهَا إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ » .


أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح


عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ : « بِسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَوْ أُضَلَّ ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ ، أَوْ أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ » .


حديث صحيح ، أخرجه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة


وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مَنْ قَالَ _يَعْنِي إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ_ بِسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ، يُقَالُ لَهُ : هُدِيتَ وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ » .


أخرجه أبو داود والترمذي


وَعَنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا « مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ ؟ أَنْ تَقُولِي إِذَا أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ : يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ ، وَلا تَكِلْنِي إِلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ » .


أخرجه النسائي والبزار بإسناد صحيح
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:11 AM
الْوَصِيَّةُ الرَّابِعَةُ وَالْخَمْسُونَ

« لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ »

عَنْ أَبي سَعِيدٍ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ سُمرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَا عَبْدَ الرَّحْمنِ بنَ سمرةَ لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا ، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلى يَمينٍ فَرَأَيْتَ خَيْراً مِنْهَا ، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمينِكَ » .

أخرجه الشيخان

وَعَنْ أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ أَلا تَسْتَعمِلني ؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى مِنْكَبي ، ثُمَّ قَالَ : « يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيْهَا » .

رواه مسلم

وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلى الإِمَارَةِ وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ » .

أخرجه البخاري

وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ وَأَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ ، وَالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ » .

أخرجه البخاري

وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِذَا أَرَادَ اللهُ بِالأَمِيرِ خَيْراً جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ ، إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ ، وَإِذَا أَرَادَ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ ، جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ ، إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ ، وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ » .

أخرجه أبو داود بإسناد جيد على شرط مسلم
السيدعبدالعالي هرون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:12 AM
الْوَصِيَّةُ الْخَامِسَةُ وَالْخَمْسُونَ


« بِاتِّخَاذِ المَسَاجِدِ في الدُّورِ »


عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالتْ : « أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ المَسَاجِدَ في الدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ » .


أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود وقال حديث صحيح


وَعَنْ سمرةَ بنِ جُندبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : « أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَخِذَ المَسَاجِدَ في دِيَارِنَا وَأَنْ نُنَظِّفَهَا » .


أخرجه أحمد والترمذي وقال حديث صحيح
السيدعبدالعالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-14-2010, 07:12 AM
خَاتِمَةُ الوَصَايَا


أَخْتَتِمُ هذِهِ الْوَصَايَا الشَّرِيفَةَ بِوَصِيَّةِ سَيِّدنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالتَّسْلِيمُ لأُمَّةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَرَدَ :


عَنْ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَقْرِئ أُمَّتَكَ مِني السَّلامَ ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ ، عَذْبَةُ المَاءِ ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلا إِلهَ إِلَّا اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ » .


أخرجه الترمذي والطبراني في الصغير والأوسط


وَزَادَ : « وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ » .


وَصَلَّى اللهُ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ، وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
السيد عبد العالي هارون حمد

السيد
06-14-2010, 07:13 AM
غفر الله لمولاناالشيخ/حمزة محمد صالح عجاج وجعل الجنة متقلبه ومثواه
جامع ومرتب هذه الوصايا
اعداد ونشر /السيد عبد العالي هارون حمد محمود (الادريسي)

السيد
06-14-2010, 07:32 AM
هبت عاصفة شديدة على سفينة فى عرض البحر فأغرقتها..

ونجا بعض الركاب..

منهم رجل أخذت الأمواج تتلاعب به حتى ألقت به على شاطئ جزيرة مجهولة و مهجورة.

ما كاد الرجل يفيق من إغمائه و يلتقط أنفاسه، حتى سقط على ركبتيه

و طلب من الله المعونة والمساعدة و سأله أن ينقذه من هذا الوضع الأليم.

مرت عدة أيام كان الرجل يقتات خلالها من ثمار الشجر و ما يصطاده من أرانب،

و يشرب من جدول مياه قريب و ينام فى كوخ صغير بناه من أعواد الشجر ليحتمى

فيه من برد الليل و حر النهار.

و ذات يوم، أخذ الرجل يتجول حول كوخه قليلا ريثما ينضج طعامه الموضوع على

بعض أعواد الخشب المتقدة. و لكنه عندما عاد، فوجئ بأن النار التهمت كل ما

حولها.

فأخذ يصرخ:

"لماذا يا رب؟

حتى الكوخ احترق، لم يعد يتبقى لى شئ فى هذه الدنيا و أنا غريب فى هذا المكان،

والآن أيضاً يحترق الكوخ الذى أنام فيه...

لماذا يا رب كل هذه المصائب تأتى علىّ؟!!"

و نام الرجل من الحزن و هو جوعان، و لكن فى الصباح كانت هناك مفاجأة فى انتظاره..

إذ وجد سفينة تقترب من الجزيرة و تنزل منها قارباً صغيراً لإنقاذه.

أما الرجل فعندما صعد على سطح السفينة أخذ يسألهم كيف وجدوا مكانه

فأجابوه:

"لقد رأينا دخاناً، فعرفنا إن شخصاً ما يطلب الإنقاذ"
!!!

فسبحان من علِم بحاله ورآ مكانه..

سبحانه مدبر الأمور كلها من حيث لا ندري ولا نعلم..

*إذا ساءت ظروفك فلا تخف..


فقط ثِق بأنَّ الله له حكمة في كل شيء يحدث لك وأحسن الظن به..

و عندما يحترق كوخك.. اعلم أن الله يسعى لانقاذك..

اللهم ان لك صفوة تدخلهم الجنة من غير حساب ولا عقاب
فاجعلنيو قارئ الرسالة منهم

لا تنسونا من لحظة دعاء نحن بأمس الحاجة لها

السيد
06-14-2010, 07:34 AM
ما هي قصة التشهـّد



كثير من المسلمين للأسف يبدؤون صلاتهم بخشوع جميل وما هي إلا ثواني حتى يبدأ الشيطان في الوسوسة لهم ويبدأ الصراع



حتى يصل المسلم للتشهد الأوسط أو الأخير وقد وقع في شباك الشيطان أو شباك نفسه الأمارة بالسوء والتي تتمنى أن تنتهي تلك الوقفة أمام الله لترتاح .. إلا من رحم رب



وفي خضم كل هذا يفقد المسلم لحظات هي (في رأيي) من أحلى لحظات الصلاة



لحظات أسترجع وأتخيل ذلك الحوار الرائع









حوار التشهـّد


يبدأ المشهد بسيدنا رسول الله وهو يمشي في معيـّة سيدنا جبريل في طريقهما لسدرة المنتهى في رحلة المعراج .



وفي مكان ما . يقف سيدنا جبريل عليه السلام .... فيقول له سيدنا محمد ..



أهنا يترك الخليل خليله ؟



قال سيدنا جبريل : لكل منا مقام معلوم ...



يا رسول الله ... إذا أنت تقدّمت اخترقت .. وإذا أنا تقدّمت احترقت



وصار سيدنا جبريل كالحلس البالي من خشية الله



فتقدم سيدنا محمد إلى سدرة المنتهى .. واقترب منها



ثم قال سيدنا رسول الله : التحيات لله والصلوات الطيبات



رد عليه رب العزة : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته



قال سيدنا رسول الله : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين



فقال سيدنا جبريل وقيل الملائكة المقربون : أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمدا رسول الله



هل نستشعر عند قراءة التشهد هذا الحوار الراقي ؟؟



هل نستشعر أن سيدنا رسول الله تذكرنا هناك عند سدرة المنتهى



حيث مواطن الأنوار والأسرار ... حيث من المستحيل من روعة المكان أن تتذكر الأم وليدها



ولكنه بحنانه تذكرنا هناك .. استشعروا روعة هذه الكلمة



السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين



تذكر عباد الله الصالحين الذين نرجو أن نكون منهم ليشملنا سلام سيدنا رسول الله



كم نحبك يا رسول الله



كم نتمنى أن نراك في المنام ولو معاتبا .. المهم أن نكحل أعيننا بطلعتك .



صلى الله عليك يا حبيبي يا رسول الله



هل بعد هذا ستقرأ التشهد كما كنت تقرأه سابقا ؟؟



هل بعد ذلك ستصلي على سيدنا رسول الله في الصلاة الإبراهيمية بنفس الفتور ؟؟



هل ستكثر بعد هذا من الصلاة على حبيبك سيدنا محمد ....؟؟



اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم انك حميد مجيد



وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وال إبراهيم في العالمين انك حميد مجيد



صلوا على الحبيب المصطفى



يا حبيبي يا رسول الله



عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم



قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :- 'من صلى علي في يوم ألف صلاة لم يمت حتى يبشر بالجنة '



وقال صلى الله عليه وآله وسلم:-'من صلى علي في يوم مائة مرة قضى الله



له مائة حاجة :سبعين منها لآخرته وثلاثين منها لدنياه '



وقال صلى الله عليه وآله وسلم:-'من صلى على حين يصبح عشرا وحين يمسى عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة '



وقال صلى الله عليه وآله وسلم :-'من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات '



وقال صلى الله عليه وآله وسلم :- 'ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام '



وقال صلى الله عليه وآله وسلم:- 'إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة

السيد
06-14-2010, 07:37 AM
في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم


الحمد لله الذي تفضل فعم إفضاله، وأنعم فتم نواله، وأحسن فتم إحسانه *كريم جليل جلَّ جلاله، غفور حليم ما أعظم شأنه* تعالى وتفرد في علوه، فلا يدركه وهم ، ولا يحيط به فهم *فهو الأول والآخر والظاهر والباطن الذي وسع كل شيء علماً. والصلاة والسلام على الذي أنزل عليه:{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}
أما بعد
فإن السنة النبوية المطهرة هي العطاء المتجدد والزاد الباقي إلى يوم الدين، والتي يتسابق المتسابقون، ويتنافس المتنافسون إلى الحديث عنها وكتابة الكتب والأسفار في مواضيعها منذ بعثه صلى الله عليه وسلم حتى تقوم الساعة، تضع للمسلمين الأنموذج العملي والبرنامج الواقعي لما ينبغي أن يكون عليه سلوكهم وأفعالهم وأقوالهم وعلاقاتهم بربهم، ثم بأهلهم وعشيرتهم وإخوانهم وأمتهم والناس أجمعين .وقد قال الله عز وجل : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [ الأحزاب : 21 '>
.وقالت السيدة عائشة ـ رضوان الله عليها ـ عندما سُئلت عن خُلُق رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : ( كان خُلُقه القرآن ) .
فلا ريب إذن أنه لابد لمن أراد النَّجاة من هذه الدنيا باتباع المنهج الرَّباني في جميع شئون آخرته ودنياه وأن يتأسى بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، ويأخذ بالسيرة النبوية تفكرًا وتدبرًا على أنها هذا المنهج الرباني القويم الذي عاشه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقعًا عمليّا في جميع شئون الحياة، ففيها الهدي والرشاد للقادة والمقودين والحكام والمحكومين والمرشدين والموجهين والمجاهدين، وفيها الأسوة الحسنة في جميع المجالات : في السياسة والحكم والاقتصاد والمال والاجتماع والعلاقات الإنسانية والأخلاق الفاضلة والعلاقات الدولية، فما أحرى المسلمين اليوم ـ وقد انحدروا في مهاوي الجهالة والتخلف لابتعادهم عن هذه المنهج ـ أن يعودوا إلى صوابهم وأن يقدموا السيرة النبوية في مناهجهم الدراسية ومنتدياتهم المختلفة على أنها ليست للمتعة الفكرية وحسب، بل فيها طريق العودة إلى الله، وفيها إصلاح الناس وفلاحهم، فهي الأسلوب العلمي لترجمة كتاب الله عزّ وجلّ سلوكًا وأخلاقًا، حتى يصبح المؤمن محتكمًا إلى شريعة الله سبحانه وتعالى ومحكمًا لها في جميع شئون الناس .
قال الله تعالى:{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ }
قال قتادة في قوله:{قد جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ}: يعني بالنور: النبي محمداً صلى الله عليه وسلم.وقال تعالى:{ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} اللهم صلِّ على من هيئته نور فوق نور، ورائحته مسكٌ وندٌ وعنبرٌ وكافور، وريقه شفاءٌ لكل عليلةٍ ومعلول.
لقد كتب في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قديماَ وحديثاَ جم غفير من العلماء، و أشهر من ألف في السيرة النبوية الشريفة إبن إسحق قد جمع كتابه للخليفة المهدي العباسي، بأمر أبي جعفر المنصور. فذكر فيه أخبار الخليقة منذ آدم عليه السلام حتى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. فأسقط منها ابن هشام ما كان قبل إسماعيل عليه السلام وما لا يخص آباء النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار أبناء إسماعيل، وما ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ذكر، ولا نزل به قرآن، وترك أشعاراً ذكرها ابن إسحق، وهذه السيرة التي يرويها ابن هشام عن ابن إسحق، قد هذب منها أماكن، مرة بالزيادة، ومرة بالنقصان، وصارت لا تعرف إلا بسيرة ابن هشام.

السيد
06-14-2010, 07:39 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مناظرة سيدنا الشريف أحمد بن إدريس رضي الله عنه مع علماء الوهابية عام 1245هـ
الفصل الأول : قبل البدء
يقول الفقير إلى مولاه تعالى ، حسن بن أحمد بن عبد الله بن عاكش غفر الله له

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين ، وآله المطهرين ، وصحبه أجمعينوبعد فقد سألني الأخ العلامة الصديق الفهامة الجليل ، المحقق النبيل : عز الإسلام ، ونور حدقة الأنام محمد بن شيخنا الشريف عبد الرحمن بن سليمان الأهدل ، مد الله أيامه ؛ أن أشرح له صورة المناظرة التي وقعت في شهر جمادى الثانية سنة 1245هـ بين شيخنا الرباني العارف بالله ، الجامع بين علمي الشريعة والحقيقة (سيدي الشريف أحمد بن إدريس الحسني المغربي) وبين الفقيه ناصر الكبيبي الجوني وبعض فقهاء عسير ؛ وهم عبد الله بن سرور اليامي ، وعباس بن محمد الرفيدي ، إذ كنت حاضر في ذلك الوقت ، وأنا أسبح في ذلك البحر ، بسبب ما ساعد البخت ، وذلك أن الله تعالى قد من علينا بقدوم شيخنا المشار إليه لبلدة صبياً في تلك المدة في شعبان سنة 1244 وكان ذلك من أجل نعم الله على هذا القطر ، وكانت صبياً في تلك المدة تحت حكم الأمير على بن مجثل ، فاختارها الأستاذ للإقامة ، وقد أجرى عليه الأمير الكفاية ، وكان له في ذلك الشرف الأصيل ، والذكر الجميل ولما استقر صار كمية للقاصدين وهرع الناس إليه من كل فج ، في كل وقت وحين ، حتى كانت صبياً تضئ بالأنوار أيامها ، وتنشر على سائر البقاع أعلامها ولله در القائل

وإذا نظرت إلى البقاع وجدتها **** تشقى كما يشقى الرجال وتسعد
وكان يحضر لديه جماعة من علماء تهامة ، وكنت أنا من جملتهم ، وله في اليوم مجلسان مجلس بعد الإشراق حتى يتعالى النهار ، ومجلس بعد العصر حتى وقت المغرب ، وكان يحضر في ذلك الوقت أمم من الناس فينثر عليهم درر الفوائد في البكور والآصال ، على قدر مقام السائلين ، ويعطي كل أحد جوابه على قدر مداركه ، بحسن عبارة لها الجمادات تلين .وكان الفقيه عبد الله بن سرور مقيماً في صيبا ، ويحضر مجلسه في .
يتبع

السيد
06-14-2010, 07:40 AM
غالب الأوقات وينفر طبعه مما يسمع من كلام الأستاذ الإمام ، ويشمئز ثم يكثر من الأسئلة ، فأتولى الجواب على سؤاله عن الحاضرين ، لتخريج العبارة على وجه يقبله ذهنه ، ولهذا السبب وجد المنكر على الجانب الإدريسي من الجامدين على الظاهر باباً للقيل والقال ، أما أهل الدراية ومن يعرفون مصطلح السنة والكتاب ، فيعرفون أن طريقته جارية على صحيح الكتاب والسنة ، وفي الحقيقة إنه لم تصدر منه إلا علوم زاخرة ، ومعارف باهرة لأنه من العلماء الربانيين فإني بحمد الله قد لازمته ، وأخذت عنه علم الطريقة وعثرت من معارفه على زبد الحقيقة ، فهو رباني هذه الأمة المحمدية ، وقطب دائرة الولاية الأحمدية ، التي لم يصل إلى مداها أحد من أهل عصره ، ولم يتحل بحلى معارفه عالم من علماء دهره . قد خاض في بحر من العلوم بتوفيق القدير ، فدع قول غيري ممن مال عنه ، وخذ بقولي فلا ينبئك مثل خبير
والفقيه عبد الله بن سرور هذا ممن حفظ القرآن ، ولم يتفقه إلا بشئ يسير أخذه من بعض علماء تهامة ، ولم يتمكن في العلوم ، حتى يميز بين المعلوم والموهوم ، واتخذ بلاد عسير وطنالة ، ودان بمعتقد الطائفة النجدية أي الذين هم على مذهب محمد بن عبد الوهاب في إطلاق الشرك الأكبر على جميع الأمة المحمدية ، من غير تفريق بين الموحد منهم والمشرك الذي يعتقد النفع والضر في غير الله تعالى ، وقد حدثت بين المتقدمين من أمرائهم وقائع مختلفة بسبب هذا الاعتقاد ، حتى سالت بها سيول من الدماء ، في هذا القطر التهامي . كما هو مسطر في تاريخ علماء اليمن ، ومعلوم بالتواتر لمن عقل ، وليس العهد ببعيد
فتلقى الفقيه عبد الله تلك الكلمات من بعض أولئك الأتباع ، في مجلس أصحاب شيخنا السيد أحمد نفعنا الله به وعرضها على ما بلغ إليه علمه ، فأعتقد أنها خارجة عن معتقده ، وأنها ليست من العلوم التي دان بها هو وأهل بلده ومازال يراجعني فيما كان يسبح . وأرشده إلى ما يصون عرضه ودينه ، فلم يذعن لنصائحي ، وقد تحقق أني لا أقبل منه طعنة في شيخنا ، رضي الله عنه .
ومازال يصرح أن السيد أحمد بن إدريس يعتقد مذهب ابن العربي من الاتحاد والحلول ، يعني أن الله تعالى يحل في كل صورة ، ويتحد بها . وهذا كفر ، وهو مذهب النصارى تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، وقد كتب نسخة حصر فيها اعتراضاته على شيخنا
منها اعتقاده بهذه النحلة الكفرية ، وأن أصحابه يبالغون في تعظيمه بما يقرب من عبادة الخالق ، من تقبيل يديه ورجليه ، والخضوع الزائد له وأنهم يحملونه على السرير إلى بيته إذا خرج ، ولا يرضون مشياً على الأرض إكباراً وتعظيماً ، وأن هذا عين الشرك ، لأنه لا يستحق التعظيم بمثل ذلك إلا الله تعالى وإن أصحابه قد أشركوا بمثل هذا الفعل ، وأن إقرارهم عليه خطأ ، وأن اعتقاد مذهب ابن العربي كفر كما كفره بذلك طائفة من العلماء وأن السيد أحمد يفسر القرآن بغير ما تدل عليه اللغة العربية ، مما لا تقتضيه دلالة الكلام ، على اختلاف أنواعه وأنه يؤخر صلاة العصر حتى تصفر الشمس ، ويصلي فريضة المغرب بقرب صلاة العشاء ، بسبب تطويل الركعتين قبل صلاة المغرب وكلا الأمرين منهي عنه
وأن بعض أصحابه يصحب الأحداث ، ويستحسن مجالسة أهل الصورة الحسنة من المراد ، وربما جرى من بعضهم الفاحشة وان منهم من يختلي بالأجنبية من النساء ، ولا يحترز من المقدمات التي هي رائد الزنا ومنهم من يقدح في علوم الشرع ، وفيما ألفه علماء الإسلام من أصل وفرع وهذه أمور لا يحل لأي أحد السكوت عليها ، ولا يليق ولي الأمر أن يتغافل عنها ولما كتب عبد الله بن سرور هذه المسائل في رسالة . بعث بها إلى الأمير على بن مجثل فأرسلها الأمير أولاً إلى الشيخ العلامة إبراهيم بن أحمد الزمزمي ، وهو من العلماء الراسخين في العلم . وبعد إطلاعه عليها أرشد الأمير إلى إعدامها وتمزيقها ، وألا يصغى إلى شئ مما فيها ، ويزجر مؤلفها ويمنعه من التعرض لما لم يبلغ إليه فهمه . فلم يصغ الأمير إلى كلامه ، واستحسن رأي (مطاوعته) مثل الفقيه ناصر الكبيبي الذي تولى تقرير ذلك الأمر في الاعتراض واعتقد أن ذلك من نصرة الدين . حتى أدى الحال إلى أن الأمير أرسل كتاباً يخطه إلى السيد محمد بن حسن بن خالد . عامل صبياً يشير عليه بأن من يتبع أقوال السيد أحمد بن إدريس من اصحابه يؤمر بالخروج من صبيا . ويسفر إلى البلاد البعيدة . فلم يستحسن ذلك الصنع . بل راجع الأمير هو وبعض علماء الجهة في عدم استحسانه هذا الرأي . أما ناصر الكبيبي هذا فذو دعوة عريضة في العلم . وليس هو في الحقيقة كمستواه ، وإنما هو ذو مكر ونفاق . وقد خدع بمكره ونفاقه من لا يدري الحقائق . ولو أنه جلس بين يدي من يرشده إلى الصواب لرجع عن تخطئة غيره ورميه بكل مكروه فلما نزل الأمير من السراة إلى أبي عريش لجهاد الأتراك الموجودين فيه ، ووصل إلى صبيا أعاد الخوض في هذه المسألة فقام ناصر الكبيبي ؛ وقال للأمير أنا أقوم بمناظرة السيد أحمد بن إدريس ، وأورد عليه المسائل التي نسبها إليه عبد الله بن سرور ، وإلى أصحابه ، وبعد استقرار الأمير بصبيا استدعى يجمع من العلماء من أهل المخلاف الموجودين بصبيا ، فممن حضر من علمائهم وأعيانهم السيد الشريف يحيى بن النعمي ، والسيد العلامة الشريف على بن محمد بن عقيل الحازمي ، والسيد العلامة عيسى بن على ، والقاضي العلامة عبد الله بن محمد السبيعي ، والقاضي العلامة إسماعيل بن بشير ، والسيد العلامة على بن محمد الشوش . والفاضل السيد حسن بن محمد بن عبده ، والفقيه محمد بن عبده الجاوي ؛ وغيرهم من فقهاء البلد . وكنت ممن دعى إلى حضور ذلك المجلس فحضرت ولما تم اجتماع من ذكروا كافة بحضرة الأمير علي طلب إحضار فقهائه . فحضر ناصر الكبيبي . وعبد الله بن سرور . وعباس بن محمد الرفيدي وقال الأمير : إني لم أجمعكم إلا لما قد علمتم ما نحن عليه من الدعوة الإسلامية وإنا قائمون في تجديد التوحيد . وهدم الشرك وهذه رسالة كتبها عبد الله بن سرور ، فيها حوادث جارية مما ينافي التوحيد . ويقدم في جانب الإسلام وأهله . والمقصود إطلاعكم عليها . فإنا لا نقول ولا نفعل إلا بقول أهل العلم ، فقرأت تلك الرسالة في ذلك المجتمع . وتولى قراءتها الفقيه يحيى كاتب الأمير وبعد أن ألقاها تماماً قال الأمير : ما تقولون ؟ فبادر السيد على بالجواب وقال : هذه الأمور لم تكن صادرة من السيد أحمد . فعارضه ناصر الكبيبي قائلاً : لا تقل السيد أحمد ، فإن السيد هو الله . بل قل الشريف أحمد أو أحمد ابن إدريس . فقال له قد قال لسبطه الحسن " إن ابني هذا سيد " وقال للأنصار لما أقبل سعد بن معاذ " قوموا لسيدكم ، ولفظ السيد إطلاقه في الشرع شائع لا محظور فيه فقال الأمير ليس هذا من مقصدنا ، إنما القصد أن تتكلم يا علي . فقال على ابن محمد بن على : أنا عرفت السيد أحمد بن إدريس أيام مهاجرته في مكة سنة 1236هـ . وهو من العلماء الأكابر ، ولا نظير له فيما علمنا بالأقطار الإسلامية ، في معارفه في العلوم الشرعية وعلوم الحقائق ، وليس يوزن بأحد من أهل هذا الزمان إلا رجحه . وقد أقر له بكمال العرفان الجهابذة من علماء الشرع الذين هم القدوة لنا في هذا الزمان . وهم مثل مشايخنا السيد عبد الرحمن بن سليمان . والقاضي عبد الرحمن بن أحمد البلهكي ، صاحب بيت الفقيه ومن في طباقتهم من علماء اليمن والشام ، ومثل عالم صنعاء القاضي محمد بن على الشوكاني الذي عرفه بالمكاتبة . وأطنب في الثناء عليه ، وأرشد الناس إلى الاستكثار من علومه . فقال إنها حديثة عهد بربها . فيما رأيته في خطاب له إلى السيد عبد الرحمن بن سليمان وكذا السيد الحافظ عبد الله بن محمد الأمير ، وأخوه المحقق قاسم بن محمد وابن أخيه العلامة يوسف بن إبراهيم . فإذا كان مثل هؤلاء العلماء الذي تسنموا غارب الاجتهاد . وما منهم إلا وله مصنف في علوم الإسلام . وهم رضي الله عنهم أئمة نقاد . طأطأوا رؤسهم له أدباً . وأذعنوا له فماذا يكون مثل ناصر الكبيبي ، وعبد الله اليامي . الذين نسبتهما إليه كنسبة صبيان المكتب إلى الجهابذة من العلماء . فإنكارهما على السيد أحمد منكر ولا ينبغي لك أن تساعدهما على ذلك فلما سمع الأمير قوله التفت إلى
يتبع

السيد
06-14-2010, 07:41 AM
السيد يحيى بن محسن فقال له ما تقول أنت وهؤلاء العلماء . وكل منكم يتكلم بمفرده ، ويبدي رأيه . فهذا دين ما فيه محاباة فقال السيد يحيى : هذا الأستاذ رجل كما وصفه على بن محمد ويزيد على ذلك بأنه في الدرجة مثل السيد الصادق ، والسيد الباقر من أهل البيت ، وأنت قد نشرتم بقدومه إلى بلادكم . والآن بهذا العمل معه تكدرون المشرب فإذا لم تريدوا أن يقيم معكم في البلاد التي تحت حكمكم ، فاطلبوا منه الارتحال عنها ، لأنه قد فارق أشرف البقاع بدون هذا الإزعاج ، وأما فتح باب الاعتراض عليه من أمثالنا ، وأمثال هؤلاء الإخوان الذي تحت خدمتكم وطاعتكم ، فهو أمر لا يليق ، وحيثما توجه هذا السيد الإمام لقي الإكرام وقد سبح في بحر لسنا من الذين يخوضون فيه ، وما هلك من عرف قدر نفسه ، بل يكون ذلك من باب اعتراض من لا يدري على من يدري ، وهذا هو الجهل البسيط وقال عبد الله السبيعي وكان في طبعه حدة أنا بحضرتكم الآن وبموافقة هؤلاء الأعلام أناظر لكم ناصر الكبيبي وعبد الله ، وما اسألهما إلا عن بعض مسائل من ظواهر الشرع في باب الطهارة والمواقيت ، فإن أجابا على الصواب عرفت أنهما عالمان ، وحسن إطلاق (لفظ) عالم وفقيه عليهما وإن عجزا عن مناظرتي أيقنت أنهما عاجزان عن مناظرة سيدي أحمد بن إدريس ، حيث إنه البحر الذي لا ينزف وقد صوب كل الحاضرين هذا الرأي ، وتكلم كل أحد عن نفسه مستحسناً ما قرره هؤلاء العلماء فغضب عبد الله بن سرور وكان فيه طيش ، وقال للأمير إن هؤلاء الناس قبل أن يصلوا إليك ، تواطأوا على هذا الرأي فيما بينهم ، ثم التفت إلى الجماعة وقال لهم أنتم يا علماء تهامة ، ألا تغضبون لهذه المنكرات الصادرة من أصحاب السيد أحمد ، وعندكم عقائد في الصالحين ، تخافون من السيد أحمد ولا تخافون من الله ؟ فقال له بعض الحاضرين من العلماء إن هذا الكلام سفه ، فالغضب لله تعالى يكون عند وجود المنكر ، وفعل السيد معروف ، وأنت قد خلطت المعروف بالمنكر ، وأردت أن نساعدك عليه ، وقد برأنا الله سبحانه وتعالى من أن نرضى مخلوقاً فيما يغضب الخالق ، أو نقر باطلاً ، ولكن رأينا أن افتراء المعائب على مثل هذا السيد الإمام مما تعجل عقوبة المفتري عليه ، وأما قولك إننا نخافه فهو في غير محله ، لأنه لم يكن بيده سيف ولا سنان ، بل إن سلاحه الذي يحارب به المعاندين والمكابرين أدلة السنة وقطعيات القرآن ، وسهام الأدعية التي لا تخطئ مستحقاً وقد جاء في الحديث الصحيح " من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ) وإذا لم يكن العلماء أولياء لله فما في الدنيا ولي . ومن بارز الله تعالى بالمحاربة فقد هلك فقال الأمير نحن مالنا في جدالكم وخصامكم شئ ، وإنما نلزمكم في هذه الليلة أن تتوجهوا ومعكم ناصر الكبيبي ، وعبد الله بن سرور وتعقدوا مجلس المناظرة بينهماوبين السيد أحمد بن إدريس بوجودكم ، والحق أكبر من كل أحد ، ولا نقر أحداً في بلادنا على الباطل ، وحبل الدين متين ، فتفرقوا على هذا الاتفاق من عقد مجلس المناظرة .
الفصل الثاني : انعقد المجلس
ولما جاء وقت الاجتماع عين الأمير طائفة من خواصه من عسير ، ليحضروا وقت المناظرة ، فأقبلوا وهم يحفون بالفقيه ناصر الكبيبي ، والفقيه عبد الله . ولما وصلوا إلى مكان السيد أحمد بن إدريس وجدوه جالساً على سرير وبين يديه من ذكر من علماء تهامة ، وتلاميذه كافة فعند وصولهم صافحوه وحفوا بسريره من كل جانب وجلس ناصر في صدر السرير وبالجانب الشرقي محمد بن حسن بن خالد والسيد علوان بن محمد ، وكثير من سادات المخلاف ، وكبار بني شعبة وبالجانب الغربي عامة الناس ، فلما غص المجلس بالحاضرين ، تنحنح ناصر الكبيبي . وابتدأ بخطبة في الوعظ على عادة النجديين (الوهابيين) وثنى بشرح دعوة النجدي . وكان استهلال كلامه إن الناس كانوا في جاهلية يعبدون الأصنام ، ويستحلون المحرمات فتجرد للدعوة محمد بن عبد الوهاب
فقال السيد أحمد صواب هذا الكلام : فبعث الله رسوله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام لأنه هو الذي أنقذ الناس من الجهالة . وتحمل أعباء الرسالة ، وشرع شرائع الإسلام ، فقال الكبيبي : محمد بن عبد الوهاب مجدد الإسلام . فقال السيد أحمد إنا لا ننكر فضله ، وله مقصده الصالح فيما صنع وقد أزال بدعا وحوادث ، ولكن شاب تلك الدعوة بالغلو ، وكفر من يعتقد في غير الله تعالى من أهل الإسلام واستباح دماءهم وأموالهم بلا حجة فقال الكبيبي ، ما فعل إلا ما هو الصواب ، فقال السيد أحمد هو عالم من العلماء والعصمة مرتفعة عن غير الأنبياء ، وهو يخطئ ويصيب ، فإن أصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر ، وهو معفو عنه في خطئه ، ولكن لا يحل لكم أن تقلدوه فيما أخطأ فيه ، لأن ذلك مبلغ علمه ، وما وفق له ، ولم يكلفه الله إلا بذلك ، وأنتم مع هذا بمعزل عن أخذ دليله ، ومعرفة سبيله . فقال الكبيبي الشرك الأكبر قد عم الأقطار كلها . والناس كلهم قد رأوه . وضعف الإسلام في المشرق والمغرب . واليمن والشام . ولولا أن الشيخ محمدا جدد الإسلام . لكان الناس قد غرقوا في ظلمة الكفر . فقال السيد أحمد معاذ الله تعالى . ما كان هذا مذهب الشيخ محمد . أنا تعرفت في مكة بأولاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب عبد الله وحسين وسليمان . وكذلك تعرفت بمسعود بن عبد العزيز فرأيته رجلاً عالماً . ومن ذكرتهم لك علماء يعرفون الحجة ويلتزمون اللوازم عند واضح المحجة . ولم يكن اعتقادهم ما أنت عليه . وهم بريئون مما تنسبه إليهم . وإنما أنت نشأت في بلدة أهلها عوام . وما عرفت من يرشدك إلى الصواب . بل حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء . وهذه الأمة المحمدية . الحكم عليها كلها في
يتبع

السيد
06-14-2010, 07:41 AM
جميع الأقطار الإسلامية بالشرك الأكبر والضلال العام . يرده صريح الأدلة ، وقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن أمته نصف أهل الجنة . هذا مع ترادف القرون من لدن آدم صلوات الله عليه . إلى بعثة نبينا في ألوف من السنين ، وهم أمم متكاثرة ، لا يعلمهم إلا رب العالمين ، ومع هذا فهم نصف ، وهذه الأمة المحمدية نصف ، فزن كلامك بميزان الشرع ، لتعرف الخطأ من الصواب ، فقال ناصر هذه المشاهدة والقباب الموضوعة في اليمن ، ليست إلا الاعتقاد في أهلها ، فقال السيد أحمد لاشك أنه وقع من كثير من العامة ، ومن هو قريب منهم من الخاصة شئ من العقائد المفضية إلى الشرك ، وتنوسي الشرع المحمدي بسبب إهمال الملوك لذلك ، وعدم استماعهم لإرشاد أهل العلم ، والدنيا مؤثرة في كل زمان ومكان ، وأما خواص الأمة ، ففيهم طائفة من العلماء وغيرهم ، لا يزالون ما بقيت الدنيا قائمين على الحق ، يحفظ الله بهم الشرع ، فهم منزهون عن الشرك ولا يخلوا قطر من الأقطار منهم ، فلا يصح لكم الحكم بالشرك على الأمة جميعها بسبب من جهل من عوامهم ، ومن لم يتقيد بالشرع من خواصهم ، ومن كفر مسلماً فقد كفر بنص الأحاديث ، وأما القباب والمشاهد ، فهي بدعة منافية للشرع المحمدي ، لم يحدثها على القبور سوى جهالة الملوك ومياسير العوام من غير مشاورة العلماء ، والباطل لا قيد له . فوجم ناصر ، وأحصر عن الجواب ، ثم قال يا أحمد إنك لا تعرف الفرق بين الدينين . فقال السيد أحمد لا إله إلا الله هي الفرق بين الدينين ، ويا سبحان الله المثلى يقال هذا المقال ؟ وإنما أنت رجل محمول على السلامة ، لكونك ساكناً في البادية ، وفي الحديث (من سكن البادية فقد جفا) وقد خاطب جفاة الأعراب سيد الخليقة صلى الله عليه وسلم بما كدر خاطره فصبر ، ولنا به أسوة حسنة ثم قال ناصر ، أنت تعتقد نحلة بن العربي ، وهو يقول بوحدة الوجود ويصوب فعل إبليس ، لما ترك السجود لآدم ، وقد جعل العلماء سؤالاً في ذلك وأجاب علماء الإسلام من أهل عصر هو غيرهم بكفره ، وكفر من يعتقد مذهبه ، فقال السيد هذا ابن عربي توفي في سنة 726هـ وبينك وبين زمانه فوق الخمسمائة من السنين ، فهل شافهك بهذه المقالة ، حتى تهتك ما حرم الله عليك من رمي مسلم بالكفر ، ونحن من إسلامه على يقين ؛ فلا ننتقل عنه إلا بمثله فلا تتقول عليه ، فقال ناصر ، هذا الاعتقاد مذكور في كتبه صريحاً – فقال السيد وما يدريك أنه قائله ، لاحتمال أنه مدسوس عليه من البعض ، فاحكم على هذا الكلام إن ضاقت عليك وجوه التأويل أنه كفر ، ولا تحكم على ابن عربي أنه كافر ، لأنه لا يصح لك بأي طريق الجزم بكفره ، ولو عرفت الحقيقة ما خضت في هذا المجال الذي يضيق عنه بكل حال ، ولست من رجال هذه الطائفة ، وأهل كل فن يسلم لهم في فنهم ، وأضرب لك مثلاً يليق بالمقام ؛ رجل دخل السوق وعرف مخازنه ، وما اشتمل عليه من أنواع الفواكه والمعاطر وغيرها ، ورجل لم يدخل ذلك السوق ، فضمهما مجلس ، فاندفع داخل السوق يحدث الناس بما شاهده فيه ، ويصف الذي رآه عياناً ، وذلك الذي لم يدخله يعترض عليه فيما شاهده ، فهل هذا شأن عاقل بل يحكم عليه العقلاء بالجهل والسفه ، لأنه اعتراض بما لا حقيقة له به ، وفي مثل هذا أنشد بعضهم شعراً فإذا كنت في المدرك غرا ثم أبصرت حاذقا لا تمارى وإذا لم تر الهلال فلم لا ناس رواه بالأبصار فقال الكبيبي ، وأنت يا أحمد ، الناس يقبلون يديك ورجليك ، ويضخع لك أصحابك خضوعاً لا يليق إلا لله جل وعلا ، وهذا عين الشرك فالتذلل نوع من العبادة ، والعبادة لا تجوز لمخلوق
فقال السيد أحمد إن كنت متعبداً بالشرع المحمدي فاسمع ما أقول لك ، قد صح في الحديث أن وفد عبد القيس لما وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ، قبّلوا يديه ورجليه ، وقد جمع بعض المحدثين جزءاً في جواز تقبيل اليدين والرجلين . وأوراد أحاديث جمة قاضية بجواز تقبيل أيدي أهل البيت وأيدي غيرهم من العلماء ، وأما قولك إن مثل هذا الفعل عبادة . فلو عرفت معنى العبادة ما قلت هذه المقالة ، العبادة في طريق . والتعظيم والأدب في طريق . فتعظيم العلماء واجب ، قال الله تعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) وقال صلى الله عليه وسلم (ليس منا من لم يعرف لعالمنا حقه) ومن حقوق العالم التأدب معه بتقبيل يديه ، ومعرفة فضله ، ومن عظم عالماً فقد عظم الله ورسوله ، لأن العالم حامل للشرع الشريف ، فالتعظيم في الحقيقة تعظيم لما هو حامله ذلك العالم ، وقد ثبت حديث (العلماء ورثة الأنبياء) وإذا كانوا ورثة الأنبياء كان للوارث ما للموروث من التعظيم كما أن ما عليه من تبليغ الشرع عليه على أن في الحديث المذكور (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم) الخ ، فإذا كانت الملائكة الذين هم خواص الله من خلقه تفرش أجنحتها لطالب العلم ، فما قولك في غيرهم ، ممن لا يداني شيئاً من علو شأنهم ، وجاء في الحديث القدسي أن النبي قال حاكياً عن الله تعالى (من أراد أن يكرمني فليكرم أحبائي ، قيل يا رب من أحباؤك ؟ فقال العلماء) واعلم أن سادات الناس ثلاثة ، الملائكة والأنبياء والسلاطين وكلهم عظموا العلماء ، فقد عظم الملائكة آدم عليه السلام ، وسيدنا موسى عظم الخضر ، وعظم عزيز مصر سيدنا يوسف ، ومن عظم ما عظم فهو مؤمن ، ومن استهان بذلك فهو خارج عن دائرة الإيمان ، والأعمال بالنيات فمن قصد بذلك التعظيم امتثال أمر الله تعالى ورسوله ، فقد فاز بالحسنى ، ومن أراد معتقداً فاسداً وظهر لنا حاله ؛ وجب إرشاده إلى الصواب ، ولا نقره على معتقده الفاسد ، وأما الترفع عن تعظيم ما يستحقه العلماء ، فهو من أخلاق المتكبرين الذين قال الله فيهم (فلبئس مثوى المتكبرين) أي جهنم . فقال ناصر أما نحن فعندنا مثل هذا شرك ، فقال السيد سبحان الله ، أورد لك الأدلة ، كتاباً وسنة ، وتقول هذا شرك ، إن هذا من الضلال البعيد فاستشاط ناصر من الغيظ ، وقال :
أن الشرك تحت هذه العمة يعني عمامة السيد
فتبسم السيد وقال أن الشرك الذي هو في اعتقادك لا يضرنا نسبته إلينا ، وأما باعتبار ما عند الله تعالى فنحن على قدم راسخ في التوحيد ، وأنتم بارك الله فيكم عرفتم هذه النسخ التي تسمونها الأصول والقواعد ، وظننتم أن علم الكتاب والسنة هو ما اشتملت عليه تلك المختصرات وهذا من الجهل المركب ، وقد تولى الله تعالى حفظ دينه وشرعه الذي أرسل به رسوله ، وهيأ له علماً دونوه في الدفاتر ، وصار الشرع المحمدي بعناية أهل العلم محروساً من الزيادة والنقصان ، ولو اطلعتم على ما اطلع عليه غيركم من العلم الواسع ، لظهرت لكم الحقائق ، ومشيتم على أوضح الطريق ، ولكن ضيقتم على أنفسكم فضاقت عليكم المسالك ، وقصرتم دين الإسلام على ما عرفتم . وزعمتم أنكم ناجون وغيركم هالك وهذا من ضيق العطن . وتحجير الواسع . فالله يهدينا وإياكم . ثم قال ناصر وأنت يا أحمد تفسر القرآن بغير ما دلت عليه اللغة العربية ، وقد قال تعالى (إنا أنزلناه قرآنا عربياً) وهذا تحريف لكتاب الله تعالى ، فقال السيد حاش لله أن نفسر القرآن بغير مدلوله الظاهر منه ، وهذه تفاسيرنا للآيات معروفة ، وتحمل النصوص على ظواهرها من اللغة العربية ، ونرى أن العناية بالتفسير الظاهر لابد منه ، ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر ، ومن ادعى فهم أسرار القرآن ، ولم يحكم التفسير الظاهر ، فهو كمن ادعى بلوغ صدر البيت قبل أن يتجاوز الباب ، ونحن بحمد الله ممن أحكم التفسير الظاهر ، ولا ننكر أن في طي الآيات القرآنية إشارات خفية ، إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك ، يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة ومعرفة ذلك من كمال العرفان ، ومحض الإيمان ، وعلى ذلك دل ما جاء في الحديث ( إن لكل آية ظهراً وبطناً ، ولكل حرف حدا ، ولكل حد مطلعاً ) قال أبو الدرداء رضي الله عنه : لا يفقه الرجل كل الفقه ، حتى يجعل للقرآن وجوها ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه : لا يفقه الرجل كل الفقه ، حتى يجعل للقرآن وجوها ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه : من أراد علم الأولين والآخرين فليثر القرآن ، وقال باب مدينة علم المصطفى على بن أبي طالب كرم الله وجهه (لو شئت أن أوقر سبعين بعيراً من أم القرآن لفعلت) وهذا لا يحصل بمجرد الجمود على ظاهر تفسير الآيات وليس فيما نقول من تفسير الآية إحالة الظاهر عن ظاهره ، ولكن ظاهر الآية مفهومه منه ما جاءت الآية له . ودلت عليه في عرف اللسان العربي
يتبع

السيد
06-14-2010, 07:42 AM
وثم إفهام باطنة يفهمها من الآيات القرآنية من فتح الله تعالى قلبه ، ومن اتقى الله علمه ما لم يعلم
فسكت الكبيبي ، ولم يهتد لجواب . ثم قال يا أحمد أنت تميت صلاة العصر بتأخيرها عن وقتها وهذا لا يصح
فقال السيد أحمد ، هذا لا نتعمده ، ولا نقصده حتى يكون من إماتة الصلاة ، ولا ندخل في الصلاة إلا في وقتها المضروب لها ، لكن يقع التطويل فيها ، كما كان عليه رسول الله ، من أنه كان يذهب الذاهب إلى قباء ، وهي على نحو ميلين من المدينة ، ويلحقه اللاحق وهو في أول ركعة من صلاة الظهر والعصر على النصف من ذلك وقد صلى أبو بكر رضي الله عنه صلاة الفجر بسورة البقرة ، ولما سلم من الصلاة قال له بعض الصحابة كادت الشمس أن تشرق فقال لو أشرقت لم تجدنا غافلين ونحن لو غربت علينا الشمس لم تجدنا غافلين ولم نشتغل عن الصلاة بمال ولا بينين من أمور الدنيا بل هذا شأننا ومن لم يعرف هدى المصطفى في الصلاة يعترض لمثل هذا فقال . الكبيبي قد قال النبي من أم بالناس فليخفف فقال السيد هذا من وضع الدليل في غير محله لأن من قال هذا كان يصلي المغرب بالأعراف وهي مائتان وست آيات والأحاديث لا تناقض فيها والتخفيف أمر نسبي يختلف باختلاف حال المصلين والمؤتمين ولكل حال مقام وكان المصطفى يدخل في الصلاة والمؤتمين ولكل حال مقام وكان المصطفى يدخل في الصلاة وهو يريد التطويل فيسمع بكاء الصبي فيقصرها لئلا تفتن أمه وأصحابنا كلهم عزاب على قدم التجرد ولا شغل لهم غير التفرغ للعبادة فنحن نطيل بهم الصلاة وهم لا يرضون منا بغير ذلك ولا مشقة عليهم في هذا العمل لأن الصلاة راحة كل مؤمن كما قال سيد المؤمنين وإمامهم أرحنا بها يا بلال أي بالصلاة وقد قال الله تعالى (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) فهي لا تكبر عليهم وليس بمعنى أنها صغيرة في صدورهم ولا يستثقلونها فهم لا يرونها إلا راحتهم العظمى لأنها مناجاة بين العبد وربه تعالى وقد جاء في صفة المنافق الأدبار عنها وينقرها نقر الديك ثم قال الكبيبي ويقع منكم التأخير لصلاة المغرب إلى قرب العشاء وهذا بدعة وفي الاشتغال بالركعتين قبل المغرب وتطويلهما مخالفة للسنة فقال السيد نحن نطيلهما عملاً بالسنة فقد كان يقرأ فيهما بالطور ويقرأ فيهما بكثير من طوال السور كما هو معروف في محله وما علينا لو دخل علينا العشاء فإنا في طاعة وأما الركعتان قبل المغرب فهما سنة هجرها الناس اجتمع فيها أنواع السنن الثلاث ، من فعله وقوله وتقريره ، فنحن نراهما من السنن ، لا نتركهما ، ومجرد ترك الناس لهما لا يلزمنا الترك ، لأنا لم نقل إنهما واجبتان ليكون الإخلال بهما معصية ، بل هما سنة ، فالإنكار متجه على المنكر لسنتيهما ، لا على من فعلها فأعرف ما تقول فسكت الكبيبي فقال له عبد الله بن سرور . أنسيت ما عليه أصحابه وكانت بيده نسخة ، فقال نعم يا أحمد ؛ أصحابك يقترفون المنكرات وأخذ يعددها وكان السيد مسنداً ظهره على الكرسي الذي هو جالس عليه فقعد في بحبوحته ، وقال اسمع يا أيها الرجل ، وخذ مني جواب هذه الأمور مجملاً ومفصلاً ، تنتفع به في هذه الموارد ، وتستضئ به لأنك للمعارف العلمية فاقد . فقال ناصر ، هات ، فقال السيد أخبرني أصحابي خير أم أصحاب رسول ، وهم خير القرون ، فقال السيد ، هل قرأت القرآن ، فقال قرأته فقال هل مر بك قوله تعالى (الزانية والزاني . والسارق والسارقة ومن يعصي الله ورسوله . ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق – ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه) قال نعم فقال السيد ، هذه أمهات الكبائر من المآثم ، هل نزلت عن أسباب أم مجردة عن ذلك ، فقال ناصر عن أسباب ، فقال السيد العصمة مرتفعة عن غير الأنبياء عليهم السلام ، وكل بني آدم خطاءون ، كما ورد في الحديث . فعلى فرض صحة ما تدعيه لا يلزمنا التجسس بل نقول كما قال معلم الشريعة من أتى شيئاً من هذه القاذورات فليستتر بستر الله ، ومن أدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله تعالى ، وقد جاء رجل إلى ابن مسعود رضي الله عنه ، وقال له ههنا شربة الخمر مغلقين على أنفسهم الباب ، فقال له ، يا هذا نهينا عن التجسس ، ثم إن التكلم بهذا ونسخه في رسالة ، وعده من المعائب علينا ، إثمه عليكم أكبر ، لأن التكلم به معصية ، وفي هذا الكلام ما هو قذف ، وقد علمت أن الله تعالى يقول (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإن لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) فمن روي شيئاً مما رقم في هذه النسخة ، بغير تمام النصاب الشرعي نقول له أنت كاذب كما قال الله تعالى ، وإن كان صادقاً فيما قال ، لأن صدقه وحده في هذا كذب عند الله ، فالقائل منكم أو من غيركم لهذا من غير إقامة نصاب الشهادة كاذب بنص الكتاب العزيز – وأما الجواب التفصيلي فاصغ له بقلب حاضر ، أعلم أن الله تبارك وتعالى له الخلق والأمر ، خلق عباده ليعبدوه ، وقدر مقادير عنده في لوح محفوظ ، قبل أن يخلق الخلق بألفي عام وعلم مآل عبده ، مؤمنهم وكافرهم وطائعهم وعاصيهم وسعيدهم وشقيهم واتصفت بصفات عليه الرحمن الرحيم . الغفور . الغفار . الستار . العفو الجبار المنتقم . وغير ذلك من اسمائه الحسنى الجمالية والجلالية ، وخلق مع ذلك دارين داراً لمن أطاعه وداراً لمن عصاه ، فوجود العاصي والمعاصي في الأرض محقق وثابت وقوعه أزلا كما قالت الملائكة عند خلق أبي البشر (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون) فقطع الحق جل جلاله بهذا الجواب لسان الاعتراض ؛ فمحال أن لا توجد معصية من المكلفين فمن لم يعصمه الله تعالى من تكليف مالا يطاق ، لأنه لو عدم العصاة من الأرض ما تبين فضل الطائعين ، ولولا طرق الأسقام ، ما عرف فضل العافية ، ولولا مس الجوع والظمأ ما عرف فضل الشبع والري ولولا وقوع الخوف ما عرف فضل الأمن . وعلى هذا التعداد وبضدها تتميز الأشياء ، ومع ذلك لو كان الناس كلهم مطيعين لله تعالى ، لا يوجد منهم عاص ، لتعطلت أكثر أسمائه الحسنى من المغفرة والرحمة والستر ، فأنها مظاهر آثار الذنوب ، ولكان خلق النار عبثاً : فقد اقتضت الحكمة الربانية وقوع المعاصي من المكلفين لا محالة ، لأنهم لا يستطيعون أن يقدروا الله حق قدره ، وليس في قدره المخلوق هداية الخلق أجمعين ، فقد قال الله تعالى لرسوله عليه الصلاة والسلام (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) هذا سر القدر الكوني الذي من اطلع عليه من أفضل العلماء وأكابر الأولياء استراح وهو لا ينافي ما كلفنا به شرعاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل يلزم كل مسلم الإرشاد ، لما أوجب الله تعالى على عباده ، والغضب في مخالفة أمره ونهيه ، والهداية بيد خالقها وقد علم المهتدي من الضال . ثم تكلم السيد هنا بكلام على طريق الإرشاد يلين له الجماد ويهتز له من كان حاضر اللب والفؤاد بما يضيق عنه قلم التعبير ، وربما كان إيراده فتنة لمن لا يعرف الغوص في ذلك البحر الغزير
مالي وللبحر وأهواله **** أسترزق الله من الساحل
الفصل الثالث : السيد أحمد يرد
ثم قال السيد : ولا يحسن منكم عد ذنوب غيرنا قدحاً فينا ، وتجعلونه من المعائب علينا ، وكل نفس بما كسبت رهينة ، ولو اطلعنا على شئ مما تنسبونه إلى أصحابنا لما سكتنا عنهم ، ولنقمنا عليهم غضباً لله تعالى ، وأرشدناهم إلى التوبة ، ولكن ما علمنا ذلك ، ولا نخوض فيه ولا يلزمنا الجواب عن هذه الأمور ، والكاملون نظرهم إلى محاسب الأعمال ، والناقصون نظرهم مقصور على معائب الرجال . فأطرق الكبيبي عند ذلك وغرق في بحر لا يحسن السبح فيه ، ولم يبلغ فهمه إلى تلقي هذه المعارف ، فحظه منه السماع لا الفهم لتلك اللطائف ، وقال بقيت مسألة واحدة ؛ أنت وأصحابك تقولون إن علوم الشرع هذه رسوم ، وقشر لا لباب فيه ، فقال السيد هذا أول مجلس ضمنا وإياك ، فهل سمعت ذلك مني أو روي لك به ذو ثقة عني ، ومع هذا لا يصح لك الحكم بما لم تسمع مني فقال ناصر يقول الناس فقال السيد إن الشيطان يلقى على من لم يتقيد بالقيود الشرعية ليرمي الناس بما هم منه بريئون منه بهذه الكلمة يقول الناس يقول الناس فقال الكبيبي يا أحمد أصحابك يصرحون بهذا . فقال
يتبع

السيد
06-14-2010, 07:43 AM
السيد لا نكثر الهمهمة ، قطع الكلام ، إن العلم عندنا ، قال الله وقال رسوله ، وما هما غير الكتاب والسنة من لا يعرفها ، إن القرآن نزل بلغة العرب وما كان من علوم الفروع فهو مستنبط منها ولا حق بها وحاصل الكلام أن ما دل عليه صريح الكتاب والسنة بطريق الدلالات المعتبرة في الشرع من حكم أصلي أو فرعي ، وجب العمل به وإرشاد الناس إليه ، وما خالف الكتاب والسنة من أي عمل كما هو المشاهد من كتب الرأي المحض ، وما عليه الفلاسفة من تحكيم عقولهم ؛ ومن دان بدينهم بما لا يطابقه عقل ولا يوافقه شرع فهو من الرسوم التي لا يحل لمؤمن أن يدين الله بها والعصبية ، في اتباع المذاهب ، وتحزب أهلها أحزاباً وتضليل بعضهم بعضاً ، حتى صاروا كأنهم ملل مختلفة ، كما يعرف ذلك من عرف أيام الناس ، واطلع على مؤلفاتهم ، فهذا لا نرضاه وننهي كل مسلم عنه لأنهم أمة واحدة ، خير أمة ، ونبيهم واحد ، وكتابهم واحد ، وقبلتهم واحدة ، فأنى يكون التفرق والتعصب ، ولم نزل ننهي الناس عن ذلك في بلاد الحرمين وغيرهما ، والحمد لله ما من حاثة تقع في الدنيا إلا ولها منزع من كتاب الله تعالى (أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) والسنة هي شرح القرآن عرف ذلك من عرف ، وجهل من جهل ولا يستطيع أحد أن يرد علينا صحة هذا القول ، ولكن أكثر الناس قد آثروا الخلق على الحق ، وظهر آثار ذلك في الكون باختلاف الأحوال ، ووقع التعادي بينهم (وما ربك بغافل عما يعملون) ولكنه يمهل ولا يهمل ، فسكنت شقاشق الكبيبي ، ولم يدر ما يقول ، وقال دنت الشمس للغروب ، وبقي في النفس أشياء – فقال له السيد الطيب : ابن أخي سيدي أحمد بن إدريس إن غربت أتينا بالفوانيس والسرج ، وتمم اعتراضاتك ، فلم يصغ لذلك وقام من المجلس فأنشد بعض الحاضرين
وابن اللبون إذا مالز في القرن **** لم يستطع صولة البزل القناعيس
وتفرق الجميع ، وقد أذن المؤذن لصلاة المغرب ، فتقدم السيد رضي الله عنه وصلى بالناس ، وبعد انقضاء الصلاة دخل بيته ، واستدعى بالسيد على ابن محمد والسيد موسى بن حسن والشيخ عبد الله والسيد الطيب وأنا معهم ولما جلسنا بين يديه ،
قال لنا :
ظهور الجهل من أشراط الساعة ، انظروا ما وقع من هذه الأمور التي ما كنت أحبها ، والتي لم يوجبها إلا جهلهم وضعفهم ، وهم مساكين قد جمدوا على ظواهر من الشرع ، وعرفوا جزئيات من العلم وضالوا من خالفهم بها ، وليتهم إذا لم يعلموا وعلموا فهموا ، وإذا ضلوا وأرشدوا قبلوا ، ولكنهم مجبولون على المكابرة والعناد ، وذلك شأن الجاهلين وقد ذكر الحكايات التي جرت له من المناظرة بينه وبين علماء المغرب عند خروجه من بلده من مدينة فاس ، بجامع القرويين ، وأيام إقامته بمكة ، وشكر نعمة الله عليه ، إذ ما من معترض أو مجادل إلا فلقه بالحق الواضح ، وأسكته بالحجة ، وفي صباح اليوم التالي وصلنا إلى جنابه على جاري عادتنا ، وبعد شروق الشمس وجلوسنا للدرس ، لم نشعر إلا والأمير على ابن مجثل وثلة من حاشيته قد وصلوا المقابلة السيد ، وعند وصولهم صافحوه ، فاستدعى بسرير للأمير على بن مجثل ، فجئ به ، واجلس عليه ، فابتدأ يلاطف سيدي أحمد بالكلام الطيب ، والسيد يسرد له الأحاديث التي فيها القوارع والزواجر ويملي عليه أنواع الوعظ للترغيب تارة والترهيب أخرى ، ويخوفه بخطر المقام الذي هو فيه ، إن لم يحصل منه السير على المنهج النبوي ، والتحكيم للشرع الشريف في الأقوال والأفعال ، واتباع سنة الخلفاء الراشدين حالاً ومقالاً ، فقام كاتب الأمير المسمى على بن يحيى وكلم سيدي أحمد سراً بأن الأمير يريد أن يختلي معه ببيته خاصة ، ويكلمه فقام السيد ، واستدعى الأمير ، وقد دخلنا ضمن من دخلوا ثم اندفع الأمير يعتذر مما حصل من توابعه وفقهائه ، ومن سوء أدبه مع جناب السيد ، وإنما كان قصده غير هذا وهو لم يرض بذلك وإنما هم غلبوه على رأيه ، ولم يستطيع مخالفتهم ، لأنه ولا هم إلا حكام ، فقال السيد أنت في هذا المقام لا ينبغي لك أن تطاوع من لا يعرف من العلم إلا اسمه والتجرؤ على العلماء ، وقد جاء في الحديث ما من خليفة أو أمير إلا له بطانتان ، بطانة تأمره بالخير وتحثه عليه ، فعلامة بطانة الخير أن ينقل إلى أميره محاسن الناس ويتقرب إليه بما ينفعه عند الله ، وعلامة بطانة الشر أن ينقل إلى أميره معائب الناس ، ويتتبع عورات المسلمين ، ومن الواجب على مثلك أن يسند أموره إلى عالم قد أخذ العلم عن أهله ، وتربى بين يدي المشايخ ، وشهد له العلماء بالسبق في المعارف ، وهم موجودون بحمد الله تعالى . وفي الحاضرين بمجلسنا من هو بهذه الصفة ، ولو سألت لعثرت على المطلوب فمنهم أخونا فلان ، وأخونا فلان ؛ وعدد جماعة ، وأما هؤلاء (المطاوعة) فهم يخبطون خبط عشواء ، ولا يحل لك أن تقلدهم الأمور الشرعية فإنهم يوردون الفتاوى والأحكام ، عن غير خطام ، ولا زمام ، فسكت الأمير ، وقال نحن يا سيدي أحمد على عزم لجهاد هذه الطائفة من الترك في أبي عريش ، فقال له السيد ، أن أبا عريش فيه طائفة من أهل البيت النبوي ، ابوهم رسول الله الذي تدعو الناس إلى القيام بشرعه ، وفيهم العلماء ورثة الأنبياء ، وأناس فضلاء ، ومالا يحصون من المتصفين بالإسلام حقاً ، وهؤلاء الذين معهم من الترك إنما هم بعض عساكر والبلاد أمرها لصاحب مصر ، فكيف تقاتلهم على هذا الوجه ، والله سبحانه وتعالى قد منع خير خلقه عليه الصلاة والسلام ، من دخول مكة ، عام الحديبية ، ومن أن يطوف بالبيت الحرام ، نظراً لمن فيها من المؤمنين قال الله تعالى (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذاباً أليما) فانظر كيف منع الله رسوله من دخول مكة ، وأهلها كفار لأجل من فيها من المؤمنين خشبة أن تصيبهم المعرة ؛ أي المشقة ، فكيف لا يراعي الكثير ممن بهذه الصفة والإيمان والمطلوبون لكم ، هم قلة يسيرة ، فقال الأمير لابد أن نشعرهم فمن خرج من بينهم سالمناه ، ومن تأخر معهم قاتلناه وقام الأمير من المجلس فهذا حاصل ما وقع كتبناه ثم قرأناه على سيدي أحمد رضي الله عنه وحيث طلبتم نقله نقلناه لكم وذكرنا لكم الأسباب التي أوجبت هذه المناظرة وتفضلوا فأعرضوه على حضرة والدكم شيخنا وكافة أهل الحضرة ؛ والسلام عليكم ورحمة الله
كتبه الفقير لمولاه حسن بن أحمد بن عبد الله بن عاكش في جمادى الثانية سنة 1245هـ وبعد كتابة ما تقدم من المناظرة ، عثرنا على أجوبة لم يوجد أصول أسئلتها ، إلا أننا رأينا الحاقها بالمناظرة ، لشدة ما بينهما من الارتباط ، بحيث تصح أن تكون إيضاحاً لبعض نقط منها وذلك إتماماً للفائدة
قال الأستاذ الشريف سيدي أحمد ابن إدريس ذو المقام النفيس (أما بعد) :
نقول لكم إن بعض أصحابنا يقول إنه يرى النبي فهذه دعوى
والدعاوى مالم تقيموا عليها **** بينات اصحابها أدعياء
وفي الحديث لو يعطي الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، فإن اثبتم عليه ذلك ، فحينئذ يرد ذلك إلى الله ورسوله ، إن وجد قبل ، وإن لم يوجد ترك ، ولا نقدر مفروضاً ونتكلم عليه وقد كان عمر رضي الله عنه ، إذا سئل عن شئ لم يقع يقول دعوه حتى يقع وكان عمر إذا سئل عن مسألة ، يقول أوقعت ؟ فإن قيل له نعم جمع الصحابة رضي الله عنه فتكلموا فيها إن لم يعلم فيها شيئاً من كتاب أو سنة ، وإن قيل لم تقع ، يقول دعوها حتى تقع . ينزلها الله بمن شاء يعني فإن أنزلها لهم . فتح عليهم فهم حكمها من الكتاب والسنة . وكان يقول لعن الله من يسأل عمالهم يقع فلنا بهم أسوة . وأما قولكم يحصل منهم التمايل والرقص . فلا نعلم أن أحداً يتمايل تمايل السكران ويرقص . فإن في حضرة الحق الذكرية شغلاً عن اللعب فإن المؤمن يستحي من ربه أن يراه على حال غير مرضي عنده ، ونحن لا نقول به . بل حين بلغنا عنكم سابقاً ما بلغ قلنا لهم أتركوا الاهتزاز في الذكر مع أنا لا نعلم فيها نهياً عن الله ورسوله موافقة لخواطركم لكونكم ترون تركه سد ذريعة . وأما قولكم يعظمون المخلوق بغير ما شرع التعظيم له به فإن كنتم تريدون بذلك التقبيل فهو مشروع . وقد ذكرنا لكم أدلته فاعترفهم بها أمس وقبل هذا قد بينا لكم منها ما يسر الله فقبلتم الحق فهو سنة متبعة لا ينكرها إلا من لا يدري أدلتها إذا دري وعلم وجب عليه القبول وإن كنتم تريدون غير ذلك فلا وجود لشئ من ذلك عندنا حتى ننهي عنه والخضوع الذي هو مقصود للتعظيم ظاهر . ومن أهوى ليأخذ حاجته أو يصافح أخاه أو يساره فظاهر ولا يتمكن القائم مما ذكر مع القاعد إلا بالهوى وقد أهوى النبي على عثمان بن مظعون وهو ميت مسجي فقبله وقال له رحمك الله يا عثمان ما نلت منها ولا نالت منك ، ولا خصوصية في ذلك ، وقد أهوى عمر ليقبل رجل أبي عبيدة ، وأهوى مسلم ليقبل رجل البخاري ، فما فعلوا ذلك إلا ليروا الناس أن هذا ليس منهياً عنه ، وأما الذكر جهراً فوارد فيه أحاديث صحيحة ، والنهي عنه يحتاج إلى دليل . فإن الله يقول (وما نهاكم عنه فانتهوا) وفي الأحاديث من قال (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير ، في السوق بأعلى صوته ، كتب له ألف ألف حسنة ومحى عنه ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف ألف درجة )، ومنها ما كان على عهد النبي ، حتى قالت الصحابة ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله إلا بالتكبير ، أي برفع الصحابة أصواتهم بالتكبير ، حين يخرجون من المسجد حتى تبلغ أصواتهم إلى أقصى المدينة ، ومنها أنهم كانوا يقولون عن أمر رسول الله
(اللهم لولا أنت) وفي رواية
والله لولا الله ما اهتدينا **** ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزل سكينة علينا **** وثبت الأقدام إن لاقينا
ويقول ذلك صلى الله عليه وسلم ، والصحابة (بأعلى أصواتهم يقول هؤلاء ويجيب عليهم هؤلاء ، وغير ذلك ، ولم يقل لهم الرسول صلى الله عليه وسلم " لا تذكروا الله جهراً إلا في هذه المواضع " والنهي عن ذكر الله تعالى من أبدع البدع ، فلا نقول به ، ولا نرتضي لمسلم أن يلقى الله وهو يصد الناس عن ذكر الله ، ولو لم تكن استدامة الجهر . فإن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رأى رجلاً يصلي يوم عيد بالمصلى فقال له ما كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل له لو نهيته قال قد أخبرته وما أحب أن أنهي عبداً إذا صلى ، فكيف وقد ورد الترغيب في الجهر في الصحيح ، فمن معاذ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل :
(لا يذكرني العبد في نفسه إلا ذكرته في ملأ من ملائكتي ولا يذكرني في ملأ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى ) ، وهذا هو الجهر فليس قوله في ملأ هو السر وإلا فلا فائدة في قوله في نفسه ، وأما القول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ، فهو تكذيب للقرآن . وقد ذكرتم أول الآية
يتبع

السيد
06-14-2010, 07:44 AM
وهو قوله تعالى (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا) وجوابكم هو الذي تركتموه (إلا من ارتضى من رسول) فالرسول ليس من نفسه علم بل ما أظهره الله عليه اطلع عليه ، وأين أنتم من قوله (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حدياً فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير) وأي غيب أعظم من هذا . وأي غيب أغيب من هذا ، ويلزم من هذا ففي جميع الشرع ، فإنه كله غيب جاءنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذه المسألة هائلة ، لا ينبغي لمؤمن أن يلج فيها ، فأنظروا ماذا تقر له ، فإن كنتم تريدون أنه لا يعلم شيئاً غائباً ، ولا يعلمه الله به أصلاً ، فارجعوا عن ذلك ، فإنه إذا علمه الله علم ، وإن كنتم تريدون أنه لا يعلم الأشياء كلها كما يعلمها الله ، فهذا كل مؤمن يقول به ، فما فائدة ذكره ، وأما أصحابنا فلا يدعي الغيب منهم مدع حتى ننهاه عنه ، وأما القول بما قال ابن العربي ، فإبن العربي وغيره ينظر في كلامهم ، فما كان حقاً قبل ، وما كان بالملأ وهي ، وهذا يستوي فيه حتى الكفار ، فإذا جاء الكافر بكلام حق قبل منه ، فإنه لا أكفر من إبليس ، ومع ذلك قال فيه الرسول للصحابي لما صدق أما إنه صدقك وإنه لكذوب ، ولما قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ، قال له الحق (فالحق والحق أقول) يعني قلت الحق ، فأقول لك الحق ، وأما قول من قال بكفره ممن ذكرتم وغيرهم ، فهو وإياهم يقفون بين يدي ربهم ، وأما نحن فالذي يجب علينا أن نقول (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وال تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم) (وتلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون) إنما الواجب علينا التثبت في كلامهم ، ومن جملة ذلك الكلام في ابن العربي ، فاعلموا رحمكم الله ، أن ابن العربي من الناس من ذمه ، ومن الناس من مدحه وهم من أكابر العلماء ، يقر أولئك بجلالته عليهم ولا نرتكب مواقع الخطأ ولأن نسلك سبيل حسن الظن أحب إلينا ، فإن كان قد ذمه من ذكرتم فقد مدحه خلق أكثر ووثقه ونفي عنه ما نسب إليه جمع من العلماء والأولياء ومنهم الحافظ السيوطي ، وصنف فيه مصنفاً أسماه تنبيه الغبي في الذنب عن ابن العربي ، ومنهم القيصري والبرزنجي في مؤلف وابن جماعة وصاحب القاموس محمد بن يعقوب الفيروزابادي . حتى قال فيه بعد إطناب طويل
والله والله والله العظيم ومن **** أقامه حجة لله برهانا
إن الذي قلت بعض من مناقبه **** ما زدت إلا لعلى زدت نقصانا
وذكر الشعراني في مؤلف له أنه ترجم له جماعة بالصديقية الكبرى وأن جميع ما في كتبه مما فيه الإلحاد مكذوب عليه دسه اليهود في كتابه الفتوحات . قال وقد وجدت النسخة التي له عليها خطه ، فلم أجد فيها شيئاً من ذلك فاختصرتها ، ونحن مسئولون عما نقول ، وهذه الكتب لم تتحقق أن جميع ما فيها من هذا الرجل ولا قرأناها على إنسان ، وهو قرأها على إنسان أوقفه على المراد منها ، وهكذا إلى أن تنتهي إليه ، بل هي كتب ننظر فيها بعين الإنصاف ، فما كان له شهادة الكتاب والسنة قبلناه ، وما رده الكتاب والسنة رددناه ، مع اعتقاد أنه لم يقله كما ذكر الشعراني ، فنبني على المحقق ونترك المكذوب ، وهؤلاء القائلون من العلماء بتكفيره وتضليله لو ثبت عندهم براءته ، وبلغهم ، وبلغهم ما بلغنا فيه ، لرجفوا عما قالوه ، وهم أولى بالرجوع ، فأنهم لم يكفروه إلا بما رأوا من الكلام المنسوب إليه ، ولم يجتمع به أحد منهم . فما حكموا إلا على المقالة ، لا على نفسه ، فهذا ظننا والله أعلم ونحن لا نقلد أحداً في دين الله . لا هو ولا غيره من العلماء ، إلا في النقل عن الله ورسوله فقط ، فتصدقهم في النقل خاصة ، وما قالوه من عند أنفسهم نرده إلى الله ورسوله . هذا ما يجب علينا مع كل من جاءنا بشئ من عند نفسه . (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) وما نحن معولون في شرع الله على رأي أحد ولا مكذبون للعلماء فيما ينقلونه إلينا عن الله ورسوله . فهذه حقيقة ما نحن عليه وإن اختلفنا في الوقت نرجع إلى الله ورسوله ، فوقت الصبح أوله حين يطلع الفجر إلى الأسفار . وأول العصر حين يصير ظل كل شئ مثله إلى أن تصفر الشمس وهو متفاوت في نفسه فينقسم إلى أول ووسط وآخر . والكل يطلق عليه أول
وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤذن أن يصبر بعد الأذان بقدر ما يفرغ الآكل من أكله والمعتصر من حاجته . ثم يقيم فلابد بعد تحقق الوقت والأذان أن يصبر الناس من ذلك امتثالاً لأمر رسول الله ، ثم إذا دخلوا في الصلوات وأطالوا فلا بأس . صلى الصديق رضي الله عنه الصبح بالبقرة . قسمها في الركعتين . قال الصحابة حتى ترفنا الشمس فناداه عمر بعد أن فرغوا رحمك الله يا أبا بكر كادت الشمس أن تطلع . قال له لو طلعت لفتنا غير غافلين . وصلي عمر بآل عمران قرأ قراءة بطيئة حتى قال الراوي . لا أنسى قراء ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم الخ وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغرب بالأعراف قراءة مفصلة ، حرفاً بحرف حتى لو يشاء السامع أن يعد حروف القرآن لعدها ، قسمها في الركعتين فلا شك أنه استغرق الوقت كله قطعاً ، فإن غابت وإخواننا فارغون عن شغل ، فما لهم عذر في تخفيف الصلاة وخطفها ، وقد كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقام ، فيذهب الذاهب إلى قباء ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى وفي رواية في الصلاة فإن تمادي الحال بالمصلي إلى استغراق الوقت كله ، فقد سمعت ما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحباه رضي الله عنهما ، ولا تحب أن ننقص عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من تطويل الصلاة ، وما كان يخفف إلا لعارض كأن يسمع بكاء صبي فيخفف . ونحو ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني لأدخل في الصلاة أريد تطويلها فأسمع بكاء الصبي فأخفف مخافة أن أشق على أمه) والتأخير عن الوقت معلوم . وأما تعليق ما يكتب فيه أسماء الله أو شئ من القرآن الذي تسمونه التمائم . فهو وارد جاء أبو دجا== إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وجد في داره ما يخلفه فكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً وأمره بتعليقه هناك ، فذهب ذلك . وكان ابن عمر يلقن أولاده من كان بلغ أوان التلقين . هذه الكلمات التي أخذها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن لم يحسن الكلام منهم كتبها وعلقها عليه . وهي (أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون) فقد أنهينا إليكم بعض الأدلة فيما ذكر . والله يتولانا وإياكم بالتوفيق ويجنبنا الزيغ عن الطريق ، والحق أظهر من الشمس في الظهيرة ، لمن كان له بصر وبصيرة ، ولا يتعامى عنه من كان طالبه ، ولا خير في الشر من القول . والله يحفظنا ظاهراً وباطناً من طوارق ما يسخطه علينا آمين آمين
قد انتهى من تبيضها تاليا لها امام السيد محمد شمس الدين الحنفي بن السيد محمد الشريف بن السيد عبد المتعال بن السيد أحمد بن ادريس – كل من الشيخ عبد الرحمن محمد صالح والشيخ إمام عثمان والشيخ عبد القادر عبده والشيخ عبد السميع أحمد امام بالقاهرة في يوم الاثنين 18 من شموال سنة 1354 الموافق 13 من يناير سنة 1936م والله سبحانه وتعالى يتولانا بلطفه ويجمعنا على حبه وحب نبيه الكريم والحمد لله أولا وآخرا









تقريظ
وهذه القصيدة لحضرة الفاضل الشيخ عبد السميع أحمد إمام الطالب بتخصص المادة الملحقة بكلية الشريعة من كليات الجامعة الأزهرية قالها في مدح سيدي أحمد بن إدريس رضي الله عنه
نورالنبوة لاح في تبيانه **** فمحى ظلام الجهل ضوء بيانه
كالشمس إلا أن مطلعها أتى **** غرباً فهل قد حان قرب أوانه
أو كالشهاب أضاء لكن (ماله) **** سلم الخلائق من أذى نيرانه
كيف الأذى من نبعة الهادي الذي **** شمل الأنام بعطفه وأمانه
والغرس إن طابت أرومته أتى *** خير الجنى ثمراً على أغصانه
قل للذي أحقاده اضطرت وقد **** ظهر الخفي على حصيد لسانه
ياذا الذي أكل العناد فؤاده **** واسود حقدا قلبه بدخانه
أقصر ولا تبغ المحال فإن ذا **** ميدان فضل لست من فرسانه
هذا شهاب الله سيف قاطع **** للمبطلين بحده وسنانه
شمس يرى بالقلب ساطع نورها ** لم لا تراه ، أأنت من عقيانه
ورد صفا للشاربين ومنهل **** يشفي عليل القلب من أدرانه
هذا تراث من هداه قد اكتسى **** ثوب الجمان وزاد في لمعانه
يهدي القلوب إلى الحقائق بعدما ** غلب الضلال بها لطول زمانه
أثر يدل على الكمال وحبذا **** شرف يجاوز في العلا لعنانه
ومنارة يأوى إليها كل **** مضطرب الفؤاد من السرى حيرانه
سر أذيع فذاع في طياته **** نشر وفاح المسك من أردانه
أبداه أحمد للورى لما رأى **** فجر الهداية لاح في إعلانه
يا أحمد الخيرات سرك في الحمى ** أقوى حمى شيدت ذرا أركانه
يأتى إليه السالكون لربهم **** يبغون في الظل من أفنانه
فالجأ إليه يزدك ربك نعمة **** وكرامة في الخلد من رضوانه
أمر بطبعة هذه المناظرة الحسيب النسيب السيد محمد الشريف الإدريسي حفيد سيدي أحمد بن إدريس وقد اختاره الله لجواره قبل تمام طبعها في يوم 29 يونيو سنة 1937 أفرنكية . تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته
إنتهى

السيد
06-14-2010, 07:47 AM
غذاء الرسول صلى الله عليه وسلم معجزة إلهية


خلال العقدين الأخيرين يعود بقوة إلى الجذور فى العلاج، بعد الاعتماد شبه الكلي على وسائل العلاج الكيميائي الدوائي التي لم تثبت كفاءتها بالقدر المطلوب، فاتجه نظر الجميع الى الطب النبوي والنصائح النبوية، فى أسلوب الغذاء والعلاج من الأمراض، فصدرت كتب عديدة تهتم بالعلاج النبوي والتغذية النبوية مقتدين فيها بالنبي صلى الله عليه وسلم وقد بدأ الغرب بهذه الاتجاهات قبل العرب والمسلمين فبدأ العلماء الغربيون يهتمون بالطب الوقائي والعلاج بالغذاء.
وكان من الطبيعي أن يتوجه هؤلاء إلى ما ورد في القرآن والسنة آيات قرآنية وأحاديث نبوية تدل البشرية إلى ما فيه الخير لهم في كل شيء حتى في طعامهم وشرابهم، واكتشف العلماء، من خلال النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، من الحقائق العلمية ما جعلهم يدرجونه تحت بند الإعجاز النبوي، فيما يتعلق بالغذاء من خلال نتائج البحث العلمي الحديث ومطابقتها لما ورد في بعض الأحاديث النبوية وكيفية الوقاية من الأمراض عبر نظام غذائي رباني سوي وسليم اختاره لسيد الأنام محمد صلى الله عليه وسلم.


طبيعة غذاء الرسول صلى الله عليه وسلم وكيفية الوقاية من الأمراض:

كان النبي صلى الله عليه وسلم حينما يستيقظ من نومه وبعد فراغه من الصلاة وذكر الله عز وجل يتناول كوباً من الماء مذاباً فيه ملعقة من عسل النحل ويذيبها إذابة جيدة، لأنه ثبت علمياً أن الماء يكتسب خواص المادة المذابة فيه، بمعنى أن جزيئات الماء تترتب حسب جزيئات العسل.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "عليكم بشراب العسل" وهذا إنما يدل على الفوائد العظيمة لشراب العسل أي الماء المذاب فيه العسل، فقد اكتشف الطب الحديث أن شراب العسل حينما يتناوله الإنسان ينبه الجهاز الهضمي للعمل بكفاءة عن طريق زيادة قدرة عمل الحركة الدورية للأمعاء، وبعدها يعمل العسل كمادة غذائية متكاملة بسبب احتوائه على السكريات الأحادية التي تُمت مباشرة ولا يجري عليها هضم، وتتولد مركبات يسمونها أدونزين ثلاثي الفوسفات وهو ما يطلق عليه (وقود العضلات ) وهذا ما جعل علماء التغذية يأخذون الماء ويكسبوه طاقة وهو ما يطلق عليه الآن في أوروبا اسم (العلاج بالماء ) لأن الماء يكتسب صفات ما يضاف عليه من مواد ولذلك فإن الطب في أوروبا أكثر تقدماً حتى أعمارهم أطول لأنهم يتبعون في أساليب التغذية الخاصة بهم نهج الطب النبوي الذي ثبت أنه أصلح وسيلة لجسم حي وسليم، وما زال الطب الحديث حتى الآن يبحث في أسرار الغذاء الذي كان يتناوله النبي { وكيف أن هذا الغذاء لم يكن جزافاً بل له أسس وقواعد علمية ما زال الطب الحديث يستكشف ويبحث في أسرارها حتى الآن، وهذا من أسرار الإعجاز الإلهي التي اصطفى بها النبي صلى الله عليه وسلم في يومه.

إفطار الرسول (صلى عليه وسلم )

بعدما يتناول النبي صلى الله عليه وسلم شراب العسل يتكئ قليلاً وبعد العبادة المهجورة التي كان يؤديها صلوات الله وتسليمه عليه وهي التفكر في طاعة الله وبعد صلاة الضحى، يتناول النبي صلى الله عليه وسلم سبع تمرات مغموسة في كوب لبن كما روي عنه وحدد النبي الجرعة بسبع تمرات في حديثه الذي رواه أبو نعيم وأبو داود أن النبي قال: "من تصبّح بسبع تمرات لا يصيبه في هذا اليوم سم ولا سحر".

وقد ثبت بالدليل العلمي أن هناك إنزيماً يرتفع أداؤه في حالة التسمم، وعندما يتم تناول سبع تمرات لمدة شهر يومياً نلاحظ أن هذا الإنزيم قد بدأ في الهبوط والعودة لوضعه الطبيعي، وهذا من الإعجاز الإلهي الذي خُصّ به النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن الظواهر التي أثبتها العلم الحديث المتعلقة بسبع تمرات: ظاهرة التليباثي أو الاستجلاء البصري أو الاستجلاء السمعي أو ما يطلقون عليه (التخاطر عن بُعد للمهتمين بمواضيع البراسيكولوجي ) وقد بحث العلماء في جامعة الملك عبدالعزيز وجامعة القاهرة وتوصلوا لنفس النتائج، من أن العمال الذين يعملون بالمناجم وبالرصاص وبالمواد السامة، أي الأكثر عرضة للسموم، عندما يتناولون سبع تمرات يومياً يتوقف تأثير المواد السامة تماماً، وهذا ما نشره العالم اليهودي اندريا ويل (الذي أعلن إسلامه بعد ذلك ) في بحثه تحت عنوان "سبع تمرات كافية" الذي أثبت فيه أن سبع تمرات تعد علاجاً للتسمم ونصح جميع العاملين المعرضين للتسمم بتناولها يومياً ، وهذا ما يثبته حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذي في سننه من أن (التمر من الجنة وفيه شفاء من السم ) والدليل من القرآن يساقط عليك رطبا جنيا.. وهذا ما أيده العالم اندريا ويل في كتابه (الصحة المثلى ) واستشهد فيه بأحاديث النبي عن التمر وفوائده العظيمة للصحة وللإنسان وكيفية الوقاية من الأمراض.

غداء الرسول صلى الله عليه وسلم:

بعد تناول النبي صلى الله عليه وسلم لوجبة الإفطار التي ذكرناها سابقاً، يظل حتى يفرغ من صلاة العصر، ثم يأخذ ملء السقاية (تقريباً ملء ملعقة ) من زيت الزيتون وعليها نقطتا خل مع كسرة خبز شعير، أي ما يعادل كف اليد .
وقد ذكرت بعض الآيات القرآنية بعض الفوائد لزيت الزيتون إذ يقول تعالى: شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء وأيضاً والتين والزيتون... وقد أثبت العلم الحديث أن هناك أنواعاً عديدة من السرطان، مثل سرطان العظم (سركوما ) ، استخدم زيت الزيتون لعلاجها وهي ما قال فيها الله عز وجل ... وصبغ للآكلين فكلمة صبغ للآكلين تعني، كما فسرها ابن كثير والقرطبي وكل التفاسير، أنها تصبغ الجسم أي لها صفة الصبغية ، وقد أيد الطب الحديث في اكتشافاته أن زيت الزيتون يحتوي على أحماض دهنية وحيدة التشبع يعني غير مشبعة، ولذلك يقول العالم أندريا ويل: إنه وجد بالتجربة أن زيت الزيتون يذيب الدهون وهذا من قدرة الله، دهن يذيب الدهون، فهو يعالج الدهون مع أنه دهن لأنه يحتوي في تركيبه على (أوميجا 3 ) بعدد كبير وأوميجا 3 تعالج الدهون.
كما ثبت علميا أن زيت الزيتون يحمي من أمراض تصلب الشرايين والزهايمر وهو مرض الخرف وضعف الذاكرة ويضيع المخ، واستطاع العالم أندريا ويل أن يثبت كيف يقوم زيت الزيتون بالتدخل في الخلية المصابة بالسرطان ويعالجها ويؤثر فيها، ووصف كلمة صبغ للآكلين التي جاءت في القرآن على أنها الصبغيات (الكرموسومات ) ووصف السرطان بأنه اتساع بين الخلايا الواحدة بعض الشيء، وثبت أن زيت الزيتون يقوم بتضييق هذا الاتساع ويحافظ على المسافات بين الخلايا. وهنا تتجلى قدرة الله عز وجل في انتقائه لغذاء نبيه محمد فكان النبي يغمس كسرة الخبز بالخل وزيت الزيتون ويأكل.
وقد اكتشف العلم الحديث أن الخل الناتج من هضم المواد الكربوهيدراتية في الجسم هو مركب خليّ اسمه (أسيتو أستيت ) والدهون تتحول إلى أسيتو أستيت ويبقى المركب الوسطي للدهون والكربوهيدرات والبروتين هو الخل فعند تناول الخل وحدوث أي نقص من هذه المواد يعطيك الخل تعويضاً لهذا النقص، وتبين بالعلم الحديث أن زيت الزيتون مع الخل يقومان كمركب بإذابة الدهون عالية الكثافة التي تترسب في الشرايين مسببة تصلّبها، لذلك أطلق العلماء على الخل مع زيت الزيتون (بلدوزر الشرايين ) لأنه يقوم بتنظيف الشرايين من الدهون عالية الكثافة التي قد تؤدي إلى تصلب الشرايين.
وليس مهمة الخل فحسب القيام بإذابة الدهون، بل يقوم مع الزيتون كمركب بتحويل الدهون المذابة إلى دهون بسيطة يسهل دخولها في التمثيل الغذائي ليستفيد الجسم منها، ثم بعد أن يتناول النبي صلى الله عليه وسلم غداءه كان يتناول جزرة حمراء من التي كانت تنبت في شبه الجزيرة العربية، وقد أثبت العلم الحديث بالدليل والتجربة أن الجزر الأحمر يوجد به (أنتوكسيدات ) وهي من الأشياء التي تثبط عمل مسببات السرطان، كما أثبت الطب الحديث أن الجزر يساعد على نمو الحامض النووي والعوامل الوراثية، وهذا من الإعجاز الإلهي، لذلك فإن الكثير من الأطباء ينصحون بتناول الجزر كمصدر لفيتامين (أ ) ومصدر لتجدد العوامل الوراثية بالحامض النووي، كما أنه يؤخر ظهور الشيب.

عشاء النبي صلى الله عليه وسلم:

كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ينتهي من صلاة العشاء والنوافل والوتر وقبل أن يدخل في قيام الليل، كان يتناول وجبته الثالثة في اليوم وهي وجبة العشاء، وكانت تحتوي على اللبن الروب مع كسرة من خبز الشعير، وقد أثبت العلم الحديث أن تناول كوب من اللبن الروب في العشاء يعمل على إذابة الفضلات المتبقية في المصران الغليظ، ويقوم بتحليلها إلى مركبات بسيطة يسهل الاستفادة منها ومن الفيتامينات الموجودة بها.
وقد جرت بعض الدراسات العلمية، قام بها عدد من خبراء التغذية في الغرب وأيضاً الدراسات التي أجريت في جامعة القاهرة وجامعة الملك عبدالعزيز، بينت فوائد اللبن الروب عند تناوله ليلاً، فهو يجعل الترسبات غير المرغوب فيها تتفتت ويستفيد منها الجسم،وهذا من الإعجاز في تناول النبي لهذه الوجبة ليلاً كوجبة عشاء هامة وضرورية وسريعة الهضم، وتجعل الجهاز الهضمي يعمل بكفاءة، لذلك هناك عدد من الأطباء دائماً يصفون لمرضاهم اللبن الروب ليلاً في وجبة العشاء لأنه مريح للقولون ولا يسبب تقلصات في المعدة، وأكدت هذه المعلومات الطبية الدراسة التي أجراها الدكتور عبدالباسط سيد محمد في كتابه (الاستشفاء بطعام النبي ) الذي أوضح فيه أن معظم طعام النبي له جانبان من الفائدة، جانب القيمة الغذائية التي يمد بها الجسم وأثبتها العلم الحديث، وجانب الوقاية من الأمراض، وهذا إنما يدل على الإعجاز الإلهي في اختيار رب العالمين لطعام نبيه ومصطفاه سيد الخلق أجمعين.


وفي النهاية نقول...

انطلاقاً من قوله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة... فلو تأملنا جيداً سنجد أن النبي { كان خير قدوة لنا في مأكله ومشربه وملبسه، كان قدوةً ومعلماً للبشرية، فقد أعجز بعلمه العلماء، وفاقت فصاحته البلغاء والأدباء، فكان إذا تحدث صدق وما ينطق عن الهوى... ولو تأملنا جيداً أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الطعام لوجدنا أنه أخبرنا من آلاف السنين بما لم يستطع العلم الحديث اكتشافه، وقد قام عدد من العلماء الباحثين في هذا المجال بتأليف كتب عديدة تحمل أسرار الغذاء النبوي والوقاية من الأمراض عن طريق السنة، مثل (الطب النبوي ) و(تأملات في حياة الرسول ).. وغيرهما من الكتب التي قامت بالتحليل والتفصيل لهذا الجانب من حياة سيد الأنام محمد وسيظل العلم الحديث يستكشف في هذه الأسرار النبوية إلى أن تقوم الساعة. غذاء الرسول صلى الله عليه وسلم معجزة إلهية

السيد
06-14-2010, 07:51 AM
الإسلامي لقضايا المرأة:
وبعد هذا الاستعراض لتاريخ وآراء وآثار الأنثوية المتطرفة، يعرض د. "مثنى" في دراسته للتصور الإسلامي لمجمل قضايا المرأة المعاصرة من خلال تفعيل القواعد الإسلامية، التي تقدم البدائل المناسبة، التي تنطلق من اعتماد (الحاكمية لله) مرجعية شاملة، وسيادة الشريعة بما تحويه من أحكام المرأة والمجتمع ككل، وينبني التصور الإسلامي على ضرورة أن تكون الأخلاق والقيم ثابتة وليست متغيرة، ولا قابلة للمساومة، كما تفعل الأنثوية التي تشكك وتعبث بكل القيم، كما يركز التصور الإسلامي علالتصور ى اعتبار الأمومة وظيفة مقدسة خاصة بالمرأة، تعتمد سلامة الأجيال جسديًّا ونفسيًّا وأخلاقيًّا على حسن أدائها، كما يُعلي الإسلام أمر الفطرة وضرورة مسايرتها، لا معاكستها؛ حيث تأبى الفطرة السليمة للمرأة أن تكون ندًّا للرجل، أو أن تنكر أمومتها.
كما قيدت الشريعة الإسلامية الحريات، وجعلتها نسبية، تدور في فلك حفظ مصالح الفرد والمجتمع، كما منح الإسلام المرأة حرية الإيمان والدين والعقيدة، وحرية اختيار الزوج، وحرية العمل بضوابط شرعية، كما قيدت الشريعة السلوك الإنساني، فلا حرية للفواحش والمنكرات، واستبدل الإسلام ضبط الغرائز بكبتها، بل جعل العمل الجنسي الذي يبتغي الإحصان والمتعة الحلال وإنجاب النسل عبادةً وعملاً صالحًا بنص أحاديث الرسول- صلى الله عليه وسلم.
وإزاء مطالبة الأنوثية بالحرية والمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، تعلي المنهجية الإسلامية لقضايا المرأة من قيم العدل والمساواة والإحسان في ضوء مراعاة فطرة كلٍّ من المرأة وأنوثتها.
وقد ردت الدراسة على عدة شبهات تُثار حول رؤية الإسلام للمرأة، وأكدت على أن القوامة لا تعني التدخل السافر في الحياة الخاصة للمرأة، ولا تعني إلزام المرأة برغبات الحمل؛ حيث إن للقوامة علاقة وطيدة بعدم كون الرجل عاطفيًّا، وقدرته على تحمل المشاق أكثر من المرأة، كما عالج الإسلام نشوز المرأة بالنصح أولاً، ثم بالهجر، ثم بالضرب غير العنيف وغير المبرح.
وتختم الدراسة بمناقشة عامة لوضع المرأة المسلمة، ودورها في بناء المجتمع، مطالبةً بضرورة بناء حركات نسائية واعية بمشكلات المرأة المعاصرة، وتدفع بعجلة التنمية المتكاملة دون تهميش للمرأة، ودون استدراج للمرأة المسلمة إلى متاهات الفكر الغربي الذي انطلق من واقع ظالم، ليس للمرأة فقط، بل لفئات كثيرة من المجتمع (العبيد- النساء- السود) لكون أن التربة الإسلامية خصبة بالعدالة والمساواة والتكريم الإلهي للمرأة والرجل، بل والحيوانات والنبات والبيئة؛ تقديرًا لدور كل منهم في الحياة المستقرة الكريمة.

السيد
06-14-2010, 07:52 AM
راجع اعمالك يوميا
(حتي يكون يومك خير من امسك)
لااله الاالله محمد رسول الله في كل لمحة ونفس عدد ماوسعه علم الله
1/هل ذكرت الله وحمدته عند قيامك من النوم ؟
2/هل اقمت الليل ولوركعتين ثم صليت الصبح في جماعة؟
3/هل عزمت صادقا علي اداء صلواتك الخمس في جماعة وان تتجه للمسجدبمجرد سماعك للنداء؟
4/هل ايقظت اهلك للصلاة ؟وهل ذكرت اوراد الصباح والمساء؟
5/هل تحرص علي النوافل الراتبه؟وهل تحرص علي الاستفادة من كل دقيقة من وقتك في طاعة الله؟
6/هل قرات ولو صفحه واحده من القران الكريم قبل خروجك من بيتك وختمت تلاوتك بالدعاء لنفسك ولاهلك والمسلمين؟
7/هل مارست التمارين الريلضيه ولو لعشر دقائق في يومك هذا فالمؤمن القوي احب الي الله من المؤمن الضعيف؟
8/هل صليت الضحى ثم ذكرت الله عند خروجك من البيت ؟
9/هل سلمت علي جيرانك ومن لقيتهم في الطر يق ؟وما تصرح به للاخرين هو ماتضمره حقيقة في قلبك؟
10/هل حفظت سمعك وبصرك وجوارحك عن الحراموانفقت وقتك ومالك وعافيتك في الحلال دونما الاسراف؟
11/هل تحريت الحلال في رزقك خلال اليوم وهل تؤدي عملك علي اكمل وجه وبدون محسوبيه او مجامله؟
12/هل دعوت اسرتك واصدقائك وزملائك في العمل واهلك الي الالتزام بتعاليم الاسلام؟
13/هل دعوة شخصا غير مسلم لدخول الاسلام ؟
14هل وصلت رحمك وجيرانك وزملائك ولو بالتلفون وهل لك صديق يخبرك باخطائك التي يخجل الاخرين من ذكرها امامك؟
15/هل تعلمت شيئا جديد في هذا اليوم وهل تداوم علي طلب النصيحة ممن حولك وتتقبلها بكل رحابة صدر؟
61/هل سلم كل مسلم من لسانك ويدك وظن السوء؟
17/هل اكثرت من اعمال الخير المتعددة في هذا اليوم مثل :زيارة المرضي :زيارة القبور:الصدقة :الصيام :حفظ القران:الي......................اخره؟
18/هل ذكرت الدعاء الماثورات عند دخولك المنزل وسلمت علي اهل بيتك ولطف
ت معهم كما كان يفعل النبي (ص)
19/هل تاكت ان والديك راضين عنك ودعوة لهما بلخير؟
20/هل ساهمت في نصرةالاسلام بمالك اوبوقتك او بعلمك او بقلمك او برايك او بدعائك باعداد نفسك للجهاد ماستطعت لكل ذالك سبيلا؟
21/هل بابك مفتوح ولو لوقت محدد ومعلوم ودون تميز لكل صا حب حاجة ومظلمة ؟
22/هل راجعت ودونت حقوق الاخرين عليك وتاكدت ان احدا لن يوقفك بظلمه بين يدي الله تعالي يوم يقوم الاشهاد؟
23/هل توضات وذكري الله عند خلودك للنوم وقلبك لايحمل حقدا علي احد حتي علي من اسؤا عليك؟
24/هل نمت وانت محب للقاء الله تعالي ترجو رحمته وتخاف ذنوبك هما صفتام ما اجتمعافي قلب مؤمن الا ادخله الله الجنة كما قال نبينا (ص)
(اللهم ارناالحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه)
وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم
السيد عبد العالي هار ون حمد

السيد
06-14-2010, 07:53 AM
من أدعية الإمام علي بن الحسين السجاد زين العابدين ( عليه السَّلام ) :
" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُشْهِدْ أَحَداً حِينَ فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ ، وَ لَا اتَّخَذَ مُعِيناً حِينَ بَرَأَ النَّسَمَاتِ ، لَمْ يُشَارَكْ فِي الْإِلَهِيَّةِ ، وَ لَمْ يُظَاهَرْ فِي الْوَحْدَانِيَّةِ ، كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ غَايَةِ صِفَتِهِ ، وَ الْعُقُولُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ ، وَ تَوَاضَعَتِ الْجَبَابِرَةُ لِهَيْبَتِهِ ، وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِخَشْيَتِهِ ، وَ انْقَادَ كُلُّ عَظِيمٍ لِعَظَمَتِهِ ، فَلَهُ الْحَمْدُ مُتَوَاتِراً مُتَّسِقاً ، وَ مُتَوَالِياً مُسْتَوْسِقاً ، وَ صَلَوَاتُهُ عَلَى رَسُولِهِ أَبَداً ، وَ سَلَامُهُ دَائِماً سَرْمَداً .
اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَوَّلَ يَوْمِي هَذَا صَلَاحاً ، وَ أَوْسَطَهُ نَجَاحاً ، وَ آخِرَهُ فَلَاحاً ، وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ يَوْمٍ أَوَّلُهُ فَزَعٌ ، وَ أَوْسَطُهُ جَزَعٌ ، وَ آخِرُهُ وَجَعٌ .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَغْفِرُكَ لِكُلِّ نَذْرٍ نَذَرْتُهُ ، وَ كُلِّ وَعْدٍ وَعَدْتُهُ ، وَ كُلِّ عَهْدٍ عَاهَدْتُهُ ثُمَّ لَمْ أَفِ بِهِ ، وَ أَسْأَلُكَ فِي حَمْلِ مَظَالِمِ الْعِبَادِ عَنَّا ، فَأَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِكَ ، أَوْ أَمَةٍ مِنْ إِمَائِكَ ، كَانَتْ لَهُ قِبَلِي مَظْلِمَةٌ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ ، فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي عِرْضِهِ ، أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي أَهْلِهِ وَ وَلَدِهِ ، أَوْ غِيبَةٌ اغْتَبْتُهُ بِهَا ، أَوْ تَحَامُلٌ عَلَيْهِ بِمَيْلٍ أَوْ هَوًى ، أَوْ أَنَفَةٍ أَوْ حَمِيَّةٍ ، أَوْ رِيَاءٍ أَوْ عَصَبِيَّةٍ ، غَائِباً كَانَ أَوْ شَاهِداً ، حَيّاً كَانَ أَوْ مَيِّتاً ، فَقَصُرَتْ يَدِي وَ ضَاقَ وُسْعِي عَنْ رَدِّهَا إِلَيْهِ ، وَ التَّحَلُّلِ مِنْهُ ، فَأَسْأَلُكَ يَا مَنْ يَمْلِكُ الْحَاجَاتِ ، وَ هِيَ مُسْتَجِيبَةٌ بِمَشِيَّتِهِ ، وَ مُسْرِعَةٌ إِلَى إِرَادَتِهِ ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَ أَنْ تُرْضِيَهُ عَنِّي بِمَ شِئْتَ ، وَ تَهَبَ لِي مِنْ عِنْدِكَ رَحْمَةً ، إِنَّهُ لَا تَنْقُصُكَ الْمَغْفِرَةُ ، وَ لَا تَضُرُّكَ الْمَوْهِبَةُ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
اللَّهُمَّ أَوْلِنِي فِي كُلِّ يَوْمِ إِثْنَيْنِ نِعْمَتَيْنِ مِنْكَ ثِنْتَيْنِ ، سَعَادَةً فِي أَوَّلِهِ بِطَاعَتِكَ ، وَ نِعْمَةً فِي آخِرِهِ بِمَغْفِرَتِكَ ، يَا مَنْ هُوَ الْإِلَهُ وَ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ سِوَاهُ

السيد
06-14-2010, 07:55 AM
وصية علي بن أبي طالب لابنه الحسن رضي الله عنهما
*****
تـَردَّ رِداءَ الصبـّرِ عند النوائبِ//
تنل من جميل الصبرِ حُسن العواقبِ


وكُن صاحِبا للحلم ِ في كُل مشهدٍ//
فما الحِلمُ إلا خيرُ خدن ٍ وصاحِبِ


وكُن حافظا عهد الصديق ِ وراعيا//
تذق من كمال ِ الحفظِ صفوَ المشاربِ


وكُن شاكِراً للهِ في كـُل ِ نعمةٍ//
يُثِبكَ على النـُعمى جزيلَ المواهِبِ


وما المرءُ إلا حيثُ يجعلُ نفسهُ//
فكُن طالباً في الناس ِ أعلى المراتبِ


وكُن طالباً للرزق من بابِ حِلِهِ//
يضاعفُ عليكَ الرزقُ من كـُل ِ جانبِ


وصُن ماءَ الوجهِ لا تبذُلنـَّهُ//
ولا تسأل ِ الأراذِلَ فضلَ الرغائِبِ


وكـُن مُوجـِباً حقَ الصديق ِ إذا أتى//
إليكَ بـِبـِرٍ صادق ٍ منكَ واجبِ


وكُن حافظاً للوالدين ِ وناصِراً//
لجارِكَ ذي التقوى وأهلَ التقارُبِ

السيد
06-14-2010, 07:56 AM
النَّصَائِحُ العَشْر

1. اقرأ كلَّ يَومٍ مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآنِ . وَأَكْثِرْ مِنَ الصَّلاةِ عَلى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

2. حَافظْ على الصَّلواتِ الْخَمْسِ وَصَلاةِ اللَّيْلِ وَصَلاةِ الضُّحى وَلَو رَكعتينِ .

3. أَدِّ الزَّكَاةَ المفرُوضَةَ عَلَيْكَ وَتَصَدَّقْ كُلَّ يَومٍ وَلَوْ قَلِيلاً ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ، وَصُمْ رَمَضَانَ وَثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ .

4. أَلا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يُحِبُّهمُ اللهُ ؟ فَأَحببْ نَبيَّكَ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ وَبِالوَالِدَينِ إِحْسَاناً .

5. أَلا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَقُولُ : يَا رَبِّ ، يَا رَبِّ ، قَالَ اللهُ تَعَالى : لَبَّيْكَ عَبْدِي ، سَلْ تُعْطَهْ ؟ فَأَطِبْ مَطْعَمَكَ تُجَبْ دَعْوَتَكَ ، وَانْتَصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكِ ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ .

6. أَلا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ تُسْتَجَابُ دَعْوَتُهُ وَتتَلألأُ صَحِيْفَتُهُ نُورَاً يَوْمَ القِيَّامَةِ ؟ طَهِّرْ قَلْبَكَ وَأَكْثِرْ مِنْ قَولِ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلمُؤمنِينَ وَالمُؤْمِناتِ وَلا تَكُنْ مِنَ الغَافِلِينَ عَنْ ذِكْرِ اللهِ .

7. أَلا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْحَامِدِينَ الشَّاكِرِينَ المُقَرَّبِينَ ؟ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ الْعَبْدُ الْحَمْدُ للهِ ، قَالَ اللهُ : حَمَدَنِي عَبْدِي وَشَكَرَنِي . فَاسْتَكْثِرُوا مِنْ قَولِ : الْحَمْدُ للهِ وَسَلامٌ عَلى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى .

8. أَلا تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَأَنْ يُصْلِحَ اللهُ ذُرِّيَّتِكَ ؟ فَعَلَيْكَ بَآيَتَيِ الشُّكْرِ :

· ( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحَاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ في عِبَادِكَ الصَّالِحِيْنَ ) (1) .

· ( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعُمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحَاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحُ لِي في ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ ) (2) .

9. أَلا تُحِبُّ أَنْ أَدُلَّكَ عَلى مَا يَجْمَعُ لَكَ أَمْرَ دِيْنِكَ وَأَمْرَ دُنْيَاكَ ؟ فَاعْمَلْ مَا اسْتَطَعْتَ بِأَمْرِ اللهِ . ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسُجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (3) .

10. أَلا تُحِبُّ أَنْ أَدُلَّكَ عَلى قَلْبِ كُلِّ شَيْءٍ ؟ ( قُلْ آمَنْتُ بِاللهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ ) .

(1) سورة النمل الآية 19

(2) سورة الاحقاف الآية 15

(3) سورة الحج الآية 77
السيدعبد العالي هارون حمد محمود
(الادريسي)

السيد
06-14-2010, 08:01 AM
وإنك لعلى خلق عظيم


كان صلى الله عليه وسلم يعرف حق ربه عز وجل عليه، وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وعلى الرغم من ذلك كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ، فيدعو ويسبح، ويخشع لله عز وجل حتى يُسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل.



الحمد لله الذي بعث لنا رسولاً ليتمم لنا مكارم الأخلاق والصفات ، وجعل له القرآن خلقاً وامتن عليه بأفضل السمات ، ثم أثنى عليه قائلاً : ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [القلم:4 ]

والصلاة والسلام على من زكاه رب العالمين ، ومدحه في كتاب يتلى إلى يوم الدين - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - .
أما بعد / فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما : ( أن هشام بن حكيم سأل عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقالت : خلقه القرآن )

فالناظر في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يجدها مثلاً حياً لحسن الخلق حيث لخص رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الهدف من بعثته في قوله : ( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) [رواه البخاري في الأدب المفرد ، والحاكم في المستدرك ، والبيهقي في شعب الإيمان ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 2345 ] ، فكان - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الله بأخلاقه كما يدعو إليه بأقواله .

وكتب السيرة مليئة بمواقف إن دلت على شيء فإنما تدل على حسن خلق النبي – صلى الله عليه وسلم – ولو أردنا سرد هذه المواقف لم تسعنا هذه الورقات القليلة لذا سنأخذ قطرة من فيض أخلاق النبي – صلى الله عليه وسلم – التي تحلى بها في بعض مواقفه حتى نتأسى به - صلى الله عليه وسلم – امتثالاً لقول الله تعالى : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾ [21 : الأحزاب ]

أخلاق النبي – صلى الله عليه وسلم - مع الله – سبحانه وتعالى- :

فقد كان صلى الله عليه وسلم يعرف حق ربه عز وجل عليه، وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وعلى الرغم من ذلك كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ ويسجد فيدعو ويسبح ويدعو ويثني على الله تبارك وتعالى، ويخشع لله عز وجل حتى يُسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل.

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ( أفلا أكون عبداً شكور ) [متفق عليه ]

أخلاق النبي – صلى الله عليه وسلم - مع أهله :
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) [ رواه الترمذي في سننه وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم 3895 ].
و كان من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أهله وزوجه أنه كان يُحسن إليهم ويرأف بهم ويتلطّف إليهم ويتودّد إليهم ، فكان يمازح أهله ويلاطفهم ويداعبهم ، وكان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يرقّق اسم عائشة ـ رضي الله عنها ـ كأن يقول لها: ( يا عائش )، ويقول لها: ( يا حميراء ) ويُكرمها بأن يناديها باسم أبيها بأن يقول لها: ( يا ابنة الصديق ) وما ذلك إلا تودداً وتقرباً وتلطفاً إليها واحتراماً وتقديراً لأهلها.

و كان يعين أهله ويساعدهم في أمورهم ويكون في حاجتهم، وكانت عائشة تغتسل معه صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحد، فيقول لها: ( دعي لي ، وتقول له: دع لي ) [رواه مسلم ]

وعن الأسود قال : سألت عائشة ما كان النبي – صلى الله عليه وسلم - يصنع في بيته ؟ قالت : ( كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة ) [رواه مسلم ].

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم ) [رواه الإمام أحمد في مسنده ، والبخاري في الأدب المفرد ، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد رقم 419 ]

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( خرجت مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره، وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس : تقدموا فتقدموا، ثم قال لي : تعالي حتى أسابقك فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال لي : تعالي أسابقك فسبقني، فجعل يضحك وهو يقول هذه بتلك ) . [رواه أبو داوود في سننه وصححه الألباني في صحيح أبي داوود رقم 2878 ]

و كان يعدل بين نسائه صلى الله عليه وسلم ويتحمل ما قد يقع من بعضهن من غيرة
فعن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها ( أتت بطعامٍ في صحفةٍ لها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم وأصحابه -، فجاءت عائشة... ومعها فِهرٌ ففلقت به الصحفة، فجمع النبي – صلى الله عليه وسلم - بين فلقتي الصحفة وهو يقول: ( كلوا، غارت أُمكم - مرتين - ) ثم أخذ رسول الله – صلى الله عليه وسلم - صحفة عائشة فبعث بها إلى أُم سلمة وأعطى صحفة أُم سلمة عائشة ) [رواه النسائي وصححه الألباني في صحيح النسائي رقم 3966 ]

أخلاق النبي – صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه

عن أنس رضي الله عنه قال: ( كان النبي – صلى الله عليه وسلم - إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له ) [ رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ]

وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يكره أن يقوم له أحد فعن عبد الله بن الزبير – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( من أحب أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار ) [رواه أبو داوود في سننه وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم 5229 ]

وكان من هديه – صلى الله عليه وسلم – أن يمزح مع أصحابه، فعن الحسن البصري - رضي الله عنه - قال : ( أتت عجوز للنبي – صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله: ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال يا أم فلان إن الجنة لا يدخلها عجوز فولت وهي تبكي فقال: أخبروها انها لا تدخلها وهي عجوز إن الله يقول: ﴿ إِنّآ أَنشَأْنَاهُنّ إِنشَآءً ﴿ 35﴾ فَجَعَلْنَاهُنّ أَبْكَاراً ﴿ 36﴾ عُرُباً أَتْرَاباً ﴾ ) [ الواقعة 35 – 37 ] [رواه الترمذي في الشمائل وحسنه الألباني ] .


أخلاق النبي – صلى الله عليه وسلم - مع الأطفال :

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس رضي الله عنه أنه قال : ( كان - صلى الله عليه وسلم - يمر بالصبيان فيسلم عليهم ).

وكان - صلى الله عليه وسلم – ( يحمل أمامة بنت زينب – ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها ) [متفق عليه ]

وجاء الحسن والحسين – رضي الله عنهما - وهو يخطب فجعلا يمشيان ويعثران فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - من المنبر فحملهما حتى وضعهما بين يديه ثم قال: ( صدق الله ورسوله ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [الأنفال:28 ] نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان فيعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ). [رواه النسائي وصححه الألباني في صحيح النسائي رقم 1412 ]

أخلاق النبي – صلى الله عليه وسلم - مع الخدم:

عن أنس - رضي الله عنه - قال: ( خدمت النبي – صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، والله ما قال أف قط، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا ) [متفق عليه ].

و عن عائشة - رضي الله تعالى - عنها قالت: ( ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ) [رواه مسلم ].

أخلاق النبي – صلى الله عليه وسلم - مع أعدائه

روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة – رضي الله عنها - أنها قالت : يا رسول الله! هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟ فقال : ( لقد لقيت من قومك. وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة. إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال. فلم يجبني إلى ما أردت. فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال : إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. قال : فناداني ملك الجبال وسلم علي، ثم قال : يا محمد! إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك، فما شئت؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئا )

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه - أنه قال : عندما قيل له ادع على المشركين قال - صلى الله عليه وسلم-: ( إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة ) [ رواه مسلم ] .


أخلاق النبي – صلى الله عليه وسلم - في التعامل مع المخطئين :

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء أعرابي ، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَه مَه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : ( لا تزرموه، دعوه ) ، فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له: ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ، ولا القذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن ) قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه. [رواه مسلم ]

وعن أبي أُمامة - رضي الله عنه - قال: إن فتىً شاباً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه فقال له: ( ادنه )، فدنا منه قريباً، قال: ( أتحبّه لأمّك؟ ) قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ( ولا الناس يحبونه لأمهاتهم ) قال: ( أفتحبه لابنتك؟ ) قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك. قال: ( ولا الناس جميعاً يحبونه لبناتهم ) قال: ( أفتحبه لأختك؟ ) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: ( ولا الناس جميعاً يحبونه لأخواتهم ). قال: ( أفتحبه لعمتك؟ ) قال: لا والله، جعلني الله فداءك. قال: ( ولا الناس جميعاً يحبونه لعماتهم ). قال: ( أفتحبه لخالتك؟ ) قال: لا والله جعلني الله فداءك. قال: ( ولا الناس جميعاً يحبونه لخالاتهم ) قال: فوضع يده عليه، وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصّن فرجه ) فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. [رواه الإمام أحمد في مسنده وصححه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في الصحيح المسند ].

هذا فيض من غيظ ونقطة من بحر وقليل من كثير من أخلاق البشير النذير السراج المنير فما أحوجنا أن نملأ بمحبته قلوبنا ، وما أحوجنا أن نربي على هذه السنة والأخلاق الكريمة صغارنا وكبارنا ، ما أحوجنا أن نتربى عليها مساء صباح ، ونضع أخلاق النبي – صلى اللهىعليه وسلم نصب أعيننا ، لتظهر آثارها علينا ليلاً ونهارًا ، فبحسب متابعته تكون العزة والكفاية والنصرة والولاية والتأييد والهداية والفلاح والنجاة وطيب العيش في الدنيا والآخرة

السيد
06-14-2010, 08:02 AM
إنها حقيقة لا مراء فيها، فالبكاء من خشية الله تعالى يلين القلب ،ويذهب عنه أدرانه، قال يزيد بن ميسرة رحمه الله : " البكاء من سبعة أشياء : البكاء من الفرح ، والبكاء من الحزن ، والفزع ، والرياء ، والوجع ، والشكر ، وبكاء من خشية الله تعالى ، فذلك الذي تُطفِئ الدمعة منه أمثال البحور من النار ! "
وقد مدح الله تعالى البكائين من خشيته، وأشاد بهم في كتابه الكريم: ( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا. ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا. ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ) [الإسراء 107-109



فضل البكاء من خشية الله
إن للبكاء من خشية الله فضلا عظيما ، فقد ذكر الله تعالى بعض أنبيائه وأثنى عليهم ثم عقب بقوله عنهم: ( إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا ) [مريم58)
وقال تعالى عن أهل الجنة : { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ . قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ . فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ . إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } [ الطور 25 – 28 ]

أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال: " لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع " .

وقالَ: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظلُّهُ..."وفي آخره:" ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّه خالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ " .

وقال " عينان لا تمسهما النار ، عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله ".

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين : قطرة من دموع خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله ، وأما الأثران : فأثر في سبيل الله ، وأثر في فريضة من فرائض الله ".

وكان السلف يعرفون قيمة البكاء من خشية الله تعالى،فهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول : " لأن أدمع من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار ! " .

وقال كعب الأحبار : لأن أبكى من خشية الله فتسيل دموعي على وجنتي أحب إلى من أن أتصدق بوزني ذهباً.



بكاء النبي صلى الله عليه وسلم:


عَن ابن مَسعودٍ - رضي اللَّه عنه – قالَ : قال لي النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : " اقْرَأْ علي القُرآنَ " قلتُ : يا رسُولَ اللَّه ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ ، قالَ : " إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء ، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية : ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً ) [ النساء / 40 ] قال " حَسْبُكَ الآن " فَالْتَفَتُّ إِليْهِ ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ
ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يحفرون قبرا لدفن أحد المسلمين وقف على القبر وبكى ثم قال : " أي إخواني، لمثل هذا فأعدوا "
أما عبد اللَّه بنِ الشِّخِّير - رضي اللَّه عنه – فيقول : أَتَيْتُ رسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهُو يُصلِّي ولجوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ

وقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: زار النبي قبر أمه فبكى وأبكى من حوله..." الحديث




بكاء الصحابة رضي الله عنهم

لقد رأينا شيئا من بكائه صلى الله عليه وسلم وقد تعلم الصحابة رضي الله عنهم من نبيهم البكاء فعن أنس رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً " ، فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين

و كان عثمان إذا وقف على قبر ؛ بكى حتى يبل لحيته ! فقيل له : تذكر الجنة والنار فلا تبكي ، وتبكي من هذا ؟!. فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن القبر أول منزل من منازل الآخرة ، فإن نجا منه ، فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه ؛ فما بعده أشد منه ! " قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما رأيت منظراً قط إلاّ القبر أفظع منه ! "

وبكى أبو هريرة رضي الله عنه في مرضه . فقيل له : ما يبكيك ؟! فقال : " أما إني لا أبكي على دنياكم هذه ، ولكن أبكي على بُعد سفري ، وقلة زادي ، وإني أمسيت في صعود على جنة أو نار ، لا أدري إلى أيتهما يؤخذ بي !! "

وبكى معاذ رضي الله عنه بكاء شديدا فقيل له ما يبكيك ؟ قال : لأن الله عز وجل قبض قبضتين واحدة في الجنة والأخرى في النار ، فأنا لا أدري من أي الفريقين أكون
وبكى الحسن فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أخاف أن يطرحني الله غداً في النار ولا يبالي
وكان حذيفة رضي الله عنه يبكي بكاءً شديداً ، فقيل له : ما بكاؤك ؟ فقال : لا أدري على ما أقدم ، أعلى رضا أم على سخط ؟

السيد
06-14-2010, 08:06 AM
هل تعلم أن أول من تمنى الموت ؟


يوسف عليه السلام




هل تعلم أن أول ما يرفع من أعمال هذه الأمة ؟


الصلوات الخمسة




هل تعلم أن أول صلاة صلاها رسول الله ؟


هي صلاة الظهر




هل تعلم أن أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ؟


هو محمد صلى الله عليه وسلم





هل تعلم أن أول من يقرع باب الجنة ؟


هو محمد صلى الله عليه وسلم





هل تعلم أن أول شافع وأول مشفع ؟


هو محمد صلى الله عليه وسلم





هل تعلم أن أول أمة تدخل الجنة ؟


هي أمة محمد صلى الله عليه وسلم




هل تعلم أن أول من أذن في السماء ؟


جبريل عليه السلام





هل تعلم أن أول من قدر الساعات الاثنى عشرة ؟


نوح عليه السلام في السفينة ليعرف مواقيت الصلاة



************



زهقت؟؟ خليك كمان شويه واعطي دينك جزء من وقتك





هل تعلم أن أول من ركب الخيل ؟


هو إسماعيل عليه السلام





هل تعلم أن أول من سمى الجمعة الجمعة ؟


كعب بن لؤي





هل تعلم أن أول من قال سبحان ربي الأعلى ؟


هو إسرافيل عليه السلام






هل تعلم أن أول ما نزل من القرآن الكريم ؟


اقرأ باسم ربك الذي خلق





هل تعلم أن أول من خط بالقلم ؟


هو إدريس عليه السلام





هل تعلم أن آخر ما نزل من القرآن الكريم ؟


واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله





هل تعلم أن أول ما نزل من التوراة ؟


بسم الله الرحمن الرحيم





هل تعلم أن أول من جاهد في سبيل الله ؟


إدريس عليه السلام





هل تعلم أن أعظم آية في القرآن الكريم ؟


آية الكرسي





من قال ( سبحان الله و بحمده ) مئة مره غفرت


ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر





من قال (بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولآ قوة إلا بالله العلي العظيم سبعا'


بعد صلآتي الصبح


والمغرب كتب من السعداء ولو كان من الأشقياء






من قال ( لآ إله إلآ إنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) و هو في شده فرج الله عنه


... كما فرج عن يونس


عليه السلآم عندما قال هذه الكلمات في بطن الحوت






قال عليه الصلاة والسلام كلمتان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن


سبحان الله وبحمده


سبحان الله العظيم





قال ابن القيم رحمه الله


أربعة أشياء تُمرض الجسم


الكلام الكثير * النوم الكثير * والأكل الكثير *الجماع الكثير





وأربعة تهدم البدن


الهم * والحزن * والجوع * والسهر




وأربعة تيبّس الوجه وتذهب ماءه وبهجته


الكذب * والوقاحة * وكثرة السؤال عن غير علم * وكثرة الفجور





وأربعة تزيد في ماء الوجه وبهجته


التقوى * والوفاء * والكرم * والمروءة





وأربعة تجلب الرزق


قيام الليل * وكثرة الاستغفار بالأسحار * وتعاهد الصدقة * والذكر أول النهار وآخرة





وأربعة تمنع الرزق


نوم الصبحة * وقلة الصلاة * والكسل * والخيانة





من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه إن كانت مثل زبد البحر متفق


عليه





من قال سبحــــان الله وبحمده


غرست له به نخلة في الجنة

السيد
06-15-2010, 05:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبتي في الله

1-هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم)عندما بعثبالرسالة كان عمره
40) سنة)
2- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما توفي كانعمره
63) سنة)


3- هل تعلم أن (بني النجار وبني الزهرة) هم أخوالالرسول (صلى الله عليه وسلم)

4-هل تعلم أن (الحارث بن عبد العزى) هو أبو الرسول (صلى الله عليه وسلم) فيالرضاعة

5-هل تعلم أن (أسامة بن زيد) هو حب الرسول(صلى الله عليه وسلم) صلى وابن حبه

6- هل تعلم أن (حذيفة بن اليمان) هو صاحب سر الرسول (صلى الله عليه وسلم)

7- هل تعلم أن (الزبير بنالعوام) هو حواري الرسول (صلى الله عليه وسلم)

8- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) ينتمي إلى قبيلة (قريش العدنانية (

9-هل تعلم أن زوجات الرسول (صلى الله عليه وسلم)13) زوجه (

13-هل تعلم أن سبطا الرسول (صلى الله عليه وسلم) هما )الحسن والحسين (

11- هلتعلم أن عدد غزوات الرسول (صلى الله عليه وسلم)
27)غزوة (

12-هل تعلم أن عددالغزوات التي قاتل فيها الرسول (صلى الله عليه وسلم)
9) غزوات (

13-هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم)كانت كنيته
) أبو القاسم (

14-هل تعلم أن ( السكب , المرتجز , لزاز , الطرب ,اللحيف ) هي أسماء خيل الرسول (صلى الله عليه وسلم)

15-هل تعلم أن ( اليهودية زينب بنتالحارث ) هي التي وضعت السم للرسول (صلى الله عليه وسلم(

16-هل تعلم أن ( ماريا القبطية وريحانةبنت زيد ) هما الجاريتين اللتان تزوجهم الرسول (صلى الله عليه وسلم)

17-هل تعلم أن ( ذو الفقار , بتار, الحيف , رسوب ,المخذم ) أسماء سيوف الرسول (صلى الله عليه وسلم)

18-هل تعلم أن ( قبيلةبني النضير اليهودية ) هي التي أرادت إلقاء الحجر على الرسول (صلى الله عليه وسلم)

19-هل تعلم أن ) علي بن أبي طالب,عثمان بن عفان,العاص بن الربيع,عتبة وعتيبة أبناء أبي لهب) همأصهار الرسول (صلى الله عليه وسلم)

20-هل تعلم أن ( الزبير بن العوام ) هو ابن عمة الرسول (صلى الله عليه وسلم)

21-هل تعلم أن ( فاطمة بنت عمرو المخزومي ) هي جدة الرسول (صلى الله عليه وسلم)لأبيه

22- هل تعلم أن ( حسان بن ثابت ,عبدالله بن رواحه , كعب بن مالك ) همشعراء الرسول (صلى الله عليه وسلم)

23- هل تعلم أن ( المطعم بن عدي ) هو الشخص الذي أجار الرسول (صلى الله عليه وسلم)عند عودته من الطائف

24- هل تعلم أن آخر من شاهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاته هو
)قثم بن العباس بن عبدالمطلب (

25- هل تعلم أن (حليمة السعدية , ثوبيه مولاةأبي لهب ) هن مرضعات الرسول (صلى الله عليه وسلم)

26- هل تعلم أن ( سورة النور ) هي السورة التيحث الرسول (صلى الله عليه وسلم) النساء علي تعلمها

27- هل تعلم أن( رمله بنت أبي سفيان ) هيالمرأة التي خطبها النجاشي للرسول (صلى الله عليه وسلم)

28- هل تعلم أن ( سرية عبدالله بن جحش ( إلي ساحل البحر هي أول سرية وجهها الرسول (صلى الله عليه وسلم)

29- هل تعلم أن ( عقبة بن أبيالعاص ) هو الذي كسر رباعية الرسول (صلى الله عليه وسلم)

30- هل تعلم أن ( غزوة ودان " الأبواء"(هي أول غزوة للرسول (صلى الله عليه وسلم)

31- هل تعلم أن ( ابن قمئة ) هو الذي شج وجه الرسول (صلى الله عليه وسلم)يوم أحد
32- هل تعلم أن الصحابي ( زيد بن حارثه ) هو الصحابي الذي تبناهالرسول (صلى الله عليه وسلم) قبل تحريم التبني في الإسلام

33- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) ترك ( 9 زوجات ( بعد وفاته

34- هل تعلم أن ( ثابت بن قيس ) هو خطيب الرسول (صلى الله عليه وسلم)

35- هل تعلم أن ( بره بنت عبدالعزي ) هي جدة الرسول (صلى الله عليه وسلم) لأمه

36- هل تعلم أن آخر من مات زوجات الرسول (صلى الله عليه وسلم) هي
)أم سلمه (

37- هل تعلم أن أول من توفت من بنات الرسول (صلى الله عليه وسلم) هي )رقيه (

38- هل تعلم أنآخر زوجة للرسول هي (ميمونة بنت الحارث (

39- هل تعلم أن الشخصالوحيد الذي قتله الرسول (صلى الله عليه وسلم) هو(أبي بن خلف(

40- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم)أسري به من بيت (أم هانئ(

41- هل تعلم أن الصحابي الذي ادعى النبوةبعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) هو
(طليحة بن خويلد الأسدي) ثم اسلم وحسن إسلامه

42- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) كفن بقميصه ( الصحابية فاطمة بنت أسد ) زوجة عمهأبو طالب

43- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) صلى (70مرة على جثمان حمزة) يومأحد

44- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) صلى صلاة الغائب على) النجاشي ملكالحبشة (

45- هل تعلم أنأول امرأة بايعها الرسول (صلى الله عليه وسلم) في العقبة الثانيةهي
) فكيهة بنت يزيد الأنصاري)

46- هل تعلم أن ( دلدل ) هو أسم بغلةالرسول (صلى الله عليه وسلم) التي أهداها له المقوقس

47- هل تعلم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) هو من قسم شهر رمضانثلاثا
(أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار (

48- هل تعلمأن العمرات التي أعتمرها الرسول (صلى الله عليه وسلم) هي
)عمرة الحديبية,عمرة القضاء,عمرةالجعرانة,عمرة الحج(

49- هل تعلم أن والدة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( السيدة أمنة ) توفيت فيالأبواء بين مكة والمدينة

50- هل تعلم أن شريك الرسول (صلى الله عليه وسلم) في بالتجارة في مكةهو
) السائب بن أبي السائب (

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وأخيراً هل تعلم يا من قرأت هذا الموضوع أنك

صليت على الرسول (صلى الله عليه وسلم) أكثر من خمسين مرة

أسأل الله الأجر لي ولكم

السيد
06-15-2010, 05:50 AM
إذا رمت آبار النبي بطيبة = فعدتها سبع مقالاً بلا وهي
أريس وغرس رومة وبضاعة = كذا بصة قل بيرحاء مع العهن

1- أريس ( الخاتم )
بئر شرب منها النبي صلى الله عليه وسلم ويعرف أيضا ببئر النبي صلى الله عليه وسلم وببئر الخاتم. وهى البئر التي وقع بها خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من يد سيدنا عثمان . وذكر البخاري حديث أبو موسى الأشعري ( أن الرسول صلى الله عليه وسلم جلس على بئر أريس وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر ) . وهو المكان الذي بشرَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم بالجنة.
بئر الخاتم قبل إزالتها
وتنسب إلى رجل من اليهود اسمه أريس وهو الفلاح بلغة أهل الشام. وقد سقط خاتم الرسول صلى الله عليه وسلم في البئر من يد عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد ست سنوات من خلافته، فكان مبدأ الفتنة.
ويقع غربي مسجد قباء مقابل له بالقرب من الحديقة الصغيرة التابعة لسور المسجد. وقد أزيل بسبب توسعة مسجد قباء.
2- بئر غرس
تقرأ بالضم ( أو بالفتح ) ثم السكون ويقال ( الأغرس ) والغرس الفسيل والشجر وهي من الآبار التي توضأ منه الرسول صلى الله عليه وسلم وأهرق بقية وضوئه فيه. وكان عليه الصلاة والسلام يشرب منه ويستعذب له منها، كما أوصى عليه الصلاة والسلام أن يغسل من مائه.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا علي إذا أنا مُتُّ فاغسلوني بسبع قرب، من بئري، بئر غرس ) رواه ابن ماجه
وعن أنس رضي الله عنه قال: ائتوني بماء من بئر غرس، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب، ويتوضأ.
وتقع بمنطقة قربان شرقي مسجد قباء بالقرب من تقاطع طريق الهجرة مع شارع قربان. دخلت الآن في مدارس الشاوي الثانوية وسبب بعض المشاكل والله المستعان.
3- ( رومة ) بئر عثمان
وتعرف ببئر سيدنا عثمان وهي بالعقيق، وهي لسيدنا عثمان بن عفان ، احتفرها رجل من قبيلة مزينة ثم باعها لرومة الغفاري ، وكان يستعذب ماءها تبع ملك حمْيَر ثم استعذب ماءها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال فيها : " نعم القليب قليب المزني " وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام " نعم الحفيرة حفيرة المزني ".
وقال فيها الرسول صلى الله عليه وسلم " من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع الدلاء " فاشتراها عثمان بن عفان و وقفها على المسلمين، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم " نعم الصدقة صدقة عثمان "، ثم احتاجت إلى النزح والتبريح فعلم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك فقال " من حفر بئر رومة فله الجنة " فحفرها عثمان بن عفان أيضاً.
وفي صحيح البخاري عن عبد الرحمن السلمي أن عثمان حيث حوصر أشرف عليهم وقال: أنشدكم بالله، ولا أنشد إلا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من حفر رومة فله الجنة ؟ ) فحفرتها ؟ .... الحديث.
وتقع داخل البستان التابع لمديرية الزراعة، بحي الأزهري، بسلطانة ( شارع أبي بكر الصديق ). وقد رأيت هذا البئر مراراً ولا زال الناس يشربون منه كما ذكر لي أحد زملائي في الدراسة يسكن في هذا الحي
4- بئر بضاعة
عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يقال له: إنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي يلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعذر الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الماء طهور، لا ينجسه شئ ). رواه أحمد
ومكانها الآن بالتقريب شمال غرب المسجد النبوي الشريف مقابل فندق الحارثية بمواقف السيارات.
ودخلت في مصلى النساء الغربي بعد توسعة الحرم كما أخبرني بذلك الشيخ محمد سيدي الأمين أستاذ القراءات بالجامعة الإسلامية ورئيس قسم القراءات سابقاً
5- بئر البوصة ( البصة )
تقرأ بضم الواو وتخفيف الصاد المهملة وهي من الآبار التي غسل الرسول صلى الله عليه وسلم رأسه من مائها وصب غسالة رأسه ومراقة شعره بها. ويقع البئر الآن تحت وقف البصة والنشير من الجهة الشمالية الغربية تقريباً. مقابل مدرسة العلوم الشرعية
مكان البيك الحالي والمبنى الذي كان فيه الخطوط السعودية سابقاً، هذا هو مكانه بالضبط كما أخبرنا الشيخ محمد سيدي الأمين
6-بئر حاء
كان يملكها أبي طلحة بن سهل، وعندما نزلت الآية الكريمة ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) تصدق بها أبي طلحة. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعذب ماءها.
وتقع الآن داخل المسجد النبوي الشريف من الجهة الشمالية بالقرب من باب الملك فهد.( دخل في المسجد النبوي في مصلى الرجال الشمالي بعد توسعة الملك فهد)
7-بئر العِهْن
وتقرأ بالكسر ثم السكون وهي لغة : الصوف الملون، وكانت تعرف ببئر العسرة فسماها الرسول صلى الله عليه وسلم اليسيرة. وتقع الآن بامتداد شارع قربان بعد الإشارة المرورية والمتجه لسد بطحان، وقبل الوصول إلى بستان سوالة إلى اليسار.
(فيما يعرف الآن بالعوالي) وهو مازال معروف إلى الآن
والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرا.

السيد
06-15-2010, 05:52 AM
معاذ بن جبل



أعلمهم بالحلال والحرام



عندما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يبابع الأنصار بيعة العقبة الثانية. كان يجلس بين السبعين الذين يتكوّن منهم وفدهم, شاب مشرق الوجه, رائع النظرة, برّاق الثنايا.. يبهر الأبصار بهوئه وسمته. فاذا تحدّث ازدادت الأبصار انبهارا..!!

ذلك كان معاذ بن جبل رضي الله عنه..

هو اذن رجل من الأنصار, بايع يوم العقبة الثانية, فصار من السابقين الأولين.

ورجل له مثل اسبقيته, ومثل ايمانه ويقينه, لا يتخلف عن رسول الله في مشهد ولا في غزاة. وهكذا صنع معاذ..

على أن آلق مزاياه, وأعظم خصائصه, كان فقهه..

بلغ من الفقه والعلم المدى الذي جعله أهلا لقول الرسول عنه:

" أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل"..

وكان شبيه عمر بن الخطاب في استنارة عقله, وشجاعة ذكائه. سألأه الرسول حين وجهه الى اليمن:

" بما تقضي يا معاذ؟"

فأجابه قائلا: " بكتاب الله"..

قال الرسول: " فان لم تجد في كتاب الله"..؟

"أقضي بسنة رسوله"..

قال الرسول: " فان لم تجد في سنة رسوله"..؟

قال معاذ:" أجتهد رأيي, ولا آلوا"..

فتهلل وجه الرسول وقال:

" الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله".



فولاء معاذ لكتاب الله, ولسنة رسوله لا يحجب عقله عن متابعة رؤاه, ولا يحجب عن عقله تلك الحقائق الهائلة المتسرّة, التي تنتظر من يكتشفها ويواجهها.

ولعل هذه القدرة على الاجتهاد, والشجاعة في استعمال الذكاء والعقل, هما اللتان مكنتا معاذا من ثرائه الفقهي الذي فاق به أقرانه واخوانه, صار كما وصفه الرسول عليه الصلاة والسلام " أعلم الناس بالحلال والحرام".

وان الروايات التاريخية لتصوره العقل المضيء الحازم الذي يحسن الفصل في الأمور..

فهذا عائذ الله بن عبدالله يحدثنا انه دخل المسجد يوما مع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في أول خلافة عمر..قال:

" فجلست مجلسا فيه بضع وثلاثون, كلهم يذكرون حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وفي الحلقة شاب شديد الأدمة, حلو المنطق, وضيء, وهو أشبّ القوم سنا, فاذا اشتبه عليهم من الحديث شيء ردّوه اليه فأفتاهم, ولا يحدثهم الا حين يسألونه, ولما قضي مجلسهم دنوت منه وسالته: من أنت يا عبد الله؟ قال: أنا معاذ بن جبل".



وهذا أبو مسلم الخولاني يقول:

" دخلت مسجد حمص فاذا جماعة من الكهول يتوسطهم شاب برّاق الثنايا, صامت لا يتكلم.ز فاذا امترى القوم في شيء توجهوا اليه يسألونه.ز فقلت لجليس لي: من هذا..؟ قال: معاذ بن جبل.. فوقع في نفسي حبه".



وهذا شهر بن حوشب يقول:

" كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل, نظروا اليه هيبة له"..



ولقد كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يستثيره كثيرا..

وكان يقول في بض المواطن التي يستعين بها برأي معاذ وفقهه:

" لولا معاذ بن جبل لهلك عكر"..



ويبدو أن معاذ كان يمتلك عقلا أحسن تدريبه, ومنطقا آسرا مقنعا, ينساب في هدوء واحاطة..



فحيثما نلتقي به من خلال الروايات التاريخية عنه, نجده كما أسلفنا واسط العقد..

فهو دائما جالس والناس حوله.. وهو صموت, لا يتحدث الا على شوق الجالسين الى حديثه..

واذا اختلف الجالسون في أمر, أعادوه الى معاذ لبفصل فيه..

فاذا تكلم, كان كما وصفه أحد معاصريه:

" كأنما يخرج من فمه نور ولؤلؤ"..



ولقد بلغ كل هذه المنزلة في علمه, وفي اجلال المسلمين له, أيام الرسول وبعد مماته, وهو شاب.. فلقد مات معاذ في خلافة عمر ولم يجاوز من العمر ثلاثا وثلاثين سنة..!!

وكان معاذ سمح اليد, والنفس, والخلق..

فلا يسأل عن شيء الا أعطاه جزلان مغتبطا..ولقد ذهب جوده وسخاؤه بكل ماله.

ومات الرسول صلى الله عليه وسلم, ومعاذ باليمن منذ وجهه النبي اليها يعلم المسلمين ويفقههم في الدين..



وفي خلافة أبي بكر رجع معاذ من اليمن, وكان عمر قد علم أن معاذا أثرى.. فاقترح على الخليفة أبي بكر أن يشاطره ثروته وماله..!

ولم ينتظر عمر, بل نهض مسرعا الى دار معاذ وألقى عليه مقالته..



كان معاذ ظاهر الكف, طاهر الذمة, ولئن كان قد أثري, فانه لم يكتسب اثما, ولم يقترف شبهة, ومن ثم فقد رفض عرض عمر, وناقشه رأيه..

وتركه عمر وانصرف..

وفي الغداة, كان معاذ يطوي الأرض حثيثا شطر دار عمر..

ولا يكاد يلقاه.. حتى يعنقه ودموعه تسبق كلماته وتقول:

" لقد رأيت الليلة في منامي أني أخوض حومة ماء, أخشى على نفسي الغرق.. حتى جئت وخلصتني يا عمر"..

وذهبا معا الى أبي بكر.. وطلب اليه معاذ أن يشاطره ماله, فقال أبو بكر:" لا آخذ منك شيئا"..

فنظر عمر الى معاذ وقال:" الآن حلّ وطاب"..

ما كان أبو بكر الورع ليترك لمعاذ درهما واحدا, لو علم أنه أخذه بغير حق..

وما كان عمر متجنيا على معاذ بتهمة أو ظن..

وانما هو عصر المثل كان يزخر بقوم يتسابقون الى ذرى الكمال الميسور, فمنهم الطائر المحلق, ومنهم المهرول, ومنهم المقتصد.. ولكنهم جميعا في قافلة الخير سائرون.



**



ويهاجر معاذ الى الشام, حيث يعيش بين أهلها والوافدين عليها معلما وفقيها, فاذا مات أميرها أبو عبيدة الذي كان الصديق الحميم لمعاذ, استخلفه أمير المؤمنين عمر على الشام, ولا يمضي عليه في الامارة سوى بضعة أشهر حتى يلقى ربه مخبتا منيبا..

وكان عمر رضي الله عنه يقول:

" لو استخلفت معاذ بن جبل, فسألني ربي: لماذا استخلفته؟ لقلت: سمعن نبيك يقول: ان العلماء اذا حضروا ربهم عز وجل , كان معاذ بين أيديهم"..

والاستخلاف الذي يعنيه عمر هنا, هو الاستخلاف على المسلمين جميعا, لا على بلد أو ولاية..

فلقد سئل عمر قبل موته: لو عهدت الينا..؟ أي اختر خليفتك بنفسك وبايعناك عليه..

لإاجاب قائلا:

" لو كان معاذ بن جبل حيا, ووليته ثم قدمت على ربي عز وجل, فسألني: من ولّيت على أمة محمد, لقلت: ولّيت عليهم معاذ بن جبل, بعد أن سمعت النبي يقول: معاذ بن جبل امام العلماء يوم القيامة".



**



قال الرسول صلى الله عليه وسلم يوما:

" يا معاذ.. والله اني لأحبك فلا تنس أن تقول في عقب كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"..

أجل اللهم أعنّي.. فقد كان الرسول دائب الالحاح بهذا المعنى العظيم الذي يدرك الناس به أنه لا حول لهم ولا قوة, ولا سند ولا عون الا بالله, ومن الله العلي العظيم..

ولقد حذق معاذ لدرس وأجاد تطبيقه..

لقيه الرسول ذات صباح فسأله:

"كيف أصبحت يامعاذ"..؟؟

قال:

" أصبحت مؤمنا حقا يا رسول الله".

قال النبي:

:ان لكل حق حقيقة, فما حقيقة ايمانك"..؟؟

قال معاذ:

" ما أصبحت قط, الا ظننت أني لا أمسي.. ولا أمسيت مساء الا ظننت أني لا أصبح..

ولا خطوت خطوة الا ظننت أني لا أتبعها غيرها..

وكأني أنظر الى كل امة جاثية تدعى الى كتابها..

وكأني أرى أهل الجنة في الجنة ينعمون..

وأهل النار في النار يعذبون.."

فقال له الرسول:

" عرفت فالزم"..

أجل لقد أسلم معاذ كل نفسه وكل مصيره لله, فلم يعد يبصر شيئا سواه..



ولقد أجاد ابن مسعود وصفه حين قال:

"ان معاذا كان أمّة, قانتا لله حنيفا, ولقد كنا نشبّه معاذا بابراهيم عليه السلام"..



**



وكان معاذ دائب الدعوة الى العلم, والى ذكر الله..

وكان يدعو الناس الى التماس العلم الصحيح النافع ويقول:

" احذروا زيغ الحكيم.. وارفوا الحق بالحق, فان الحق نورا"..!!

وكان يرى العبادة قصدا, وعدلا..

قال له يوما أحد المسلمين: علمني.

قال معاذ: وهل أنت مطيعي اذا علمتك..؟

قال الرجل: اني على طاعتك لحريص..

فقال له معاذ:

" صم وافطر..

وصلّ ونم..

واكتسب ولا تأثم.

ولا تموتنّ الا مسلما..

واياك ودعوة المظلوم"..

وكان يرى العلم معرفة, وعملا فيقول:

" تعلموا ما شئتم أن تتعلموا, فلن ينفعكم الله بالعلم جتى تعملوا"..



وكان يرى الايمان بالله وذكره, استحضارا دائما لعظمته, ومراجعة دائمة لسلوك النفس.

يقول الأسود بن هلال:

" كنا نمشي مع معاذ, فقال لنا: اجلسوا بنا نؤمن ساعة"..

ولعل سبب صمته الكثير كان راجعا الى عملية التأمل والتفكر التي لا تهدأ ولا تكف داخل نفسه.. هذا الذي كان كما قال للرسول: لا يخطو خطوة, ويظن أنه سيتبعها بأخرى.. وذلك من فرط استغراقه في ذكره ربه, واستغراقه في محاسبته نفسه..



**



وحان أجل معاذ, ودعي للقاء الله...

وفي سكرات الموت تنطلق عن اللاشعور حقيقة كل حي, وتجري على لسانه ,ان استكاع الحديث, كلمات تلخص أمره وحياته..

وفي تلك اللحظات قال معاذ كلمات عظيمة تكشف عن مؤمن عظيم.

فقد كان يحدق في السماء ويقول مناجيا ربه الرحيم:

" الهم اني كنت أخافك, لكنني اليوم أرجوك, اللهم انك تعلم أني لم أكن أحبّ الدنيا لجري الأنهار, ولا لغرس الأشجار.. ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات, ونيل المزيد من العلم والايمان والطاعة"..

وبسط يمينه كأنه يصافح الموت, وراح في غيبوبته يقول:

" مرحبا بالموت..

حبيب جاء على فاقه"..



وانتقل معاذ الى الله

السيد
06-15-2010, 05:54 AM
مصعب بن عمير



أول سفراء الاسلام



هذا رجل من أصحاب محمد ما أجمل أن نبدأ به الحديث.

غرّة فتيان قريش, وأوفاهم جمالا, وشبابا..

يصف المؤرخون والرواة شبابه فيقولون:" كان أعطر أهل مكة"..

ولد في النعمة, وغذيّ بها, وشبّ تحت خمائلها.

ولعله لم يكن بين فتيان مكة من ظفر بتدليل أبويه بمثل ما ظفر به "مصعب بن عمير"..

ذلك الفتر الريّان, المدلل المنعّم, حديث حسان مكة, ولؤلؤة ندواتها ومجالسها, أيمكن أن يتحوّل الى أسطورة من أساطير الايمان والفداء..؟

بالله ما أروعه من نبأ.. نبأ "مصعب بن عمير", أو "مصعب الخير" كما كان لقبه بين المسلمين.

انه واحد من أولئك الذين صاغهم الاسلام وربّاهم "محمد" عليه الصلاة والسلام..

ولكن أي واحد كان..؟

ان قصة حياته لشرف لبني الانسان جميعا..

لقد سمع الفتى ذات يوم, ما بدأ أهل مكة يسمعونه من محمد الأمين صلى الله عليه وسلم..

"محمد" الذي يقول أن الله أرسله بشيرا ونذيرا. وداعيا الى عبادة الله الواحد الأحد.



وحين كانت مكة تمسي وتصبح ولا همّ لها, ولا حديث يشغلها الا الرسول عليه الصلاة والسلام ودينه, كان فتى قريش المدلل أكثر الناس استماعا لهذا الحديث.

ذلك أنه كان على الرغم من حداثة سنه, زينة المجالس والندوات, تحرص كل ندوة أن يكون مصعب بين شهودها, ذلك أن أناقة مظهره ورجاحة عقله كانتا من خصال "ابن عمير التي تفتح له القلوب والأبواب..



ولقد سمع فيما سمع أن الرسول ومن آمن معه, يجتمعون بعيدا عن فضول قريش وأذاها.. هناك على الصفا في درا "الأرقم بن أبي الأرقم" فلم يطل به التردد, ولا التلبث والانتظار, بل صحب نفسه ذات مساء الى دار الأرقم تسبقه أشواقه ورؤاه...

هناك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلتقي بأصحابه فيتلو عليهم القرآن, ويصلي معهم لله العليّ القدير.



ولم يكد مصعب يأخذ مكانه, وتنساب الآيات من قلب الرسول متألفة على شفتيه, ثم آخذة طريقها الى الأسماع والأفئدة, حتى كان فؤاد ابن عمير في تلك الأمسية هو الفؤاد الموعود..!

ولقد كادت الغبطة تخلعه من مكانه, وكأنه من الفرحة الغامرة يطير.

ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بسط يمينه الحانية حتى لامست الصدر المتوهج, والفؤاد المتوثب, فكانت السكينة العميقة عمق المحيط.. وفي لمح البصر كان الفتى الذي آمن وأسلم يبدو ومعه من الحكمة ما بفوق ضعف سنّه وعمره, ومعه من التصميم ما يغيّر سير الزمان..!!!



**



كانت أم مصعب "خنّاس بنت مالك" تتمتع بقوة فذة في شخصيتها, وكانت تهاب الى حد الرهبة..

ولم يكن مصعب حين أسلم ليحاذر أو يخاف على ظهر الأرض قوة سوى امه.

فلو أن مكة بل أصنامها وأشرافها وصحرائها, استحالت هولا يقارعه ويصارعه, لاستخف به مصعب الى حين..

أما خصومة أمه, فهذا هو الهول الذي لا يطاق..!

ولقد فكر سريعا, وقرر أن يكتم اسلامه حتى يقضي الله أمرا.

وظل يتردد على دار الأرقم, ويجلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو قرير العين بايمانه, وبتفاديه غضب أمه التي لا تعلم خبر اسلامه خبرا..



ولكن مكة في تلك الأيام بالذات, لا يخفى فيها سر, فعيون قريش وآذانها على كل طريق, ووراء كل بصمة قدم فوق رمالها الناعمة اللاهبة, الواشية..

ولقد أبصر به "عثمان بن طلحة" وهو يدخل خفية الى دار الأرقم.. ثم رآه مرة أخرى وهو سصلي كصلاة محمد صلى الله عليه وسلم, فسابق ريح الصحراء وزوابعها, شاخصا الى أم مصعب, حيث ألقى عليها النبأ الذي طار بصوابها...



ووقف مصعب أمام أمه, وعشيرته, وأشراف مكة مجتمعين حوله يتلو عليهم في يقين الحق وثباته, القرآن الذي يغسل به الرسول قلوبهم, ويملؤها به حكمة وشرفا, وعدلا وتقى.

وهمّت أمه أن تسكته بلطمة قاسية, ولكن اليد التي امتدت كالسهم, ما لبثت أم استرخت وتنحّت أمام النور الذي زاد وسامة وجهه وبهاءه جلالا يفرض الاحترام, وهدوءا يفرض الاقناع..

ولكن, اذا كانت أمه تحت ضغط أمومتها ستعفيه من الضرب والأذى, فان في مقدرتها أ، تثأر للآلهة التي هجرها بأسلوب آخر..

وهكذا مضت به الى ركن قصي من أركان دارها, وحبسته فيه, وأحكمت عليه اغلاقه, وظل رهين محبسه ذاك, حتى خرج بعض المؤمنين مهاجرين الى أرض الحبشة, فاحتال لنفسه حين سمع النبأ, وغافل أمه وحراسه, ومضى الى الحبشة مهاجرا أوّابا..



ولسوف يمكث بالحبشة مع اخوانه المهاجرين, ثم يعود معهم الى مكة, ثم يهاجر الى الحبشة للمرة الثانية مع الأصحاب الذين يأمرهم الرسول بالهجرة فيطيعون.

ولكن سواء كان مصعب بالحبشة أم في مكة, فان تجربة ايمانه تمارس تفوّقها في كل مكان وزمان, ولقد فرغ من اعداة صياغة حياته على النسق الجديد الذي أعطاهم محمد نموذجه المختار, واطمأن مصعب الى أن حياته قد صارت جديرة بأن تقدّم قربانا لبارئها الأعلى, وخالقها العظيم..



خرج يوما على بعض المسلمين وهم جلوس حول رسول الله, فما ان بصروا به حتى حنوا رؤوسهم وغضوا أبصارهم وذرفت بعض عيونهم دمعا شجيّا..

ذلك أنهم رأوه.. يرتدي جلبابا مرقعا باليا, وعاودتهم صورته الأولى قبل اسلامه, حين كانت ثيابه كزهور الحديقة النضرة, وألقا وعطرا..

وتملى رسول الله مشهده بنظرات حكيمة, شاكرة محبة, وتألقت على شفتيه ابتسامته الجليلة, وقال:

" لقد رأيت مصعبا هذا, وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه, ثم ترك ذلك كله حبا لله ورسوله".!!



لقد منعته أمه حين يئست من ردّته كل ما كانت تفيض عليه من نعمة.. وأبت أن يأكل طعامها انسان هجر الآلهة وحاقت به لعنتها, حتى ولو يكون هذا الانسان ابنها..!!

ولقد كان آخر عهدها به حين حاولت حبسه مرّة أخرى بعد رجوعه من الحبشة. فآلى على نفسه لئن هي فعلت ليقتلن كل من تستعين به على حبسه..

وانها لتعلم صدق عزمه اذا همّ وعزم, فودعته باكية, وودعها باكيا..

وكشفت لحظة الوداع عن اصرار عجيب على الكفر من جانب الأم واصرار أكبر على الايمان من جانب الابن.. فحين قالت له وهي تخرجهمن بيتها: اذهب لشأنك, لم أعد لك أمّا. اقترب منها وقال:"يا أمّه اني لك ناصح, وعليك شفوق, فاشهدي بأنه لا اله الا الله, وأن محمدا عبده ورسوله"...

أجابته غاضبة مهتاجة:" قسما بالثواقب, لا أدخل في دينك, فيزرى برأيي, ويضعف غقلي"..!!

وخرج مصعب من العنمة الوارفة التي كان يعيش فيها مؤثرا الشظف والفاقة.. وأصبح الفتى المتأنق المعطّر, لا يرى الا مرتديا أخشن الثياب, يأكل يوما, ويجوع أياماو ولكن روحه المتأنقة بسمو العقيدة, والمتألقة بنور الله, كانت قد جعلت منه انسانا آخر يملأ الأعين جلال والأنفس روعة...

**



وآنئذ, اختاره الرسول لأعظم مهمة في حينها: أن يكون سفيره الى المدينة, يفقّه الأنصار الذين آمنوا وبايعوا الرسول عند العقبة, ويدخل غيرهم في دين الله, ويعدّ المدينة ليوم الهجرة العظيم..

كان في أصحاب رسول الله يومئذ من هم أكبر منه سنّا وأكثر جاها, وأقرب من الرسول قرابة.. ولكن الرسول اختار مصعب الخير, وهو يعلم أنه يكل اليه بأخطر قضايا الساعة, ويلقي بين يديه مصير الاسلام في المدينة التي ستكون دار الهجرة, ومنطلق الدعوة والدعاة, والمبشرين والغزاة, بعد حين من الزمان قريب..

وحمل مصعب الأمانة مستعينا بما أنعم الله عليه من رجاحة العقل وكريم الخلق, ولقد غزا أفئدة المدينة وأهلها بزهده وترفعه واخلاصه, فدخلوا في دين الله أفواجا..



لقد جاءها يوم بعثه الرسول اليها وليس فيها سوى اثني عشر مسلما هم الذين بايعوا النبي من قبل بيعة العقبة, ولكنه ام يكد يتم بينهم بضعة أشهر حتى استجابوا لله وللرسول..!!

وفي موسم الحج التالي لبيعة العقبة, كان مسلمو المدينة يرسلون الى مكة للقاء الرسول وفدا يمثلهم وينوب عنهم.. وكان عدد أعضائه سبعين مؤمنا ومؤمنة.. جاءوا تحت قيادة معلمهم ومبعوث نبيهم اليهم "مصعب ابن عمير".

لقد أثبت "مصعب" بكياسته وحسن بلائه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف كيف يختار..

فلقد فهم مصعب رسالته تماما ووقف عند حدودها.ز عرف أنه داعية الى الله تعالى, ومبشر بدينه الذي يدعوا الناس الى الهدى, والى صراط مستقيم. وأنه كرسوله الذي آمن به, ليس عليه الا البلاغ..



هناك نهض في ضيافة "أسعد بم زرارة" يفشيان معا القبائل والبويت والمجالس, تاليا على الناس ما كان معه من كتاب ربه, هاتفا بينهم في رفق عظيم بكلمة الله (انما الله اله واحد)..

ولقد تعرّض لبعض المواقف التي كان يمكن أن تودي به وبمن معه, لولا فطنة عقله, وعظمة روحه..



نواصل

السيد
06-15-2010, 05:57 AM
ذات يوم فاجأه وهو يعظ الانس "أسيد بن خضير" سيد بني عبد الأشهل بالمدينة, فاجأه شاهرا حربتهو يتوهج غضبا وحنقا على هذا الذي جاء يفتن قومه عن دينهم.. ويدعوهم لهجر آلهتهم, ويحدثهم عن اله واحد لم يعرفوه من قبل, ولم يألفوه من قبل..!

ان آلهتهم معهم رابضة في مجاثمهاو اذا حتاجها أحد عرف مكانها وولى وجهه ساعيا اليها, فتكشف ضرّه وتلبي دعاءه... هكذا يتصورون ويتوهمون..



أما اله محمد الذي يدعوهم اليه باسمه هذا السفير الوافد اليهم, فما أحد يعرف مكانه, ولا أحد يستطيع أن يراه..!!

وما ان رأى المسلمون الذين كانوا يجالسون مصعبا مقدم أسيد ابن حضير متوشحا غضبه المتلظي, وثورته المتحفزة, حتى وجلوا.. ولكن مصعب الخير ظل ثابتا وديعا, متهللا..

وقف اسيد أمامه مهتاجا, وقال يخاطبه هو وأسعد بن زرارة:

"ما جاء بكما الى حيّنا, تسهفان ضعفاءنا..؟ اعتزلانا, اذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة"..!!

وفي مثل هدوء البحر وقوته..

وفي مثل تهلل ضوء الفجر ووداعته.. انفرجت أسارير مصعب الخير وتحرّك بالحديث الطيب لسانه فقال:

"أولا تجلس فتستمع..؟! فان رضيت أمرنا قبلته.. وان كرهته كففنا عنك ما تكره".

الله أكبر. ما أروعها من بداية سيسعد بها الختام..!!



كان أسيد رجلا أريبا عاقلا.. وها هو ذا يرى مصعبا يحتكم معه الى ضميره, فيدعوه أن يسمع لا غير.. فان اقتنع, تركه لاقتناعهو وان لم يقتنع ترك مصعب حيّهم وعشيرتهم, وتحول الى حي آخر وعشيرة أخرى غير ضارّ ولا مضارّ..

هنالك أجابه أسيد قائلا: أنصفت.. وألقى حربته الى الأرض وجلس يصغي..

ولم يكد مصعب يقرأ القرآن, ويفسر الدعوة التي جاء بها محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام, حتى أخذت أسارير أسيد تبرق وتشرق.. وتتغير مع مواقع الكلم, وتكتسي بجماله..!!

ولم يكد مصعب يفرغ من حديثه حتى هتف به أسيد بن حضير وبمن معه قائلا:

"ما أحسن هذا القول وأصدقه.. كيف يصنع من يريد أن يدخل في هذا الدين"..؟؟

وأجابوه بتهليلة رجّت الأرض رجّا, ثم قال له مصعب:

"يطهر ثوبه وبدنه, ويشهد أن لا اله الا الله".

فعاب أسيد عنهم غير قليل ثم عاد يقطر الماء الطهور من شعر رأسه, ووقف يعلن أن لا اله الا الله, وأن محمدا رسول الله..

وسرى الخبر كالضوء.. وجاء سعد بن معاذ فأصغى لمصعب واقتنع, وأسلم ثم تلاه سعد بن عبادة, وتمت باسلامهم النعمة, وأقبل أهل المدينة بعضهم على بعض يتساءلون: اذا كان أسيد بن حضير, وسعد ابن معاذ, وسعد بن عبادة قد أسلموا, ففيم تخلفنا..؟ هيا الى مصعب, فلنؤمن معه, فانهم يتحدثون أن الحق يخرج من بين ثناياه..!!



**



لقد نجح أول سفراء الرسول صلى الله عليه وسلم نجاحا منقطع النظير.. نجاه\حا هو له أهل, وبه جدير..

وتمضي الأيام والأعوام, ويهاجر الرسول وصحبه الى المدينة, وتتلمظ قريش بأحقادها.. وتعدّ عدّة باطلها, لتواصل مطاردتها الظالمة لعباد الله الصالحين.. وتقوم غزوة بدر, قيتلقون فيها درسا يفقدهم بقية صوابهم ويسعون الى الثأر,و تجيء غزوة أحد.. ويعبئ المسلمون أنفسهم, ويقف الرسول صلى الله عليه وسلم وسط صفوفهم يتفرّس الوجوه المؤمنة ليختار من بينها من يحمل الراية.. ويدعو مصعب الخير, فيتقدم ويحمل اللواء..

وتشب المعركة الرهيبة, ويحتدم القتال, ويخالف الرماة أمر الرسول عليه الصلاة والسلام, ويغادرون موقعهم في أعلى الجبل بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منهزمين, لكن عملهم هذا, سرعان ما يحوّل نصر المسلمين الى هزيمة.. ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من أعلى الجبل, وتعمل فيهم على حين غرّة, السيوف الظامئة المجنونة..

حين رأوا الفوضى والذعر في صفوف المسلمين, ركزا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لينالوه..

وأدرك مصعب بن عمير الخطر الغادر, فرفع اللواء عاليا, وأطلق تكبيرة كالزئير, ومضى يجول ويتواثب.. وكل همه أن يلفت نظر الأعداء اليه ويشغلهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه, وجرّد من ذاته جيشا بأسره.. أجل, ذهب مصعب يقاتل وحده كأنه جيش لجب غزير..

يد تحمل الراية في تقديس..

ويد تضرب بالسيف في عنفزان..

ولكن الأعداء يتكاثرون عليه, يريدون أن يعبروا فوق جثته الى حيث يلقون الرسول..



لندع شاهد عيان يصف لنا مشهد الخاتم في حياة مصعب العظيم..!!

يقول ابن سعد: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري, عن أبيه قال:

[حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد, فلما جال المسلمون ثبت به مصعب, فأقبل ابن قميئة وهو فارس, فضربه على يده اليمنى فقطعها, ومصعب يقول: وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل..

وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه, فضرب يده اليسرى فقطعها, فحنا على اللواء وضمّه بعضديه الى صدره وهو يقول: وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل..

ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه وأندق الرمح, ووقع مصعب, وسقط اللواء].

وقع مصعب.. وسقط اللواء..!!

وقع حلية الشهادة, وكوكب الشهداء..!!

وقع بعد أن خاض في استبسال عظيم معركة الفداء والايمان..

كان يظن أنه اذا سقط, فسيصبح طريق القتلة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاليا من المدافعين والحماة..

ولكنه كان يعزي نفسه في رسول الله عليه الصلاة والسلام من فرط حبه له وخوفه عليه حين مضى يقول مع كل ضربة سيف تقتلع منه ذراعا:

(وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل)

هذه الآية التي سينزل الوحي فيما بعد يرددها, ويكملها, ويجعلها, قرآنا يتلى..



**



وبعد انتهاء المعركة المريرة, وجد جثمان الشهيد الرشيد راقدا, وقد أخفى وجهه في تراب الأرض المضمخ بدمائه الزكية..

لكأنما خاف أن يبصر وهو جثة هامدة رسول الله يصيبه السوء, فأخفى وجهه حتى لا يرى هذا الذي يحاذره ويخشاه..!!

أو لكأنه خجلان اذ سقط شهيدا قبلأن يطمئن على نجاة رسول الله, وقبل أن يؤدي الى النهاية واجب حمايته والدفاع عنه..!!

لك الله يا مصعب.. يا من ذكرك عطر الحياة..!!



**



وجاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شهداءها..

وعند جثمان مصعب, سالت دموع وفيّة غزيرة..

يقوا خبّاب بن الأرت:

[هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل اله, نبتغي وجه الله, فوجب أجرنا على الله.. فمنا من مضى, ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا, منهم مصعب بن عمير, قتل يوم أحد.. فلم يوجد له شيء يكفن فيه الا نمرة.. فكنا اذا وضعناها على رأسه تعرّت رجلاه, واذا وضعناها على رجليه برزت رأسه, فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اجعلوها مما يلي رأسه, واجعلوا على رجليه من نبات الاذخر"..]..

وعلى الرغم من الألم الحزين العميق الذي سببه رزء الرسول صلى الله عليه وسلم في عمه حمزة, وتمثيل المشركين يجثمانه تمثيلا أفاض دموع الرسول عليه السلام, وأوجع فؤاده..

وعلى الرغم م امتاتء أرض المعركة بجثث أصحابه وأصدقائه الذين كان كل واحد منهم يمثل لديه عالما من الصدق والطهر والنور..
على الرغم من كل هذا, فقد وقف على جثمان أول سفرائه, يودعه وينعاه..

أجل.. وقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند مصعب بن عمير وقال وعيناه تلفانه بضيائهما وحنانهما ووفائهما:

(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)

ثم ألقى في أسى نظرة على بردته التي مفن بها وقاللقد رأيتك بمكة, وما بها أرق حلة, ولا أحسن لمّة منك. "ثم هأنتذا شعث الرأس في بردة"..؟!

وهتف الرسول عليه الصلاة والسلام وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة بكل من عليها من رفاق مصعب وقال:

"ان رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة".

ثم أقبل على أصحابه الأحياء حوله وقال:

"أيها الناس زوروهم,وأتوهم, وسلموا عليهم, فوالذي نفسي بيده, لا يسلم عليهم مسلم الى يوم القيامة, الا ردوا عليه السلام"..



**



السلام عليك يا مصعب..

السلام عليكم يا معشر الشهداء..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

السيد
06-15-2010, 05:58 AM
قيس بن سعد بن عبادة



أدهى العرب, لولا الاسلام



كان الأنصار يعاملونه على حداثة سنه كزعيم..

وكانوا يقولون:" لو استطعنا أن نشتري لقيس لحية بأموالنا لفعلنا"..

ذلك أنه كان أجرد, ولم يكن ينقصه من صفات الزعامة في عرف قومه سوى اللحية التي كان الرجال يتوّجون بها وجوههم.

فمن هذا الفتى الذي ودّى قومه لو يتنازلون عن أموالهم لقاء لحية تكسو وجهه, وتكمل الشكل الخارجي اعظمته الحقيقية, وزعامته المتفوقة..؟؟

انه قيس بن سعد بن عبادة.

من أجود بيوت لعرب وأعرقها.. البيت الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام:

" ان الجود شيمة أهل هذا البيت"..

وانه الداهية الذي يتفجر حيلة, ومهارة, وذكاء, والذي قال عن نفسه وهو صادق:

" لولا الاسلام, لمكرت مكرا لا تطيقه العرب"..!!

ذلك أنه حادّ الذكاء, واسع الحيلة, متوقّد الذهن.



ولقد كان مكانه يوم صفين مع علي ضدّ معاوية.. وكان يجلس مع نفسه فيرسم الخدعة التي يمكن أن يؤدي بمعاوية وبمن معه في يوم أو ببعض يوم, بيد أنه يتفحص خدعته هذه التي تفتق عنها ذكاؤه فيجدها من المكر السيء الخطر, ثم يذكر قول الله سبحانه:

( ولا يحيق المكر السوء الا بأهله)..

فيهبّ من فوره مستنكرا, ومستغفرا, ولسان حاله يقول:

" والله لئن قدّر لمعاوية أن يغلبنا, فلن يغلبنا بذكائه, بل بورعنا وتقوانا"..!!

ان هذا الأنصاري الخزرجي من بيت زعامة عظيم, ورث المكارم كابرا عن كابر.. فهو ابن سعد بن عبادة, زعيم الخزرج الذي سيكون لنا معه فيما بعد لقاء..

وحين أسلم سعد أخذ بيد ابنه قيس وقدّمه الى الرسول قائلا:

" هذا خادمك يا رسول الله"..

ورأى لرسول في قيس كل سمات التفوّق وأمائر الصلاح..

فأدناه منه وقرّبه اليه وظل قيس صاحب هذه المكانة دائما..

يقول أنس صاحب رسول الله:

" كان قيس بن سعد من النبي, بمكان صاحب الشرطة من الأمير"..

وحين كان قيس, قبل الاسلام يعامل الناس بذكائه كانوا لا يحتملون منه ومضة ذهن, ولم يكن في المدينة وما حولها الا من يحسب لدهائه ألف حساب.. فلما أسلم, علّمه الاسلام أن يعامل الناس باخلاصه, لا بدهائه, ولقد كان ابنا بارّا للاسلام, ومن ثمّ نحّى دهاءه جانبا, ولم يعد ينسج به مناوراته القاضية.. وصار كلما واجه موقعا صعبا, يأخذه الحنين الى دهائه المقيد, فيقول عبارته المأثورة:

" لولا الاسلام, لمكرت مكرا لا تطيقه العرب"...!!



**



ولم يكن بين خصاله ما يفوق ذكائه سوى جوده.. ولم يكن الجود خلقا طارئا على قيس, فهو من بيت عريق في الجود والسخاء, كان لأسرة قيس, على عادة أثرياء وكرام العرب يومئذ, مناد يقف فوق مرتفع لهم وينادي الضيفان الى طعامهم نهارا... أو يوقد النار لتهدي الغريب الساري ليلا.. وكان الناس يومئذ يقولون:" من أحبّ الشحم, واللحم, فليأت أطم دليم بن حارثة"...

ودليم بن حارثة, هو الجد الثاني لقيس..

ففي هذا البيت العريق أرضع قيس الجود والسماح..

تحّث يوما أبا بكر وعمر حول جود قيس وسخائه وقالا:

" لو تركنا هذا الفتى لسخائه, لأهلك مال أبيه"..

وعلم سعد بن عبادة بمقالتهما عن ابنه قيس, فصاح قائلا:

" من يعذرني من أبي قحافة, وابن الخطّاب.. يبخلان عليّ ابني"..!!

وأقرض أحد اخوانه المعسرين يوما قرضا كبيرا..

وفي الموعد المضروب للوفاء ذهب الرجل يردّ الى قيس قرضه فأبى أن يقبله وقال:

" انا لا نعود في شيء أعطيناه"..!!



**



وللفطرة الانسانية نهج لا يتخلف, وسنّة لا تتبدّل.. فحيث يوجد الجود توجد الشجاعة..

أجل ان الجود الحقيقي والشجاعة الحقيقية توأمان, لا يتخلف أحدهما عن الاخر أبدا.. واذا وجدت جودا ولم تجد شجاعة فاعلم أن هذا الذي تراه ليس جودا.. وانما هو مظهر فارغ وكاذب من مظاهر الزهو الأدّعاء... واذا وجدت شجاعة لا يصاحبها جود, فاعلم أنها ليست شجاعة, انما هي نزوة من نزوات التهوّر والطيش...



ولما كان قيس بن سعد يمسك أعنة الجود بيمينه فقد كان يمسك بذات اليمين أعنّة الشجاعة والاقدام..



لكأنه المعنيّ بقول الشاعر:

اذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين

تألقت شجاعته في جميع المشاهد التي صاحب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حيّ..

وواصلت تألقها, في المشاهد التي خاضها بعد أن ذهب الرسول الى الرفيق الأعلى..

والشجاعة التي تعتمد على الصدق بدل الدهاء.. وتتوسل بالوضوح والماوجهة, لا بالمناورة والمراوغة, تحمّل صاحبها من المصاعب والمشاق من يؤوده ويضنيه..

ومنذ ألقى قيس وراء ظهره, قدرته الخارقة على الدهاء والمناورة, وحمل هذا الطراز من الشجاعة المسفرة الواضحة, وهو قرير العين بما تسببه له من متاعب وما تجلبه من تبعات...

ان الشجاعة الحقة تنقذف من اقتناع صاحبها وحده..

هذا الاقتناع الذي لا تكوّنه شهوة أو نزوة, انما يكوّنه الصدق مع النفس, والاخلاص للحق...



وهكذا حين نشب الخلاف بين عليّ ومعاوية, نرى قيسا يخلوبنفسه, ويبحث عن الحق من خلال اقتناعه, حتى اذا ما رآه مع عليّ ينهض الى جواره شامخا, قويا مستبسلا..

وفي معارك صفّين, والجمل, ونهروان, كان قيس أحد أبطالها المستبسلين..

كان يحمل لواء الأنصار وهو يصيح:

هذا اللواء الذي كنا نخفّ به

مع النبي وجبريل لنا مدد

ما ضرّ من كانت الأنصار عيبته

ألا يكون له من غيرهم أحد

ولقد ولاه الامام عليّ حكم مصر..

وكانت عين معاوية على مصر دائما... كان ينظر اليها كأثمن درّة في تاجه المنتظر...



من أجل ذلك لم يكد يرى قيسا يتولى امارتها حتى جنّ جنونه وخشي أن يحول قيس بينه وبين مصر الى الأبد, حتى لو انتصر هو على الامام عليّ انتصارا حاسما..

وهكذا راح بكل وسائله الماكرة, وحيله التي لا تحجم عن أمر, يدسّ عند علي ضدّ قيس, حتى استدعاه الامام منمصر..



وهنا وجد قيس فرصة سعيدة ليستكمل ذكاءه استعمالا مشروعا, فلقد أدرك بفطنته أن معاوية لعب ضدّه هذه اللعبة بعد أن فشل في استمالته الى جانبه, لكي يوغر صدره ضدّ الامام علي, ولكي يضائل من ولائه له.. واذن فخير رد على دهاء معاوية هو المزيد من الولاء لعليّ وللحق الذي يمثله عليّ, والذي هو في نفس الوقت مناط الاقتناع الرشيد والأكيد لقيس بن سعد بن عبادة..

وهكذا لم يحس لحظة أن عليّا عزله عن مصر.. فما الولاية, وما الامارة, وما المناصب كلها عند قيس الا أدوات يخدم بها عقيدته ودينه.. ولئن كانت امارته على مصر وسيلة لخدمة الحق, فان موقفه بجوار عليّ فوق أرض المعركة وسيلة أخرى لا تقل أهميّة ولا روعة..



**



وتبلغ شجاعة قيس ذروة صدقها ونهاها, بعد استشهاد عليّ وبيعة الحسن..

لقد اقتنع قيس بأن الحسن رضي الله عنه, هو الوارث الشرعي للامامة فبايعه ووقف الى جانبه غير ملق الى الأخطار وبالا..

وحين يضطرّهم معاوية لامشاق السيوف, ينهض قيس فيقود خمسة آلاف من الذين حلقوا رؤوسهم حدادا على الامام علي..

ويؤثر الحسن أن يضمّد جراح المسلمين التي طال شحوبها, ويضع حدّا للقتال المفني المبيد فيفاوض معاوية ثم يبايعه..



هنا يدير قيس خواطره على المسألة من جديد, فيرى أنه مهما يكن في موقف الحسن من الصواب, فان لجنود قيس في ذمّته حق الشورى في اختيار المصير, وهكذا يجمعهم ويخطب فيهم قائلا:

" ان شئتم جالدت بكم حتى يموت الأعجل منا, وان شئتم أخذت لكم أمانا:..

واختار جنوده الأمر الثاني, فأخذ لهم الامام من معاوية الذي ملأ الحبور نفسه حين رأى مقاديره تريحه من أقوى خصومه شكيمة وأخطرهم عاقبة...

وفي المدينة المنوّرة, عام تسع وخمسين, مات الداهية الذي روّض الاسلام دهاءه..

مات الرجل الذي كان يقول:

لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ب\يقول:

" المكر والخديعة في النار, لكنت من أمكر هذه الأمة"..

أجل.. ومات تاركا وراءه عبير رجل أمين على كل ما للاسلام عنده من ذمّة, وعهد وميثاق...

السيد
06-15-2010, 05:59 AM
عمير بن وهب

شيطان الجاهلية, وحواريّ الاسلام



في يوم بدر, كان واحدا من قادة قريش الذين حملوا سيوفهم ليجهزوا على الاسلام.

وكان حديد البصر, محكم التقدير, ومن ثم ندبه قومه ليستطلع لهم عدد المسلمين الذين خرجوا مع الرسول للقائهم, ولينظر ان كان لهم من وزرائهم كمين أو مدد..

وانطلق عمير بن وهب الجمحيّ وصال بفرسه حول معسكر المسلمين, ثم رجع يقول لقومه:" انهم ثلاثمائة رجل, يزيدون قليلا أ, ينقصون" وكان حدسه صحيحا.

وسألوه: هل وراءهم امتداد لهم؟؟ فأجابهم قائلا:

" لم أجد وراءهم شيءا.. ولكن يا معشر قريش, رأيت المطايا تحمل الموت الناقع.. قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ الا سيوفهم..

" والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجل منكم, فاذا أصابوا منكم مثل عددهم, فما خير العيش بعد ذلك..؟؟

" فانظروا رأيكم"..

وتأثر بقوله ورأيه نفر من زعماء قريش, وكادوا يجمعون رجالهم ويعودون الى مكة بغير قتال, لولا أبي جهل الذي أفسد عليهم رأيهم, وأضرم في النفوس نار الحقد, ونار الحربو التي كان هو أول قتلاها..



**



كان أهل مكة يلقبونه بـ شيطان قريش..

ولقد أبلى شيطان قريش يوم بدر بلاء لم يغن قومه شيئا, فعادت قوات قريش الى مكة مهزومة مدحورة, وخلّف عمير بن وهب في المدينة بضعة منه.. اذ وقع ابنه في أيدي المسلمين أسيرا..

وذات يوم ضمّه مجلس ابن عمّه صفوان بن أميّة.. وكان صفوان يمضغ أحقاده في مرارة قاتلة, فان أباه أميّة بن خلف قد لقي مصرعه في بدر وسكنت عظامه القليب.

جلس صفوان وعمير يجترّان أحقادهما..

ولندع عروة بن الزبير ينقل الينا حديثهما الطويل:

" قال صفوان, وهو يذكر قتلى بدر: والله ما في العيش بعدهم من خير..!

وقال له عمير: صدقت, ووالله لولا دين محمد عليّ لا أملك قضاءه, وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت الى محمد حتى أقتله, فان لي عنده علة أعتلّ بها عليه: أٌقول قدمت من أجل ابني هذا الأسير.

فاغتنمها صفوان وقال: عليّ دينك.. أنا أقضيه عنك.. وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا..

فقال له عمير:اذن فاكتم شأني وشأنك..."



ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسمّ, ثم انطلق حتى قدم المدينة.

وبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر, ويذكرون ما أكرمهم الله به, اذ نظر عمر فرأى عمير بن وهب, قد أناخ راحلته على باب المسجد, متوشحا سيفه, فقال:

هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب, والله ما جاء الا لشرّ..

فهو الذي حرّش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر..

ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم, فال:

يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه..

قال صلى الله عليه وسلم:

أدخله عليّ.." فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلبّبه بها, وقال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار, ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث, فانه غير مأمون."

ودخل به عمر على النبي صلى الله عليه وسلم, وهو آخذ بحمّالة سيفه في عنقه فلما رآه الرسول قال: دعه يا عمر..

اذن يا عمير..

فدنا عمير وقال: انعموا صباحا, وهي تحيّة الجاهلية,

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير, بالسلام.. تحية أهل الجنة.

فقال عمير: أما والله يا محمد ان كنت بها لحديث عهد.

قال لرسول: فما جاء بك يا عمير..؟؟

قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم.

قال النبي: فما بال السيف في عنقك..؟؟

قال عمير: قبّحها الله من سيوف, وهل أغنت عنا شيئا..؟!

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: أصدقني يا عمير, ما الذي جئت له..؟

قال: ما جئت الا لذلك.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: بل قعدت أنت وصفوان بن أميّة في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش, ثم قلت, لولا دين عليّ, وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا, فتحمّل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له, والله حائل بينك وبين ذلك..!!!

وعندئذ صاح عمير: أشهد أن لا اله الا الله, وأشهد أنك رسول الله.. هذا أمر لم يحضره الا أنا وصفوان, فوالله ما أنبأك به الا الله, فالحمد لله الذي هداني للاسلام..

فقال الرسول لأصحابه: فقّهوا أخاكم في الدين وأقرئه القرآن, وأطلقوا أسيره....!!



**



خكذا أسلم عمير بن وهب..

هكذا أسلم شيطان قريش, وغشيه من نور الرسول والاسلام ما غشيه فاذا هو في لحظة يتقلب الى حواريّ الاسلام..!!

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

" والذي نفسي بيده, لخنزير كان أحبّ اليّ من عمير حين طلع علينا..

ولهو اليوم أحبّ اليّ من بعض ولدي"..!!



**



جلس عمير يفكّر بعمق في سماحة هذا الدين, وفي عظمة هذا الرسول:

ثم تذكر بلاءه يوم بدر وقتاله.

وتذكر أيامه الخوالي في مكة وهو يكيد للاسلام ويحاربه قبل هجرة الرسول وصحبه الى المدينة.

ثم هاهو ذا يجيء اليوم متوشحا سيفه ليقتل به الرسول.

كل ذلك يمحوه في لحظة من الزمان قوله:" لا اله الا الله, محمد رسول الله"..!!

أيّة سماحة, وأي صفاء, وأية ثقة بالنفس يحملها هذا الدين العظيم..!!

أهكذا في لحظة يمحو الاسلام كل خطاياه السالفة, وينسى المسلمون كل جرائره وعداواته السابقة, ويفتحون له قلوبهم, ويأخذونه بالأحضان..؟!

أهكذا والسيف الذي جاء معقودا على شرّ طوية وشرّ جريمة, لا يزال يلمع أمام أبصارهم, ينسي ذلك كله, ولا يذكر الآن الا أن عميرا باسلامه, قد أصبح احدا من المسلمين ومن أصحاب الرسول, له ما لهم.. وعليه ما عليهم..؟!!!
أهكذا وهو الذي ودّ عمر بن الخطاب منذ لحظتين أن يقتله, يصبح أحب الى عمر من ولده وبنيه..؟؟؟!!!

اذا كانت لحظة واحدة من الصدق, تلك التي أعلن فيها عمر اسلامه, تحظى من الاسلام بكل هذا التقدير والتكريم والمثوبة والاجلال, فان الاسلام اذن لهو دين عظيم..!!



**



وفي لحظات عرف عمير واجبه تجاه هذا الدين.. أن يخدمه بقدر ما حاربه, وان يدعو اليه, بقدر ما دعا ضدّه.. وأن يري الله ورسوله ما يحب الله ورسوله من صدق, وجهاد وطاعة.. وهكذا أقبل على رسول الله ذات يوم, قائلا:

" يا رسول الله: انب كنت جاهدا على اطفاء نور الله, شديد الأذى لمن كان على دين الله عز وجل, واني أحب أن تأذن لي فأقدم مكة, فأدعوهم الى الله تعالى, والى رسوله, والى الاسلام, لعلّ الله يهيدهم, والا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم"..



في تلك الأيام, ومنذ فارق عمير مكة متوجها الى المدينة كان صفوان بن أمية الذي اغرى عميرا بالخروج لقتل الرسول, يمشي في شوارع مكة مختالا, ويغشي مجالسها وندواتها فرحا محبورا..!

وكلما سأله قومه واخوته عن شسر فرحته ونشوته, وعظام أبيه لا تزال ساخنة في حظائر بدر, يفرك كفّيه في غرور يقول للناس:" أبشروا بوقعة يأتيكم نبأها بعد أيام تنسيكم وقعة بدر"..!

وكان يخرج الى مسارف مكة كل صباح يسأل القوافل والركبان:" ألم يحدث بالمدينةأمر".

وكانوا يجيبونه بما لا يحب ويرضى, فما منهم من أحد سمع أو رأى في المدينة حدثا ذا بال.

ولم ييأس صفوان.. بل ظلّ مثابرا على مساءلة الركبان, حتى لقي بعضهم يوما فسأله:" ألم يحدث بالمدينةأمر"..؟؟

فأجابه المسافر: بلى حدث أمر عظيم..!!

وتهللت أسارير صفوان وفاضت نفسه بكل ما في الدنيا من بهجة وفرح..

وعاد يسأل الرجل في عجلة المشتاق:" ماذا حدث اقصص عليّ".. وأجابه الرجل: لقد أسلم عمير بن وهب, وهو هناك يتفقه في الدين, ويتعلم القرآن"..!!

ودرات الأرض بصفوان.. والوقعة التي كان يبشر بها قومه, والتي كان ينتظهرا لتنسيه وقعة بدر جاءته اليوم في هذا النبأ الصاعق لتجعله حطاما..!!



**



وذات يوم بلغ المسافر داره.. وعاد عمير الى مكة شاهرا سيفه, متحفزا للقتال, ولقيه أول ما لقيه صفوان بن أمية..

وما كاد يراه حتى هم بمهاجمته, ولكن السيف المتحفز في يد عمير ردّه الى صوابه, فاكتفى بأن ألقى على سمع عمير بعض شتائمه ثم مضى لسبيله..

دخل عمير بن وهب مكة مسلما, وهو الذي فارقها من أيام مشركا, دخلها وفي روعة صورة عمر بن الخطاب يوم أسلم, ثم صاح فور اسلامه قائلا:

" والله لا أدع مكانا جلست فيه بالكفر, الا جلست فيه بالايمان".



ولكأنما اتخذ عمير من هذه الكلمات شعارا, ومن ذلك الموقف قدوة, فقد صمم على نذر حياته للدين الذي طالما حاربه.. ولقد كان في موقف يسمح له بأن ينزل الأذى بمن يريد له الأذى..

وهكذا راح يعوّض ما فاته.. ويسابق الزمن الى غايته, فيبشر بالاسلام ليلا ونهارا.. علانية واجهارا..

في قلبه ايمانه يفيض عليه أمنا, وهدى ونورا..

وعلى لسانه كلمات حق, يدعو بها الى العدل والاحسان والمعروف والخير..

وفي يمينه سيف يرهب به قطاع الطق الذين يصدّون عن سبيل الله من آمن به, ويبغونها عوجا.

وفي بضعة أسابيع كان الذين هدوا الى الاسلام على يد عمير يفوق عددهم كل تقدير يمكن أن يخطر ببال.

وخرج عمير بهم الى المدينة في موكب طويل مشرق.

وكانت الصحراء التي يجتازونها في سفرهم لا تكتم دهشتها وعجبها من هذا الرجل الذي مرّ من قريب حاملا سيفه, حاثّا خطاه الى المدينة ليقتل الرسول, ثم عبرها مرّة أخرى راجعا من المدينة بغير الوجه الذي ذهب به يرتل القرآن من فوق ظهر ناقته المحبورة.. ثم ها هو ذا يجتازها مرة ثالثة على رأس موكب كبير من المؤمنين يملؤون رحابها تهليلا وتكبيرا..



**



أجل لنه لنبأ عظيم.. نبأ شيطان قريش الذي أحالته هداية الله الى حواريّ باسل من حوارييّ الاسلام, والذي ظلّ زاقفا الى جوار رسول الله في الغزوات والمشاهد, وظلّ ولاؤه لدين الله راسخا بعد رحيل الرسول عن الدنيا.

وفي يوم فتح مكة لم ينس عمير صاحبه وقريبه صفوان بن أمية فراح اليه يناشده الاسلام ويدعوه اليه بعد أن لم يبق شك في صدق الرسول, وصدق الرسالة..

بيد أن صفوان كان قد شدّ رحاله صوب جدّة ليبحر منها الى اليمن..

واشتدّ اشفاق عمير على صفوان, وصمم على أن يستردّه من يد الشيطان بكل وسيلة.

وذهب مسرعا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:

" يا نبيّ الله ان صفوان بن أميّة سيّد قومه, وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر فأمّنه صلى الله عليك,

فقال النبي: هو آمن.

قال رسول الله فأعطني آية يعرف بها أمانك, فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل فيها مكة"..



ولندع عروة بن الزبير يكمل لنا الحديث:

" فخرج بها عمير حتى أدركه وهو يريد أن يركب البحر فقال: يا صفوان, فداك أبي وأمي.. الله الله في نفسك أن تهلكها.. هذا أمان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جئتك به..

قال له صفوان: ويحك, اغرب عني فلا تكلمني. قال: أي صفوان..فداك أبي وأمي, ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الناس, وأبرّ الناس , وأحلم الناس, وخير الانس.. عزّه عزّك, وشرفه شرفك..

قال: اني أخاف على نفسي..

قال: هوأحلم من ذاك وأكرم..

فرجع معه حتى وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلم..

فقال صفوان للنبي صلى الله عليه وسلم: ان هذا يزعم أنك أمّنتني..

قال السول صلى الله عليه وسلم: صدق..

قال صفوان: فاجعلني فيه بالخيار شهرين..

قال صلى الله عليه وسلم: أنت بالخيار أربعة أشهر".

وفيما بعد أسلم صفوان.ز

وسعد عمير باسلامه أيّما سعادة..

وواصل ابن وهب مسيرته المباركة الى الله, متبعا أثر الرسول العظيم الذي هدى الله به الناس من الضلالة وأخرجهم من الظلمات الى النور.

السيد
06-15-2010, 06:00 AM
عمير بن سعد


نسيج وحده



أتذكرون سعيد بن عامر..؟؟

ذلك الزاهد العابد الأوّاب الذي حمله أمير المؤمنين عمر على قبول امارة الشام وولايتها..

لقد تحدثنا عنه في كتابنا هذا, ورأينا من زهده وترفعه, ومن ورعه العجب كله..

وها نحن أولاء, نلتقي على هذه الصفات بأخ له, بل توأم, في الورع وفي الزهد, وفي الترفع.. وفي عظمة النفس التي تجل عن النظير..!!

انه عمير بن سعد..

كان المسلمون يلقبونه نشيج وحده!!

وناهيك برجل يجمع على تلقيبه بهذا اللقب أصحاب رسول الله, وبما معهم من فضل وفهم ونور..!!



**



أبوه سعد القارئ رضي الله عنه.. شهد بدرا مع رسول الله والمشاهد بعدها.. وظلّ أمينا على العهد حتى لقي الله شهيدا في موقعة القادسية.

ولقد اصطحب ابنه الى الرسول, فبايع النبي وأسلم..

ومنذ أسلم عمير وهو عابد مقيم في محراب الله.

يهرب من الأضواء, ويفيئ الى سكينة الظلال.

هيهات أن تعثر عليه في الصفوف الأولى, الا أن تكون صلاة, فهو يرابط في صفها الأول ليأخذ ثواب السابقين.. والا أن يكون جهاد, فهو يهرول الى الصفوف الأولى, راجيا أن يكون من المستشهدين..!

وفيما عدا هذا, فهو هناك عاكف على نفسه ينمي برّها, وخيرها وصلاحها وتقاها..!!

متبتل, ينشد أوبه..!!

أوّاب, يبكي ذنبه..!!

مسافر الى الله في كل ظعن, وفي كل مقام...



**



ولقد جعل الله له في قلوب الأصحاب ودّا, فكان قرّة أعينهم ومهوى أفئدتهم..

ذلم أن قوة ايمانه, وصفاء نفسه, وهدوء سمته, وعبير خصاله, واشراق طلعته, كان يجعله فرحة وبهجة لكل من يجالسه, أ, يراه.

ولم يكن يؤثر على دينه أحدا, ولا شيئا.

سمع يوما جلاس بن سويد بن الصامت, وكان قريبا له.. سمعه يوما وهو في دارهم يقول:" لئن كان الرجل صادقا, لنحن شرّ من الحمر"..!!

وكان يعني بالرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان جلاس من الذين دخلوا الاسلام رهبا.

سمع عمير بن سعد هذه العبارات ففجرت في نفسه الوديعة الهادئة الغيظ والحيرة..

الغيظ, لأن واحدا يزعم أنه من المسلمين يتناول الرسول بهذه اللهجة الرديئة..

والحيرة, لأن خواطره دارت سريعا على مسؤوليته تجاه هذا الذي سمع وأنكر..

ينقل ما سمع الى رسول الله؟؟

كيف, والمجالس بالأمانة..؟؟

أيسكت ويطوي صدره ما سمع؟

كيف؟؟

وأين ولاؤه ووفاؤه للرسول الذي هداهم الله به من ضلالة, وأخرجهم من ظلمة..؟

لكن حيرته لم تطل, فصدق النفس يجددائما لصاحبه مخرجا..

وعلى الفور تصرّف عمير كرجل قوي, وكمؤمن تقي..

فوجه حديثه الى جلاس بن سويد..

" والله يا جلا, انك لمن أحب الناس الي, وأحسنهم عندي يدا, وأعزهم عليّ أن يصيبه شيء يكرهه..

ولقد قلت الآن مقالة لو أذعتها عنك لآذتك.. وان صمتّ عليها, ليهلكن ديني, وان حق الدين لأولى بالوفاء, واني مبلغ رسول الله ما قلت"..!

وأرضى عمير ضميره الورع تماما..

فهو أولا أدّى أمانة المجلس حقها, وارتفع بنفسه الكبيرة عن ان يقوم بدور المتسمّع الواشي..

وهو ثانيا أدى لدينه حقه, فكشف عن نفاق مريب..

وهو ثالثا أعطى جلاس فرصة للرجوع عن خطئه واستغفار الله منه حين صارحه بأنه سيبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم, ولو أنه فعل آنئذ, لاستراح ضمير عمير ولم تعد به حاجة لابلاغ الرسول عليه السلام..

بيد أن جلاسا أخذته العزة بالاثم, ولم تتحرك شفتاه بكلمة أسف أو اعتذار, وغادرهم عمير وهو يقول:

" لأبلغنّ رسول الله قبل أن ينزل وحي يشركني في اثمك"...

وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب جلاس فأنكر أنه قال, بل حلف بالله كاذبا..!!

لكن آية القرآن جاءت تفصل بين الحق والباطل:

( يحلفون بالله ما قالوا.. ولقد قالوا كلمة الكفر, وكفروا بعد اسلامهم, وهمّوا بما لم ينالوا.. وما نقموا الا أن أغناهم الله ورسوله من فضله.. فان يتوبوا خيرا لهم, وان يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة,وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير)..



واضطر جلاس أن يعترف بمقاله, وأن يعتذر عن خطيئته, لا سيما حين رأى الآية الكريمة التي تقرر ادانته, تعده في نفس اللحظة برحمة اله ان تاب هو وأقلع:

" فان يتوبوا, يك خيرا لهم"..

وكان تصرّف عمير هذا خيرا وبركة على جلاس فقد تاب وحسن اسلامه..

وأخذ النبي بأذن عمير وقال له وهو يغمره بسناه:

" يا غلام..

وفت اذنك..

وصدّقك ربك"..!!





**



لقد سعدت بلقاء عمير لأول مرة, وأنا أكتب كتابي بين يدي عمر.

وبهرني, كما لم يبهرني شيء, نبأه مع أمير المؤمنين.. هذا النبأ الذي سأرويه الآن لكم, لتشهدوا من خلاله العظمة في أبهى مشارقها..



**



تعلمون أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كان يختار ولاته وكأنه يختار قدره..!!

كان يختارهم من الزاهدين الورعين, والأمناء الصادقين.. الذين يهربون من الامارة والولاية, ولا يقبلونها الا حين يكرههم عليها أمير المؤمنين..

وكان برغم بصيرته النافذة وخبرته المحيطة يستأني طويلا, ويدقق كثيرا في اختيار ولاته ومعاونيه..

وكان لا يفتأ يردد عبارته المأثورة:

" أريد رجلا اذا كان في القوم, وليس أميرا عليهم بدا وكأنه أميرهم.. واذا كان فيهم وهو عليهم امير, بدا وكأنه واحد منهم..!!

أريد واليا, لا يميز نفسه على الناس في ملبس, ولا في مطعم, ولا في مسكن..

يقيم فيهم الصلاة.. ويقسم بينهم بالحق.. ويحكم فيهم بالعدل.. ولا يغلق بابه دون حوائجهم"..

وفي ضوء هذه المعايير الصارمة, اختار ذات يوم عمير بن سعد واليا على حمص..

وحاول عمير أن يخلص منها وينجو, ولكن أمير المؤمنين ألزمه بها الزاما, وفرضها عليه فرضا..

واستخار الله ,ومضى الى واجبخ وهمله..

وفي حمص مضى عليه عام كامل, لم يصل الى المدينة منه خراج..

بل ولم يبلغ أمير المؤمنين رضي الله عنه منه كتاب..

ونادى أمير المؤمنين كاتبه وقال له:

" اكتب الى عمير ليأتي الينا"..

وهنا أستأذنكم في أن أنقل صورة اللقاء بين عمر وعمير, كما هي في كتابي بين يدي عمر.

" ذات يوم شهدت شوارع المدينة رجلا أشعث أغبر, تغشاه وعثاء السفر, يكاذ يقتلع خطاه من الأرض اقتلاعا, من طول ما لاقى من عناء, وما بذل من جهد..

على كتفه اليمنى جراب وقصعة..

وعلى كتفه اليسرى قربة صغيرة فيها ماء..!

وانه ليتوكأ على عصا, لا يؤدها حمله الضامر الوهنان..!!

ودلف الى مجلس عمر فى خطى وئيدة..

السلام عليك يا امير المؤمنين..

ويرد عمر السلام, ثم يسأله, وقد آلمه ما رآه عليه من جهد واعياء:

ما شأنك يا عمير..؟؟

شأني ما ترى.. ألست تراني صحيح البدن, طاهر الدم, معي الدنيا أجرّها بقرنيها..؟؟!!

قال عمر: وما معك..؟

قال عمير: معي جرابي أحمل فيه زادي..

وقصعتي آكل فيها.. واداوتي أحمل فيها وضوئي وشرابي.. وعصاي أتوكأ عليها, وأجاهد بها عدوّا ان عرض.. فوالله ما الدنيا الا تبع لمتاعي..!!

قال عمر: أجئت ماشيا..

عمير: نعم..

عمر: أولم تجد من يعطيك دابة تركبها..؟

عمير: انهم لم يفعلوا.. واني لم أسألهم..

عمر: فماذا عملت فيما عهدنا اليك به...؟

عمير: أتيت البلد الذي يعثتني اليه, فجمعت صلحاء أهله, ووليتهم جباية فيئهم وأموالهم, حتى اذا جمعوها وضعوها في مواضعها.. ولو بقي لك منها شيء لأتيتك به..!!

عمر: فما جئتنا بشيء..؟

عمير: لا..

فصاح عمر وهو منبهر سعيد:

جدّدوا لعمير عهدا..

وأجابه عمير في استغناء عظيم:

تلك أيام قد خلت.. لا عملت لك, ولا لأحد بعدك"..!!

هذه لصورة ليست سيناريو نرسمه, وليست حوارا نبتدعه.. انما هي واقعة تاريخية, شهدتها ذات يوم أرض المدينة عاصمة الاسلام في أيام خلده وعظمته.

فأي طراز من الرجال كان أولئك الأفذاذ الشاهقون..؟!!



**



وكان عمر رضي الله عنه يتمنى ويقول:

" وددت لو أن لي رجالا مثل عمير أستعين بهم على أعمال المسلمين"..

ذلك أن عميرا الذي وصفه أصحابه بحق بأنه نسيج وحده كان قد تفوّق على كل ضعف انساني يسببه وجودنا المادي, وحياتنا الشائكة..

ويوم كتب على هذا القدّيس العظيم أن يجتاز تجربة الولاية والحكم, لم يزدد ورعه بها اا مضاء ونماء وتألقا..

ولقد رسم وهو أمير على حمص واجبات الحاكم المسلم في كلمات طالما كان يصدح بها في حشود المسلمين من فوق المنبر.

وها هي ذي:

" ألا ان الاسلام حائط منيع, وباب وثيق

فحائط الاسلام العدل.. وبابه الحق..

فاذا نقض الحائط, وحطّم الباب, استفتح الاسلام.

ولا يزال الاسلام منيعا ما اشتدّ السلطان

وليست شدّة السلطان قتلا بالسيف, ولا ضربا بالسوط..

ولكن قضاء بالحق, وأخذا بالعدل"..!!



والآن نحن نودّع عميرا.. ونجييه في اجلال وخشوع, تعالوا نحن رؤوسنا وجباهنا:

لخير المعلمين: محمد..

لامام المتقين: محمد..

لرحمة الله المهداة الى الناس في قيظ الحياة

عليه من الله صلاته. وسلامه..

وتحياته وبركاته..

وسلام على آله الآطهار..

وسلام على أصحابه الأبرار...

السيد
06-15-2010, 06:01 AM
عمرو بن الجموح


أريد أن أخطر بعرجتي في الجنة



انه صهر عبدالله بن حرام, اذ كان زوجا لأخته هند بن عمرو..

وكان ابن الجموح واحدا من زعماء المدينة, وسيدا من سادات بني سلمة..

سبقه الى الاسلام ابنه معاذ بن عمرو الذي كان أحد الأنصار السبعين, أصحاب البيعة الثانية..

وكان معاذ بن عمرو وصديقه معاذ بن جبل يدعوان للاسلام بين أهل المدينة في حماسة الشباب المؤمن الجريء..

وكان من عادة الناس هناك أن بتخذ الأشراف من بيوتهم أصناما رمزية غير تلك الأصنام الكبيرة المنصوبة في محافلها, والتي تؤمّها جموع الناس..

وعمرو بن الجموح مع صديقه معاذ بن جبل على أن يجعلا من صنم عمرو بن جموح سخرية ولعبا..

فكانا يدلجان عليه ليلا, ثم يحملانه ويطرحانه في حفرة يطرح الناس فيه فضلاتهم..

ويصيح عمرو فلا يجد منافا في مكانه, ويبحث عنه حتى يجده طريح تلك الحفرة.. فيثور ويقول:

ويلكم من عدا على آلهتنا الليلة..!؟

ثم يغسله ويطهره ويطيّبه..

فاذا جاء ليل جديد, صنع المعاذان معاذ بن عمرو ومعاذ بن جبل بالصنم مثل ما يفعلان به كل ليلة.

حتى اذا سئم عمرو جاء بسيفه ووضعه في عنق مناف وقال له: ان كان فيك خير فدافع عن نفسك..!!

فلما اصبح فلم يجده مكانه.. بل وجده في الحفرة ذاتها طريحا, بيد أن هذه المرة لم يكن في حفرته وحيدا, بل كان مشدودا مع كلب ميت في حبل وثيق.

واذا هو في غضبه, وأسفه ودهشه, اقترب منه بعض أشراف المدينة الذين كانوا قد سبقوا الى الاسلام.. وراحوا, وهم يشيرون بأصابعهم الى الصنم المنكّس المقرون بكلب ميت, يخاطبون في عمرو بن الجموح عقله وقلبه ورشده, محدثينه عن الاله الحق, العلي الأعلى, الذي ليس كمثله شيء.

وعن محمد الصادق الأمين, الذي جاء الحياة ليعطي لا ليأخذ.. ليهدي, لا ليضل..

وعن الاسلام, الذي جاء يحرر البشر من الأعلال, جميع الأغلل, وجاء يحيى فيهم روح الله وينشر في قلوبهم نوره.

وفي لحظات وجد عمرو نفسه ومصيره..

وفي لحظات ذهب فطهر ثوبه, وبدنه.. ثم تطيّب وتأنق, وتألق, وذهب عالي الجبهة مشرق النفس, ليبايع خاتم المرسلين, وليأخذ مكانه مع المؤمنين.



**



قد يسأل سائل نفسه, كيف كان رجال من أمثال عمرو بن الجموح.. وهم زعماء قومهم وأشراف.. كيف كانوا يؤمنون بأصنام هازلة كل هذا الايمان..؟

وكيف لم تعصمهم عقولهم عن مثل هذا الهراء.. وكيف نعدّهم اليوم, حتى مع اسلامهم وتضحياتهم, من عظماء الرجال..؟

ومثل هذا السؤال يبدو ايراده سهلا في أيامنا هذه حيث لا نجد طفلا يسيغ عقله أن ينصب في بيته خشبة ثم يعبدها..

لكن في أيام خلت, كانت عواطف البشر تتسع لمثل هذا الصنيع دون أن يكون لذكائهم ونبوغهم حيلة تجاه تلك التقاليد..!!

وحسبنا لهذا مثلا أثينا..

أثينا في عصر باركليز وفيتاغورس وسقراط..

أثينا التي كانت قد بلغت رقيّا فكريا يبهر الأباب, كان أهلها جميعا: فلاسفة, وحكاما, وجماهير يؤمنون بأصنام منحوتة تناهي في البلاهة والسخرية!!

ذلك أن الوجدان الديني في تلك العصور البعيدة, لم يكن يسير في خط مواز للتفوق العقلي...



**



أسلم عمرو بن الجموح قلبه, وحياته لله رب العالمين, وعلى الرغم من أنه كان مفطورا على الجود والسخاء, فان الاسلام زاد جوده مضاء, فوضع كل ماله في خدمة دينه واخوانه..

سأل الرسول عليه الصلاة والسلام جماعة من بني سلمة قبيلة عمرو بن الجموح فقال:

من سيّدكم يا بني سلمة..؟

قالوا: الجدّ بن قيس, على بخل فيه..

فقال عليه الصلاة والسلام:

وأي داء أدوى من البخل!!

بل سيّدكم الجعد الأبيض, عمرو بن الجموح..

فكانت هذه الشهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم تكريما لابن الجموح, أي تكريم..!

وفي هذا قال شاعر الأنصار:

فسوّد عمرو بن الجموح لجوده

وحق لعمرو بالنّدى أن يسوّدا

اذا جاءه السؤال أذهب ماله

وقال: خذوه, انه عائد غدا

وبمثل ما كان عمرو بن الجموح يجود بماله في سبيل الله, أراد أن يجود بروحه وبحياته..

ولكن كيف السبيل؟؟

ان في ساقه عرجا يجعله غير صالح للاشتراك في قتال.

وانه له أربعة أولاد, كلهم مسلمون, وكلهم رجال كالأسود, كانوا يخرجون مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الغزو, ويثابرون على فريضة الجهاد..

ولقد حاول عمرو أن يخرج في غزوة بدر فتوسّل أبناؤه الى النبي صلى الله عليه وسلم كي يقنعه بعدم الخروج, أ, يأمره به اذا هو لم يقتنع..

وفعلا, أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن الاسلام يعفيه من الجهاد كفريضة, وذلك لعجزه الماثل في عرجه الشديد..

بيد أنه راح يلحّ ويرجو.. فأمره الرسول بالبقاء في المدينة.



**



وجاءت غزوة أحد فذهب عمرو الى النبي صلى الله عليه وسلم يتوسل اليه أن يأذن له وقال له:

" يا رسول الله انّ بنيّ يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك الى الجهاد..

ووالله اني لأرجو أن, أخطر, بعرجتي هذه في الجنة"..

وأمام اصراره العظيم أذن له النبي عليه السلام بالخروج, فأخذ سلاحه, وانطلق يخطر في حبور وغبطة, ودعا ربه بصوت ضارع:

" اللهم ارزقني الشهادة ولا تردّني الى أهلي".

والتقى الجمعان يوم أحد..

وانطلق عمرو بن الجموح وأبناؤه الأربعة يضربون بسيوفهم جيوش الشرك والظلام..

كان عمرو بن الجموح يخطر وسط المعمعة الصاحبة, ومع كل خطرة يقطف سيفه رأسا من رؤوس الوثنية..

كان يضرب الضربة بيمينه, ثم يلتفت حواليه في الأفق الأعلى, كأنه يتعجل قدوم الملاك الذي سيقبض روحه, ثم يصحبها الى الجنة..

أجل.. فلقد سأل ربه الشهادة, وهو واثق أن الله سبحانه وتعالى قد استجاب له..

وهو مغرم بأن يخطر بساقه العرجاء في الجنة ليعلم أهلها أن محمدا رسول اله صلى الله عليه وسلم, يعرف كيف يختار الأصحاب, وكيف يربّي الرجال..!!



**



وجاء ما كان ينتظر.

ضربةسيف أومضت, معلنة ساعة الزفاف..

زفاف شهيد مجيد الى جنات الخلد, وفردوس الرحمن..!!



**



واذ كان المسلمون يدفنون شهداءهم قال الرسول عليه الصلاة والسلام أمره الذي سمعناه من قبل:

" انظروا, فاجعلوا عبدالله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح في قبر واحد, فانهما كانا في الدنيا متحابين متصافيين"..!!



**



ودفن الحبيبان الشهيدان الصديقان في قبر واحد, تحت ثرى الأرض التي تلقت جثمانيهما الطاهرين, بعد أن شهدت بطولتهما الخارقة.

وبعد مضي ست وأربعين سنة على دفنهما, نزل سيل شديد غطّى أرض القبور, بسبب عين من الماء أجراها هناك معاوية, فسارع المسلمون الى نقل رفات الشهداء, فاذا هم كما وصفهم الذين اشتركوا في نقل رفاتهم:

" ليّنة أجسادهم..

تتثنى أطرافهم"..!



وكان جابر بن عبدالله لا يزال حيا, فذهب مع أهله لينقل رفات أبيه عبدالله بن عمرو بن حرام, ورفات زوج عمته عمرو بن الجموح..

فوجدهما في قبرهما, كأنهما نائمان.. لم تأكل الأرض منهما شيئا, ولم تفارق شفاههما بسمة الرضا والغبطة التي كانت يوم دعيا للقاء الله..

أتعجبون..؟

كلا, لا تعجبوا..

فان الأرواح الكبيرة, التقية, النقية, التي سيطرت على مصيرها.. تترك في الأجساد التي كانت موئلا لها, قدرا من المناعة يدرأ عنها عوامل التحلل, وسطوة التراب..

السيد
06-15-2010, 06:02 AM
عمرو بن العاص


محرّر مصر من الرومان




كانوا ثلاثة في قريش, اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعنف مقاومتهم دعوته وايذائهم أصحابه..

وراح الرسول يدعو عليهم, ويبتهل الى ربه الكريم أن ينزل بهم عقابه..

واذ هو يدعو ويدعو, تنزل الوحي على قلبه بهذه الآية الكريمة..

( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم, فانهم ظالمون)..

وفهم الرسول من الآية أنها أمر له بالكف عن الدعاء عليهم, وترك أمرهم الى الله وحده..

فامّا أن يظلوا على ظلمهم, فيحلّ بهم عذابه..

أو يتوب عليهم فيتوبوا, وتدركهم رحمته..

كان عمرو بن العاص أحد هؤلاء الثلاثة..

ولقد اختار الله لهم طريق التوبة والرحمة وهداهم الى الاسلام..

وتحول عمرو بن العاص الى مسلم مناضل. والى قائد من قادة الاسلام البواسل..

وعلى الرغم من بعض مواقف عمرو التي لا نستطيع أن نقتنع بوجهة نظره فيها, فان دوره كصحابيّ جليل بذل وأعطى, ونافح وكافح, سيظل يفتح على محيّاه أعيننا وقلوبنا..

وهنا في مصر بالذات, سيظل الذين يرون الاسلام دينا قيما مجيدا..

ويرون في رسوله رحمة مهداة, ونعمة موجاة, ورسول صدق عظيم, دعا الى الله على بصيرة, وألهم الحياة كثيرا من رشدها وتقاها..

سيظل الذين يحملون هذا الايمان مشحوذي الولاء للرجل الذي جعلته الأقدار سببا, وأي سبب, لاهداء الاسلام الى مصر, واهداء مصر الى الاسلام.. فنعمت الهداية ونعم مهديها..

ذلكم هو: عمرو بن العاص رضي الله عنه..

ولقد تعوّد المؤرخون أن ينعتوا عمرا بـ فاتح مصر..

بيد أنا نرى في هذا الوصف تجوزا وتجاوزا, ولعل أحق النعوت بعمرو أن ندعوه بـ محرر مصر..

فالاسلام لم يكن يفتح البلاد بالمفهوم الحديث للفتح, انما كان يحررها من تسلط امبراطوريتين سامتا العباد والبلاد سوء العذاب, تانك هما:

امبراطورية الفرس.ز وامبراطورية الروم..

ومصر بالذات, يوم أهلت عليها طلائع الاسلام كانت نهبا للرومان وكان أهلها يقاومون دون جدوى..

ولما دوّت فوق مشارف بلادهم صيحات الكتائب المؤمنة أن:

" الله أكبر..

الله أكبر"..

سارعوا جميعا في زحام مجيد صوب الفجر الوافد وعانقوه, واجدين فيه خلاصهم من قيصر ومن الرومان..

فعمرو بن العاص ورجاله, لم يفتحوا مصر اذن.. انما فتحوا الطريق أمام مصر لتصل بالحق مصايرها.. وتربط بالعدل مقاديرها.. وتجد نفسها وحقيقتها في ضوء كلمات الله, ومبادئ الاسلام..

ولقد كان رضي الله عنه حريصا على أن يباعد أهل مصر وأقباطها عن المعركة, ليظل القتال محصورا بينه وبين جنود الرومان الين يحتلون البلاد ويسرقون أرزاق أهلها..

من أجل ذلك نجده يتحدث الى زعماء النصارى يومئذ وكبار أشاقفتهم, فيقول:

"... ان الله بعث محمدا بالحق وأمره به..

وانه عليه الصلاة والسلام, قد أدّى رسالته, ومضى بعد أن تركنا على الواضحة أي الطريق الواضح المستقيم..

وكان مما أمرنا به الاعذار الى الناس, فنحن ندعوكم الى الاسلام..

فمن أجابنا, فهو منا, له ما لنا وعليه ما علينا..

ومن لم يجبنا الى الاسلام, عرضنا عليه الجزية أي الضرائب وبذلنا له الحماية والمنعة..

ولقد أخبرنا نبينا أن مصر ستفتح علينا, وأوصانا بأهلها خيرا فقال:" ستفتح عليكم بعدي مصر, فاستوصوا بقبطها خيرا, فان لهم ذمّة ورحما"..

فان أجبتمونا الى ما ندعوكم اليه كانت لكم ذمة الى ذمة"...

وفرغ عمرو من كلماته, فصاح بعض الأساقفة والرهبان قائلا:

" ان الرحم التي أوصاكم بها نبيّكم, لهي قرابة بعيدة, لا يصل مثلها الا الأنبياء"..!!

وكانت هذه بداية طيبة للتفاهم المرجو بين عمرو أقباط مصر.. وان يكن قادة الرومان قد حاولوا العمل لاحباطها..



**



وعمرو بن العاص لم يكن من السابقين الى الاسلام، فقد أسلم مع خالد بن الوليد قبيل فتح مكة بقليل..
ومن عجب أن اسلامه بدأ على يد النجاشي بالحبشة وذلك أن النجاشي يعرف عمرا ويحترمه بسبب تردده الكثير على الحبشة والهدايا الجزيلة التي كان يحملها للنجاشي، وفي زيارته الأخيرة لتلك البلاد جاء ذكر لرسول الذي يهتف بالتوحيد وبمكارم الأخلاق في جزيرة العرب..

وسأل عاهل الحبشة عمرا, كيف لم يؤمن به ويتبعه, وهو رسول من الله حقا..؟؟

وسأل عمرو النجاشي قائلا:

" أهو كذلك؟؟"

وأجابه النجاشي:

" نعم، فأطعني يا عمرو واتبعه, فانه والله لعلى الحق, وليظهرنّ على من خالفه"..؟!

وركب عمرو ثبج البحر من فوره, عائدا الى بلاده، وميمّما وجهه شطر المدينة ليسلم لله رب العالمين..

وفي الطريق المقضية الى المدينة التقى بخالد بن الوليد قادما من مكة ساعيا الى الرسول ليبايعه على الاسلام..

ولك يكد الرسول يراهما قادمين حتى تهلل وجهه وقال لأصحابه:

" لقد رمتكم مكة بأفلاذ أكبادها"..

وتقدم خالد فبايع..

ثم تقدم عمرو فقال:

" اني أبايعك على أن يغفر الله لي ما تقدّم من ذنبي"..

فأجابه الرسول عليه السلام قائلا:

" يا عمرو..

بايع، فان الاسلام يجبّ ما كان قبله"..

وبايع عمرو ووضع دهاءه وشجاعته في خدمة الدين الجديد.

وعندما انتقل الرسول الى الرفيق الأعلى, كان عمرو واليا على عمان..

وفي خلافة عمر أبلى بلاءه المشهود في حروب الشام, ثم في تحرير مصر من حكم الرومان.



**



وياليت عمرو بن العاص كان قد قاوم نفسه في حب الامارة..

اذن لكان قد تفوّق كثيرا على بعض المواقف التي ورّطه فيها الحب.

على أن حب عمرو الامارة, كان الى حد ما, تعبيرا تلقائيا عن طبيعته الجياشة بالمواهب..

بل ان شكله الخارجي, وطريقته في المشي وفي الحديث, كانت تومي الى أنه خلق للامارة..!! حتى لقد روي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رآه ذات يوم مقبلا، فابتسم لمشيته وقال:

" ما ينبغي لأبي عبدالله أن يمشي على الأرض الا أميرا"..!

والحق أن أبا عبدالله لم يبخس نفسه هذا الحق..

وحتى حين كانت الأحداث الخطيرة تجتاح المسلمين.. كان عمرو يتعامل مع هذه الأحداث بأسلوب أمير، أمير معه من الذكاء والدهاء، والمقدرة ما يجعله واثقا بنفسه معتزا بتفوقه..!!

ولكن معه كذلك من الأمانة ما جعل عمر بن الخطاب وهو الصارم في اختيار ولاته، واليا على فلسطين والأردن، ثم على مصر طوال حياة أمير المؤمنين عمر...

حين علم أمير المؤمنين عمر أن عمرا قد جاوز في رخاء معيشته الحد الذي كان أمير المؤمنين يطلب من ولاته أن يقفوا عنده، ليظلوا دائما في مستوى، أو على الأقل قريبين من مستوى عامة الناس..

نقول: لو علم الخليفة عن عمرو كثرة رخائه، لم يعزله، انما أرسل اليه محمد بن مسلمة وأمره أن يقاسم عمرا جميع أمواله وأشيائه، فيبقي له نصفها ويحمل معه الى بيت المال بالمدينة نصفها الآخر.

ولو قد علم أمير المؤمنين أن حب عمرو للامارة، يحمله على التفريط في مسؤولياته، لما احتمل ضميره الرشيد ابقاءه في الولاية لحظة.



**



وكان عمرو رضي الله عنه حادّ الذكاء, قوي البديهة عميق الرؤية..

حتى لقد كان أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، كلما رأى انسانا عاجز الحيلة، صكّ كفيّه عجبا وقال:

" سبحان الله..!!

ان خالق هذا، وخالق عمرو بن العاص اله واحد!!

كما كان بالغ الجرأة مقداما

ولقد كان يمزج جرأته بدهائه في بعض المواطن, فيظن به الجبن أو الهلع.. بيد أنها سعة الحيلة، كان عمرو يجيد استعمالها في حذق هائل ليخرج نفسه من المآزق المهلكة..!!

ولقد كام أمير المؤمنين عمر يعرف مواهبه هذه ويقدرها قدرها، من أجل ذلك عندما أرسله الى الشام قبل مجيئه الى مصر, قيل لأمير المؤمنين: ان على رأس جيوش الروم بالشام أرطبونا أي قائدا وأميرا من الشجعان الدهاة، فكان جواب عمر:

" لقد رمينا أرطبون الروم، بأرطبون العرب، فلننظر عمّ تنفرج الأمور"..!!

ولقد انفرجت عن غلبة ساحقة لأرطبون العرب، وداهيتهم الخطير عمرو ابن العاص، على أرطبون الروم الذي ترك جيشه للهزيمة وولى هاربا الى مصر، التي سيلحقه بها عمرو بعد قليل، ليرفع فوق ربوعها الآمنة راية الاسلام.



**



وما أكثر المواقف التي تألق فيها ذكاء عمرو ودهاؤه.

وان كنا لا نحسب منها بحال موقفه من أبي موسى الأشعري في واقعة التحكيم حين اتفقا على أن يخلع كل منهما عليا ومعاوية, ليرجع الأمر شورى بين المسلمين، فأنفذ أبو موسى الاتفاق، وقعد عن انفاذه عمرو.

واذا اردنا أن نشهد صورة لدهائه, وحذق بديهته, ففي موقفه من قائد حصن بابليون أثناء حربه مع الرومان في مصر وفي رواية تاريخية أخرى أنها الواقعة التي سنذكرها وقعت في اليرموك مع أرطبون الروم..

اذ دعاه الأرطبون والقائد ليحادثه، وكان قد أعطى أمرا لبعض رجاله بالقاء صخرة فوقه اثر انصرافه من الحصن، وأعدّ كل شيء ليكون قتل عمرو أمرا محتوما..

ودخل عمرو على القائد، لا يريبه شيء، وانفض لقاؤهما، وبينما هو في الطريق الى خارج الحصن، لمح فوق أسواره حركة مريبة حركت فيه حاسة الحذر بشدّة.

وعلى الفور تصرّف بشكل باهر.

لقد عاد الى قائد الحصن في خطوات آمنة مطمئنة وئيدة ومشاعر متهللة واثقة, كأن لم يفرّعه شيء قط، ولم يثر شكوكه أمر!!

ودخل على القائد وقال له:

لقد بادرني خاطر أردت أن أطلعك عليه.. ان معي حيث يقيم أصحابي جماعة من أصحاب الرسول السابقين الى الاسلام، لا يقطع أمير المؤمنين أمرا دونمشورتهم، ولا يرسل جيشا من جيوش الاسلام الا جعلهم على رأس مقاتلته وجنوده، وقد رأيت أن آتيك بهم، حتى يسمعوا منك مثل الذي سمعت، ويكونوا من الأمر على مثل ما أنا عليه من بيّنة..

وأدرك قائد الروم أن عمرا بسذاجة قد منحه فرصة العمر..!!

فليوافقه اذن على رأيه، حتى اذا عاد ومعه هذا العدد من زعماء المسلمين وخيرة رجالهم وقوادهم، أجهز عليهم جميعا، بدلا من أن يجهز على عمرو وحده..

وبطريقة غير منظورة أعطى أمره بارجاء الخطة التي كانت معدّة لاغتيال عمرو..

ودّع عمرو بحفاوة، وصافحه بحرارة،

وابتسم داهية العرب، وهو يغادر الحصن..



وفي الصباح عاد عمرو على رأس جيشه الى الحصن، ممتطيا صهوة فرسه، التي راحت تقهقه في صهيل شامت وساخر.

أجل فهي الأخرى كانت تعرف من دهاء صاحبها الشيء الكثير..!!



**



وفي السنة الثالثة والأربعين من الهجرة أدركت الوفاة عمرو بن العاص بمصر، حيث كان واليا عليها..

وراح يستعرض حياته في لحظات الرحيل فقال:

".. كنت أول أمري كافرا.. وكنت أشد الناس على رسول الله, فلو مت يومئذ لوجبت لي النار..

ثم بايعت رسول الله, فما كان في الناس أحد أحب اليّ منه، ولا أجلّ في عيني منه.. ولو سئلت أن أنعته ما استطعت، لأني لم أكن أقدر أن أملأ عيني منه اجلالا له.. فلو متّ يومئذ لرجوت أن أكون من أهل الجنة..

ثم بليت بعد ذلك بالسلطان, وبأشياء لاأدري أهي لي أم عليّ"..



**



ثم رفع بصره الى السماء في ضراعة، مناجيا ربه الرحيم العظيم قائلا:

" اللهم لا بريء فأعتذر, ولا عزيز فأنتصر،

والا تدركني رحمتك أكن من الهالكين"!!

وظل في ضراعاته، وابتهالاته حتى صعدت الى الله روحه. وكانت آخر كلماته لا اله الا الله..



وتحت ثرى مصر، التي عرّفها عمرو طريق الاسلام، ثوى رفاته..

وفوق أرضها الصلبة، لا يزال مجلسه حيث كان يعلم، ويقضي ويحكم.. قائما عبر القرون تحت سقف مسجده العتيق جامع عمرو، أول ميجد في مصر يذكر فيه اسم الله الواحد الأحد، وأعلنت بين أرجائه ومن فوق منبره كلمات الله، ومبادئ الاسلام.

السيد
06-15-2010, 06:05 AM
أبو هريرة



ذاكرة عصر الوحي


صحيح أن ذكاء المرء محسوب عليه..
وأصحاب المواهب الخارقة كثيرا ما يدفعون الثمن في نفس الوقت الذي كان ينبغي أن يتلقوا فيه الجزاء والشكران..!!
والصحابي الجليل أبو هريرة واحد من هؤلاء..
فقد كان ذا موهبة خارقة في سعة الذاكرة وقوتها..
كان رضي الله عنه يجيد فنّ الاصغاء, وكانت ذاكرته تجيد فن الحفظ والاختزان..
يسمع فيعي, فيحفظ, ثم لا يكاد ينسى مما وعى كلمة ولا حرفا مهما تطاول العمر, وتعاقبت الأيام..!!
من أجل هذا هيأته موهبته ليكون أكثر أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم حفظا لأحاديثه, وبالتالي أكثرهم رواية لها.


فلما جاء عصر الوضّاعين الذين تخصصوا في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم, اتخذوا أبا هريرة غرضا مستغلين أسوأ استغلال سمعته العريضة في الرواية عن رسول الله عليه السلام موضع الارتياب والتساؤول. لولا تلك الجهود البارة والخارقة التي بذلها أبرار كبار نذور حياتهم وكرّسوها لخدمة الحديث النبوي ونفي كل زيف ودخيل عنه.
هنالك نجا أبو هريرة رضي الله عنه من أخطبوط الأكاذيب والتلفيقات التي أراد المفسدون أن يتسللوا بها الى الاسلام عن طريقه, وأن يحمّلوه وزرها وأذاها..!!



**



والآن.. عندما نسمع واعظا, أو محاضرا, أو خطيب جمعة يقول تلك العبارة المأثورة:" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم..".
أقول: عندما تسمع هذا الاسم على هذه الصورة, أ, عندما تلقاه كثيرا, وكثيرا جدّا في كتب الحديث, والسيرة والفقه والدين بصفة عامة, فاعلم أنك تلقى شخصية من أكثر شخصيات الصحابة اغراء بالصحبة والاصغاء..
ذلك أن ثروته من الأحاديث الرائعة, والتوجيهات الحكيمة التي حفظها عن النبي عليه السلام, قلّ أن يوجد لها نظير..
وانه رضي الله عنه بما يملك من هذه الموهبة, وهذه الثروة, لمن أكثر الأصحاب مقدرة على نقلك الى تلك الأيام التي عاشها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم, والى التحليق بك, اذا كنت وثيق الايمان مرهف النفس, في تاك الآفاق التي شهدت روائع محمد وأصحابه, تعطي الحياة معناها, وتهدي اليها رشدها ونهاها.
واذا كانت هذه السطور قد حرّكت أشواقك لأن تتعرّف لأبي هريرة وتسمع من أنبائه نبأ, فدونك الآن وما تريد..
انه واحد من الذين تنعكس عليهم ثروة الاسلام بكل ما أحدثته من تغيرات هائلة.
فمن أجير الى سيّد..
ومن تائه في الزحام, الى علم وامام..!!
ومن ساجد أمام حجارة مركومة, الى مؤمن بالله الواحد القهار..
وهاهو ذا يتحدّث ويقول:
" نشأت يتيما, وهاجرت مسكينا.. وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني..!!
كنت أخدمهم اذا نزلوا, وأحدو لهم اذا ركبوا..
وهأنذا وقد زوّجنيها الله, فالحمد لله الذي جعل الدين قواما, وجعل أبا هريرة اماما"..!
قدم على النبي عليه الصلاة والسلام سنة سبع وهو بخيبر, فأسلم راغبا مشتاقا..
ومنذ رأى النبي عليه الصلاة والسلام وبايعه لم يكد يفارقه قط الا في ساعات النوم..
وهكذا كانت السنوات الأربع التي عاشها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلم الى أن ذهب النبي الى الرفيق الأعلى.
نقول: كانت تلك السنوات الأربع عمرا وحدها.. كانت طويلة عريضة, ممتلئة بكل صالح من القول, والعمل, والاصغاء.



**



أدرك أبو هريرة بفطرته السديدة الدور الكبير الذي يستطيع أن يخدم به دين الله.
ان أبطال الحرب في الصحابة كثيرون..
والفقهاء والدعاة والمعلمون كثيرون.
ولكن البيئة والجماعة تفتقد الكتابة والكتّاب.
ففي تلك العصور, وكانت الجماعة الانسانية كلها, لا العرب وحدهم, لا يهتمون بالكتابة, ولم تكن الكتابة من علامات التقدم في مجتمع ما..
بل انّ أوروبا نفسها كانت كذلك منذ عهد غير بعيد.
وكان أكثر ملوكها وعلى رأسهم شارلمان أميّين لا يقرءون ولا يكتبون, مع أنهم في نفس الوقت كانوا على حظ كبير من الذكاء والمقدرة..



**



نعود الى حديثنا لنرى أبا هريرة يدرك بفطرته حاجة المجتمع الجديد الذي يبنيه الاسلام الى من يحفظن تراثه وتعاليمه, كان هناك يومئذ من الصحابة كتّاب يكتبون ولكنهم قليلون, ثم ان بعضهم لا يملك من الفراغ ما يمكّنه من تسجيل كل ما ينطق به الرسول من حديث.
لم يكن أبا هريرة كاتبا, ولكنه كان حافظا, وكان يملك هذا الفراغ, أو هذا الفراغ المنشود, فليس له أرض يزرعها ولا تجارة يتبعها!!
وهو اذا رأى نفسه وقد أسلم متأخرا, عزم على أن يعوّض ما فاته, وذلك بأن يواظب على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى مجالسته..
ثم انه يعرف من نفسه هذه الموهبة التي أنعم الله بها عليه, وهي ذاكرته الرحبة القوية, والتي زادت مضاء ورحابة وقوة, بدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لصاحبها أن يبارك الله له فيها..
فلماذا اذن لا يكون واحدا من الذين يأخذون على عاتقهم حفظ هذا التراث ونقله لللأجيال..؟؟
أجل.. هذا دوره الذي تهيئه للقيام به مواهبه, وعليه أن يقوم به في غير توان..



**



ولم يكن أبو هريرة ممن يكتبون, ولكنه كان كما ذكرنا سريع الحفظ قوي الذاكرة..
ولم تكن له أرض يزرعها, ولا تجارة تشغله, ومن ثمّ لم يكن يفارق الرسول في سفر ولا في حضر..
وهكذا راح يكرّس نفسه ودقة ذاكرته لحفظ أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام وتوجيهاته..
فلما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى, راح أبو هريرة يحدث, مما جعل بعض أصحابه يعجبون: أنّى له كل هذه الحاديث, ومتى سمعها ووعاها..
ولقد ألقى أبوهريرة رضي الله عنه الضوء على هذه الظاهرة, وكانه يدفع عن نفسه مغبة تلك الشكوك التي ساورت بعض أصحابه فقال:
" انكم لتقولون أكثر أبو هريرة في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم..
وتقولون: ان المهاجرين الذين سبقوه الى الاسلام لا يحدثون هذه الأحاديث..؟؟
ألا ان أصحابي من المهاجرين, كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق, وان أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضهم..
واني كنت أميرا مسكينا, أكثر مجالسة رسول الله, فأحضر اذا غابوا, وأحفظ اذا نسوا..
وان النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا يوما فقال: من يبسط رداءه حتى يفرغ من حديثي ثم يقبضه اليه فلا ينسى شيئا كان قد سمعه مني..! فبسطت ثزبي فحدثني ثم ضممته اليّ فوالله ما كنت نسيت شيئا سمعته منه..
وأيم والله, لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا, وهي:
( ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب, أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)..".



هكذا يفسر أبو هريرة سر تفرّده بكثرة الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
فهو أولا كان متفرغا لصحبة النبي أكثر من غيره..
وهو ثانيا كان يحمل ذاكرة قوية, باركها الرسول فزادت قوة..
وهو ثالثا لا يحدّث رغبة في أن يحدّث, بل لأن افشاء هذه الأحاديث مسؤولية دينه وحياته, والا كان كاتما للخير والحق, وكان مفرطا ينتظره جزاء المفرّطين..
من أجل هذا راح يحدّث ويحدّث, لا يصدّه عن الحديث صادّ, ولا يعتاقه عائق.. حتى قال له عمر يوما وهو أمير المؤمنين:
" لتتركنّ الحديث عن رسول الله,أو لألحقنك بأرض دوس"..
أي أرض قومه وأهله..
على أن هذا النهي من أمير المؤمنين لا يشكل اتهاما لأبي هريرة, بل هو دعم لنظرية كان عمر يتبنّاها ويؤكدها, تلك هي: أن على المسلمين في تلك الفترة بالذات ألا يقرؤوا, وألا يحفظوا شيئا سوى القرآن حتى يقرّ وثبت في الأفئدة والعقول..
فالقرآن كتاب الله, ودستور الاسلام, وقاموس الدين, وكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, لا سيما في تلك التي أعقبت وفاته عليه الصلاة والسلام, والتي يجمع القرآن خلالها قد تسبب بلبلة لا داعي لها ولا جدوى منها..
من أجل هذا كان عمر يقول:
" اشتغلوا بالقرآن, فان القرآن كلام الله"..
ويقول:
" أقلوا الرواية عن رسول الله الا فيما يعمل به"..
وحين أرسل أبو موسى الأشعري الى العراق قال له:
" انك تأتي قوما لهم في مساجدهم دويّ القرآن كدويّ النحل, فدعهم على ما هم عليه, ولا تشغلهم بالحديث, وأنا شريكك في ذلك"..
كان القرآن قد جمع بطريقة مضمونة دون أن يتسرب اليه ما ليس منه..
اما الأحاديث فليس يضمن عمر أن تحرّف أو تزوّر, أو تخذ سبيل للكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم, والنيل من الاسلام..
وكان أبو هريرة يقدّر وجهة نظر عمر, ولكنه أيضا كان واثقا من نفسه ومن أمانته, وكان لا يريد أن يكتم من الحديث والعلم ما يعتقد أن كتمانه اثم وبوار.
وهكذا.. لم يكن يجد فرصة لافراغ ما في صدره من حديث سنعه ووعاه الا حدّث وقال..



**



على أن هناك سببا هامّا, كان له دور في اثارة المتاعب حول أبي هريرة لكثرة تحدثه وحديثه.
ذلك أنه كان هناك يومئذ محدّث آخر يحدّث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ويكثر ويسرف, ولم يكن المسلمون الأصحاب يطمئنون كثيرا لأحاديثه ذلكم هو كعب الأحبار الذي كان يهوديا وأسلم.



**

السيد
06-15-2010, 06:06 AM
أراد مروان بن الحكم يوما أن يبلو مقدرة أبي هريرة على الحفظ, فدعاه اليه وأجلسه معه, وطلب منه أن يحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, في حين أجلس كاتبه وراء حجاب, وأمره أن يكتب كل ما يقول أبو هريرة..
وبعد مرور عام, دعاه مروان بن الحكم مرة أخرى, أخذ يستقرئه نفس الأحاديث التي كان كاتبه قد سطرها, فما نسي أبو هريرة كلمة منها!!
وكان يقول عن نفسه:
" ما من أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا عنه مني, الا ما كان من عبدالله بن عمرو بن العاص, فانه كان يكتب, ولا أكتب"..
وقال عنه الامام الشافعي أيضا:
" أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره".
وقال البخاري رضي الله عنه:
" روي عن أبو هريرة مدرسة كبيرة يكتب لها البقاء والخلود..
وكان أبو هريرة رضي الله عنه من العابدين الأوّابين, يتناوب مع زوجته وابنته قيام الليل كله.. فيقوم هو ثلثه, وتقوم زوجته ثلثه, وتقوم ابنته ثلثله. وهكذا لا تمر من الليل ساعة الا وفي بيت أبي هريرة عبادة وذكر وصلاة!!
وفي سبيل أن يتفرّغ لصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عانى من قسوة الجوع ما لم يعاني مثله أحد..
وانه ليحدثنا: كيف كان الجوع يعض أمعاءه فيشدّ على بطمه حجرا ويعتصر كبده بيديه, ويسقط في المسجد وهو يتلوى حتى يظن بعض أصحابه أن به صرعا وما هو بمصروع..!
ولما أسلم لم يكن يئوده ويضنيه من مشاكل حياته سوى مشكلة واحدة لم يكن رقأ له بسببها جفن..
كانت هذه المشكلة أمه: فانها يومئذ رفضت أن تسلم..
ليس ذلك وحسب, بل كلنت تؤذي ابنها في رسول الله صلى الله عليه وسلم وتذكره بسوء..
وذات يوم أسمعت أبا هريرة في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يكره, فانفضّ عنها باكيا محزونا, وذهب الى مسجد الرسول..


ولنصغ اليه وهو يروي لنا بقيّة النبأ:
".. فجئت الى رسول الله وأنا أبكي, فقلت: يا رسول الله, كنت أدعو أم أبي هريرة الى الاسلام فتأبى علي, واني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره, فادع الله أن يهدي أم أبا هريرةالى الاسلام..
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد أم أبي هريرة..
فخرجت أعدو أبشرها بدعاء رسول الله, فلما أتيت الباب اذا هو مجاف, أي مغلق, وسمعت خضخضة ماء, ونادتني يا أبا هريرة مكانك..
ثم لبست درعها, وعجلت عن خمارها وخرجت وهي تقول: أشهد أن لا اله الا الله, وأِهد أن محمدا عبده ورسوله..
فجئت أسعى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي من الفرح, كما بكيت من الحزن, وقلت: أبشر يا رسول الله, فقد أجاب الله دعوتك..
قد هدى أم أبي هريرة الى الاسلام..
ثم قلت يا رسول الله: ادع الله أن يحبّبني وأمي الى المؤمنين والمؤمنات..
فقال: اللهم حبّب عبيدك هذا وأمه الى كل مؤمن ومؤمنة"..



**



وعاش أبو هريرة عابدا, ومجاهدا.. لا يتخلف عن غزوة ولا عن طاعة.
وفي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولاه امارة البحرين.
وعمر كما نعلم شديد المحاسبة لولاته.
اذا ولّى أحدهم وهو يملك ثوبين, فيجب أن يترك الولاية وهو لا يملك من دنياه سوى ثوبيه.. ويكون من الأفضل أن يتركها وله ثوب واحد..!!!
أما اذا خرج من الولاية وقد ظهرت عليه أعراض الثراء, فآنئذ لا يفلت من حساب عمر, مهما يكن مصدر ثرائه حلالا مشروعا!


دنيا أخرى.. ملاءها همر روعة واعجازا..!!
وحين وليّ أبو هريرة البحرين ادّخر مالا, من مصادره الحلال, وعلم عمر فدعاه الى المدينة..


ولندع أبو هريرة يروي لنا ما حدث بينهما من حوار سريع:
" قال لي عمر:
يا عدو الله وعدو كتابه, أسرقت مال الله..؟؟
قلت:
ما أنا بعدو لله ولا عدو لكتابه,.. لكني عدو من عاداهما..
ولا أنا من يسرق مال الله..!
قال:
فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف..؟؟
قلت:
خيل لي تناسلت, وعطايا تلاحقت..
قال عمر: فادفعها الى بيت مال المسلمين"..!!
ودفع أبو هريرة المال الى عمر ثم رفع يديه الى السماء وقال:
اللهم اغفر لأمير المؤمنين"..


وبعد حين دعا عمر أبا هريرة, وعرض عليه الولاية من حديد, فأباها واعتذر عنها..
قال له عمر: ولماذا؟
قال أبو هريرة:
حتى لا يشتم عرضي, ويؤخذ مالي, ويضرب ظهري..
ثم قال:
وأخاف أن أقضي بغير علم
وأقول بغير حلم..



**



وذات يوم اشتد شوقه الى لقاء الله..
وبينما كان عوّاده يدعون له بالشفاء من مرضه, كان هو يلحّ على الله قائلا:
" اللهم اني أحب لقاءك, فأحب لقائي"..
وعن ثماني وسبعين سنة مات في العام التاسع والخمسين للهجرة.
ولبن ساكني البقيع الأبرار ب\تبوأ جثمانه الوديع مكانا مباركا..
وبينما كان مشيعوه عائدين من جنازته, كانت ألسنتهم ترتل الكثير من الأحاديث التي حفظها لهم عن رسولهم الكريم.
ولعل واحدا من المسلمين الجدد كان يميل على صاحبه ويسأله:
لماذا كنّى شيخنا الراحل بأبي هريرة..؟؟


فيجيبه صاحبه وهو الخبير بالأمر:
لقد كان اسمه في الجاهلية عبد شمس, ولما أسلك سمّاه الرسول عبدالرحمن.. ولقد كان عطوفا على الحيوان, وكانت له هرة, يطعمها, ويحملها, وينظفها, ويؤويها.. وكانت تلازمه كظله..
وهكذا دعي: أبا هريرة رضي الله عنه وأرضاه..

السيد
06-15-2010, 06:09 AM
أبو موسى الأشعري
الإخلاص.. وليكن ما يكون
عندما بعثه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى البصرة, ليكون أميرها وواليها, جمع أهلها وقام فيهم خطيبا فقال:
" إن أمير المؤمنين عمر بعثني إليكم, أعلمكم كتاب ربكم, وسنة نبيكم, وأنظف لكم طرقكم"..!!
وغشي الإنس من الدهش والعجب ما غشيهم, فأنهم ليفهمون كيف يكون تثقيف الناس وتفقيههم في دينهم من واجبات الحاكم والأمير, أما أن يكون من واجباته تنظيف طرقاتهم, فذاك شيء جديد عليهم بل مثير وعجيب..
فمن هذا الوالي الذي قال عنه الحسن رضي الله عنه:
" ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه"..؟


**
انه عبدالله بن قيس المكنّى بـ أبي موسى الأشعري..
غادر اليمن بلده ووطنه الى مكة فور سماعه برسول ظهر هناك يهتف بالتوحيد ويدعو الى الله على بصيرة, ويأمر بمكارم الأخلاق..
وفي مكة, جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقى منه الهدى واليقين..
وعاد الى بلاده يحمل كلمة الله, ثم رجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقى منه الهدى واليقين..
وعاد الى بلاده يحمل كلمة الله, ثم رجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اثر فراغه من فتح خيبر..
ووافق قدومه قدوم جعفر بن أبي طالب مقبلا مع أصحابه من الحبشة فأسهم الرسول لهم جميعا..
وفي هذه المرّة لم يأت أبو موسى الأشعري وحده, بل جاء معه بضعة وخمسون رجلا من أهل اليمن الذين لقنهم الإسلام, وأخوان شقيقان له, هم, أبو رهم, وأبو بردة..
وسمّى الرسول هذا الوفد.. بل سمّى قومهم جميعا بالأشعريين..
ونعتهم الرسول بأنهم أرق الناس أفئدة..
وكثيرا ما كان يضرب المثل الأعلى لأصحابه, فيقول فيهم وعنهم:
" إن الأشعريين إذا أرملوا في غزو, أو قلّ في أيديهم الطعام, جمعوا ما عندهم في ثوب واحد, ثم اقتسموا بالسويّة.
" فهم مني.. وانا منهم"..!!
ومن ذلك اليوم أخذ أبو موسى مكانه الدائم والعالي بين المسلمين والمؤمنين, الذين قدّر لهم أن يكونوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلامذته, وأن يكونوا حملة الإسلام الى الدنيا في كل عصورها ودهورها..


**
أبو موسى مزيج عجيب من صفات عظيمة..
فهو مقاتل جسور, ومناضل صلب إذا اضطر لقتال..
وهو مسالم طيب, وديع الى أقصى غايات الطيبة والوداعة..!!
وهو فقيه, حصيف, ذكي يجيد تصويب فهمه الى مغاليق الأمور, ويتألق في الإفتاء والقضاء, حتى قيل:
" قضاة هذه الأمة أربعة:
" عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت"..!!
ثم هو مع هذا, صاحب فطرة بريئة, من خدعه في الله, انخدع له..!!
وهو عظيم الولاء والمسؤولية..
وكبير الثقة بالناس..
لو أردنا أن نختار من واقع حياته شعارا, لكانت هذه العبارة:
" الإخلاص وليكن ما يكون"..
في مواطن الجهاد, كان الأشعري يحمل مسؤولياته في استبسال مجيد مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلمي يقول عنه:
" سيّد الفوارس, أبو موسى"..!!
وانه ليرينا صورة من حياته كمقاتل فيقول:
" خرجنا مع رسول الله في غزاة, نقبت فيها أقدامنا, ونقّبت قدماي, وتساقطت أظفاري, حتى لففنا أقدامنا بالخرق"..!!
وما كانت طيبته وسلامة طويته ليغريا به عدوّا في قتال..
فهو في موطن كهذا يرى الأمور في وضوح كامل, ويحسمها في عزم أكيد..

ولقد حدث والمسلمون يفتحون بلاد فارس أن هبط الأشعري بجيشه على أهل أصبهان الذين صالحوه على الجزية فصالحهم..
بيد أنهم في صلحهم ذاك لم يكونوا صادقين.. إنما أرادوا أن يهيئوا لأنفسهم الإعداد لضربة غادرة..
ولكن فطنة أبي موسى التي لا تغيب في مواطن الحاجة إليها كانت تستشف أمر أولئك وما يبيّتون.. فلما همّوا بضربتهم لم يؤخذ القائد على غرّة, وهنالك بارزهم القتال فلم ينتصف النهار حتى كان قد انتصر انتصارا باهرا..!!


**
وفي المعارك التي خاضها المسلمون ضدّ امبراطورية الفرس, كان لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه, بلاؤه العظيم وجهاده الكريم..
وفي موقعة تستر بالذات, حيث انسحب الهرزمان بجيشه إليها وتحصّن بها, وجمع فيها جيوشا هائلة, كان أبو موسى بطل هذه الموقعة..
ولقد أمدّه أمير المؤمنين عمر يومئذ بأعداد هائلة من المسلمين, على رأسهم عمار بن ياسر, والبراء بن مالك, وأنس بن مالك, ومجزأة البكري وسلمة بن رجاء..
واتقى الجيشان..
جيش المسلمين بقيادة أبو موسى.. وجيش الفرس بقيادة الهرزمان في معركة من أشد المعارك ضراوة وبأسا..
وانسحب الفرس الى داخل مدينة تستر المحصنة..
وحاصرها المسلمون أياما طويلة, حتى أعمل أبو موسى عقله وحيلته..
وأرسل مائتي فارس مع عميل فارسي, أغراه أبو موسى بأن يحتال حتى يفتح باب المدينة, أمام الطليعة التي اختارها لهذه المهمة.
ولم تكد الأبواب تفتح, وجنود الطليعة يقتحمون الحصن حتى انقض أبو موسى بجيشه انقضاضا مدمدما.
واستولى على المعقل الخطير في ساعات. واستسلم قادة الفرس, حيث بعث بهم أبو موسى الى المدينة ليرى أمير المؤمنين فيهم رأيه..


**
على أن هذا المقاتل ذا المراس الشديد, لم يكن يغادر أرض المعركة حتى يتحوّل الى أوّاب, بكّاء وديع كالعصفور...
يقرأ القرآن بصوت يهز أعماق من سمعه.. حتى لقد قال عنه الرسول:
" لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود"..!
كان عمر رضي الله عنه كلما رآه دعاه ليتلو عليه من كتاب الله.. قائلا له:
" شوّقنا الى ربنا يا أبا موسى"..
كذلك لم يكن يشترك في قتال إلا أن يكون ضد جيوش مشركة, جيوش تقاوم الدين وتريد أن تطفئ نور الله..
أما حين يكون القتال بين مسلم ومسلم, فانه يهرب منه ولا يكون له دور أبدا.
ولقد كان موقفه هذا واضحا في نزاع عليّ ومعاوية, وفي الحرب التي استعر بين المسلمين يومئذ أوراها.
ولعل هذه النقطة من الحديث تصلنا بأكثر مواقف حياته شهرة, وهو موقفه من التحكيم بين الإمام علي ومعاوية.
هذا الموقف الذي كثيرا ما يؤخذ آية وشاهدا على إفراط أبي موسى في الطيبة الى حد يسهل خداعه.
بيد أن الموقف كما سنراه, وبرغم ما عسى أن يكون فيه تسرّع أو خطأ, إنما يكشف عن عظمة هذا الصحابي الجليل, عظمة نفسه, وعظمة إيمانه بالحق, وبالناس, ان رأي أبي موسى في قضية التحكيم يتلخص في أنه وقد رأى المسلمين يقتل بعضهم بعضا, كل فريق يتعصب لإمام وحاكم.. كما رأى الموقف بين المقاتلين قد بلغ في تأزمه واستحالة تصفيته المدى الذي يضع مصير الأمة المسلمة كلها على حافة الهاوية.
نقول: إن رأيه وقد بلغت الحال من السوء هذا المبلغ, كان يتلخص في تغيير الموقف كله والبدء من جديد.
إن الحرب الأهلية القائمة يوم ذاك إنما تدور بين طائفتين من المسلمين تتنازعان حول شخص الحاكم, فليتنازل الإمام علي عن الخلافة مؤقتا, وليتنازل عنها معاوية, على أن يرد الأمر كله من جديد الى المسلمين يختارون بطريق الشورى الخليفة الذي يريدون.
هكذا ناقش أبو موسى القضية, وهكذا كان حله.
صحيح أن عليّا بويع بالخلافة بيعة صحيحة.
وصحيح أن كل تمرد غير مشروع لا ينبغي أن يمكّن من غرضه في إسقاط الحق المشروع. بيد أن الأمور في النزاع بين الإمام ومعاوية وبين أهل العراق وأهل الشام, في رأي أبي موسى, قد بلغت المدى الذي يفرض نوعا جديدا من التفكير والحلول.. فعصيان معاوية, لم يعد مجرّد عصيان.. وتمرّد أهل الشام لم يعد مجرد تمرد.. والخلاف كله يعود مجرد خلاف في الرأي ولا في الاختيار..
بل إن ذلك كله تطوّر الى حرب أهلية ضارية ذهب ضحيتها آلاف القتلى من الفريقين.. ولا تزال تهدد الإسلام والمسلمين بأسوأ العواقب.
فإزاحة أسباب النزاع والحرب, وتنحية أطرافه, مثّلا في تفكير أبي موسى نقطة البدء في طريق الخلاص..
ولقد كان من رأي الإمام علي حينما قبل مبدأ التحكيم, أن يمثل جبهته في التحكيم عبدالله بن عباس, أو غيره من الصحابة. لكن فريقا كبيرا من ذوي البأس في جماعته وجيشه فرضا عليه أبا موسى الأشعري فرضا.
وكانت حجتهم في اختيار أبا موسى أنه لم يشترك قط في النزاع بين علي ومعاوية, بل اعتزل كلا الفريقين بعد أن يئس من حملهما على التفاهم والصلح ونبذ القتال. فهو بهذه المثابة أحق الناس بالتحكيم..
ولم يكن في دين أبي موسى, ولا في إخلاصه وصدقه ما يريب الإمام.. لكنه كان يدرك نوايا الجانب الآخر ويعرف مدى اعتمادهم على المناورة والخدعة. وأبو موسى برغم فقهه وعلمه يكره الخداع والمناورة, ويحب أن يتعامل مع الناس بصدقه لا بذكائه. ومن ثم خشي الإمام علي أن ينخدع أبو موسى للآخرين, ويتحول التحكيم الى مناورة من جانب واحد, تزيد الأمور سوءا...

السيد
06-15-2010, 06:10 AM
بدأ التحكيم بين الفريقين..
أبو موسى الأشعري يمثل جبهة الإمام علي..
وعمرو بن العاص, يمثل جانب معاوية.
والحق أن عمرو بن العاص اعتمد على ذكائه الحاد وحيلته الواسعة في أخذ الراية لمعاوية.
ولقد بدأ الاجتماع بين الرجلين, الأشعري, وعمرو باقتراح طرحه أبو موسى وهو أن يتفق الحكمان على ترشيح عبدالله بن عمر بل وعلى إعلانه خليفة للمسلمين, وذلك لما كان ينعم به عبدالله بن عمر من إجماع رائع على حبه وتوقيره وإجلاله.
ورأى عمرو بن العاص في هذا الاتجاه من أبي موسى فرصة هائلة فانتهزها..
إن مغزى اقتراح أبي موسى, أنه لم يعد مرتبطا بالطرف الذي يمثله وهو الإمام علي..
ومعناه أيضا أنه مستعد لإسناد الخلافة الى آخرين من أصحاب الرسول بدليل أنه اقترح عبدالله بن عمر..
وهكذا عثر عمرو بدهائه على مدخل فسيح الى غايته, فراح يقترح معاوية.. ثم اقترح ابنه عبدالله بن عمرو وكان ذا مكانة عظيمة بين أصحاب رسول الله.
ولكى يغب ذكاء أبي موسى أمام دهاء عمرو.. فانه لم يكد يرى عمرا يتخذ مبدأ الترشيح قاعدة الترشيح للحديث والتحكيم حتى لوى الزمام الى وجهة أسلم, فجابه عمرا بأن اختيار الخليفة حق للمسلمين جميعا, وقد جعل الله أمرهم شورى بينهم, فيجب أن يترك الأمر لهم وحدهم وجميعهم لهم الحق في هذا الاختيار..
وسوف نرى كيف استغل عمرو هذا المبدأ الجلي لصالح معاوية..
ولكن قبل ذلك لنقرأ نص الحوار التاريخي الذي دار بين أبي موسى وعمرو بن العاص في بدء اجتماعهما:
أبو موسى: يا عمرو, هل لك في صلاح الأمة ورضا الله..؟
عمرو: وما هو..؟
أبو موسى: نولي عبدالله بن عمر, فانه لم يدخل نفسه في شيء من هذه الحرب.
عمرو: وأين أنت من معاوية..؟
أبو موسى: ما معاوية بموضع لها ولا يستحقها.
عمرو: ألست تعلم أن عثمان قتل مظلوما..؟
أبو موسى: بلى..
عمرو: فان معاوية وليّ دم عثمان, وبيته في قريش ما قد علمت. فان قال الناس لم أولي الأمر ولست سابقة؟ فان لك في ذلك عذرا. تقول: اني وجدته ولي عثمان, والله تعالى يقول: ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا).. وهو مع هذا, اخو أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم, وهو أحد أصحابه..
أبو موسى: اتق الله يا عمرو..
أمّا ما ذكرت من شرف معاوية, فلو كانت الخلافة تستحق بالشرف لكان أحق الناس بها أبرهة بن الصبّاح فانه من أبناء ملوك اليمن التباعية الذين ملكوا شرق الأرض ومغربها.. ثم أي شرف لمعاوية مع علي بن أبي طالب..؟؟
وأما قولك: ان معاوية ولي عثمان, فأولى منه عمرو بن عثمان..
ولكن ان طاوعتني أحيينا سنة عمر بن الخطاب وذكره, بتوليتنا ابنه عبدالله الحبر..
عمرو: فما يمنعك من ابني عبدالله مع فضله وصلاحه وقديم هجرته وصحبته..؟
أبو موسى: ان ابنك رجل صدق, ولكنك قد غمسته في هذه الحروب غمسا, فهلم نجعلها للطيّب بن الطيّب.. عبدالله بن عمر..
عمرو: يا أبا موسى, انه لا يصلح لهذا الأمر إلا رجل له ضرسان يأكل بأحدهما, ويطعم بالآخر..!!
أبو موسى: ويحك يا عمرو.. ان المسلمين قد أسندوا إلينا الأمر بعد أن تقارعوا السيوف, وتشاكوا بالرماح, فلا نردهم في فتنة.
عمرو: فماذا ترى..؟أبو موسى: أرى أن نخلع الرجلين, عليّا ومعاوية, ثم نجعلها شورى بين المسلمين, يختارون لأنفسهم من يحبوا..
عمرو: رضيت بهذا الرأي فان صلاح النفوس فيه..
ان هذا الحوار يغير تماما وجه الصورة التي تعوّدنا أن نرى بها أبا موسى الأشعري كلما ذكرنا واقعة التحكيم هذه..
ان أبا موسى كان أبعد ما يكون عن الغفلة..
بل انه في حواره هذا كان ذكاؤه أكثر حركة من ذكاء عمرو بن العاص المشهور بالذكاء والدهاء..
فعندما أراد عمرو أن يجرّع أبا موسى خلافة معاوية بحجة حسبه في قريش, وولايته لدم عثمان, جاء رد أبي موسى حاسما لامعا كحد السيف..
اذا كانت الخلافة بالشرف, فأبرهة بن الصباح سليل الملوك أولى بها من معاوية..
واذا كانت بدم عثمان والدفاع عن حقه, فابن عثمان رضي الله عنه, اولى بهذه الولاية من معاوية..


**
لقد سارت قضية التحكيم بعد هذا الحوار في طريق يتحمّل مسؤليتها عمرو بن العاص وحده..
فقد أبرأ أبو موسى ذمته بردّ الأمر الى الأمة, تقول كلمتها وتختار خليفتها..
ووافق عمرو والتزم بهذا الرأي..
ولم يكن يخطر ببال أبي موسى أن عمرو في هذا الموقف الذي يهدد الإسلام والمسلمين بشر بكارثة, سيلجأ الى المناورة, هما يكن اقتناعه بمعاوية..
ولقد حذره ابن عباس حين رجع إليهم يخبرهم بما تم الاتفاق عليه..
حذره من مناورات عمرو وقال له:
" أخشى والله أن يكون عمرو قد خدعك, فان كنتما قد اتفقتما على شيء فقدمه قبلك ليتكلم, ثم تكلم أنت بعده"..!
لكن أبا موسى كان يرى الموقف أكبر وأجل من أن يناور فيه عمرو, ومن ثم لم يخالجه أي ريب أو شك في التزام عمرو بما اتفقنا عليه..
واجتمعا في اليوم التالي.. أبو موسى ممثلا لجبهة الإمام علي, وعمرو بن العاص ممثلا لجبهة معاوية..
ودعا أبو موسى عمرا ليتحدث.. فأبى عمرو وقال له:

" ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني فضلا.. وأقدم هجرة.. وأكبر سنا"..!!
وتقد أبو موسى واستقبل الحشود الرابضة من كلا الفريقين.
وقال:
" أيها الناس.. إنا قد نظرنا فيما يجمع الله به ألفة هذه الأمة, ويصلح أمرها, فلم نر شيئا أبلغ من خلع الرجلين علي ومعاوية, وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها..
واني قد خلعت عليا ومعاوية..
فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم"...
وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية, كما خلع أبو موسى عليا, تنفيذا للاتفاق المبرم بالأمس...
وصعد عمرو المنبر, وقال:
" أيها الناس, ان أبا موسى قد قال كما سمعتم وخلع صاحبه,
ألا واني قد خلعت صاحبه كما خلعه, وأثبت صاحبي معاوية, فانه ولي أمير المؤمنين عثمان والمطالب بدمه, وأحق الناس بمقامه.."!!
ولم يحتمل أبو موسى وقع المفاجأة, فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة..
وعاد من جديد الى عزلته, وأغذّ خطاه الى مكة.. الى جوار البيت الحرام, يقضي هناك ما بقي له من عمر وأيام..
كان أبو موسى رضي الله عنه موضع ثقة الرسول وحبه, وموضع ثقة خلفائه وأصحابه وحبهم...
ففي حياته عليه الصلاة والسلام ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن..
وبعد وفاة الرسول عاد الى المدينة ليحمل مسؤولياته في الجهاد الكبير الذي خاضته جيوش الإسلام ضد فارس والروم..
وفي عهد عمر ولاه أمير المؤمنين البصرة..
وولاه الخليفة عثمان الكوفة..


**
وكان من أهل القرآن, حفظا, وفقها, وعملا..
ومن كلماته المضيئة عن القرآن:
" اتبعوا القرآن..
ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن"..!!
وكان من أهل العبادة المثابرين..
وفي الأيام القائظة التي يكاد حرّها يزهق الأنفاس, كنت تجد أبا موسى يلقاها لقاء مشتاق ليصومها ويقول:
" لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا يوم القيامة"..


**
وذات يوم رطيب جاءه أجله..
وكست محيّاه اشراقة من يرجو رحمة الله وحسن ثوابه.
والكلمات التي كان يرددها دائما طوال حياته المؤمنة, راح لسانه الآن وهو في لحظات الرحيل يرددها.
تلك هي:
" اللهم أنت السلام..ومنك السلام"...

السيد
06-15-2010, 06:11 AM
عبدالله بن الزبير



أي رجل وأي شهيد

كان جنينا مباركا في بطن أمه, وهي تقطع الصحراء اللاهبة مغادرة مكة الى المدينة على طريق الهجرة العظيم.
هكذا قدّر لعبدالله بن الزبير أن يهاجر مع المهاجرين وهو لم يخرج الى الدنيا بعد, ولم تشقق عنه الأرحام..!!
وما كادت أمه أسماء رضي الله عنها وأرضاها, تبلغ قباء عند مشارف المدينة, حتى جاءها المخاض ونزل المهاجر الجنين الى أرض المدينة في نفس الوقت الذي كان ينزلها المهلجرون من أصحاب رسول الله..!!
وحمل أول مولود في الهجرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره بالمدينة مقبّله وحنّكه, وكان أول شيء دخل جوف عبدالله بن الزبير ريق النبي الكريم.
واحتشد المسلمون في المدينة, وحملوا الوليد في مهده, ثم طوّفوا به في شوارع المدينة كلها مهللين مكبّرين.
ذلك أن اليهود حين نزل الرسول وأصحابه المدينة كبتوا واشتعلت أحقادهم, وبدؤا حرب الأعصاب ضد المسلمين, فأشاعوا أن كهنتهم قد سحروا المسلمين وسلطوا عليهم العقم, فلن تشهد المدينة منهم وليدا جديدا..
فلما أهلّ عبدالله بن الزبير عليهم من عالم الغيب, كان وثيقة دمغ بها القدر افك يهود المدينة وأبطل كيدهم وما يفترون..!!
ان عبدالله لم يبلغ مبلغ الرجال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولكنه تلقى من ذلك العهد, ومن الرسول نفسه بحكم اتصاله الوثيق به, كل خامات رجولته ومبادئ حياته التي سنراها فيما بعد ملء الدنيا وحديث الناس..
لقد راح الطفل ينمو نموّا سريعا, وكان خارقا في حيويته, وفطنته وصلابته..
وارتدى مرحلة الشباب, فكان شبابه طهرا, وعفة ونسكا, وبطولة تفوق الخيال..
ومضى مع أيامه وقدره, لا تتغيّر خلائقه ولا تنبوبه رغائبه.. انما هو رجل يعرف طريقه, ويقطعه بعزيمة جبارة, وايمان وثيق وعجيب..



**


وفي فتح افريقية والأندلس, والقسطنطينية. كان وهو لم يجاوز السابعة والعشرين بطلا من أبطال الفتوح الخالدين..
وفي معركة افريقية بالذات وقف المسلمون في عشرين ألف جندي أمام عدو قوام جيشه مائة وعشرون ألفا..
ودار القتال, وغشي المسلمين خطر عظيم..
وألقى عبد الله بن الزبير نظرة على قوات العدو فعرف مصدر قوتهم. وما كان هذا المصدر سوى ملك البربر وقائد الجيش, يصيح في جنوده ويحرضهم بطريقة تدفعهم الى الموت دفعا عجيبا..
وأدرك عبدالله أن المعركة الضارية لن يحسمها سوى سقوط هذا القائد العنيد..
ولكن أين السبيل اليه, ودون بلوغه جيش لجب, يقاتل كالاعصار..؟؟
بيد أن جسارة ابن الزبير واقدامه لم يكونا موضع تساؤول قط..!!
هنالك نادى بعض اخوانه, وقال لهم:
" احموا ظهري, واهجموا معي"...
وشق الصفوف المتلاحمة كالسهم صامدا نحو القائد, حتى اذا بلغه, هو عليه في كرّة واحدة فهوى, ثم استدار بمن معه الى الجنود الذين كانوا يحيطون بملكهم وقائدهم فصرعوهم.. ثم صاحوا الله أكبر..
ورأى المسلمون رايتهم ترتفع, حيث كان يقف قائد البربر يصدر أوامره ويحرّض جيشه, فأدركوا أنه النصر, فشدّوا شدّة رجل واحدة, وانتهى كل شيء لصالح المسلمين..
وعلم قائد الجيش المسلم عبدالله بن أبي سرح بالدور العظيم الذي قام به ابن الزبير فجعل مكافأته أن يحمل بنفسه بشرة النصر الى المدينة والى خليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه..



**


على أن بطولته في القتال كانت برغم تفوقها واعجازها تتوارى أمام بطولته في العبادة.
فهذا الذي يمكن أن يبتعث فيه الزهو, وثني الأعطاف, أكثر من سبب, يذهلنا بمكانه الدائم والعالي بين الناسكين العابدين..
فلا حسبه, ولا شبابه, ولا مكانته ورفعته, ولا أمواله ولا قوته..
لا شيء من ذلك كله, استطاع أن يحول بين عبدالله بن الزبير وبين أن يكون العابد الذي يصوم يومه, ويقوم ليله, ويخشع لله خشوعا يبهر الألباب.
قال عمر بن عبدالعزيز يوما لابن أبي مليكة:صف لنا عبدالله بن الزبير..فقال:
" والله ما رأيت نفسا ركبت بين جنبين مثل نفسه..
ولقد كات يدخل في الصلاة فيخرج من كل شيء اليها..
وكان يركع أو يسجد, فتقف العصافير فوق ظهره وكاهله,
لا تحسبه من طول ركوعه وسجوده الا جدارا, أو ثوبا مطروحا..
ولقد مرّت قذيفة منجنيق بين لحيته وصدره وهو يصلي, فوالله ما أحسّ بها ولا اهتز لها, ولا قطع من أجلها قراءته, ولا تعجل ركوعه"..!!

ان الأنباء الصادقة التي يرويها التاريخ عن عبادة ابن الزبير لشيء يشبه الأساطير..
فهو في صيامه, وفي صلاته, وفي حجه, وفي علوّ همّته, وشرف نفسه..
في سهره طوال العمر قانتا وعبدا..
وفي ظمأ الهواجر طوال عمره صائما مجاهدا..
وفي ايمانه الوثيق بالله, وفي خشيته الداشمة له..
هو في كل هذا نسيج وحده..!
سئل عنه ابن عباس فقال على الرغم مما كان بينهما من خلاف:
" كان قارئا لكتاب الله, متبعا سنة رسوله.. قانتا لله, صائما في الهواجر من مخافة الله.. ابن حواريّ رسول الله.. وأمه أسماء بنت الصديق.. وخالته عائشة زوجة رسول الله.. فلا يجهل حقه الا من أعماه الله"..!!



**


وهو في قوة خلقه وثبات سجاياه, يزري بثبات الجبال..
واضح شريف قوي, على استعداد دائم لأن يدفع حياته ثمنا لصراحته واستقامة نهجه..
أثناء نزاعه مع الأمويين زاره الحصين بن نمير قائد الجيش الذي أرسله يزيد لاخماد ثورة بن الزبير..
زاره اثر وصول الأنباء الى مكة بموت يزيد..
وعرض عليه أن يذهب معه الى الشام, ويستخدم الحصين نفوذه العظيم هناك في أخذ البيعة لابن الزبير..
فرفض عبدالله هذه الفرصة الذهبية,لأنه كان مقتنعا بضرورة القصاص من جيش الشام جزاء الجرائم البشعة التي ارتكبها رجاله من خلال غزوهم الفاجر للمدينة, خدمة لأطماع الأمويين..
قد نختلف مع عبدالله في موقفه هذا, وقد نتمنى لو أنه آثر السلام والصفح, واستجاب للفرصة النادرة التي عرضها عليه الحصين قائد يزيد..
ولكنّ وقفة الرجل أي رجل, الى جانب اقتناعه واعتقاده.. ونبذه الخداع والكذب, أمر يستحق الاعجاب والاحترام..

وعندما هاجمه الحجاج بجيشه, وفرض عليه ومن معه حصارا رهيبا, كان من بين جنده فرقة كبيرة من الأحباش, كانوا من أمهر الرماة والمقاتلين..
ولقد سمعهم يتحدثون عن الخليفة الراحل عثمان رضي الله عنه, حديثا لا ورع فيه ولا انصاف, فعنّفهم وقال لهم:" والله ما أحبّ أن أستظهر على عدوي بمن يبغض عثمان"..!!
ثم صرفهم عنه في محنة هو فيها محتاج للعون, حاجة الغريق الى أمل..!!
ان وضوحه مع نفسه, وصدقه مع عقيدته ومبادئه, جعلاه لا يبالي بأن يخسر مائتين من أكفأ الرماة, لم يعد دينهم موضع ثقته واطمئنانه, مع أنه في معركة مصير طاحنة, وكان من المحتمل كثيرا أن يغير اتجاهها بقاء هؤلاء الرماة الأكفاء الى جانبه..!!



**


ولقد كان صموده في وجه معاوية وابنه يزيد بطولة خارقة حقا..
فقد كان يرى أن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان آخر رجل يصلح لخلافة المسلمين, ان كان يصلح على الاطلاق.. هو محق في رأيه, فـ يزيد هذا كان فاسدا في كل شيء.. لم تكن له فضيلة واحدة تشفع لجرائمه وآثامه التي رواها النا التاريخ..
فكيف يبايعه ابن الزبير؟؟
لقد قال كلمة الرفض قوية صادعة لمعاوية وهو حي..
وها هو ذا يقولها ليزيد بعد أن صار خليفة, وأرسل الى ابن الزبير يتوعده بشرّ مصير..
هناك قال ابن لزبر:
" لا أبايع السكّير أبدا".
ثم أنشد:
ولا الين لغير الحق أساله حتى يلين لضرس الماضغ الحجر



**


وظل ابن الزبير أميرا للمؤمنين, متخذا من مكة المكرّمةعاصمة خلافته, باسطا حكمه على الحجاز, واليمن والبصرة الكوفة وخراسان والشام كلها ما عدا دمشق بعد أن بايعه أهل الأمصار جميعا..
ولكن الأمويين لا يقرّ قرارهم, ولا يهدأ بالهم, فيشنون عليه حروبا موصولة, يبوءون في أكثرها بالهزيمة والخذلان..
حتى جاء عهد عبدالملك بن مروان حين ندب لمهاجمة عبدالله في مكة واحدا من أشقى بني آدم وأكثرهم ايغالا في القسوة والاجرام..
ذلكم هو الحجاج الثقفي الذي قال عنه الامام العادل عمر بن عبدالعزيز:
" لو جاءت كل أمة بخطاياها, وجئنا نحن بالحجاج وحده, لرجحناهم جميعا"..!!



**


ذهب الحجاج على رأس جيشه ومرتزقته لغزومكة عاصمة ابن الزبير, وحاصرها وأهلها قرابة ستة أشهر مانعا عن الناس الماء والطعام, كي يحملهم على ترك عبدالله بن الزبير وحيدا, بلا جيش ولا أعوان.
وتحت وطأة الجوع القاتل استسلم الأكثرون, ووجد عبدالله نفسه, وحيدا أو يكاد, وعلى الرغم من أن فرص النجاة بنفسه وبحياته كانت لا تزال مهيأة له, فقد قرر أن يحمل مسؤوليته الى النهاية, وراح يقاتل جيش الحجاج في شجاعة أسطورية, وهو يومئذ في السبعين من عمره..!!
ولن نبصر صورة أمينةلذلك الموقف الفذ الا اذا اصغينا للحوار الذي دار بين عبدالله وأمه. العظيمة المجيدة أسماء بنت أبي بكر في تلك الساعات الأخيرة من حياته.
لقد ذهب اليها, ووضع أمامها صورة دقيقة لموقفه, وللمصير الذي بدأ واضحا أنه ينتظره..
قالت له أسماء:
" يا بنيّ: أنت أعلم بنفسك, ان كنت تعلم أنك على حق, وتدعو الى حق, فاصبر عليه حتى تموت في سبيله, ولا تمكّن من رقبتك غلمان بني أميّة..
وان كنت تعلم أنك أردت الدنيا, فلبئس العبد أنت, أهلكت نفسك وأهلكت من قتل معك.
قل عبد الله:
" والله يا أمّاهىما أردت الدنيا, ولا ركنت اليها.
وما جرت في حكم الله أبدا, ولا ظلمت ولا غدرت"..
قالت أمه أسماء:
" اني لأرجو أن يكون عزائي فيك حسنا ان سبقتني الى الله أو سبقتك.
اللهم ارحم طول قيامه في الليل, وظمأه في الهواجر, وبرّه بأبيه وبي..
اللهم اني اسلمته لأمرك فيه, ورضيت بما قضيت, فأثبني في عبدالله بن الزبير ثواب الصابرين الشاكرين.!"
وتبادلا معا عناق الوداع وتحيته.
وبعد ساعة من الزمان انقضت في قتال مرير غير متكافئ, تلقى الشهيد العظيم ضربة الموت, في وقت استأثر الحجاج فيه بكل ما في الأرض من حقارة ولؤم, فأبى الا أن يصلب الجثمان الهامد, تشفيا وخسّة..!!



**


وقامت أمه, وعمره يومئذ سبع وتسعون سنة, قامت لترى ولدها المصلوب.
وكالطود الشامخ وقفت تجاهه لا تريم.. واقترب الحجاج منها في هوان وذلة قائلا لها:
يا أماه, ان أمير المؤمنين عبدالملك بن مروان قد أوصاني بك خيرا, فهل لك من حاجة..؟
فصاحت به قائلة:
" لست لك بأم..
انما أنا أم هذا المصلوب على الثنيّة..
وما بي اليكم حاجة..
ولكني أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" يخرج من ثقيف كذاب ومبير"..
فأما الكذاب فقد رأيناه, وأما المبير, فلا أراه الا أنت"!!
واقدم منها عبد الله بن عمر رضي الله عنه معزيا, وداعيا اياها الى الصبر, قأجابته قائلة:
" وماذا يمنعني من الصبر, وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا الى بغيّ من بغايا بني اسرائيل"..!!
يا لعظمتك يا ابنة الصدّيق..!!
أهناك كلمات أروع من هذه تقال للذين فصلوا رأس عبدالله بن الزبير عن رأسه قبل أن يصلبوه..؟؟
أجل.. ان يكن رأس ابن الزبير قد قدّم هديّة للحجاج وعبدالملك.. فان رأس نبي كريم هو يحيى عليه السلام قد قدم من قبل هدية لـ سالومي.. بغيّ حقيرة من بني اسرائيل!!
ما أروع التشبيه, وما أصدق الكلمات.



**


وبعد, فهل كان يمكن لعبدالله بن الزبير أن يحيا حياته دون هذا المستوى البعيد من التفوّق, والبطولة والصلاح, وقد رضع لبان أم من هذا الطراز..؟؟
سلام على عبدالله..
وسلام على أسماء..
سلام عليهما في الشهداء الخالدين..
وسلام عليهما في الأبرار المتقين.

السيد
06-15-2010, 06:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره على الدين كله، فجعله شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وجعل فيه أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا‏.‏ اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وفجّر لهم ينابيع الرحمة والرضوان تفجيرا‏.
وبعد:-





النسب والمولد والنشأة


*نسب النبي صلى الله عليه وسلم وأسرته :



نسب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ينقسم إلى ثلاثة أجزاء‏:‏ جزء اتفق عليه كافة أهل السير والأنساب، وهو الجزء الذي يبدأ منه صلى الله عليه وسلم وينتهي إلى عدنان‏.‏

وجزء آخر كثر فيه الاختلاف، حتى جاوز حد الجمع والائتلاف، وهو الجزء الذي يبدأ بعد عدنان وينتهي إلى إبراهيم عليه السلام فقد توقف فيه قوم، وقالوا‏:‏ لا يجوز سرده، بينما جوزه آخرون وساقوه‏.‏ ثم اختلف هؤلا المجوزون في عدد الآباء وأسمائهم، فاشتد اختلافهم وكثرت أقوالهم حتى جاوزت ثلاثين قولًا، إلا أن الجميع متفقون على أن عدنان من صريح ولد إسماعيل عليه السلام‏.‏

أما الجزء الثالث فهو يبدأ من بعد إبراهيم عليه السلام وينتهي إلى آدم عليه السلام، وجل الاعتماد فيه على نقل أهل الكتاب، وعندهم فيه من بعض تفاصـيل الأعمـار وغيرهـا ما لا نشك في بطلانه، بينما نتوقف في البقية الباقية‏.‏

وفيما يلى الأجزاء الثلاثة من نسبه الزكى صلى الله عليه وسلم بالترتيب ‏:‏

الجزء الأول ‏:‏ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ـ واسمه شَيْبَة ـ بن هاشم ـ واسمه عمرو ـ بن عبد مناف ـ واسمه المغيرة ـ بن قُصَىّ ـ واسمه زيد ـ بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فِهْر ـ وهو الملقب بقريش وإليه تنتسب القبيلة ـ بن مالك بن النَّضْر ـ واسمه قيس ـ بن كِنَانة بن خُزَيْمَة بن مُدْرِكة ـ واسمه عامـر ـ بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عدنان‏.‏

الجزء الثانى ‏:‏ ما فوق عدنان، وعدنان هو ابن أُدَد بن الهَمَيْسَع بن سلامان بن عَوْص بن بوز بن قموال بن أبي بن عوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ماخى بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حَمْدان بن سنبر بن يثربى بن يحزن بن يلحن بن أرعوى بن عيض بن ديشان بن عيصر بن أفناد ابن أيهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمى بن مزى بن عوضة بن عرام بن قيدار ابن إسماعيل بن إيراهيم عليهما السلام‏.‏

الجزء الثالث ‏:‏ ما فوق إبراهيم عليه السلام، وهو ابن تارَح ـ واسمه آزر ـ بن ناحور بن ساروع ـ أو ساروغ ـ بن رَاعُو بن فَالَخ بن عابر بن شَالَخ بن أرْفَخْشَد بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن مَتوشَلخَ بن أَخْنُوخ ـ يقال ‏:‏ هو إدريس النبي عليه السلام ـ بن يَرْد بن مَهْلائيل بن قينان بن أنُوش بن شِيث بن آدم ـ عليهما السلام‏.‏


*الأسرة النبوية :

تعرف أسرته صلى الله عليه وسلم بالأسرة الهاشمية ـ نسبة إلى جده هاشم بن عبد مناف ـ وإذن فلنذكر شيئًا من أحوال هاشم ومن بعده ‏:‏


1 ـ هاشم ‏:‏

قد أسلفنا أن هاشمًا هو الذي تولى السقاية والرفادة من بني عبد مناف حين تصالح بنو عبد مناف وبنو عبد الدار على اقتسام المناصب فيما بينهما، وكان هاشم موسرًا ذا شرف كبير، وهو أول من أطعم الثريد للحجاج بمكة، وكان اسمه عمرو فما سمى هاشمًا إلا لهشمه الخبز، وهو أول من سن الرحلتين لقريش، رحلة الشتاء والصيف، وفيه يقول الشاعر ‏:‏

عمرو الذي هَشَمَ الثريدَ لقومه ** قَــومٍ بمـكــة مُسِْنتِيــن عِجَــافِ

سُنَّتْ إليه الرحلتان كلاهـمــا ** سَفَرُ الشتاء ورحلة الأصياف

ومن حديثه أنه خرج إلى الشام تاجرًا، فلما قدم المدينة تزوج سلمى بنت عمرو أحد بني عدى بن النجار وأقام عندها، ثم خرج إلى الشام ـ وهي عند أهلها قد حملت بعبد المطلب ـ فمات هاشم بغزة من أرض فلسطين، وولدت امرأته سلمى عبد المطلب سنة 497 م، وسمته شيبة؛ لشيبة كانت في رأسه، وجعلت تربيه في بيت أبيها في يثرب، ولم يشعر به أحد من أسرتـه بمكـة، وكان لهاشم أربعة بنين وهم‏:‏ أسد وأبو صيفي ونضلة وعبد المطلب‏.‏ وخمس بنات وهن‏:‏ الشفاء، وخالدة، وضعيفة، ورقية، وجنة‏.‏


2 ـ عبـد المطلب ‏:‏

قد علمنا مما سبق أن السقاية والرفادة بعد هاشم صارت إلى أخيه المطلب بن عبد مناف ‏[‏وكان شريفًا مطاعًا ذا فضل في قومه، كانت قريش تسميه الفياض لسخائه‏]‏ لما صار شيبة ـ عبد المطلب ـ وصيفًا أو فوق ذلك ابن سبع سنين أو ثماني سنين سمع به المطلب‏.‏ فرحل في طلبه، فلما رآه فاضت عيناه، وضمه، وأردفه على راحلته فامتنع حتى تأذن له أمه، فسألها المطلب أن ترسله معه، فامتنعت، فقال ‏:‏ إنما يمضى إلى ملك أبيه وإلى حرم الله فأذنت له، فقدم به مكة مردفه على بعيره، فقال الناس‏:‏ هذا عبد المطلب، فقال‏:‏ ويحكم، إنما هو ابن أخى هاشم، فأقام عنده حتى ترعرع، ثم إن المطلب هلك بـ ‏[‏دمان‏]‏ من أرض اليمن، فولى بعده عبد المطلب، فأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون لقومهم،وشرف في قومه شرفًا لم يبلغه أحد من آبائه، وأحبه قومه وعظم خطره فيهم‏.‏

ولما مات المطلب وثب نوفل على أركاح بد المطلب فغصبه إياها، فسأل رجالًا من قريش النصرة على عمه، فقالوا‏:‏ لا ندخل بينك وبين عمك، فكتب إلى أخواله من بني النجار أبياتًا يستنجدهم، فسار خاله أبو سعد بن عدى في ثمانين راكبًا، حتى نزل بالأبطح من مكة، فتلقاه عبد المطلب، فقال‏:‏ المنزل يا خال، فقال‏:‏ لا والله حتى ألقى نوفلًا، ثم أقبل فوقف على نوفل، وهو جالس في الحجر مع مشايخ قريش، فسل أبو سعد سيفه وقال‏:‏ ورب البيت، لئن لم ترد على ابن أختى أركاحه لأمكنن منك هذا السيف، فقال‏:‏ رددتها عليه، فأشهد عليه مشايخ قريش، ثم نزل على عبد المطلب، فأقام عنده ثلاثًا، ثم اعتمر ورجع إلى المدينة‏.‏ فلما جرى ذلك حالف نوفل بني عبد شمس بن عبد مناف على بني هاشم‏.‏ ولما رأت خزاعة نصر بني النجار لعبد المطلب قالوا‏:‏ نحن ولدناه كما ولدتموه، فنحن أحق بنصره ـ وذلك أن أم عبد مناف منهم ـ فدخلوا دار الندوة وحالفوا بني هاشم على بني عبد شمس ونوفل، وهذا الحلف هو الذي صار سببًا لفتح مكة كما سيأتى‏.‏

ومن أهم ما وقع لعبد المطلب من أمور البيت شيئان‏:‏

السيد
06-15-2010, 06:16 AM
حفر بئر زمزم ووقعة الفيل

وخلاصة الأول‏:‏ أنه أمر في المنام بحفر زمزم ووصف له موضعها، فقام يحفر، فوجد فيه الأشياء التي دفنها الجراهمة حين لجأوا إلى الجلاء، أي السيوف والدروع والغزالين من الذهب، فضرب الأسياف بابًا للكعبة، وضرب في الباب الغزالين صفائح من ذهب، وأقام سقاية


زمزم للحجاج‏.‏

ولما بدت بئر زمزم نازعت قريش عبد المطلب، وقالوا له ‏:‏ أشركنا‏.‏قال‏:‏ ما أنا بفاعل، هذا أمر خصصت به، فلم يتركوه حتى خرجوا به للمحاكمة إلى كاهنة بني سعد هُذَيْم، وكانت بأشراف الشام، فلما كانوا في الطريق، ونفد الماء سقى الله عبد المطلب مطرًا، م ينزل عليهم قطرة، فعرفوا تخصيص عبد المطلب بزمزم ورجعـوا، وحينئذ نذر عبد المطلب لئن آتاه الله عشرة أبناء، وبلغوا أن يمنعوه لينحرن أحدهم عند الكعبة‏.‏

وخلاصة الثانى‏:‏ أن أبرهة بن الصباح الحبشى، النائب العام عن النجاشى على اليمن، لما رأي العرب يحجون الكعبة بني كنيسة كبيرة بصنعاء، وأراد أن يصرف حج العرب إليها، وسمع بذلك رجل من بني كنانة، فدخلها ليلًا فلطخ قبلتها بالعذرة‏.‏ ولما علم أبرهة بذلك ثار غيظه، وسار بجيش عرمرم ـ عدده ستون ألف جندى ـ إلى الكعبة ليهدمها، واختار لنفسه فيلا من أكبر الفيلة، وكان في الجيش 9 فيلة أو 13 فيلا، وواصل سيره حتى بلغ المُغَمَّس، وهناك عبأ جيشه وهيأ فيله، وتهيأ لدخول مكة، فلما كان في وادى مُحَسِّر بين المزدلفة ومنى برك الفيل، ولم يقم ليقدم إلى الكعبة، وكانوا كلما وجهوه إلى الجنوب أو الشمال أو الشرق يقوم يهرول، وإذا صرفوه إلى الكعبة برك، فبيناهم كذلك إذ أرسل الله عليهم طيرًا أبابيل، ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول‏.‏ وكانت الطير أمثال الخطاطيف والبلسان، مع كل طائر ثلاثة أحجار؛ حجر في منقاره، وحجران في رجليه أمثال الحمص، لا تصيب منهم أحدًا إلا صارت تتقطع أعضاؤه وهلك، وليس كلهم أصابت، وخرجوا هاربين يموج بعضهم في بعض، فتساقطوا بكل طريق وهلكوا على كل منهل، وأما أبرهة فبعث الله عليه داء تساقطت بسببه أنامله، ولم يصل إلى صنعاء إلا وهو مثل الفرخ، وانصدع صدره عن قلبه ثم هلك‏.‏

وأما قريش فكانوا قد تفرقوا في الشعاب، وتحرزوا في رءوس الجبال خوفًا على أنفسهم من معرة الجيش، فلما نزل بالجيش ما نزل رجعوا إلى بيوتهم آمنين‏.‏

وكانت هذه الوقعة في شهر المحرم قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسين يومًا أو بخمسة وخمسين يومًا ـ عند الأكثر ـ وهو يطابق أواخر فبراير أو أوائل مارس سنة 571 م، وكانت تقدمة قدمها الله لنبيه وبيته؛ لأنّا حين ننظر إلى بيت المقدس نرى أن المشركين من أعداء الله استولوا على هذه القبلة مرتين بينما كان أهلها مسلمين، كما وقع لبُخْتُنَصَّر سنة 587 ق‏.‏م، والرومان سنة 70 م، ولكن لم يتم استيلاء نصارى الحبشة على الكعبة وهم المسلمون إذ ذاك، وأهل الكعبة كانوا مشركين‏.‏

وقد وقعت هذه الوقعة في الظروف التي يبلغ نبؤها إلى معظم المعمورة المتحضرة إذ ذاك‏.‏ فالحبشة كانت لها صلة قوية بالرومان، والفرس لا يزالون لهم بالمرصاد، يترقبون ما نزل بالرومان وحلفائهم؛ ولذلك سرعان ما جاءت الفرس إلى اليمن بعد هذه الوقعة، وهاتان الدولتان كانتا تمثلان العالم المتحضر في ذلك الوقت‏.‏ فهذه الوقعة لفتت أنظار العالم ودلته على شرف بيت الله، وأنه هو الذي اصطفاه الله للتقديس، فإذن لو قام أحد من أهله بدعوى النبوة كان ذلك هو عين ما تقتضيه هذه الوقعة، وكان تفسيرًا للحكمة الخفية التي كانت في نصرة الله للمشركين ضد أهل الإيمان بطريق يفوق عالم الأسباب‏.‏

وكان لعبد المطلب عشرة بنين، وهم‏:‏ الحارث، والزبير، وأبو طالب، وعبد الله، وحمزة، وأبو لهب، والغَيْدَاق، والمُقَوِّم، وضِرَار، والعباس‏.‏ وقيل‏:‏ كانوا أحد عشر، فزادوا ولدًا اسمه‏:‏ قُثَم، وقيل ‏:‏ كانوا ثلاثة عشر، فزادوا‏:‏ عبد الكعبة وحَجْلًا، وقيل‏:‏ إن عبد الكعبة هو المقوم، وحجلا هو الغيداق، ولم يكن من أولاده رجل اسمه قثم، وأما البنات فست وهن ‏:‏ أم الحكيم ـ وهي البيضاء ـ وبَرَّة، وعاتكة، وصفية، وأرْوَى، وأميمة‏.‏


3ـ عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

أمـه فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يَقَظَة بـن مـرة، وكـان عبد الله أحسن أولاد عبد المطلب وأعفهم وأحبهم إليه، وهو الذبيح؛ وذلك أن عبد المطلب لمـا تم أبناؤه عشرة، وعرف أنهم يمنعونه أخبرهم بنذره فأطاعوه، فقيل ‏:‏ إنه أقـرع بينهم أيهم ينـحـر ‏؟‏ فطـارت القرعــة على عـبد الله، وكــان أحـب النـاس إليه‏.‏فقال‏:‏اللهم هو أو مائة من الإبل‏.‏ثم أقرع بينه وبين الإبل فطارت القرعة على المائة من الإبل، وقيل‏:‏إنه كتب أسماءهم في القداح،وأعطاها قيم هبل، فضرب القداح فخرج القدح على عبد الله، فأخذه عبد المطلب، وأخذ الشفرة،ثم أقبل به إلى الكعبة ليذبحه،فمنعته قريش،ولاسيما أخواله من بني مخزوم وأخوه أبو طالب‏.‏ فقال عبد المطلب ‏:‏ فكيف أصنع بنذري‏؟‏ فأشاروا عليه أن يأتى عرافة فيستأمرها، فأتاها، فأمرت أن يضرب القداح على عبد الله وعلى عشر من الإبل، فإن خرجت على عبد الله يزيد عشرًا من الإبل حتى يرضى ربه، فإن خرجت على الإبل نحرها، فرجع وأقرع بين عبد الله وبين عشر من الإبل، فوقعت القرعة على عبد الله، فلم يزل يزيد من الإبل عشرًا عشرًا ولا تقع القرعة إلا عليه إلى أن بلغت الإبل مائة فوقعت القرعة عليها، فنحرت ثم تركت، لا يرد عنها إنسان ولا سبع، وكانت الدية في قريش وفي العرب عشرًا من الإبل، فجرت بعد هذه الوقعة مائة من الإبل، وأقرها الإسلام، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏[‏أنا ابن الذبيحين‏]‏ يعنى إسماعيل، وأباه عبد الله‏.‏

واختار عبد المطلب لولده عبد الله آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وهي يومئذ تعد أفضل امرأة في قريش نسبًا وموضعًا، وأبوها سيد بني زهرة نسبًا وشرفًا، فزوجه بها، فبني بها عبد الله في مكة، وبعد قليل أرسله عبد المطلب إلى المدينة يمتار لهم تمرًا، فمات بها، وقيل ‏:‏ بل خرج تاجرًا إلى الشام، فأقبل في عير قريش، فنزل بالمدينة وهو مريض فتوفي بها، ودفن في دار النابغة الجعدى، وله إذ ذاك خمس وعشرون سنة، وكانت وفاته قبل أن يولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه يقول أكثر المؤرخين، وقيل ‏:‏ بل توفي بعد مولده بشهرين أو أكثر‏.‏ ولما بلغ نعيه إلى مكة رثته آمنة بأروع المراثى، قالت ‏:‏

عَفَا جانبُ البطحاءِ من ابن هاشم ** وجاور لَحْدًا خارجـًا في الغَـمَاغِـــم

دَعَتْـه المنــايا دعــوة فأجـابـــهـا ** وما تركتْ في الناس مثل ابن هاشـم

عشيـة راحـوا يحملــون سريـره ** تَعَاوَرَهُ أصـحـابــه في التزاحــــم

فإن تـك غـالتـه المنـايا ورَيْبَهـــا ** فقـد كـان مِعْطــاءً كـثير التراحم

وجميع ما خلفه عبد الله خمسة أجمال، وقطعة غنم، وجارية حبشية اسمها بركة وكنيتها أم أيمن، وهي حاضنـة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.



المولد وأربعون عامًا قبل النبوة

السيد
06-15-2010, 06:17 AM
المولـــد:


ولـد سيـد المرسلـين صلى الله عليه وسلم بشـعب بني هاشـم بمكـة في صبيحـة يــوم الاثنين التاسع مـن شـهر ربيـع الأول، لأول عـام مـن حادثـة الفيـل، ولأربعـين سنة خلت من ملك كسرى أنوشروان، ويوافق ذلك عشرين أو اثنين وعشرين من شهر أبريل سنة 571 م حسبما حققه العالم الكبير محمد سليمان ـ المنصورفورى ـ رحمه اللـه‏.‏

وروى ابــن سعــد أن أم رســول الله صلى الله عليه وسلم قالــت ‏:‏ لمــا ولـدتــه خــرج مــن فرجـى نــور أضــاءت لـه قصـور الشام‏.‏ وروى أحمد والدارمى وغيرهمـا قريبـًا مـن ذلك‏.‏

وقد روى أن إرهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعبدها المجوس، وانهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد أن غاضت، روى ذلك الطبرى والبيهقى وغيرهما‏.‏ وليس له إسناد ثابت، ولم يشهد له تاريخ تلك الأمم مع قوة دواعى التسجيل‏.‏

ولما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده،فجاء مستبشرًا ودخل به الكعبة، ودعا الله وشكر له‏.‏ واختار له اسم محمد ـ وهذا الاسم لم يكن معروفًا في العرب ـ وخَتَنَه يوم سابعه كما كان العرب يفعلون‏.‏

وأول من أرضعته من المراضع ـ وذلك بعد أمه صلى الله عليه وسلم بأسبوع ـ ثُوَيْبَة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له‏:‏ مَسْرُوح، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي‏.



*في بني سعد :



وكانت العادة عند الحاضرين من العرب أن يلتمسوا المراضع لأولادهم ابتعادًا لهم عن أمراض الحواضر؛ ولتقوى أجسامهم، وتشتد أعصابهم، ويتقنوا اللسان العربى في مهدهم، فالتمس عبد المطلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم المراضع، واسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر، وهي حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث، وزوجها الحارث ابن عبد العزى المكنى بأبي كبشة من نفس القبيلة‏.‏

وإخوته صلى الله عليه وسلم هناك من الرضاعة ‏:‏ عبد الله بن الحارث، وأنيسة بنت الحارث، وحذافة أو جذامة بنت الحارث ‏[‏وهي الشيماء؛ لقب غلب على اسمها‏]‏ وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمه حمزة بن عبد المطلب مسترضعًا في بني سعد بن بكر، فأرضعت أمه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا وهو عند أمه حليمة،فكان حمزة رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهتين، من جهة ثويبة ومن جهة السعدية‏.‏

ورأت حليمة من بركته صلى الله عليه وسلم ما قضت منه العجب، ولنتركها تروى ذلك مفصلًا ‏:‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ كانت حليمة تحدث ‏:‏ أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغير ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر، تلتمس الرضعاء‏.‏ قالت ‏:‏ وذلك في سنة شهباء لم تبق لنا شيئًا، قالت ‏:‏ فخرجت على أتان لى قمراء، ومعنا شارف لنا، والله ما تَبِضّ ُبقطرة، وما ننام ليلنا أجمع من صبينا الذي معنا، من بكائه من الجوع، ما في ثديى ما يغنيه، وما في شارفنا ما يغذيه، ولكن كنا نرجو الغيث والفرج، فخرجت على أتانى تلك، فلقد أذَمَّتْ بالركب حتى شق ذلك عليهم، ضعفًا وعجفًا، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء، فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه، إذا قيل لها‏:‏ إنه يتيم، وذلك أنا كنا نرجو المعروف من أبي الصبي، فكنا نقول‏:‏ يتيم‏!‏ وما عسى أن تصنع أمه وجده، فكنا نكرهه لذلك، فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعًا غيرى، فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبى‏:‏ والله، إنى لأكره أن أرجع من بين صواحبى ولم آخذ رضيعًا، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه‏.‏ قال ‏:‏ لا عليك أن تفعلى، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة‏.‏ قالت‏:‏ فذهبت إليه وأخذته،وما حملنى على أخذه إلا أنى لم أجد غيره، قالت‏:‏ فلما أخذته رجعت به إلى رحلى، فلما وضعته في حجرى أقبل عليه ثديأي بما شاء من لبن، فشرب حتى روى، وشرب معه أخوه حتى روى، ثم ناما، وما كنا ننام معه قبل ذلك، وقام زوجي إلى شارفنا تلك، فإذا هي حافل، فحلب منها ما شرب وشربت معه حتى انتهينا ريا وشبعا، فبتنا بخير ليلة، قالت‏:‏ يقول صاحبى حين أصبحنا‏:‏ تعلمي والله يا حليمة، لقد أخذت نسمة مباركة، قالت‏:‏ فقلت‏:‏ والله إنى لأرجو ذلك‏.‏ قالت‏:‏ ثم خرجنا وركبت أنا أتانى، وحملته عليها معى، فوالله لقطعت بالركب ما لا يقدر عليه شىء من حمرهم، حتى إن صواحبى ليقلن لى‏:‏ يا ابنة أبي ذؤيب، ويحك‏!‏ أرْبِعى علينا، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها‏؟‏ فأقول لهن‏:‏ بلى والله، إنها لهي هي، فيقلن‏:‏ والله إن لها شأنًا، قالت‏:‏ ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد، وما أعلم أرضًا من أرض الله أجدب منها، فكانت غنمى تروح علىَّ حين قدمنا به معنا شباعًا لُبَّنـًا، فنحلب ونشرب، وما يحلب إنسان قطرة لبن، ولا يجدها في ضرع، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم‏:‏ ويلكم، اسرحوا حيث يسرح راعى بنت أبي ذؤيب، فتروح أغنامهم جياعًا ما تبض بقطرة لبن، وتروح غنمى شباعًا لبنًا‏.‏ فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته، وكان يشب شبابًا لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلامًا جفرًا‏.‏ قالت‏:‏ فقدمنا به على أمه ونحن أحرص على مكثه فينا، لما كنا نرى من بركته، فكلمنا أمه، وقلت لها‏:‏ لو تركت ابني عندي حتى يغلظ، فإني أخشى عليه وباء مكة، قالت‏:‏ فلم نزل بها حتى ردته معنا‏.‏

السيد
06-15-2010, 06:19 AM
شق الصدر :

وهكذا رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني سعد، حتى إذا كان بعده بأشهر على قول ابن إسحاق، وفي السنة الرابعة من مولده على قول المحققين وقع حادث شق صدره، روى مسلم عن أنس‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل، وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال‏:‏ هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طَسْت من ذهب بماء زمزم، ثم لأَمَه ـ أي جمعه وضم بعضه إلى بعض ـ ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه ـ يعنى ظئره ـ فقالوا‏:‏ إن محمدًا قد قتل، فاستقبلوه وهو مُنْتَقِعُ اللون ـ أي متغير اللون ـ قال أنس‏:‏ وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره‏.

*إلى أمه الحنون :

وخشيت عليه حليمة بعد هذه الوقعة حتى ردته إلى أمه، فكان عند أمه إلى أن بلغ ست سنين‏.‏

ورأت آمنة ـ وفاء لذكرى زوجها الراحل ـ أن تزور قبره بيثرب، فخرجت من مكة قاطعة رحلة تبلغ نحو خمسمائة كيلو متر ومعها ولدها اليتيم ـ محمد صلى الله عليه وسلم ـ وخادمتها أم أيمن، وقيمها عبد المطلب، فمكثت شهرًا ثم قفلت، وبينما هي راجعة إذ لحقها المرض في أوائل الطريق، ثم اشتد حتى ماتت بالأبْوَاء بين مكة والمدينة‏.


*إلى جده العطوف :

وعاد به عبد المطلب إلى مكة، وكانت مشاعر الحنو في فؤاده تربو نحو حفيده اليتيم الذي أصيب بمصاب جديد نَكَأ الجروح القديمة، فَرَقَّ عليه رقة لم يرقها على أحد من أولاده، فكان لا يدعه لوحدته المفروضة، بل يؤثره على أولاده، قال ابن هشام‏:‏ كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالًا له، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتى وهو غلام جفر حتى يجلس عليه، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه، فيقول عبد المطلب إذا رأي ذلك منهم‏:‏ دعوا ابني هذا، فوالله إن له لشأنًا، ثم يجلس معه على فراشه، ويمسح ظهره بيده، ويسره ما يراه يصنع‏.‏

ولثمانى سنوات وشهرين وعشرة أيام من عمره صلى الله عليه وسلم توفي جده عبد المطلب بمكة، ورأي قبل وفاته أن يعهد بكفالة حفيده إلى عمه أبي طالب شقيق أبيه‏.

*إلى عمه الشفيق :

ونهض أبو طالب بحق ابن أخيه على أكمل وجه، وضمه إلى ولده وقدمه عليهم واختصه بفضل احترام وتقدير، وظل فوق أربعين سنة يعز جانبه، ويبسط عليه حمايته، ويصادق ويخاصم من أجله، وستأتي نبذ من ذلك في مواضعها‏.



* يستسقى الغمام بوجهه :

أخرج ابن عساكر عن جَلْهُمَة بن عُرْفُطَة قال‏:‏ قدمت مكة وهم في قحط، فقالت قريش‏:‏ يا أبا طالب، أقحط الوادي، وأجدب العيال، فهَلُمَّ فاستسق، فخرج أبو طالب ومعه غلام، كأنه شمس دُجُنَّة، تجلت عنه سحابة قَتْمَاء، حوله أُغَيْلمة، فأخذه أبو طالب، فألصق ظهره بالكعبة،ولاذ بأضبعه الغلام، وما في السماء قَزَعَة، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا وأغدق واغْدَوْدَق، وانفجر الوادي، وأخصب النادي والبادي، وإلى هذا أشار أبو طالب حين قال‏:‏

وأبيضَ يُستسقى الغَمَام بوجهه ** ثِمالُ اليتامى عِصْمَةٌ للأرامل

*بَحِيرَى الراهب :

ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتى عشرة سنة ـ قيل‏:‏ وشهرين وعشرة أيام ـ ارتحل به أبو طالب تاجرًا إلى الشام، حتى وصل إلى بُصْرَى ـ وهي معدودة من الشام، وقَصَبَة لحُورَان، وكانت في ذلك الوقت قصبة للبلاد العربية التي كانت تحت حكم الرومان‏.‏ وكان في هذا البلد راهب عرف بَبحِيرَى، واسمه ـ فيما يقال‏:‏ جرجيس، فلما نزل الركب خرج إليهم، وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك، فجعل يتخلّلهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال‏:‏ هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين‏.‏ فقال له ‏[‏أبو طالب و‏]‏ أشياخ قريش‏:‏ ‏[‏و‏]‏ ما علمك ‏[‏بذلك‏]‏‏؟‏ فقال‏:‏ إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خر ساجدًا، ولا يسجدان إلا لنبى، وإنى أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل ال، ‏[‏وإنا نجده في كتبنا‏]‏، ثم أكرمهم بالضيافة، وسأل أبا طالب أن يرده، ولا يقدم به إلى الشام؛ خوفًا عليه من الروم واليهود، فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة‏.


*حرب الفِجَار :

وفي السنة العشرين من عمره صلى الله عليه وسلم وقعت في سوق عُكاظ حرب بين قريش ـ ومعهم كنانة ـ وبين قَيْس عَيْلان، تعرف بحرب الفِجَار وسببها‏:‏ أن أحد بني كنانة، واسمه البَرَّاض، اغتال ثلاثة رجال من قيس عيلان، ووصل الخبر إلى عكاظ فثار الطرفان، وكان قائد قريش وكنانة كلها حرب بن أمية؛ لمكانته فيهم سنا وشرفًا، وكان الظفر في أول النهار لقيس على كنانة، حتى إذا كان في وسط النهار كادت الدائرة تدور على قيس‏.‏ ثم تداعى بعض قريش إلى الصلح على أن يحصوا قتلى الفريقين، فمن وجد قتلاه أكثر أخذ دية الزائد‏.‏ فاصطلحوا على ذلك، ووضعوا الحرب، وهدموا ما كان بينهم من العداوة والشر‏.‏ وسميت بحرب الفجار؛ لانتهاك حرمة الشهر الحرام فيها، وقد حضر هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ينبل على عمومته؛ أي يجهز لهم النبل للرمي‏.

*حلف الفضول :

وعلى أثر هذه الحرب وقع حلف الفضول في ذى القعدة في شهر حرام تداعت إليه قبائل من قريش‏:‏ بنو هاشم، وبنو المطلب،وأسد بن عبد العزى، وزهرة بن كلاب، وتيم بن مرة، فاجتمعوا في دار عبد الله بن جُدْعان التيمى؛ لسنِّه وشرفه، فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها وغيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته، وشهد هذا الحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وقال بعد أن أكرمه الله بالرسالة‏:‏ ‏(‏لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لى به حمر النعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت‏)‏‏.‏

وهذا الحلف روحه تنافي الحمية الجاهلية التي كانت العصبية تثيرها، ويقال في سبب هذا الحلف‏:‏ إن رجلًا من زُبَيْد قدم مكة ببضاعة، واشتراها منه العاص بن وائل السهمى، وحبس عنه حقه، فاستعدى عليه الأحلاف عبد الدار ومخزومًا، وجُمَحًا وسَهْمًا وعَدِيّا فلم يكترثوا له، فعلا جبل أبي قُبَيْس، ونادى بأشعار يصف فيها ظلامته رافعًا صوته، فمشى في ذلك الزبير بن عبد المطلب، وقال‏:‏ ما لهذا مترك‏؟‏ حتى اجتمع الذين مضى ذكرهم في حلف الفضول، فعقدوا الحلف ثم قاموا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه حق الزبيدي‏.

*حياة الكدح :

ولم يكن له صلى الله عليه وسلم عمل معين في أول شبابه، إلا أن الروايات توالت أنه كان يرعى غنمًا، رعاها في بني سعد، وفي مكة لأهلها على قراريط، ويبدو أنه انتقل إلى عمل التجارة حين شب،فقد ورد أنه كان يتجر مع السائب بن أبي السائب المخزومي فكان خير شريك له، لا يدارى ولا يمارى، وجاءه يوم الفتح فرحب به، وقال‏:‏ مرحبًا بأخي وشريكي‏.‏

وفي الخامسة والعشرين من سنه خرج تاجرًا إلى الشام في مال خديجة رضي الله عنها قال ابن إسحاق‏:‏ كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم، وكانت قريش قومًا تجارًا، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرًا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره من التجار، مع غلام لها يقال له‏:‏ ميسرة، فقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وخرج في مالها ذلك، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام‏.

*زواجه بخديجة :

ولما رجع إلى مكة، ورأت خديجة في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا، وأخبرها غلامها ميسرة بما رأي فيه صلى الله عليه وسلم من خلال عذبة، وشمائل كريمة، وفكر راجح، ومنطق صادق، ونهج أمين، وجدت ضالتها المنشودة ـ وكان السادات والرؤساء يحرصون على زواجها فتأبي عليهم ذلك ـ فتحدثت بما في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منبه، وهذه ذهبت إليه صلى الله عليه وسلم تفاتحه أن يتزوج خديجة، فرضى بذلك، وكلم أعمامه، فذهبوا إلى عم خديجة وخطبوها إليه، وعلى إثر ذلك تم الزواج، وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر، وذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين، وأصدقها عشرين بَكْرة‏.‏ وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة، وكانت يومئذ أفضل نساء قومها نسبًا وثروة وعقلًا، وهي أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت‏.‏

وكل أولاده صلى الله عليه وسلم منها سوى إبراهيم،ولدت له‏:‏ أولًا القاسم ـ وبه كان يكنى ـ ثم زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وعبد الله‏.‏ وكان عبد الله يلقب بالطيب والطاهر، ومات بنوه كلهم في صغرهم، أما البنات فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن،إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته صلى الله عليه وسلم سوى فاطمة رضي الله عنها، فقد تأخرت بعده ستة أشهر ثم لحقت به‏.‏

*بناء الكعبة وقضية التحكيم :

ولخمس وثلاثين سنة من مولده صلى الله عليه وسلم قامت قريش ببناء الكعبة؛ وذلك لأن الكعبة كانت رَضْمًا فوق القامة، ارتفاعها تسعة أذرع من عهد إسماعيل عليه السلام، ولم يكن لها سقف، فسرق نفر من اللصوص كنزها الذي كان في جوفها، وكانت مع ذلك قد تعرضت ـ باعتبارها أثرًا قديما ـ للعوادى التي أدهت بنيانها، وصدعت جدرانها، وقبل بعثته صلى الله عليه وسلم بخمس سنين جرف مكة سيل عرم انحدر إلى البيت الحرام، فأوشكت الكعبة منه على الانهيار، فاضطرت قريش إلى تجديد بنائها حرصًا على مكانتها، واتفقوا على ألا يدخلوا في بنائها إلا طيبًا، فلا يدخلون فيها مهر بغى ولا بيع ربًا ولا مظلمة أحد من الناس، وكانوا يهابون هدمها، فابتدأ بها الوليد بن المغيرة المخزومى، فأخذ المعول وقال‏:‏ اللّهم لا نريد إلا الخير، ثم هدم ناحية الركنين، ولما لم يصبه شيء تبعه الناس في الهدم في اليوم الثاني، ولم يزالوا في الهدم حتى وصلوا إلى قواعد إبراهيم، ثم أرادوا الأخذ في البناء فجزأوا الكعبة، وخصصوا لكل قبيلة جزءًا منها‏.‏ فجمعت كل قبيلة حجارة على حدة، وأخذوا يبنونها، وتولى البناء بناء رومي اسمه‏:‏ باقوم‏.‏ ولما بلغ البنيان موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه، واستمر النزاع أربع ليال أو خمسًا، واشتد حتى كاد يتحول إلى حرب ضروس في أرض الحرم، إلا أن أبا أمية بن المغيرة المخزومى عرض عليهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه، وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه هتفوا‏:‏ هذا الأمين، رضيناه، هذا محمد، فلما انتهى إليهم، وأخبروه الخبر طلب رداء فوضع الحجر وسطه وطلب من رؤساء القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعًا بأطراف الرداء، وأمرهم أن يرفعوه، حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده فوضعه في مكانه، وهذا حل حصيف رضى به القوم‏.‏

وقصرت بقريش النفقة الطيبة فأخرجوا من الجهة الشمالية نحوا من ستة أذرع، وهي التي تسمى بالحجر والحطيم، ورفعوا بابها من الأرض؛ لئلا يدخلها إلا من أرادوا، ولما بلغ البناء خمسة عشر ذراعًا سقفوه على ستة أعمدة‏.‏

وصارت الكعبة بعد انتهائها ذات شكل مربع تقريبًا، يبلغ ارتفاعه 15 مترًا، وطول ضلعه الذي فيه الحجر الأسود والمقابل له 10 أمتار، والحجر موضوع على ارتفاع 1‏.‏50متر من أرضية المطاف‏.‏ والضلع الذي فيه الباب والمقابل له 12مترًا، وبابها على ارتفاع مترين من الأرض، ويحيط بها من الخارج قصبة من البناء أسفلها، متوسط ارتفاعها 0‏.‏25مترًا ومتوسط عرضها 0‏.‏30 مترًا وتسمى بالشاذروان، وهي من أصل البيت لكن قريشًا تركتها‏.

السيد
06-15-2010, 06:20 AM
السيرة الإجمالية قبل النبوة :

كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع في نشأته خير ما في طبقات الناس من ميزات، وكان طرازًا رفيعًا من الفكر الصائب، والنظر السديد، ونال حظًا وافرًا من حسن الفطنة وأصالة الفكرة وسداد الوسيلة والهدف، وكان يستعين بصمته الطويل على طول التأمل وإدمان الفكرة واستكناه الحق، وطالع بعقله الخصب وفطرته الصافية صحائف الحياة وشئون الناس وأحوال الجماعات، فعاف ما سواها من خرافة، ونأي عنها، ثم عاشر الناس على بصيرة من أمره وأمرهم، فما وجد حسنًا شارك فيه وإلا عاد إلى عزلته العتيدة، فكان لا يشرب الخمر، ولا يأكل مما ذبح على النصب، ولا يحضر للأوثان عيدًا ولا احتفالًا، بل كان من أول نشأته نافرا من هذه المعبودات الباطلة، حتى لم يكن شيء أبغض إليه منها، وحتى كان لا يصبر على سماع الحلف باللات والعزى‏.‏

ولا شك أن القدر حاطه بالحفظ، فعندما تتحرك نوازع النفس لاستطلاع بعض متع الدنيا، وعندما يرضى باتباع بعض التقاليد غير المحمودة ـ تتدخل العناية الربانية للحيلولة بينه وبينها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون غير مرتين، كل ذلك يحول الله بيني وبينه، ثم ما هممت به حتى أكرمنى برسالته، قلت ليلة للغلام الذي يرعى معي الغنم بأعلى مكة‏:‏ لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة وأسمر بها كما يسمر الشباب، فقال‏:‏ أفعل، فخرجت حتى إذا كنت عند أول دار بمكة سمعت عزفًا، فقلت‏:‏ ما هذا‏؟‏ فقالوا‏:‏ عرس فلان بفلانة، فجلست أسمع، فضرب الله على أذنـى فنمت، فما أيقظني إلا حر الشمس‏.‏ فعدت إلى صاحبي فسألني، فأخبرته، ثم قلت ليلة أخرى مثل ذلك، ودخلت بمكة فأصابني مثل أول ليلة‏.‏‏.‏‏.‏ ثم ما هممت بسوء‏)‏‏.‏

وروى البخاري عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان الحجارة، فقال عباس للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ اجعل إزارك على رقبتك يقيقك من الحجارة، فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق، فقال‏:‏ ‏(‏إزاري، إزاري‏)‏ فشد عليه إزاره‏.‏ وفي رواية‏:‏ فما رؤيت له عورة بعد ذلك‏.‏

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز في قومه بخلال عذبة وأخلاق فاضلة، وشمائل كريمة، فكان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقًا، وأعزهم جوارًا، وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثًا، وألينهم عَرِيكة، وأعفهم نفسًا وأكرمهم خيرًا، وأبرهم عملًا، وأوفاهم عهدًا، وآمنهم أمانة حتى سماه قومه‏:‏ ‏[‏الأمين‏]‏ لما جمع فيه من الأحوال الصالحة والخصال المرضية، وكان كما قالت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها يحمل الكل، ويكسب المعدوم، ويقرى الضيف، ويعين على نوائب الحق‏.


حياة النبـوة و الرسـالة والدعـوة



*النبــوة والدعــوة - العهـد المكـي :


تنقسم حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن شرفه الله بالنبوة والرسالة إلى عهدين يمتاز أحدهما عن الآخـر تمـام الامتياز، وهما‏:‏

1 ـ العهد المكي، ثلاث عشرة سنة تقريبًا‏.‏

2 ـ العهد المدني، عشر سنوات كاملة‏.‏

ثم يشتمل كل من العهدين على عدة مراحل، لكل مرحلة منها خصائص تمتاز بها عن غيرها، يظهر ذلك جليًا بعد النظر الدقيق في الظروف التي مرت بها الدعوة خلال العهدين‏.‏

ويمكن تقسيم العهد المكي إلى ثلاث مراحل‏:‏

1 ـ مرحلة الدعوة السرية، ثلاث سنوات‏.‏

2 ـ مرحلة إعلان الدعوة في أهل مكة، من بداية السنة الرابعة من النبوة إلى هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة‏.‏

3 ـ مرحلة الدعوة خارج مكة وفشوها فيهم، من أواخر السنة العاشرة من النبوة‏.‏ وقد شملت العهد المدني وامتدت إلى آخر حياته صلى الله عليه وسلم‏.‏

أما مراحل العهد المدني فسيجيء تفصيلها في موضعه‏.‏


* في ظلال النبوة والرسالة :


*في غار حراء :

لما تقاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، وكانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، حبب إليه الخلاء، فكان يأخذ السَّوِيق والماء، ويذهب إلى غار حراء في جبل النور على مبعدة نحو ميلين من مكة ـ وهو غار لطيف طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراع وثلاثة أرباع ذراع من ذراع الحديد ـ فيقيم فيه شهر رمضان، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك المهلهلة وتصوراتها الواهية، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولا منهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه‏.‏

وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لهذه العزلة طرفًا من تدبير الله له، وليكون انقطاعه عن شواغل الأرض وضَجَّة الحياة وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة نقطة تحول لاستعداده لما ينتظره من الأمر العظيم، فيستعد لحمل الأمانة الكبرى وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ‏.‏‏.‏‏.‏ دبر الله له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهرًا من الزمان، مع روح الوجود الطليقة، ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن الله‏.

*جبريل ينزل بالوحي :

ولما تكامل له أربعون سنة ـ وهي رأس الكمال، وقيل‏:‏ ولها تبعث الرسل ـ بدأت طلائع النبوة تلوح وتلمع، فمن ذلك أن حجرًا بمكة كان يسلم عليه، ومنها أنه كان يرى الرؤيا الصادقة؛ فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، حتى مضت على ذلك ستة أشهر ـ ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة، فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ـ فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلته صلى الله عليه وسلم بحراء شاء الله أن يفيض من رحمته على أهل الأرض، فأكرمه بالنبوة، وأنزل إليه جبريل بآيات من القرآن‏.‏

وبعد النظر والتأمل في القرائن والدلائل يمكن لنا أن نحدد ذلك اليوم بأنه كان يوم الاثنين لإحدى وعشرين مضت من شهر رمضان ليلًا، وقد وافق 10 أغسطس سنة 610 م، وكان عمره صلى الله عليه وسلم إذ ذاك بالضبط أربعين سنة قمرية، وستة أشهر، و12 يومًا، وذلك نحو 39 سنة شمسية وثلاثة أشهر وعشرين يومًا‏.‏

ولنستمع إلى عائشة الصديقة رضي الله عنها تروى لنا قصة هذه الوقعة التي كانت نقطة بداية النبوة، وأخذت تفتح دياجير ظلمات الكفر والضلال حتى غيرت مجرى الحياة، وعدلت خط التاريخ، قالت عائشة رضي الله عنها‏.‏

أول ما بديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَق الصبح، ثم حُبِّبَ إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيَتَحَنَّث فيه ـ وهو التعبد ـ الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال‏:‏ اقرأ‏:‏ قال‏:‏ ‏(‏ما أنا بقارئ‏)‏، قال‏:‏ ‏(‏فأخذنى فغطنى حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلنى، فقال‏:‏ اقرأ، قلت‏:‏ مـا أنـا بقـارئ، قـال‏:‏ فأخذنى فغطنى الثانية حتى بلـغ منـى الجهد، ثم أرسلني فقال‏:‏ اقرأ، فقلت‏:‏ ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثـم أرسلـني فـقـال‏:‏ ‏{‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ‏}‏‏[‏العلق‏:‏1‏:‏ 3‏]‏‏)‏، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال‏:‏ ‏(‏زَمِّلُونى زملونى‏)‏، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة‏:‏ ‏(‏ما لي‏؟‏‏)‏ فأخبرها الخبر، ‏(‏لقد خشيت على نفسي‏)‏، فقالت خديجة‏:‏ كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة ـ وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبرانى، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي ـ فقالت له خديجة‏:‏ يابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة‏:‏ يابن أخي، ماذا ترى‏؟‏ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأي، فقال له ورقة‏:‏ هذا الناموس الذي نزله الله على موسى، يا ليتني فيها جَذَعا، ليتنى أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أو مخرجيّ هم‏؟‏‏)‏ قال‏:‏نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودِىَ، وإن يدركنى يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثم لم يَنْشَبْ ورقة أن توفي، وفَتَر الوحى‏.


*فَتْرَة الوحى :


أما مدة فترة الوحى فاختلفوا فيها على عدة أقوال‏.‏ والصحيح أنها كانت أيامًا، وقد روى ابن سعد عن ابن عباس ما يفيد ذلك‏.‏ وأما ما اشتهر من أنها دامت ثلاث سنوات أو سنتين ونصفًا فليس بصحيح‏.‏

وقد ظهر لى شىء غريب بعد إدارة النظر في الروايات وفي أقوال أهل العلم‏.‏ ولم أر من تعرض له منهم، وهو أن هذه الأقوال والروايات تفيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجاور بحراء شهرًا واحدًا، وهو شهر رمضان من كل سنة، وذلك من ثلاث سنوات قبل النبوة،وأن سنة النبوة كانت هي آخر تلك السنوات الثلاث، وأنه كان يتم جواره بتمام شهر رمضان، فكان ينزل بعده من حراء صباحًا ـ أي لأول يوم من شهر شوال ـ ويعود إلى البيت‏.‏

وقد ورد التنصيص في رواية الصحيحين على أن الوحى الذي نزل عليه صلى الله عليه وسلم بعد الفترة إنما نزل وهو صلى الله عليه وسلم راجع إلى بيته بعد إتمام جواره بتمام الشهر‏.‏

أقول‏:‏ فهذا يفيد أن الوحى الذي نزل عليه صلى الله عليه وسلم بعد الفترة إنما نزل في أول يوم من شهر شوال بعد نهاية شهر رمضان الذي تشرف فيه بالنبوة والوحى؛ لأنه كان آخر مجاورة له بحراء، وإذا ثبت أن أول نزول الوحى كان في ليلة الاثنين الحادية عشرة من شهر رمضان فإن هذا يعنى أن فترة الوحى كانت لعشرة أيام فقط‏.‏ وأن الوحى نزل بعدها صبيحة يوم الخميس لأول شوال من السنة الأولى من النبوة‏.‏ ولعل هذا هو السر في تخصيص العشر الأواخر من رمضان بالمجاورة والاعتكاف، وفي تخصيص أول شهر شوال بالعيد السعيد، والله أعلم‏.‏

وقد بقى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام الفترة كئيبًا محزونًا تعتريه الحيرة والدهشة، فقد روى البخاري في كتاب التعبير ما نصه‏:‏

وفتر الوحي فترة حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنًا عدا منه مرارًا كى يتردى من رءوس شواهق الجبال، فكلما أوْفي بذِرْوَة جبل لكى يلقى نفسه منه تَبدَّى له جبريل فقال‏:‏ يا محمد، إنك رسول الله حقًا، فيسكن لذلك جأشه، وتَقَرّ نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحى غدا لمثل ذلك، فإذا أوفي بذروة الجبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك‏.

السيد
06-15-2010, 06:21 AM
جبريل ينزل بالوحي مرة ثانية :

قال ابن حجر‏:‏ وكان ذلك ‏[‏أي انقطاع الوحي أيامًا‏]‏؛ ليذهب ما كان صلى الله عليه وسلم وجده من الروع، وليحصل له التشوف إلى العود، فلما حصل له ذلك وأخذ يرتقب مجىء الوحى أكرمه الله بالوحي مرة ثانية‏.‏ قال‏:‏ صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏(‏جاورت بحراء شهرًا فلما قضيت جوارى هبطت ‏[‏فلما استبطنت الوادي‏]‏ فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئًا، ونظرت أمامي فلم أر شيئا، ونظرت خلفي فلم أرشيئًا، فرفعت رأسى فرأيت شيئًا، ‏[‏فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فَجُئِثْتُ منه رعبًا حتى هويت إلى الأرض‏]‏ فأتيت خديجة فقلت‏:‏ ‏[‏زملوني، زملوني‏]‏، دثرونى، وصبوا على ماء باردًا‏)‏، قال‏:‏ ‏(‏فدثرونى وصبوا على ماء باردًا، فنزلت‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ‏}‏ ‏[‏المدثر‏:‏ 1‏:‏ 5‏]‏‏)‏ وذلك قبل أن تفرض الصلاة، ثم حمى الوحى بعد وتتابع‏.‏

وهذه الآيات هي مبدأ رسالته صلى الله عليه وسلم وهي متأخرة عن النبوة بمقدار فترة الوحى‏.‏ وتشتمل على نوعين من التكليف مع بيان ما يترتب عليه‏:‏

النوع الأول‏:‏ تكليفه صلى الله عليه وسلم بالبلاغ والتحذير، وذلك في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏قُمْ فَأَنذِرْ‏}‏ فإن معناه‏:‏ حذر الناس من عذاب الله إن لم يرجعوا عما هم فيه من الغى والضلال وعبادة غير الله المتعال، والإشراك به في الذات والصفات والحقوق و الأفعال‏.‏

النوع الثاني‏:‏ تكليفه صلى الله عليه وسلم بتطبيق أوامر الله سبحانه وتعالى على ذاته، والالتزام بها في نفسه؛ ليحرز بذلك مرضاة الله، ويصير أسوة حسنة لمن آمن بالله وذلك في بقية الآيات‏.‏ فقوله‏:‏ ‏{‏وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ‏}‏ معناه‏:‏ خصه بالتعظيم، ولا تشرك به في ذلك أحدًا‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ‏}‏ المقصود الظاهر منه‏:‏ تطهير الثياب والجسد، إذ ليس لمن يكبر الله ويقف بين يديه أن يكون نجسًا مستقذرًا‏.‏ وإذا كان هذا التطهر مطلوبًا فإن التطهر من أدران الشرك وأرجاس الأعمال والأخـلاق أولـى بالطـلب، وقولــه‏:‏ ‏{‏وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ‏}‏ معناه‏:‏ ابتعد عن أسباب سخط الله وعذابه، وذلك بالتزام طاعته وترك معصيته‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ‏}‏ أي‏:‏ لا تحسن إحسانًا تريد أجره من الناس أو تريد له جزاء أفضل في هذه الدنيا‏.‏

أما الآية الأخيرة ففيها تنبيه على ما يلحقه من أذى قومه حين يفارقهم في الدين ويقوم بدعوتهم إلى الله وحده وبتحذيرهم من عذابه وبطشه، فقال‏:‏ ‏{‏وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ‏}‏، ثم إن مطلع الآيات تضمنت النداء العلوى ـ في صوت الكبير المتعال ـ بانتداب النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر الجلل، وانتزاعه من النوم والتدثر والدفء إلى الجهاد والكفاح والمشقة‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ‏}‏، كأنه قيل‏:‏ إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحًا، أما أنت الذي تحمل هذا العبء الكبير فما لك والنوم‏؟‏ وما لك والراحة‏؟‏ وما لك والفراش الدافئ‏؟‏ والعيش الهادئ‏؟‏ والمتاع المريح‏!‏ قم للأمر العظيم الذي ينتظرك، والعبء الثقيل المهيأ لك، قم للجهد والنصب، والكد والتعب، قم فقد مضى وقت النوم والراحة، وما عاد منذ اليوم إلا السهر المتواصل، والجهاد الطويل الشاق، قم فتهيأ لهذا الأمر واستعد‏.‏

إنها كلمة عظيمة رهيبة تنزعه صلى الله عليه وسلم من دفء الفراش في البيت الهادئ والحضن الدافئ، لتدفع به في الخضم، بين الزعازع والأنواء، وبين الشد والجذب في ضمائر الناس وفي واقع الحياة سواء‏.‏

وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فظل قائمًا بعدها أكثر من عشرين عامًا؛ لم يسترح ولم يسكن، ولم يعـش لنفسه ولا لأهله‏.‏ قام وظل قائمًا على دعوة الله، يحمل على عاتقه العبء الثقيل الباهظ ولا ينوء به، عبء الأمانة الكبرى في هذه الأرض، عبء البشرية كلها، عبء العقيدة كلها، وعبء الكفاح والجهاد في ميادين شتى، عاش في المعركة الدائبة المستمرة أكثر من عشرين عامًا؛ لا يلهيه شأن عن شأن في خلال هذا الأمد منذ أن سمع النداء العلوى الجليل، وتلقى منه التكليف الرهيب‏.‏‏.‏‏.‏ جزاه الله عنا وعن البشرية كلها خير الجزاء‏.‏

وليست الأوراق الآتية إلا صورة مصغرة بسيطة من هذا الجهاد الطويل الشاق الذي قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال هذا الأمد‏.‏

*أقسام الوحى :

وقبل الدخول في موضوع هذا الجهاد أرى من الأحسن أن أستطرد إلى بيان أقسام الوحى ومراتبه‏.‏ قال ابن القيم، وهو يذكر تلك المراتب‏:‏

إحداها‏:‏ الرؤيا الصادقة، وكانت مبدأ وحيه صلى الله عليه وسلم‏.‏

الثانية‏:‏ ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه من غير أن يراه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن روح القدس نفث في روعى أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته‏)‏‏.‏

الثالثة‏:‏ إنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل له الملك رجلًا فيخاطبه حتى يَعِىَ عنه ما يقول له، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانًا‏.‏

الرابعة‏:‏ أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس، وكان أشده عليه، فيلتبس به الملك، حتى أن جبينه ليتَفَصَّد عرقًا في اليوم الشديد البرد، وحتى أن راحلته لتبرك به إلى الأرض إذا كان راكبها، ولقد جاء الوحى مرة كذلك وفخذه على فخذ زيد بن ثابت، فثقلت عليه حتى كادت ترضها‏.‏

الخامسة‏:‏ إنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها، فيوحى إليه ما شاء الله أن يوحيه، وهذا وقع له مرتين كما ذكر الله ذلك في سورة النجم‏.‏

السادسة‏:‏ ما أوحاه الله إليه، وهو فوق السموات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها‏.‏

السابعة‏:‏ كلام الله له منه إليه بلا واسطة ملك كما كلم الله موسى بن عمران، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعًا بنص القرآن‏.‏ وثبوتها لنبينا صلى الله عليه وسلم هو في حديث الإسراء‏.‏

وقـد زاد بعضهم مرتبة ثامنة؛ وهي تكليم الله له كفاحًا من غير حجاب، وهي مسألة خلاف بين السلف والخلف‏.‏ انتهي مع تلخيص يسير في بيان المرتبة الأولى والثامنة‏.


المرحلة الأولى: من جهاد الدعوة إلي الله


*ثلاث سنوات من الدعوة السرية :

قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول ما تقدم من آيات سورة المدثر، بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى؛ وحيث إن قومه كانوا جفاة لا دين لهم إلا عبادة الأصنام والأوثان، ولا حجة لهم إلا أنهم ألفوا آباءهم على ذلك، ولا أخلاق لهم إلا الأخذ بالعزة والأنفة، ولا سبيل لهم في حل المشاكل إلا السيف، وكانوا مع ذلك متصدرين للزعامة الدينية في جزيرة العرب، ومحتلين مركزها الرئيس، ضامنين حفظ كيانها، فقد كان من الحكمة تلقاء ذلك أن تكون الدعوة في بدء أمرها سرية؛ لئلا يفاجئ أهل مكة بما يهيجهم‏.

السيد
06-15-2010, 06:22 AM
الرعيل الأول :

وكان من الطبيعى أن يعرض الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام أولًا على ألصق الناس به من أهل بيته، وأصدقائه، فدعاهم إلى الإسلام، ودعا إليه كل من توسم فيه الخير ممن يعرفهم ويعرفونه، يعرفهم بحب الحق والخير، ويعرفونه بتحرى الصدق والصلاح، فأجابه من هؤلاء ـ الذين لم تخالجهم ريبة قط في عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم وجلالة نفسه وصدق خبره ـ جَمْعٌ عُرِفوا في التاريخ الإسلامى بالسابقين الأولين، وفي مقدمتهم زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، ومولاه زيد بن حارثة بن شراحيل الxxxي وابن عمه علي بن أبي طالب ـ وكان صبيًا يعيش في كفالة الرسول صلى الله عليه وسلم ـ وصديقه الحميم أبو بكر الصديق‏.‏ أسلم هؤلاء في أول يوم الدعوة‏.‏

ثم نشط أبو بكر في الدعوة إلى الإسلام، وكان رجلًا مألفًا محببًا سهلًا ذا خلق ومعروف،وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه؛ لعلمه وتجارته وحسن مجالسته، فجعل يدعو من يثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم بدعوته عثمان بن عفان الأموى، والزبير بن العوام الأسدى، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص الزهريان، وطلحة بن عبيد الله التيمي‏.‏ فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس هم الرعيل الأول وطليعة الإسلام‏.‏

ثم تلا هؤلاء أمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح من بني الحارث بن فهر، وأبو سلمة بن عبد الأسد المخزومى، وامرأته أم سلمة، والأرقم بن أبي الأرقم المخزومى، وعثمان بن مظعون الجُمَحِىّ وأخواه قدامة وعبد الله، وعبيدة بن الحارث ابن المطلب بن عبد مناف، وسعيد بن زيد العدوى، وامرأته فاطمة بنت الخطاب العدوية أخت عمر بن الخطاب، وخباب بن الأرت التميمى، وجعفر بن أبي طالب، وامرأته أسماء بنت عُمَيْس، وخالد بن سعيد بن العاص الأموى، وامرأته أمينة بنت خلف، ثم أخوه عمرو بن سعيد بن العاص، وحاطب بن الحارث الجمحي، وامرأته فاطمة بنت المُجَلِّل وأخوه الخطاب بن الحارث، وامرأته فُكَيْهَة بنت يسار، وأخوه معمر ابن الحارث، والمطلب بن أزهر الزهري، وامرأته رملة بنت أبي عوف، ونعيم بن عبد الله بن النحام العدوي، وهؤلاء كلهم قرشيون من بطون وأفخاذ شتى من قريش‏.‏

ومن السابقين الأولين إلى الإسلام من غير قريش‏:‏ عبد الله بن مسعود الهذلي، ومسعود بن ربيعة القاري، وعبد الله بن جحش الأسدي وأخوه أبو أحمد بن جحش، وبلال بن رباح الحبشي، صُهَيْب بن سِنان الرومي، وعمار بن ياسر العنسي، وأبوه ياسر، وأمه سمية، وعامر بن فُهيرة‏.‏

وممن سبق إلى الإسلام من النساء غير من تقدم ذكرهن‏:‏ أم أيمن بركة الحبشية، وأم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية زوج العباس بن عبد المطلب، وأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما‏.‏

هؤلاء معروفون بالسابقين الأولين، ويظهر بعد التتبع والاستقراء أن عدد الموصوفين بالسبق إلى الإسلام وصل إلى مائة وثلاثين رجلًا وامرأة، ولكن لا يعرف بالضبط أنهم كلهم أسلموا قبل الجهر بالدعوة أو تأخر إسلام بعضهم إلى الجهر بها‏.‏

*الصلاة :

ومن أوائل ما نزل من الأحكام الأمر بالصلاة، قال ابن حجر‏:‏ كان صلى الله عليه وسلم قبل الإسراء يصلى قطعًا وكذلك أصحابه، ولكن اختلف هل فرض شىء قبل الصلوات الخمس من الصلوات أم لا‏؟‏ فقيل‏:‏ إن الفرض كانت صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها‏.‏ انتهي‏.‏ وروى الحارث بن أبي أسامة من طريق ابن لَهِيعَة موصولًا عن زيد ابن حارثة‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ما أوحى إليه أتاه جبريل، فعلمه الوضوء، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه، وقد رواه ابن ماجه بمعناه، وروى نحوه عن البراء بن عازب وابن عباس، وفي حديث ابن عباس‏:‏ وكان ذلك من أول الفريضة‏.‏

وقد ذكر ابن هشام أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا إذا حضرت الصلاة ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم، وقد رأي أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم وعليّا يصليان مرة، فكلمهما في ذلك، ولما عرف جلية الأمر أمرهما بالثبات‏.‏

تلك هي العبادة التي أمر بها المؤمنون، ولا تعرف لهم عبادات وأوامر ونواه أخرى غير ما يتعلق بالصلاة، وإنما كان الوحى يبين لهم جوانب شتى من التوحيد، ويرغبهم في تزكية النفوس، ويحثهم على مكارم الأخلاق، ويصف لهم الجنة والنار كأنهما رأي عين، ويعظهم بمواعظ بليغة تشرح الصدور وتغذى الأرواح، وتحدو بهم إلى جو آخر غير الذي كان فيه المجتمع البشرى آنذاك‏.‏

وهكذا مرت ثلاثة أعوام، والدعوة لم تزل مقصورة على الأفراد، ولم يجهر بها النبي صلى الله عليه وسلم في المجامع والنوادى،إلا أنها عرفت لدى قريش، وفشا ذكر الإسلام بمكة، وتحدث به الناس، وقد تنكر له بعضهم أحيانًا، واعتدوا على بعض المؤمنين، إلا أنهم لم يهتموا به كثيرًا حيث لم يتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لدينهم، ولم يتكلم في آلهتهم‏.




المرحلـة الثانية: الدعــوة جهــارًا


*أول أمـر بإظهار الدعـوة :

لما تكونت جماعة من المؤمنين تقوم على الأخوة والتعاون، وتتحمل عبء تبليغ الرسالة وتمكينها من مقامها نزل الوحى يكلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعالنة الدعوة، ومجابهة الباطل بالحسنى‏.‏

وأول ما نزل بهذا الصدد قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏214‏]‏، وقد ورد في سياق ذكرت فيه أولًا قصة موسى عليه السلام، من بداية نبوته إلى هجرته مع بني إسرائيل، وقصة نجاتهم من فرعون وقومه، وإغراق آل فرعون معه، وقد اشتملت هذه القصة على جميع المراحل التي مر بها موسى عليه السلام، خلال دعوة فرعون وقومه إلى الله‏.‏

وكأن هذا التفصيل جىء به مع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بجهر الدعوة إلى الله؛ ليكون أمامه وأمام أصحابه مثال لما سيلقونه من التكذيب والاضطهاد حينما يجهرون بالدعوة، وليكونوا على بصيرة من أمرهم منذ البداية‏.‏

ومن ناحية أخرى تشتمل هذه السورة على ذكر مآل المكذبين للرسل، من قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وأصحاب الأيكة ـ عدا ما ذكر من أمر فرعون وقومه ـ ليعلم الذين سيقومون بالتكذيب عاقبة أمرهم وما سيلقونه من مؤاخذة الله إن استمروا عليه، وليعرف المؤمنون أن حسن العاقبة لهم وليس للمكذبين‏.

السيد
06-15-2010, 06:23 AM
الدعـوة في الأقربين :

ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته بني هاشم بعد نزول هذه الآية، فجاءوا ومعهم نفر من بني المطلب بن عبد مناف، فكانوا نحو خمسة وأربعين رجلًا‏.‏ فلما أراد أن يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بادره أبو لهب وقال‏:‏ هؤلاء عمومتك وبنو عمك فتكلم، ودع الصباة، واعلم أنه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة، وأنا أحق من أخذك، فحسبك بنو أبيك، وإن أقمت على ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن يثب بك بطون قريش، وتمدهم العرب، فما رأيت أحدًا جاء على بني أبيه بشر مما جئت به، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتكلم في ذلك المجلس‏.‏

ثم دعاهم ثانية وقال‏:‏ ‏(‏الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأومن به، وأتوكل عليه‏.‏ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له‏)‏‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏(‏إن الرائد لا يكذب أهله، والله الذي لا إله إلا هو، إنى رسول الله إليكم خاصة وإلى الناس عامة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، وإنها الجنة أبدًا أو النار أبدًا‏)‏‏.‏

فقال أبو طالب‏:‏ ما أحب إلينا معاونتك، وأقبلنا لنصيحتك، وأشد تصديقًا لحديثك‏.‏ وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون، وإنما أنا أحدهم، غير أني أسرعهم إلى ما تحب، فامض لما أمرت به‏.‏ فوالله، لا أزال أحوطك وأمنعك، غير أن نفسى لا تطاوعنى على فراق دين عبد المطلب‏.‏

فقال أبو لهب‏:‏ هذه والله السوأة، خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم، فقال أبو طالب‏:‏ والله لنمنعه ما بقينا‏.

*على جبل الصفا :

وبعد تأكد النبي صلى الله عليه وسلم من تعهد أبي طالب بحمايته وهو يبلغ عن ربه، صعد النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم على الصفا، فعلا أعلاها حجرًا، ثم هتف‏:‏ ‏(‏يا صباحاه‏)‏

وكانت كلمة إنذار تخبر عن هجوم جيش أو وقوع أمر عظيم‏.‏

ثم جعل ينادى بطون قريش، ويدعوهم قبائل قبائل‏:‏ ‏(‏يا بني فهر، يا بني عدى، يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب‏)‏‏.‏

فلما سمعوا قالوا‏:‏ من هذا الذي يهتف‏؟‏ قالوا‏:‏ محمد‏.‏ فأسرع الناس إليه، حتى إن الرجل إذا لم يستطع أن يخرج إليه أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش‏.‏

فلما اجتمعوا قال‏:‏ ‏(‏أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادى بسَفْح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم مُصَدِّقِىَّ‏؟‏‏)‏‏.‏

قالوا‏:‏ نعم، ما جربنا عليك كذبًا، ما جربنا عليك إلا صدقًا‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏إنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد، إنما مثلى ومثلكم كمثل رجل رأي العَدُوّ فانطلق يَرْبَأ أهله‏)‏‏(‏ أي يتطلع وينظر لهم من مكان مرتفع لئلا يدهمهم العدو‏)‏ ‏(‏خشى أن يسبقوه فجعل ينادى‏:‏ يا صباحاه‏)‏

ثم دعاهم إلى الحق، وأنذرهم من عذاب الله، فخص وعم فقال‏:‏

‏(‏يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، أنقذوا أنفسكم من النار، فإنى لا أملك لكم من الله ضرًا ولا نفعًا، ولا أغنى عنكم من الله شيئًا‏.‏

يا بني كعب بن لؤى، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرًا ولا نفعًا‏.‏

يا بني مرة بن كعب، أنقذوا أنفسكم من النار‏.‏

يا معشر بني قصى، أنقذوا أنفسكم من النار، فإنى لا أملك لكم ضرًا ولا نفعًا‏.‏

يا معشر بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، فإنى لا أملك لكم من الله ضرًا ولا نفعًا، ولا أغنى عنكم من الله شيئًا‏.‏

يا بني عبد شمس، أنقذوا أنفسكم من النار‏.‏

يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار‏.‏

يا معشر بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، فإنى لا أملك لكم ضرًا ولا نفعًا، ولا أغنى عنكم من الله شيئًا، سلونى من مالى ماشئتم، لا أملك لكم من الله شيئًا‏.‏

يا عباس بن عبد المطلب، لا أغنى عنك من الله شيئًا‏.‏

يا صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله، لا أغنى عنك من الله شيئًا‏.‏

يا فاطمة بنت محمد رسول الله، سلينى ما شئت من مالى، أنقذى نفسك من النار، فإنى لا أملك لك ضرًا ولا نفعًا، ولا أغنى عنك من الله شيئًا‏.‏

غير أن لكم رحمًا سأبُلُّها بِبلاَلها‏)‏ أي أصلها حسب حقها‏.‏

ولما تم هذا الإنذار انفض الناس وتفرقوا، ولا يذكر عنهم أي ردة فعل، سوى أن أبا لهب واجه النبي صلى الله عليه وسلم بالسوء، وقال‏:‏ تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا‏؟‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ‏}‏ ‏[‏سورة المسد‏:‏1‏]‏‏.‏

كانت هذه الصيحـة العالية هي غاية البلاغ، فقد أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم لأقرب الناس إليه أن التصديق بهذه الرسالة هو حياة الصلات بينه وبينهم، وأن عصبة القرابة التي يقوم عليها العرب ذابت في حرارة هذا الإنذار الآتى من عند الله‏.‏

ولم يزل هذا الصوت يرتج دويه في أرجاء مكة حتى نزل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏94‏]‏، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بالدعوة إلى الإسلام في مجامع المشركين ونواديهم، يتلو عليهم كتاب الله، ويقول لهم ما قالته الرسل لأقوامهم‏:‏ ‏{‏يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏59‏]‏،وبدء يعبد الله تعالى أمام أعينهم، فكان يصلى بفناء الكعبة نهارًا جهارًا وعلى رءوس الأشهاد‏.‏

وقد نالت دعوته مزيدًا من القبول، ودخل الناس في دين الله واحدًا بعد واحد‏.‏ وحصل بينهم وبين من لم يسلم من أهل بيتهم تباغض وتباعد وعناد واشمأزت قريش من كل ذلك، وساءهم ما كانوا يبصرون‏.

*المجلس الاستشاري لكف الحجاج عن استماع الدعوة

وخلال هذه الأيام أهم قريشًا أمر آخر،وذلك أن الجهر بالدعوة لم يمض عليه إلا أيام أو أشهر معدودة حتى قرب موسم الحج، وعرفت قريش أن وفود العرب ستقدم عليهم، فرأت أنه لابد من كلمة يقولونها للعرب، في شأن محمد صلى الله عليه وسلم حتى لا يكون لدعوته أثر في نفوس العرب، فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة يتداولون في تلك الكلمة، فقال لهم الوليد‏:‏ أجمعوا فيه رأيـًا واحدًا،ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا، ويرد قولكم بعضه بعضًا، قالوا‏:‏ فأنت فقل، وأقم لنا رأيًا نقول به‏.‏ قال‏:‏ بل أنتم فقولوا أسمع‏.‏ قالوا‏:‏ نقول‏:‏ كاهن‏.‏ قال‏:‏ لا والله ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان فما هو بزَمْزَمَة الكاهن ولا سجعه‏.‏ قالوا‏:‏ فنقول‏:‏ مجنون، قال‏:‏ ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، ما هو بخَنْقِه ولا تَخَالُجِه ولا وسوسته‏.‏ قالوا‏:‏ فنقول‏:‏ شاعر‏.‏ قال‏:‏ ما هو بشاعر، لقد عرفنا الشعر كله رَجَزَه وهَزَجَه وقَرِيضَه ومَقْبُوضه ومَبْسُوطه، فما هو بالشعر، قالوا‏:‏ فنقول‏:‏ ساحر‏.‏ قال‏:‏ ما هو بساحر، لقد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنَفْثِهِم ولا عقْدِهِم‏.‏ قالوا‏:‏ فما نقول‏؟‏ قال‏:‏ والله إن لقوله لحلاوة، ‏[‏وإن عليه لطلاوة‏]‏ وإن أصله لعَذَق، وإن فَرْعَه لجَنَاة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا‏:‏ ساحر‏.‏ جاء بقول هو سحر، يفرق به بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وعشيرته، فتفرقوا عنه بذلك‏.‏

وتفيد بعض الروايات أن الوليد لما رد عليهم كل ما عرضوا له، قالوا‏:‏ أرنا رأيك الذي لا غضاضة فيه، فقال لهم‏:‏ أمهلونى حتى أفكر في ذلك، فظل الوليد يفكر ويفكر حتى أبدى لهم رأيه الذي ذكر آنفًا‏.‏

وفي الوليد أنزل الله تعالى ست عشرة آية من سورة المدثر‏{‏ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَفَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِسَأُصْلِيهِ سَقَرَ‏}‏ ‏[‏من 11 إلى 26‏]‏ وفي خلالها صور كيفية تفكيره، فقال‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ‏}‏ ‏[‏المدثر‏:‏18‏:‏ 25‏]‏

وبعد أن اتفق المجلس على هذا القرار أخذوا في تنفيذه، فجلسوا بسبل الناس حين قدموا للموسم، لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه وذكروا لهم أمره‏.‏

أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج يتبع الناس في منازلهم وفي عُكَاظ ومَجَنَّة وذى المَجَاز، يدعوهم إلى الله، وأبو لهب وراءه يقول‏:‏ لا تطيعوه فإنه صابئ كذاب‏.‏

وأدى ذلك إلى أن صدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها‏.

السيد
06-15-2010, 06:27 AM
أساليب شتى لمجابهة الدعوة :

ولما فرغت قريش من الحج فكرت في أساليب تقضى بها على هذه الدعوة في مهدها‏.‏ وتتلخص هذه الأساليب فيما يلي‏:‏


1ـ السخرية والتxxxx، والاستهزاء والتكذيب والتضحيك‏:‏

قصدوا بها تخذيل المسلمين، وتوهين قواهم المعنوية، فرموا النبي صلى الله عليه وسلم بتهم هازلة، وشتائم سفيهة، فكانوا ينادونه بالمجنون ‏{‏وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏6‏]‏، ويصمونه بالسحر والكذب ‏{‏وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ‏}‏ ‏[‏ص‏:‏4]‏،وكانوا يشيعونه ويستقبلونه بنظرات ملتهمة ناقمة، وعواطف منفعلة هائجة ‏{‏وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ‏}‏ ‏[‏القلم‏:‏51]‏،وكان إذا جلس وحوله المستضعفون من أصحابه استهزأوا بهم وقالوا‏:‏ هؤلاء جلساؤه ‏{‏مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 53‏]‏، قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏53]‏،وكانوا كما قص الله علينا ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ‏}‏ ‏[‏المطففين‏:‏ 29‏:‏ 33]‏‏.‏

وقد أكثروا من السخرية والاستهزاء وزادوا من الطعن والتضحيك شيئًا فشيئًا حتى أثر ذلك في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏97‏]‏، ثم ثبته الله وأمره بما يذهب بهذا الضيق فقال‏:‏ ‏{‏فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ‏}‏‏[‏الحجر‏:‏98، 99‏]‏، وقد أخبره من قبل أنه يكفيه هؤلاء المستهزئين حيث قال‏:‏ ‏{‏إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللّهِ إِلـهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏ 95، 96‏]‏، وأخبره أن فعلهم هذا سوف ينقلب وبالًا عليهم فقال‏:‏ ‏{‏وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏10‏]‏‏.‏

2ـ إثارة الشبهات وتكثيف الدعايات الكاذبة‏:‏

وقد أكثروا من ذلك وتفننوا فيه بحيث لا يبقى لعامة الناس مجال للتدبر في دعوته والتفكير فيها، فكانوا يقولون عن القرآن‏:‏ ‏{‏أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏5‏]‏ يراها محمد بالليل ويتلوها بالنهار، ويقولون‏:‏ ‏{‏بَلِ افْتَرَاهُ‏}‏ من عند نفسه ويقولون‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ‏}‏ وقالوا‏:‏ ‏{‏إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ‏}‏ ‏[‏الفرقان‏:‏ 4‏]‏ أي اشترك هو وزملاؤه في اختلاقه‏.‏ ‏{‏وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا‏}‏ ‏[‏الفرقان‏:‏5‏]‏

وأحيانا قالوا‏:‏ إن له جنًا أو شيطانًا يتنزل عليه كما ينزل الجن والشياطين على الكهان‏.‏ قال تعالى ردًا عليهم‏:‏ ‏{‏هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏221، 222‏]‏، أي إنها تنزل على الكذاب الفاجر المتلطخ بالذنوب، وما جرّبتم علىّ كذبًا، وما وجدتم في فسقًا، فكيف تجعلون القرآن من تنزيل الشيطان‏؟‏

وأحيانًا قالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إنه مصاب بنوع من الجنون، فهو يتخيل المعانى، ثم يصوغها في كلمات بديعة رائعة كما يصوغ الشعراء، فهو شاعر وكلامه شعر‏.‏ قال تعالى ردًا عليهم‏:‏ ‏{‏وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ‏}‏ ‏[‏الشعراء‏:‏225‏:‏ 226‏]‏ فهذه ثلاث خصائص يتصف بها الشعراء ليست واحدة منها في النبي صلى الله عليه وسلم، فالذين اتبعوه هداة مهتدون، متقون صالحون في دينهم وخلقهم وأعمالهم وتصرفاتهم، وليست عليهم مسحة من الغواية في أي شأن من شئونهم، ثم النبي صلى الله عليه وسلم لا يهيم في كل واد كما يهيم الشعراء، بل هو يدعو إلى رب واحد، ودين واحد، وصراط واحد، وهو لا يقول إلا ما يفعل، ولا يفعل إلا ما يقول، فأين هو من الشعر والشعراء‏؟‏ وأين الشعر والشعراء منه‏.‏

هكذا كان يرد عليهم بجواب مقنع حول كل شبهة كانوا يثيرونها ضد النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن والإسلام‏.‏

ومعظم شبهتهم كانت تدور حول التوحيد، ثم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم بعث الأموات ونشرهم وحشرهم يوم القيامة، وقد رد القرآن على كل شبهة من شبهاتهم حول التوحيد، بل زاد عليها زيادات أوضح بها هذه القضية من كل ناحية، وبين عجز آلهتهم عجزًا لا مزيد عليه، ولعل هذا كان مثار غضبهم واستنكارهم الذي أدى إلى ما أدى إليه‏.‏

أما شبهاتهم في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم مع اعترافهم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم وأمانته وغاية صلاحه وتقواه، كانوا يعتقدون أن منصب النبوة والرسالة أجل وأعظم من أن يعطى لبشر، فالبشر لا يكون رسولًا، والرسول لا يكون بشرًا حسب عقيدتهم‏.‏ فلما أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبوته، ودعا إلى الإيمان به تحيروا وقالوا‏:‏ ‏{‏مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ‏}‏ ‏[‏الفرقان‏:‏ 7‏]‏، وقالوا‏:‏ إن محمدًا صلى الله عليه وسلم بشر،و ‏{‏مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 19‏]‏، فقال تعالى ردًا عليهم‏:‏‏{‏قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ‏}‏، وكانوا يعرفون ويعترفون بأن موسى بشر‏.‏ ورد عليهم أيضًا بأن كل قوم قالوا لرسلهم إنكارًا على رسالتهم‏:‏ ‏{‏إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا‏}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏10‏]‏، فـ ‏{‏قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ‏}‏ ‏[‏إبراهيم‏:‏ 11‏]‏‏.‏ فالأنبياء والرسل لا يكونون إلا بشرًا، ولا منافاة بين البشرية والرسالة‏.‏

وحيث إنهم كانوا يعترفون بأن إبراهيم و إسماعيل وموسى ـ عليهم السلام ـ كانوا رسلًا وكانوا بشرًا، فإنهم لم يجدوا مجالًا للإصرار على شبهتهم هذه،فقالوا‏:‏ألم يجد الله لحمل رسالته إلا هذا اليتيم المسكين،ما كـان اللـه ليترك كـبار أهـل مكـة والطائف ويتخذ هذا المسكين رسولًا‏{‏وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏31‏]‏، قال تعالى ردًا عليهم‏:‏‏{‏أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ‏}‏ ‏[‏الزخرف‏:‏32‏]‏، يعنى أن الوحى والرسالة رحمة من الله و‏{‏اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏124‏]‏‏.‏

وانتقلوا بعد ذلك إلى شبهة أخرى، قالوا‏:‏ إن رسل ملوك الدنيا يمشون في موكب من الخدم والحشم، ويتمتعون بالأبهة والجلال، ويوفر لهم كل أسباب الحياة، فما بال محمد يدفع في الأسواق للقمة عيش وهو يدعى أنه رسول الله‏؟‏ ‏{‏وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا‏}‏ ‏[‏الفرقان‏:‏7‏:‏ 8‏]‏، ورد على شبهتهم هذه بأن محمدًا رسول، يعنى أن مهمته هو إبلاغ رسالة الله إلى كل صغير وكبير، وضعيف وقوى، وشريف ووضيع، وحر وعبد، فلو لبث في الأبهة والجلال والخدم والحشم والحرس والمواكبين مثل رسل الملوك، لم يكن يصل إليه ضعفاء الناس وصغارهم حتى يستفيدوا به، وهم جمهور البشر، وإذن فاتت مصلحة الرسالة، ولم تعد لها فائدة تذكر‏.‏

أما إنكارهم البعث بعد الموت فلم يكن عندهم في ذلك إلا التعجب والاستغراب والاستبعاد العقلي، فكانوا يقولون‏:‏ ‏{‏أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏16، 17‏]‏،وكانوا يقولون‏:‏ ‏{‏ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ‏}‏ ‏[‏ق‏: ‏3‏]‏ وكانوا يقولون على سبيل الاستغراب‏:‏ ‏{‏هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ‏}‏ ‏[‏سبأ‏:‏ 7، 8‏]‏‏.‏

وقال قائلهم‏:‏

أَموْتٌ ثم بَعْثٌ ثم حَشْرٌ ** حدِيثُ خُرَافة يا أم عمرو

وقد رد عليهم بتبصيرهم ما يجرى في الدنيا، فالـظالم يموت دون أن يلقى جزاء ظلمه، والمظلوم يموت دون أن يأخذ حقه من ظالمه، والمحسن الصالح يموت قبل أن يلقى جزاء إحسانه وصلاحه، والفاجر المسىء يموت قبل أن يعاقب على سوء عمله، فإن لم يكن بعث ولا حياة ولا جزاء بعد الموت لاستوى الفريقان، بل لكان الظالم والفاجر أسعد من المظلوم والصالح، وهذا غير معقول إطلاقا‏.‏ ولا يتصور من الله أن يبني نظام خلقه على مثل هذا الفساد‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏}‏ ‏[‏القلم‏:‏35، 36‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏}‏ ‏[‏ص‏: ‏28‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ‏}‏ ‏[‏الجاثية‏:‏21‏]‏‏.‏

وأما الاستبعاد العقلى فقال تعالى ردًا عليه‏:‏ ‏{‏أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا‏}‏ ‏[‏النازعات‏:‏27‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‏}‏ ‏[‏الأحقاف‏: ‏33‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ‏}‏ ‏[‏الواقعة‏:‏62‏]‏، وبين ما هو معروف عقلًا وعرفًا، وهو أن الإعادة ‏{‏أَهْوَنُ عَلَيْهِ‏}‏ ‏[‏الروم‏: ‏27‏]‏،وقال‏:‏ ‏{‏كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏104‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ‏}‏ ‏[‏ق‏:‏ 15‏]‏‏.‏

وهكذا رد على كل ما أثاروا من الشبهات ردًا مفحمًا يقنع كل ذى عقل ولب، ولكنهم كانوا مشاغبين مستكبرين يريدون عُلوا في الأرض وفرض رأيهم على الخلق، فبقوا في طغيانهم يعمهون‏.‏

السيد
06-15-2010, 06:28 AM
ـ الحيلولة بين الناس وبين سماعهم القرآن، ومعارضته بأساطير الأولين‏:‏

كان المشركون بجنب إثارة هذه الشبهات يحولون بين الناس وبين سماعهم القرآن ودعوة الإسلام بكل طريق يمكن، فكانوا يطردون الناس ويثيرون الشغب والضوضاء ويتغنون ويلعبون، إذا رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم يتهيأ للدعوة، أو إذا رأوه يصلى ويتلو القرآن‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏26‏]‏ حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتمكن من تلاوة القرآن عليهم في مجامعهم ونواديهم إلا في أواخر السنة الخامسة من النبوة، وذلك أيضًا عن طريق المفاجأة، دون أن يشعروا بقصده قبل بداية التلاوة‏.‏

وكان النضر بن الحارث، أحد شياطين قريش قد قدم الحيرة، وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس، وأحاديث رستم واسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسًا للتذكير بالله والتحذير من نقمته خلفه النضر ويقول‏:‏ أنا و الله يا معشر قريش أحسن حديثًا منه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار، ثم يقول‏:‏ بماذا محمد أحسن حديثًا مني‏.‏

وفي رواية عن ابن عباس أن النضر كان قد اشترى قَيْنَةً، فكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته، فيقول‏:‏ أطعميه واسقيه وغنيه، هذا خير مما يدعوك إليه محمد، وفيه نزل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏لقمان‏:‏ 6‏]‏‏.

*الاضطهادات :


أعمل المشركون الأساليب التي ذكرناها شيئًا فشيئًا لإحباط الدعوة بعد ظهورها في بداية السنة الرابعة من النبوة، ومضت على ذلك أسابيع وشهور وهم مقتصرون على هذه الأساليب لا يتجاوزونها إلى طريق الاضطهاد والتعذيب، ولكنهم لما رأوا أن هذه الأساليب لم تجد نفعًا في إحباط الدعوة الإسلامية استشاروا فيما بينهم، فقرروا القيام بتعذيب المسلمين وفتنتهم عن دينهم، فأخذ كل رئيس يعذب من دان من قبيلته بالإسلام، وانقض كل سيد على من اختار من عبيده طريق الإيمان‏.‏

وكان من الطبيعي أن يهرول الأذناب والأوباش خلف ساداتهم وكبرائهم، ويتحركوا حسب مرضاتهم وأهوائهم، فجروا على المسلمين ـ ولاسيما الضعفاء منهم ـ ويلات تقشعر منها الجلود، وأخذوهم بنقمات تتفطر لسماعها القلوب‏.‏

كان أبو جهل إذا سمع برجل قد أسلم له شرف ومنعة أنبه وأخزاه، وأوعده بإبلاغ الخسارة الفادحة في المال، والجاه، وإن كان ضعيفًا ضربه وأغرى به‏.‏

وكان عم عثمان بن عفان يلفه في حصير من ورق النخيل ثم يدخنه من تحته‏.‏

ولما علمت أم مصعب بن عمير بإسلامه منعته الطعام والشراب، وأخرجته من بيته، وكان من أنعم الناس عيشًا، فتَخَشَّفَ جلده تخشف الحية‏.‏

وكان صهيب بن سنان الرومي يُعذَّب حتى يفقد وعيه ولا يدرى ما يقول‏.‏

وكان بلال مولى أمية بن خلف الجمحي، فكان أمية يضع في عنقه حبلًا، ثم يسلمه إلى الصبيان، يطوفون به في جبال مكة، ويجرونه حتى كان الحبل يؤثر في عنقه، وهو يقول‏:‏ أحَدٌ أحَدٌ، وكان أمية يـشده شـدًا ثم يضربه بالعصا، و يلجئه إلى الجلوس في حر الشمس، كما كان يكرهه على الجوع‏.‏ وأشد من ذلك كله أنه كان يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في الرمضاء في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول‏:‏ لا واللـه لا تـزال هكـذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى، فيقول وهو في ذلك‏:‏ أحد،أحد، ويقـول‏:‏ لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها‏.‏ ومر به أبو بكر يوما وهم يصنعون ذلك به فاشتراه بغلام أسود، وقيل‏:‏ بسبع أواق أو بخمس من الفضة، وأعتقه‏.‏

وكان عمار بن ياسر رضي الله عنه مولى لبني مخزوم، أسلم هو وأبوه وأمه، فكان المشركون ـ وعلى رأسهم أبو جهل ـ يخرجونهم إلى الأبطح إذا حميت الرمضاء فيعذبونهم بحرها‏.‏ ومر بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون فقال‏:‏ ‏(‏صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة‏)‏، فمات ياسر في العذاب، وطعن أبو جهل سمية ـ أم عمار ـ في قبلها بحربة فماتت، وهي أول شهيدة في الإسلام، وهي سمية بنت خياط مولاة أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكانت عجوزًا كبيرة ضعيفة‏.‏ وشددوا العذاب على عمار بالحر تارة، وبوضع الصخر الأحمر على صدره أخرى، وبغطه في الماء حتى كان يفقد وعيه‏.‏ وقالوا له‏:‏ لا نتركك حتى تسب محمدًا، أو تقول في اللات والعزى خيرًا، فوافقهم على ذلك مكرهًا، وجاء باكيًا معتذرًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأنزل الله‏:‏ ‏{‏مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ‏}‏الآية ‏[‏ النحل‏:‏ 106 ‏]‏‏.‏

وكان أبو فُكَيْهَةَ ـ واسمة أفلح ـ مولى لبني عبد الدار، وكان من الأزد‏.‏ فكانوا يخرجونه في نصف النهار في حر شديد، وفي رجليه قيد من حديد، فيجردونه من الثياب، ويبطحونه في الرمضاء، ثم يضعون على ظهره صخرة حتى لا يتحرك، فكان يبقى كذلك حتى لا يعقل، فلم يزل يعذب كذلك حتى هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وكانوا مرة قد ربطوا رجله بحبل، ثم جروه وألقوه في الرمضاء وخنقوه حتى ظنوا أنه قد مات، فمر به أبو بكر فاشتراه وأعتقه لله‏.‏

وكان خباب بن الأرت مولى لأم أنمار بنت سِباع الخزاعية، وكان حدادًا، فلما أسلم عذبته مولاته بالنار، كانت تأتى بالحديدة المحماة فتجعلها على ظهره أو رأسه، ليكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، فلم يكن يزيده ذلك إلا إيمانًا وتسليمًا، وكان المشركون أيضًا يعذبونه فيلوون عنقه، ويجذبون شعره، وقد ألقوه على النار، ثم سحبوه عليها، فما أطفأها إلا وَدَكَ ظهره‏.‏

وكانت زِنِّيرَةُ أمَةً رومية قد أسلمت فعذبت في الله، وأصيبت في بصرها حتى عميت، فقيل لها‏:‏ أصابتك اللات والعزى، فقالت‏:‏ لا والله ما أصابتني، وهذا من الله، وإن شاء كشفه، فأصبحت من الغد وقد رد الله بصرها، فقالت قريش‏:‏ هذا بعض سحر محمد‏.‏

وأسلمت أم عُبَيْس، جارية لبني زهرة، فكان يعذبها المشركون، وبخاصة مولاها الأسود بن عبد يغوث، وكان من أشد أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن المستهزئين به‏.‏

وأسلمت جارية عمر بن مؤمل من بني عدى، فكان عمر بن الخطاب يعذبها ـ وهو يومئذ على الشرك ـ فكان يضربها حتى يفتر، ثم يدعها ويقول‏:‏ والله ما أدعك إلا سآمة، فتقول‏:‏ كذلك يفعل بك ربك‏.‏

وممـن أسلمـن وعـذبن مـن الجـوارى‏:‏ النهدية وابنتها، وكانتا لامـرأة من بني عبد الدار‏.‏

وممن عذب من العبيد‏:‏ عامر بن فُهَيْرَة، كان يعذب حتى يفقد وعيه ولا يدرى ما يقول‏.‏

واشترى أبوبكر رضي الله عنه هؤلاء الإماء والعبيد رضي الله عنهم وعنهن أجمعين، فأعتقهم جميعًا‏.‏ وقد عاتبه في ذلك أبوه أبو قحافة وقال‏:‏ أراك تعتق رقابًا ضعافًا، فلو أعتقت رجالًا جلدًا لمنعوك‏.‏ قال‏:‏ إني أريد وجه الله‏.‏ فأنزل الله قرآنًا مدح فيه أبا بكر، وذم أعداءه‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى‏}‏ ‏[‏الليل‏:‏14‏:‏ 16]‏ وهو أمية بن خلف، ومن كان على شاكلته ‏{‏وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى‏}‏ ‏[‏الليـل‏:‏17‏:‏ 21]‏ وهـو أبـو بـكـر الصديـق رضي الله عنه‏.‏

وأوذى أبو بكر الصديق رضي الله عنه أيضًا‏.‏ فقد أخذه نوفل بن خويلد العدوى، وأخذ معه طلحة بن عبيد الله فشدهما في حبل واحد، ليمنعهما عن الصلاة وعن الدين فلم يجيباه، فلم يروعاه إلا وهما مطلقان يصليان؛ ولذلك سميا بالقرينين، وقيل‏:‏ إنما فعل ذلك عثمان بن عبيد الله أخو طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه‏.‏

والحاصل أنهم لم يعلموا بأحد دخل في الإسلام إلا وتصدوا له بالأذى والنكال، وكان ذلك سهلًا ميسورًا بالنسبة لضعفاء المسلمين، ولا سيما العبيد والإماء منهم، فلم يكن من يغضب لهم ويحميهم، بل كانت السادة والرؤساء هم أنفسهم يقومون بالتعذيب ويغرون الأوباش، ولكن بالنسبة لمن أسلم من الكبار والأشراف كان ذلك صعبًا جدًا؛ إذ كانوا في عز ومنعة من قومهم، ولذلك قلما كان يجتريء عليهم إلا أشراف قومهم، مع شيء كبير من الحيطة والحذر‏.





*موقف المشركين من رسول الله صلى الله عليه وسلم :

وأما بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم كان رجلًا شهمًا وقورًا ذا شخصية فذة، تتعاظمه نفوس الأعداء والأصدقاء بحيث لا يقابل مثله إلا بالإجلال والتشريف، ولا يجترئ على اقتراف الدنايا والرذائل ضده إلا أراذل الناس وسفهاؤهم، ومع ذلك كان في منعة أبي طالب، وأبو طالب من رجال مكة المعدودين، كان معظمًا في أصله، معظمًا بين الناس، فكان من الصعب أن يجسر أحد على إخفار ذمته واستباحة بيضته، إن هذا الوضع أقلق قريشًا وأقامهم وأقعدهم، ودعاهم إلى تفكير سليم يخرجهم من المأزق دون أن يقعوا في محذور لا يحمد عقباه، وقد هداهم ذلك إلى أن يختاروا سبيل المفاوضات مع المسئول الأكبر‏:‏ أبي طالب، ولكن مع شيء كبير من الحكمة والجدية، ومع نوع من أسلوب التحدي والتهديد الخفي حتى يذعن لما يقولون‏.

السيد
06-15-2010, 06:29 AM
وفد قريش إلى أبي طالب :

قال ابن إسحاق‏:‏ مشى رجال من أشراف قريش إلى أبي طالب، فقالوا‏:‏ يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسَفَّه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلى بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه، فنكفيكه، فقال لهم أبو طالب قولًا رقيقًا وردهم ردًا جميلًا، فانصرفوا عنه، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه، يظهر دين الله ويدعو إليه‏.‏ ولكن لم تصبر قريش طويلًا حين رأته صلى الله عليه وسلم ماضيًا في عمله ودعوته إلى الله، بل أكثرت ذكره وتذامرت فيه، حتى قررت مراجعة أبي طالب بأسلوب أغلظ وأقسى من السابق‏.

*قريش يهددون أبا طالب :

وجاءت سادات قريش إلى أبي طالب فقالوا له‏:‏ يا أبا طالب، إن لك سنًا وشرفًا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك، حتى يهلك أحد الفريقين‏.‏

عَظُم على أبي طالب هذا الوعيد والتهديد الشديد، فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له‏:‏ يا بن أخي، إن قومك قد جاءونى فقالوا لي كذا وكذا، فأبق عليَّ وعلى نفسك، ولا تحملنى من الأمر ما لا أطيق، فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمه خاذله، وأنه ضعُف عن نصرته، فقال‏:‏ ‏(‏يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يسارى على أن أترك هذا الأمر ـ حتى يظهره الله أو أهلك فيه ـ ما تركته‏)‏، ثم استعبر وبكى، وقام، فلما ولى ناداه أبو طالب، فلما أقبل قال له‏:‏ اذهب يا بن أخي، فقل ما أحببت، فو الله لا أُسْلِمُك لشىء أبدًا وأنشد‏:‏

والله لن يصلوا إليك بجَمْعـِهِم ** حتى أُوَسَّدَ في التــراب دفيــنًا

فاصدع بأمرك ما عليك غَضَاضَة ** وابْشِرْ وقَرَّ بذاك منك عيونًا

وذلك في أبيات‏.‏

*قريش بين يدى أبي طالب مرة أخرى :

ولما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ماض في عمله عرفت أن أبا طالب قد أبي خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه مجمع لفراقهم وعداوتهم في ذلك، فذهبوا إليه بعمارة ابن الوليد بن المغيرة وقالوا له‏:‏ يا أبا طالب، إن هذا الفتى أنْهَدَ فتى في قريش وأجمله، فخذه فلك عقله ونصره، واتخذه ولدًا فهو لك، وأسْلِمْ إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك ودين آبائك، وفرق جماعة قومك، وسفه أحلامهم، فنقتله، فإنما هو رجل برجل، فقال‏:‏ والله لبئس ما تسومونني، أتعطوني ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه‏؟‏ هذا والله ما لا يكون أبدًا‏.‏ فقال المطعم بن عدى بن نوفل ابن عبد مناف‏:‏ والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك، وجهدوا على التخلص مما تكره، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئًا، فقال‏:‏ والله ما أنصفتموني، ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علىّ، فاصنع ما بدا لك‏.‏

ولما فشلت قريش في هذه المفاوضات، ولم توفق في إقناع أبي طالب بمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفه عن الدعوة إلى الله، قررت أن يختار سبيلا قد حاولت تجنبه والابتعاد منه مخافة مغبته وما يؤول إليه، وهو سبيل الاعتداء على ذات الرسول صلى الله عليه وسلم‏.

السيد
06-15-2010, 06:30 AM
اعتداءات على رسول الله صلى الله عليه وسلم :

واخترقت قريش ما كانت تتعاظمه وتحترمه منذ ظهرت الدعوة على الساحة، فقد صعب على غطرستها وكبريائها أن تصبر طويلًا، فمدت يد الاعتداء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع ما كانت تأتيه من السخرية والاستهزاء والتشوية والتلبيس والتشويش وغير ذلك‏.‏ وكان من الطبيعى أن يكون أبو لهب في مقدمتهم وعلى رأسهم، فإنه كان أحد رؤوس بني هاشم، فلم يكن يخشى ما يخشاه الآخرون، وكان عدوًا لدودًا للإسلام وأهله، وقد وقف موقف العداء من رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ اليوم الأول، واعتدى عليه قبل أن تفكر فيه قريش، وقد أسلفنا ما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم في مجلس بني هاشم، وما فعل على الصفا‏.‏

وكان أبو لهب قد زوج ولديه عتبة وعتيبة ببنتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية وأم كلثوم قبل البعثة، فلما كانت البعثة أمرهما بتطليقهما بعنف وشدة حتى طلقاهما‏.‏

ولما مات عبد الله ـ الابن الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم ـ استبشر أبو لهب وذهب إلى المشركين يبشرهم بأن محمدًا صار أبتر‏.‏

وقد أسلفنا أن أبا لهب كان يجول خلف النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج والأسواق لتكذيبه، وقد روى طارق بن عبد الله المحاربى ما يفيد أنه كان لا يقتصر على التكذيب بل كان يضربه بالحجر حتى يدمى عقباه‏.‏

وكانت امرأة أبي لهب ـ أم جميل أروى بنت حرب بن أمية، أخت أبي سفيان ـ لا تقل عن زوجها في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كانت تحمل الشوك، وتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى بابه ليلًا، وكانت امرأة سليطة تبسط فيه لسانها، وتطيل عليه الافتراء والدس، وتؤجج نار الفتنة، وتثير حربًا شعواء على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك وصفها القرآن بحمالة الحطب‏.‏

ولما سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أبو بكر الصديق وفي يدها فِهْرٌ ‏[‏أي بمقدار ملء الكف‏]‏ من حجارة، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت‏:‏ يا أبا بكر، أين صاحبك‏؟‏ قد بلغنى أنه يهجونى، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، أما والله إني لشاعرة‏.‏ ثم قالت‏:‏

مُذَمَّما عصينا * وأمره أبينا * ودينه قَلَيْنا

ثم انصرفت، فقال أبو بكر‏:‏ يا رسول الله، أما تراها رأتك‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏ما رأتنى، لقد أخذ الله ببصرها عني‏)‏‏.‏

وروى أبو بكر البزار هذه القصة، وفيها‏:‏ أنها لما وقفت على أبي بكر قالت‏:‏ أبا بكر، هجانا صاحبك، فقال أبو بكر‏:‏ لا ورب هذه البنية، ما ينطق بالشعر ولا يتفوه به، فقالت‏:‏ إنك لمُصدَّق‏.‏

كان أبو لهب يفعل كل ذلك وهو عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاره، كان بيته ملصقا ببيته، كما كان غيره من جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذونه وهو في بيته‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ كان النفر الذين يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته أبا لهب، والحكم بن أبي العاص بن أمية، وعقبة بن أبي معيط، وعدى بن حمراء الثقفي، وابن الأصداء الهذلى ـ وكانوا جيرانه ـ لم يسلم منهم أحد إلا الحكم بن أبي العاص، فكان أحدهم يطرح عليه صلى الله عليه وسلم رحم الشاة وهو يصلى، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له، حتى اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرًا ليستتر به منهم إذا صلى فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طرحوا عليه ذلك الأذى يخرج به على العود، فيقف به على بابه، ثم يقول‏:‏ ‏(‏يا بني عبد مناف، أي جوار هذا‏؟‏‏)‏ ثم يلقيه في الطريق‏.‏

وازداد عقبة بن أبي مُعَيْط في شقاوته وخبثه، فقد روى البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه‏:‏أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس؛ إذ قال بعضهم لبعض‏:‏ أيكم يجىء بسَلاَ جَزُور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم ‏[‏وهو عقبة بن أبي معيط‏]‏ فجاء به فنظر، حتى إذا سجد النبي وضع على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر، لا أغنى شيئًا، لو كانت لي منعة، قال‏:‏ فجعلوا يضحكون، ويحيل بعضهم على بعضهم ‏[‏أي يتمايل بعضهم على بعض مرحًا وبطرًا‏]‏ ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد، لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة، فطرحته عن ظهره، فرفع رأسه، ثم قال‏:‏ ‏[‏اللهم عليك بقريش‏]‏ ثلاث مرات، فشق ذلك عليهم إذ دعا عليهم، قال‏:‏ وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى‏:‏ ‏(‏اللّهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط‏)‏ ـ وعد السابع فلم نحفظه ـ فوالذي نفسى بيده لقد رأيت الذين عدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القَلِيب، قليب بدر‏.‏

وكان أمية بن خلف إذا رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم همزه ولمزه‏.‏ وفيه نزل‏:‏ ‏{‏وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ‏}‏ ‏[‏سورة الهمزة‏:‏1]‏ قال ابن هشام‏:‏ الهمزة‏:‏ الذي يشتم الرجل علانية، ويكسر عينيه، ويغمز به‏.‏ واللمزة‏:‏ الذي يعيب الناس سرًا، ويؤذيهم‏.‏

السيد
06-15-2010, 06:31 AM
أما أخوه أبي بن خلف فكان هو وعقبة بن أبي معيط متصافيين‏.‏ وجلس عقبة مرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه، فلما بلغ ذلك أبيًا أنبه وعاتبه، وطلب منه أن يتفل في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل، وأبي بن خلف نفسه فت عظمًا رميمًا ثم نفخه في الريح نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وكان الأخنس بن شَرِيق الثقفي ممن ينال من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وصفه القرآن بتسع صفات تدل على ما كان عليه، وهي في قوله تعالى‏:‏‏{‏ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ‏}‏ ‏[‏القلم‏:‏10‏:‏ 13‏]‏‏.‏

وكان أبو جهل يجىء أحيانًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع منه القرآن، ثم يذهب عنه فلا يؤمن ولا يطيع، ولا يتأدب ولا يخشى، ويؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول، ويصد عن سبيل الله، ثم يذهب مختالًا بما فعل، فخورًا بما ارتكب من الشر، كأن ما فعل شيئًا يذكر، وفيه نزل‏:‏ ‏{‏فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى‏}‏ ‏[‏القيامة‏:‏31‏]‏، وكان يمنع النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة منذ أول يوم رآه يصلى في الحرم، ومرة مر به وهو يصلى عند المقام فقال‏:‏ يا محمد، ألم أنهك عن هذا، وتوعده، فأغلظ لــه رسـول الله صلى الله عليه وسلم وانتـهره، فقال‏:‏ يا محمد، بأي شىء تهددنى‏؟‏ أما والله إني لأكثر هذا الوادى ناديًا‏.‏ فأنزل الله ‏{‏فَلْيَدْعُ نَادِيَه سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ‏}‏ ‏[‏العلق‏:‏17، 18‏]‏‏.‏ وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بخناقه وهزه، وهو يقول له‏:‏‏{‏أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى‏}‏ ‏[‏القيامة‏:‏34، 35‏]‏ فقال عدو الله‏:‏ أتوعدنى يا محمد‏؟‏ والله لا تستطيع أنت ولا ربك شيئًا، وإني لأعز من مشى بين جبليها‏.‏

ولم يكن أبو جهل ليفيق من غباوته بعد هذا الانتهار، بل ازداد شقاوة فيما بعد‏.‏ أخرج مسلم عن أبي هريرة قال‏:‏ قال أبو جهل‏:‏ يعفر محمد وجهه بين أظهركم‏؟‏ فقيل‏:‏ نعم، فقال‏:‏ واللات والعزى، لئن رأيته لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى، زعم ليطأ رقبته، فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقى بيديه، فقالوا‏:‏ ما لك يا أبا الحكم‏؟‏ قال‏:‏ إن بينى وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحةً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا‏)‏‏.‏

هذه صورة مصغرة جدًا لما كان يتلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من الظلم والخسف والجور على أيدى طغاة المشركين، الذين كانوا يزعمون أنهم أهل الله وسكان حرمه‏.‏

وكان من مقتضيات هذه الظروف المتأزمة أن يختار رسول الله صلى الله عليه وسلم موقفًا حازمًا ينقذ به المسلمين عما دهمهم من البلاء، ويخفف وطأته بقدر المستطاع، وقد اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطوتين حكيمتين كان لهما أثرهما في تسيير الدعوة وتحقيق الهدف، وهما‏:‏

1 ـ اختيار دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومى مركزا للدعوة ومقرًا للتربية‏.‏

2ـ أمر المسلمين بالهجرة إلى الحبشة‏.

*دار الأرقم :

كانت هذه الدار في أصل الصفا، بعيدة عن أعين الطغاة ومجالسهم، فاختارها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجتمع فيها بالمسلمين سرًا، فيتلو عليهم آيات الله ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة؛ وليؤدى المسلمون عبادتهم وأعمالهم، ويتلقوا ما أنزل الله على رسوله وهم في أمن وسلام، وليدخل من يدخل في الإسلام ولا يعلم به الطغاة من أصحاب السطوة والنقمة‏.‏

ومما لم يكن يشك فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اجتمع بالمسلمين علنا لحاول المشركون بكل ما عندهم من القسوة والغلظة أن يحولوا بينه وبين ما يريد من تزكية نفوسهم ومن تعليمهم الكتاب والحكمة، وربما أفضى ذلك إلى مصادمة الفريقين، بل قد وقع ذلك فعلًا‏.‏ فقد ذكر ابن إسحاق أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يجتمعون في الشعاب، فيصلون فيها سرًا، فرآهم نفر من كفار قريش، فسبوهم وقاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص رجلًا فسال دمه، وكان أول دم هريق في الإسلام‏.‏

ومعلوم أن المصادمة لو تعددت وطالت لأفضت إلى تدمير المسلمين وإبادتهم، فكان من الحكمة السريةُ والاختفاء، فكان عامة الصحابة يُخْفُون إسلامهم وعبادتهم واجتماعهم، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يجهر بالدعوة والعبادة بين ظهرإني المشركين، لا يصرفه عن ذلك شىء، ولكن كان يجتمع مع المسلمين سرًا؛ نظرًا لصالحهم وصالح الإسلام‏.‏

السيد
06-15-2010, 06:32 AM
*الهجرة الأولى إلى الحبشة :

كانت بداية الاعتداءات في أواسط أو أواخر السنة الرابعة من النبوة، بدأت ضعيفة، ثم لم تزل تشتد يومًا فيومًا وشهرًا فشهرا، حتى تفاقمت في أواسط السنة الخامسة، ونبا بهم المقام في مكة، وأخذوا يفكرون في حيلة تنجيهم من هذا العذاب الأليم، وفي هذه الظروف نزلت سورة الزمر تشير إلى اتخاذ سبيل الهجرة، وتعلن بأن أرض الله ليست بضيقة ‏{‏لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏10]‏‏.‏

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد علم أن أصْحَمَة النجاشى ملك الحبشة ملك عادل، لا يظلم عنده أحد، فأمر المسلمين أن يهاجروا إلى الحبشة فرارًا بدينهم من الفتن‏.‏

وفي رجب سنة خمس من النبوة هاجر أول فوج من الصحابة إلى الحبشة‏.‏ كان مكونًا من اثنى عشر رجلًا وأربع نسوة، رئيسهم عثمان بن عفان، ومعه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهما‏:‏ ‏(‏إنهما أول بيت هاجر في سبيل الله بعد إبراهيم ولوط عليهما السلام‏)‏

كان رحيل هؤلاء تسللًا في ظلمة الليل ـ حتى لا تفطن لهم قريش ـ خرجوا إلى البحر ويمموا ميناء شعيبة، وقيضت لهم الأقدار سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة، وفطنت لهم قريش، فخرجت في آثارهم، لكن لما بلغت إلى الشاطئ كانوا قد انطلقوا آمنين، وأقام المسلمون في الحبشة في أحسن جوار‏.

*سجود المشركين مع المسلمين وعودة المهاجرين :

وفي رمضان من نفس السنة خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحرم، وفيه جمع كبير من قريش، فيهم ساداتهم وكبراؤهم، فقام فيهم، وفاجأهم بتلاوة سورة النجم، ولم يكن أولئك الكفار سمعوا كلام الله من قبل؛ لأنهم كانوا مستمرين على ما تواصى به بعضهم بعضًا،من قولهم‏:‏ ‏{‏لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏26]‏ فلما باغتهم بتلاوة هذه السورة، وقرع آذانهم كلام إلهي خلاب، وكان أروع كلام سمعوه قط، أخذ مشاعرهم، ونسوا ما كانوا فيه فما من أحد إلا وهو مصغ إليه، لا يخطر بباله شىء سواه، حتى إذا تلا في خواتيم هذه السورة قوارع تطير لها القلوب، ثم قرأ‏:‏ ‏{‏فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا‏}‏ ‏[‏النجم‏:‏62‏]‏ ثم سجد، لم يتمالك أحد نفسه حتى خر ساجدًا‏.‏ وفي الحقيقة كانت روعة الحق قد صدعت العناد في نفوس المستكبرين والمستهزئين، فما تمالكوا أن يخروا لله ساجدين‏.‏

وسَقَطَ في أيديهم لما أحسوا أن جلال كلام الله لَوَّى زمامهم، فارتكبوا عين ما كانوا يبذلون قصارى جهدهم في محوه وإفنائه، وقد توالى عليهم اللوم والعتاب من كل جانب، ممن لم يحضر هذا المشهد من المشركين، وعند ذلك كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافتروا عليه أنه عطف على أصنامهم بكلمة تقدير، وأنه قال عنها ما كانوا يرددونه هم دائما من قولهم‏:‏ ‏(‏تلك الغرانيـق العلى، وإن شفاعتهم لترتجى‏)‏، جاءوا بهذا الإفك المبـين ليعـتذروا عـن سجودهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، وليس يستغـــرب هـذا مـن قـوم كانوا يألفون الكذب، ويطيلون الدس والافتراء‏.‏

وبلغ هذا الخبر إلى مهاجري الحبشة، ولكن في صورة تختلف تمامًا عن صورته الحقيقية، بلغهم أن قريشًا أسلمت، فرجعوا إلى مكة في شوال من نفس السنة، فلما كانوا دون مكة ساعة من نهار وعرفوا جلية الأمر رجع منهم من رجع إلى الحبشة، ولم يدخل في مكة من سائرهم أحد إلا مستخفيًا، أو في جوار رجل من قريش‏.‏

ثم اشتد عليهم وعلى المسلمين البلاء والعذاب من قريش، وسطت بهم عشائرهم، فقد كان صعب على قريش ما بلغها عن النجاشي من حسن الجوار، ولم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم بدا من أن يشير على أصحابه بالهجرة إلى الحبشة مرة أخرى‏.‏

*الهجرة الثانية إلى الحبشة :

واستعد المسلمون للهجرة مرة أخرى، وعلى نطاق أوسع، ولكن كانت هذه الهجرة الثانية أشق من سابقتها، فقد تيقظت لها قريش وقررت إحباطها، بيد أن المسلمين كانوا أسرع، ويسر الله لهم السفر، فانحازوا إلى نجاشي الحبشة قبل أن يدركوا‏.‏

وفي هذه المرة هاجر من الرجال ثلاثة وثمانون رجلًا إن كان فيهم عمار، فإنه يشك فيه، وثماني عشرة أوتسع عشرة امرأة‏.

*مكيدة قريش بمهاجري الحبشة :

عز على المشركين أن يجد المهاجرون مأمنا لأنفسهم ودينهم، فاختاروا رجلين جلدين لبيبين، وهما‏:‏ عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي ربيعة ـ قبل أن يسلما ـ وأرسلوا معهما الهدايا المستطرفة للنجاشي ولبطارقته، وبعد أن ساق الرجلان تلك الهدايا إلى البطارقة، وزوداهم بالحجج التي يطرد بها أولئك المسلمون، وبعد أن اتفقت البطارقة أن يشيروا على النجاشي بإقصائهم، حضرا إلى النجاشي، وقدما له الهديا ثم كلماه فقالا له‏:‏

أيها الملك، إنه قد ضَوَى إلى بلدك غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم؛ لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عينًا، وأعلم بما عابوا عليهم، وعاتبوهم فيه‏.‏

وقالت البطارقة‏:‏ صدقا أيها الملك، فأسلمهم إليهما، فليرداهم إلى قومهم وبلادهم‏.‏

ولكن رأي النجاشي أنه لا بد من تمحيص القضية، وسماع أطرافها جميعًا‏.‏ فأرسل إلى المسلمين، ودعاهم، فحضروا، وكانوا قد أجمعوا على الصدق كائنًا ما كان‏.‏ فقال لهم النجاشي‏:‏ ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا به في دينى ولا دين أحد من هذه الملل ‏؟‏

قال جعفر بن أبي طالب ـ وكان هو المتكلم عن المسلمين‏:‏ أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية؛ نعبد الأصنام ونأكل الميتة، ونأتى الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسىء الجوار، ويأكل منا القوى الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم،وقذف المحصنات،وأمرنا أن نعبد الله وحده،لا نشرك به شيئًا،وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام ـ فعدد عليه أمور الإسلام ـ فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه على ما جاءنا به من دين الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا؛ ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك‏.‏

فقال له النجاشي‏:‏ هل معك مما جاء به عن الله من شيء‏؟‏ فقال له جعفر‏:‏ نعم‏.‏ فقال له النجاشي‏:‏ فاقرأه على، فقرأ عليه صدرًا من‏:‏ ‏{‏كهيعص‏}‏ فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخْضَلُوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال لهم النجاشي‏:‏ إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فلا والله لا أسلمهم إليكما، ولا يكادون ـ يخاطب عمرو بن العاص وصاحبه ـ فخرجا، فلما خرجا قال عمرو بن العاص لعبد الله بن أبي ربيعة‏:‏ والله لآتينه غدًا عنهم بما أستأصل به خضراءهم‏.‏ فقال له عبد الله بن أبي ربيعة‏:‏ لا تفعل، فإن لهم أرحامًا وإن كانوا قد خالفونا، ولكن أصر عمرو على رأيه‏.‏

فلما كان الغد قال للنجاشي‏:‏ أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى ابن مريم قولًا عظيمًا، فأرسل إليهم النجاشي يسألهم عن قولهم في المسيح ففزعوا، ولكن أجمعوا على الصدق، كائنًا ما كان، فلما دخلوا عليه وسألهم، قال له جعفر‏:‏ نقول فيه الذي جاءنا به نبينا صلى الله عليه وسلم‏:‏ هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البَتُول‏.‏

فأخذ النجاشي عودًا من الأرض ثم قال‏:‏ والله ما عدا عيسى ابن مريم ما قلت هذا العود، فتناخرت بطارقته، فقال‏:‏ وإن نَخَرْتُم والله‏.‏

ثم قال للمسلمين‏:‏ اذهبوا فأنتم شُيُومٌ بأرضي ـ والشيوم‏:‏ الآمنون بلسان الحبشة ـ من سَبَّكم غَرِم، من سبكم غرم، من سبكم غرم، ما أحب أن لى دَبْرًا من ذهب وإني آذيت رجلًا منكم ـ والدبر‏:‏ الجبل بلسان الحبشة‏.‏

ثم قال لحاشيته‏:‏ ردّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لى بها، فوالله ما أخذ الله منـي الرشـوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشـوة فيــه، وما أطاع الناس في فأطيعـهم فيه‏.‏

قالت أم سلمة التي تروى هذه القصة‏:‏ فخرجا من عنده مقبوحين مردودًا عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار‏.‏

هذه رواية ابن إسحاق، وذكر غيره أن وفادة عمرو بن العاص إلى النجاشي كانت بعد بدر، وجمع بعضهم بأن الوفادة كانت مرتين‏.‏ ولكن الأسئلة والأجوبة التي ذكروا أنها دارت بين النجاشي وبين جعفر بن أبي طالب في الوفادة الثانية هي نفس الأسئلة والأجوبة التي ذكرها ابن إسحاق هنا، ثم إن تلك الأسئلة تدل بفحواها أنها كانت في أول مرافعة قدمت إلى النجاشي‏.

السيد
06-15-2010, 06:33 AM
الشدة في التعذيب ومحاولة القضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ولما أخفق المشركون في مكيدتهم، وفشلوا في استرداد المهاجرين استشاطوا غضبًا، وكادوا يتميزون غيظًا، فاشتدت ضراوتهم وانقضوا على بقية المسلمين، ومدوا أيديهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسوء، وظهرت منهم تصرفات تدل على أنهم أرادوا القضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليستأصلوا جذور الفتنة التي أقضت مضاجعهم، حسب زعمهم‏.‏

أما بالنسبة للمسلمين فإن الباقين منهم في مكة كانوا قليلين جدًا، وكانوا إما ذوى شرف ومنعة، أو محتمين بجوار أحد، ومع ذلك كانوا يخفون إسلامهم ويبتعدون عن أعين الطغاة بقدر الإمكان، ولكنهم مع هذه الحيطة والحذر لم يسلموا كل السلامة من الأذى والخسف والجور‏.‏

وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان يصلى ويعبد الله أمام أعين الطغاة، ويدعو إلى الله سرًا وجهرًا لا يمنعه عن ذلك مانع، ولا يصرفه عنه شيء؛ إذ كان ذلك من جملة تبليغ رسالة الله منذ أمره الله سبحانه وتعالى بقوله‏:‏ ‏{‏فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ‏}‏ ‏[‏الحجر‏:‏94‏]‏، وبذلك كان يمكن للمشركين أن يتعرضوا له إذا أرادوا، ولم يكن في الظاهر ما يحول بينهم وبين ما يريدون إلا ما كان له صلى الله عليه وسلم من الحشمة والوقار، وما كان لأبي طالب من الذمة والاحترام، وما كانوا يخافونه من مغبة سوء تصرفاتهم، ومن اجتماع بني هاشم عليهم، إلا أن كل ذلك لم يعد له أثره المطلوب في نفوسهم؛ إذ بدءوا يستخفون به منذ شعروا بانهيار كيانهم الوثنى وزعامتهم الدينية أمام دعوته صلى الله عليه وسلم‏.‏

ومما روت لنا كتب السنة والسيرة من الأحداث التي تشهد القرائن بأنها وقعت في هذه الفترة‏:‏ أن عتيبة بن أبي لهب أتى يومًا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ أنا أكفر بـ ‏{‏وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى‏}‏ ‏[‏النجم‏:‏1]‏ وبالذي ‏{‏ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى‏}‏ ‏[‏النجم‏:‏8‏]‏ ثم تسلط عليه بالأذى، وشق قميصه، وتفل في وجهه صلى الله عليه وسلم، إلا أن البزاق لم يقع عليه، وحينئذ دعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏ ‏(‏اللهم سلط عليه xxxًا من كلابك‏)‏، وقد استجيب دعاؤه صلى الله عليه وسلم، فقد خرج عتيبة إثر ذلك في نفر من قريش، فلما نزلوا بالزرقاء من الشام طاف بهم الأسد تلك الليلة، فجعل عتيبة يقول‏:‏ يا ويل أخي هو والله آكلى كما دعا محمد علىّ، قتلنى وهو بمكة، وأنا بالشام، ثم جعلوه بينهم، وناموا من حوله، ولكن جاء الأسد وتخطاهم إليه، فضغم رأسه‏.‏

ومنها‏:‏ ما ذكر أن عقبة بن أبي مُعَيْط وطئ على رقبته الشريفة وهو ساجد حتى كادت عيناه تبرزان‏.‏

ومما يدل على أن طغاتهم كانوا يريدون قتله صلى الله عليه وسلم ما رواه ابن إسحاق عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال‏:‏ حضرتهم وقد اجتمعوا في الحجر، فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا‏:‏ ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من أمر هذا الرجل، لقد صبرنا منه على أمر عظيم، فبينا هم كذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل يمشى حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفًا بالبيت فغمزوه ببعض القول، فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها‏.‏ فوقف ثم قال‏:‏ ‏(‏أتسمعون يا معشر قريش، أما والذي نفسى بيده، لقد جئتكم بالذبح‏)‏، فأخذت القوم كلمته، حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه ليرفؤه بأحسن ما يجد، ويقول‏:‏ انصرف يا أبا القاسم، فو الله ما كنت جهولًا‏.‏

فلما كان الغد اجتمعوا كذلك يذكرون أمره إذ طلع عليهم، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به، فلقد رأيت رجلًا منهم أخذ بمجمع ردائه، وقام أبو بكر دونه، وهو يبكى ويقول‏:‏ أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله‏؟‏ ثم انصرفوا عنه، قال ابن عمرو‏:‏ فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشًا نالوا منه قط‏.‏ انتهي ملخصًا‏.‏

وفي رواية البخاري عن عروة بن الزبير قال‏:‏ سألت ابن عمرو بن العاص‏:‏ أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا؛ فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبيه، ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال‏:‏ أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله‏؟‏‏.‏

وفي حديث أسماء‏:‏ فأتى الصريخ إلى أبي بكر فقال‏:‏ أدرك صاحبك، فخرج من عندنا وعليه غدائر أربـع، فـخرج وهــو يـقول‏:‏ أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله‏؟‏ فلهوا عنه وأقبلوا على أبي بكر، فرجع إلينا لا نمس شيئًا من غدائره إلا رجع معنــا‏.‏

السيد
06-15-2010, 06:34 AM
إسلام حمزة رضي الله عنه :

خلال هذا الجو الملبد بغيوم الظلم والعدوان ظهر برق أضاء الطريق، وهو إسلام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أسلم في أواخر السنة السادسة من النبوة، والأغلب أنه أسلم في شهر ذى الحجة‏.‏

وسبب إسلامه‏:‏ أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا عند الصفا فآذاه ونال منه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يكلمه، ثم ضربه أبو جهل بحجر في رأسه فَشَجَّهُ حتى نزف منه الدم، ثم انصرف عنه إلى نادى قريش عند الكعبة، فجلس معهم، وكانت مولاة لعبد الله بن جُدْعَان في مسكن لها على الصفا ترى ذلك، وأقبل حمزة من القَنَص مُتَوَشِّحًا قوسه، فأخبرته المولاة بما رأت من أبي جهل، فغضب حمزة ـ وكان أعز فتى في قريش وأشده شكيمة ـ فخرج يسعى، لم يقف لأحد؛ معدًا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به، فلما دخل المسجد قام على رأسه، وقال له‏:‏ يا مُصَفِّرَ اسْتَه، تشتم ابن أخي وأنا على دينه ‏؟‏ ثم ضربه بالقوس فشجه شجة منكرة، فثار رجال من بني مخزوم ـ حى أبي جهل ـ وثار بنو هاشم ـ حي حمزة ـ فقال أبو جهل‏:‏ دعوا أبا عمارة، فإني سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا‏.‏

وكان إسلام حمزة أول الأمر أنفة رجل، أبي أن يهان مولاه، ثم شرح الله صدره فاستمسك بالعروة الوثقى، واعتز به المسلمون أيما اعتزاز‏.

* إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

وخلال هذا الجو الملبد بغيوم الظلم والعدوان أضاء برق آخر أشد بريقًا وإضاءة من الأول، ألا وهو إسلام عمر بن الخطاب، أسلم في ذى الحجـة سـنة سـت مـن النبـوة‏.‏ بعد ثلاثة أيام من إسلام حمزة رضي الله عنه وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا الله تعالى لإسلامه‏.‏ فقد أخرج الترمذى عن ابن عمر، وصححه، وأخرج الطبراني عن ابن مسعود وأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏اللّهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك‏:‏ بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام‏)‏ فكان أحبهما إلى الله عمر رضي الله عنه‏.‏

وبعد إدارة النظر في جميع الروايات التي رويت في إسلامه يبدو أن نزول الإسلام في قلبه كان تدريجيًا، ولكن قبل أن نسوق خلاصتها نرى أن نشير إلى ما كان يتمتع به رضي الله عنه من العواطف والمشاعر‏.‏

كان رضي الله عنه معروفًا بحدة الطبع وقوة الشكيمة، وطالما لقى المسلمون منه ألوان الأذى، والظاهر أنه كانت تصطرع في نفسه مشاعر متناقضة؛ احترامه للتقاليد التي سنها الآباء والأجداد وتحمسه لها، ثم إعجابه بصلابة المسلمين، وباحتمالهم البلاء في سبيل العقيدة، ثم الشكوك التي كانت تساوره ـ كأي عاقل ـ في أن ما يدعو إليه الإسلام قد يكون أجل وأزكى من غيره، ولهذا ما إن يَثُور حتى يَخُور‏.‏

وخلاصة الروايات ـ مع الجمع بينها ـ في إسلامه رضي الله عنه‏:‏ أنه التجأ ليلة إلى المبيت خارج بيته، فجاء إلى الحرم، ودخل في ستر الكعبة، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يصلي، وقد استفتح سورة ‏{‏الْحَاقَّةُ‏}‏،فجعل عمر يستمع إلى القرآن، ويعجب من تأليفه، قال‏:‏ فقلت ـ أي في نفسي‏:‏ هذا والله شاعر، كما قالت قريش، قال‏:‏ فقرأ ‏{‏إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ‏}‏ ‏[‏الحاقة‏:‏40، 41‏]‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ كاهن‏.‏ قال‏:‏‏{‏ وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ إلى آخر السورة ‏[‏الحاقة‏:42، 43‏]‏ ‏.‏ قال‏:‏ فوقع الإسلام في قلبي‏.‏

كان هذا أول وقوع نواة الإسلام في قلبه، لكن كانت قشرة النزعات الجاهلية، وعصبية التقليد، والتعاظم بدين الآباء هي غالبـة على مخ الحقيقة التي كان يتهمس بها قلبه، فبقى مجدًا في عمله ضد الإسلام غير مكترث بالشعور الذي يكمن وراء هذه القشرة‏.‏

وكان من حدة طبعه وفرط عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج يومًا متوشحًا سيفه يريد القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيه نعيم بن عبد الله النحام العدوي، أو رجل من بني زهرة، أو رجل من بني مخزوم فقال‏:‏ أين تعمد يا عمر‏؟‏ قال‏:‏ أريد أن أقتل محمدًا‏.‏ قال‏:‏ كيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة وقد قتلت محمدًا‏؟‏ فقال له عمر‏:‏ ما أراك إلا قد صبوت، وتركت دينك الذي كنت عليه، قال‏:‏ أفلا أدلك على العجب يا عمر‏!‏ إن أختك وخَتَنَكَ قد صبوا، وتركا دينك الذي أنت عليه، فمشى عمر دامرًا حتى أتاهما، وعندهما خباب بن الأرت، معه صحيفة فيها‏:‏ ‏[‏طه‏]‏ يقرئهما إياها ـ وكان يختلف إليهما ويقرئهما القرآن ـ فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت، وسترت فاطمة ـ أخت عمر ـ الصحيفة‏.‏ وكان قد سمع عمر حين دنا من البيت قراءة خباب إليهما، فلما دخل عليهما قال‏:‏ ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم‏؟‏ فقالا‏:‏ ما عدا حديثًا تحدثناه بيننا‏.‏ قال‏:‏ فلعلكما قد صبوتما‏.‏ فقال له ختنه‏:‏ يا عمر، أرأيت إن كان الحق في غير دينك‏؟‏ فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديدًا‏.‏ فجاءت أخته فرفعته عن زوجها، فنفحها نفحة بيده، فدمى وجهها ـ وفي رواية ابن إسحاق أنه ضربها فشجها ـ فقالت، وهي غضبى‏:‏ يا عمر، إن كان الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله‏.‏

فلما يئس عمر، ورأي ما بأخته من الدم ندم واستحيا، وقال‏:‏ أعطونى هذا الكتاب الذي عندكم فأقرؤه، فقالت أخته‏:‏ إنك رجس، ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل، فقام فاغتسل، ثم أخذ الكتاب، فقرأ‏:‏ ‏{‏بسم الله الرحمن الرحيم‏}‏ فقال‏:‏ أسماء طيبة طاهرة‏.‏ ثم قرأ ‏[‏طه‏]‏ حتى انتهي إلى قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي‏}‏ ‏[‏طه‏:‏14]‏ فقال‏:‏ ما أحسن هذا الكلام وأكرمه‏؟‏ دلوني على محمد‏.‏

فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت، فقال‏:‏ أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لك ليلة الخميس‏:‏ ‏(‏اللّهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام‏)‏، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار التي في أصل الصفا‏.‏

فأخذ عمر سيفه، فتوشحه، ثم انطلق حتى أتى الدار، فضرب الباب، فقام رجل ينظر من خلل الباب، فرآه متوشحًا السيف، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستجمع القوم، فقال لهم حمزة‏:‏ ما لكم ‏؟‏ قالوا‏:‏ عمر‏؟‏ فقال‏:‏ وعمر‏؟‏ افتحوا له الباب، فإن كان جاء يريد خيرًا بذلناه له، وإن كان جاء يريد شرًا قتلناه بسيفه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم داخل يوحى إليه، فخرج إلى عمر حتى لقيه في الحجرة، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف، ثم جبذه جبذة شديدة فقال‏:‏ ‏(‏أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزى والنكال ما نزل بالوليد بن المغيرة‏؟‏ اللهم، هذا عمر بن الخطاب، اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب‏)‏، فقال عمر‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله‏.‏ وأسلم، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد‏

السيد
06-15-2010, 06:35 AM
كان عمر رضي الله عنه ذا شكيمة لا يرام، وقد أثار إسلامه ضجة بين المشركين، وشعورا لهم بالذلة والهوان، وكسا المسلمين عزة وشرفًا وسرورًا‏.‏

روى ابن إسحاق بسنده عن عمر قال‏:‏ لما أسلمت تذكرت أي أهل مكة أشد لرسول الله صلى الله عليه وسلم عداوة، قال‏:‏ قلت‏:‏ أبو جهل، فأتيت حتى ضربت عليه بابه، فخرج إلىّ، وقال‏:‏ أهلًا وسهلًا، ما جاء بك‏؟‏ قال‏:‏ جئت لأخبرك إني قد آمنت بالله وبرسوله محمد، وصدقت بما جاء به‏.‏ قال‏:‏ فضرب الباب في وجهي، وقال‏:‏ قبحك الله، وقبح ما جئت به‏.‏

وذكر ابن الجوزي أن عمر رضي الله عنه قال‏:‏ كان الرجل إذا أسلم تعلق به الرجال، فيضربونه ويضربهم، فجئت ـ أي حين أسلمت ـ إلى خالى ـ وهو العاصى بن هاشم ـ فأعلمته فدخل البيت، قال‏:‏ وذهبت إلى رجل من كبراء قريش ـ لعله أبو جهل ـ فأعلمته فدخل البيت‏.‏

وفي رواية لابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال‏:‏ لما أسلم عمر بن الخطاب لم تعلم قريش بإسلامه، فقال‏:‏ أي أهل مكة أنشأ للحديث‏؟‏ فقالوا‏:‏ جميل بن معمر الجمحى‏.‏ فخرج إليه وأنا معه، أعقل ما أرى وأسمع، فأتاه، فقال‏:‏ ياجميل، إني قد أسلمت، قال‏:‏ فو الله ما رد عليه كلمة حتى قام عامدًا إلى المسجد فنادى ‏[‏بأعلى صوته‏]‏ أن‏:‏ يا قريش، إن ابن الخطاب قد صبأ‏.‏ فقال عمر ـ وهو خلفه‏:‏ كذب، ولكنى قد أسلمت ‏[‏وآمنت بالله وصدقت رسوله‏]‏، فثاروا إليه فما زال يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رءوسهم، وطَلَح ـ أي أعيا ـ عمر، فقعد، وقاموا على رأسه، وهو يقول‏:‏ افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا‏.‏

وبعد ذلك زحف المشركون إلى بيته يريدون قتله‏.‏روى البخاري عن عبد الله بن عمر قال‏:‏بينما هو ـ أي عمر ـ في الدار خائفًا إذ جاءه العاص بن وائل السهمى أبو عمرو،وعليه حلة حبرة وقميص مكفوف بحرير ـ وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية ـ فقال له‏:‏ ما لك‏؟‏ قال‏:‏ زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت، قال‏:‏ لا سبيل إليك ـ بعد أن قالها أمنت ـ فخرج العاص، فلقى الناس قد سال بهم الوادي، فقال‏:‏ أين تريدون‏؟‏ فقالوا‏:‏ هذا ابن الخطاب الذي قد صبأ، قال‏:‏ لا سبيل إليه، فَكَرَّ الناس‏.‏ وفي لفظ في رواية ابن إسحاق‏:‏ والله، لكأنما كانوا ثوبًا كُشِطَ عنه‏.‏

هذا بالنسبة إلى المشركين، أما بالنسبة إلى المسلمين فروى مجاهد عن ابن عباس قال‏:‏ سألت عمر بن الخطاب‏:‏ لأي شيء سميت الفاروق‏؟‏ قال‏:‏ أسلم حمزة قبلى بثلاثة أيام ـ ثم قص عليه قصة إسلامه‏.‏ وقال في آخره‏:‏ قلت ـ أي حين أسلمت‏:‏ يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏بلى، والذي نفسي بيده، إنكم على الحق وإن متم وإن حييتم‏)‏، قال‏:‏ قلت‏:‏ ففيم الاختفاء‏؟‏ والذي بعثك بالحق لنخرجن، فأخرجناه في صفين، حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد، قال‏:‏ فنظرت إلىّ قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏الفاروق‏)‏ يومئذ‏.‏

وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول‏:‏ ما كنا نقدر أن نصلى عند الكعبة حتى أسلم عمر‏.‏

وعن صهيب بن سنان الرومى رضي الله عنه قال‏:‏ لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودعى إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقًا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتى به‏.‏

وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر‏.



* ممثل قريش بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم :

وبعد إسلام هذين البطلين الجليلين ـ حمزة بن عبد المطلب وعمـر بن الخطاب رضي الله عنهما أخذت السحائب تتقشع، وأفاق المشركون عن سكرهم في تنكيلهم بالمسلمين، وغيروا تفكيرهم في معاملتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، واختاروا أسلوب المساومات وتقديم الرغائب والمغريات، ولم يدر هؤلاء المساكين أن كل ما تطلع عليه الشمس لا يساوي جناح بعوضة أمام دين الله والدعوة إليه، فخابوا وفشلوا فيما أرادوا‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظى قال‏:‏ حدثت أن عتبة بن ربيعة، وكان سيدًا، قال يومًا ـ وهو في نادى قريش، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده‏:‏ يا معشر قريش، ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورًا لعله يقبل بعضها، فنعطيه أيها شاء ويكف عنا‏؟‏ وذلك حين أسلم حمزة رضي الله عنه ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثرون ويزيدون، فقالوا‏:‏ بلى، يا أبا الوليد، قم إليه، فكلمه، فقام إليه عتبة،حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ يابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من السِّطَةِ في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به من مضى من آبائهم، فاسمع منى أعرض عليك أمورًا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها‏.‏ قال‏:‏ فقال رسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏قل يا أبا الوليد أسمع‏)‏‏.‏

قال‏:‏ يابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به شرفًا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه ـ أو كما قال له ـ حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال‏:‏ ‏(‏أقد فرغت يا أبا الوليد‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ نعم، قال‏:‏ ‏(‏فاسمع منى‏)‏، قال‏:‏أفعل، فقال‏:‏ ‏{‏ بسم الله الرحمن الرحيم حم تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏1‏:‏ 5‏]‏‏.‏ ثم مضى رسول الله فيها، يقرؤها عليه‏.‏ فلما سمعها منه عتبة أنصت له، وألقى يديه خلف ظهره معتمدًا عليهما، يسمع منه، ثم انتهي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد ثم قال‏:‏ ‏(‏قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك‏)‏‏.‏

فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض‏:‏ نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به‏.‏ فلما جلس إليهم قالوا‏:‏ ما وراءك يا أبا الوليد‏؟‏ قال‏:‏ ورائي أني سمعت قولًا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر، ولا بالكهانة، يا معشر قريش، أطيعونى واجعلوها بي، وخلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به، قالوا‏:‏ سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، قال‏:‏ هذا رأيي فيه، فاصنعوا ما بدا لكم‏.‏

وفي روايات أخرى‏:‏ أن عتبة استمع حتى إذا بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏13‏]‏ قال‏:‏ حسبك، حسبك، ووضع يده على فم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وناشده بالرحم أن يكف، وذلك مخافة أن يقع النذير، ثم قام إلى القوم فقال ما قال‏.




*رؤساء قريش يفاوضون رسول الله صلى الله عليه وسلم :

وكأن رجاء قريش لم ينقطع بما أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم عتبة على اقتراحاته؛ لأنه لم يكن صريحًا في الرفض أو القبول، بل تلا عليه النبي صلى الله عليه وسلم آيات لم يفهمها عتبة، ورجع من حيث جاء، فتشاور رؤساء قريش فيما بينهم وفكروا في كل جوانب القضية، ودرسوا كل المواقف بروية وتريث، ثم اجتمعوا يومًا عند ظهر الكعبة بعد غروب الشمس، وأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يدعونه، فجاء مسرعًا يرجو خيرًا، فلما جلس إليهم قالوا له مثل ما قال عتبة، وعرضوا عليه نفس المطالب التي عرضها عتبة‏.‏ وكأنهم ظنوا أنه لم يثق بجدية هذا العرض حين عرض عتبة وحده، فإذا عرضوا هم أجمعون يثق ويقبل، ولكن قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما بي ما تَقُولُون، ما جِئْتُكُم بما جِئْتُكُم بِه أَطْلُب أَمْوَالكُم ولا الشَّرف فيكم، ولا المُلْكَ عليكم، ولكنّ الله بَعَثَنِى إلَيْكُم رَسُولًا، وَ أَنْزَلَ علىَّ كِتابًا، وأَمَرَنِى أنْ أَكُونَ لَكُم بَشِيرًا وَنَذِيرًا، فَبَلَّغْتُكُم رِسَالاتِ ربي، وَنَصَحْتُ لَكُمْ، فإِنْ تَقْبَلُوا مِنّى ما جِئْتُكُم بِه فَهُوَ حَظُّكُم في الدُنيا والآخرة، وإنْ تَرُدُّوا علىّ أَصْبِر لأمْرِ الله ِ حتّى يَحْكُم الله ُ بَيْنِى وَ بَيْـنَكُم‏)‏‏.‏ أو كما قال‏.‏

فانتقلوا إلى نقطة أخرى، وطلبوا منه أن يسأل ربه أن يسير عنهم الجبال، ويبسط لهم البلاد، ويفجر فيها الأنهار، ويحيى لهم الموتى ـ ولا سيما قصى بن كلاب ـ فإن صدقوه يؤمنون به‏.‏ فأجاب بنفس ما سبق من الجواب‏.‏

فانتقلوا إلى نقطة ثالثة، وطلبوا منه أن يسأل ربه أن يبعث له ملكًا يصدقه، ويراجعونه فيه، وأن يجعل له جنات وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، فأجابهم بنفس الجواب‏.‏

فانتقلوا إلى نقطة رابعة، وطلبوا منه العذاب‏:‏ أن يسقط عليهم السماء كسفًا، كما يقول ويتوعد، فقال‏:‏ ‏(‏ذلك إلى الله، إن شاء فعل‏)‏‏.‏ فقالوا‏:‏ أما علم ربك أنا سنجلس معك، ونسألك ونطلب منك، حتى يعلمك ما تراجعنا به، وما هو صانع بنا إذا لم نقبل‏.‏

وأخيرًا هددوه أشد التهديد، وقالوا‏:‏أما والله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم، وانصرف إلى أهله حزينًا أسفا لما فاته ما طمع من قومه‏.‏

*عزم أبي جهل على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم :

ولما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم خاطبهم أبو جهل في كبريائه وقال‏:‏ يا معشر قريش، إن محمدًا قد أبي إلا ما ترون من عيب ديننا، وشتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وشتم آلهتنا، وأني أعاهد الله لأجلسن له بحجر ما أطيق حمله، فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه، فأسلمونى عند ذلك أو امنعونى، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم، قالوا‏:‏ والله لا نسلمك لشيء أبدًا، فامض لما تريد‏.‏

فلما أصبح أبو جهل، أخذ حجرًا كما وصف، ثم جلس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظره، وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يغدو، فقام يصلي، وقد غدت قريش فجلسوا في أنديتهم ينتظرون ما أبو جهل فاعل، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل أبو جهل الحجر، ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع منهزمًا ممتقعًا لونه، مرعوبًا قد يبست يداه على حجره، حتى قذف الحجر من يده، وقامت إليه رجال قريش فقالوا له‏:‏ ما لك يا أبا الحكم‏؟‏ قال‏:‏ قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة، فلما دنوت منه عرض لى دونه فَحْلٌ من الإبل، لا والله ما رأيت مثل هَامَتِه، ولا مثل قَصَرَتِه ولا أنيابه لفحل قط، فَهَمَّ بى أن يأكلنى‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ فذكر لى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏ذلك جبريل عليه السلام لو دنا لأخذه‏)‏

denamet
06-15-2010, 10:12 PM
جزاك الله عنا كل الخير وفى ميزان حسناتك بارك الله فيك

السيد
06-16-2010, 10:56 AM
الحضور الصوفي في الدعوة الإسلامية

في المجتمع الكردفاني المعاصر



ابن عمر عمر عبيد الله



ارتبطت الطرق الصوفية بالدعوة الاسلامية عند دخولها في جنوب كردفان بارتحال تاج الدين البهاري وحسن ودحسونه الي تقلي وتسليك المريدين والذين قاموا بدورهم في نشر الدعوة الإسلامية وتعميقها عبر تعاليم الطريقه القادرية.

الطريقة القادرية:

شكلت الطريقة القادرية بفرعها العركية والمكاشفية دوراً واضحاً في مسيرة الدعوة الإسلامية في المجتمع الكردفانى وتجلت مراكزها في المناطق الآتية.

أ. مركز طاسين القادري:

يمثل هذا المركز عمق الدعوة الإسلامية في حضورها الصوفي في مناطق تقلي بواسطة الشيخ آدم رشاش الذي درس العلم والتصوف في مراكز القادرية بالجزيرة في وسط السودان وسار ابنه عبد الرحيم علي درب والده في العلم وتقلد الخلافة في عام 1926م وكان أول ما تجه اليه تفكيره هو تأسيس مسجد طاسين بالمواد الثابته رغم وجود سلطات الأستعمار البريطاني وذلك لأن المسجد يمثل نقطة انطلاق الدعوة الإسلامية في جنوب كردفان وذلك باستخدام منهجية تلبي الطموحات الإجتماعية الدعوية الصوفية في هذه المناطق تتكون من الآتي:

1. استخدام الطبول و (النوبة) في تنشيط حلقات الذكر وذلك للتأثير على المجتمع المحلي للدخول في الإسلام حتى لا تجد عبارة (اذا غابت الشمس رقصت افريقيا الوثنية) مكان لها وانما الاذن ونار القرآن.

2. تشكيل أسلوب النفرة ـ الحركة الدعوية ـ وذلك باستخدام الدواب والسير على الاقدام.

وتم استخدام هذا الاسلوب في الدعوة الاسلامية لمعالجة العادات والاوضاع الاجتماعية فى مناطق تقلى إذ انه بالرغم من دخول الاسلام الى هذه المنطقة وعراقته فيها الا ان هنالك بعض المورثات المحلية للمخالفة للشريعة الاسلامية كانت تسود فى قرى تقلى ومنها الاتى:

1. استخدام الخمور البلدية فى المناسبات الاجتماعية.

2. اتخاذ بعض الكجرة اعتقاداً فيهم بقضاء الحوائج.

3. الاسراف والمباهاة فى عادات الزواج.

4. تربية الخنازير واكلها فى مناطق تقلى.

وقد استخدم الشيخ عبد الرحيم آدم رشاش منهج العكوف والعودة فى التصدى للتحديات المحلية للدعوة الاسلامية وذلك باستخدامه للاساليب الاتية:

1. الطواف على كل مناطق تقلى فى قوافل دعوية ميدانية.

2. اخذ شباب من قرى تقلى للعمل والتعلم واعادتهم لمناطقهم.

3. حضور أتباعه للمناسبات الدينية بطابعين بهدف بناء النسيج الاجتماعى والوحدة الاسلامية بين العرب والنوبة وكسر حاجز العنصرية وذلك خلال اعياد الفطر والاضحى والمولد والاسراء والمعراج.

4. الزيارة السنوية للجزيرة لمراكز لاقادرية للتشاور حول الدعوة الاسلامية فى هذه المناطق.

5. بناء الخلاوى ونشر الادب الصوفى وبنا المساجد والهجرة فى سبيل الله.

6. الاهتمام بالتعليم الحديث وادخال فكرة الزواج الجماعى والاهتمام بالزراعة وتاسيس القرى الثابتة.

7. فتح الطرق المحلية المنطقة بمراكز الانتاج.

8. ارتباط التربية الروحية بالنشاط الاجتماعى والبيئة المحلية فى المنطقة وذلك بتدريب المريد على الذكر خارج المسيد فى كهوف وجبال فيما يعرف بالغرة ـ الخروج فى سبيل الله ـ وعلى ترويض النفس على قلة الطعام مما يساعد على تحمل السهر وسر النفس ومخالفة هواها بالاتعاد عن الملذات والقناعة بالضرورى من القوت الى جانب الذكر والدعاء عند النوازل لرفع البلاء ولذلك يرى البروفسير حسن مكى ان تعليم الخلوة قد ساعد فى خروج جيل امتاز بالتماسك النفس والفكرى والاجتماعى القدرة على مجابهة التحديات ونجح فى اداء رسالته فى الحياة الاجتماعية السودانية.

9. وهنالك أوراد وأحزاب توزع على المريدين فى شهر رمضان بنية رفع البلاء ونزول الرحمة والسلام فى البلد.

ب/مركز الدلنج القادرى:

تركت الطريقة القادرية اثرها فى الدلنج فى عام 1940م بواسطة الشيخ إدريس مالك من دارفور والذى هاجر الى المنطقة بهدف التجارة ثم اسس زاويته فى حى (قعر الحجر) والتى اثرت على قبائل النوبة من الفلفات والنيمانج والصبى النتل. وتكمن الاهمية الحقيقية لمركز الدلنج القادرى فى أنه مثل الارضية الاجتماعية التى ارتكز عليها الشيخ محمد الامين القرشى فى نشاطه الدعوى فى جبال النوبا وفى صراعه ضد الإدارة الاستعمارية فى المنطقة وذلك باستفادته من معينات التصوف (الطبول والنوبة) فى التاثير على السكان للدخول فى الاسلام.

مركز حاج اللين القادرى:

يقع هذا المركز القدرى فى قرية (حاج اللين) والتى تقع فى شمال الابيض على بعد 75 كلم ومؤسس هذه القرية هو الشيخ مضوى ابن محمد بلول والذى تذكر الروايات الشفهية هجرته من شمال افريقيا ـ ليبيا وتونس ـ الى كردفان حيث اسس مسيده ومسجده لتدريس القران الكريم وسلك الطريقة القادرية فى مناطق الجزيرة وتوارثها ابناءه من بعده. وفى عهد الخليفة الحالى محمد يحى عبد الرحمن تم تأسيس المسجد بالمواد الثابتة ومنارته. وتقوم أهمية هذا المركز القادرى فى نشر الدعوة الاسلامية الفقهية فى القرى المحيطة به فى شمال كردفان ونشر التعليم الدينى وتأسيس حلقة خاصة بالنساء وتحفيظ القرآن الكريم والسيرة النبوية.
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-16-2010, 10:57 AM
د/مركز المنارة القادرى:

يتبع هذا المركز للمكاشفية وقد منح شيخ القرية الشيخ يس بنداكى مساحة كبيرة للزراعة للشيخ عبد الله يوسف الملقب (بود العجوز) والطلق على الارض الزراعية (التكال) ويمكث فيها فى فترة الخريف وفى الصيف يذهب الى السميح وظل على هذا المنوال حتى عام 1978م حيث تم تغيير المنطقة الى المناره ويقوم هذا المركز بتدريس الطلاب فى الخلوة والانفاق على خلوة الشيخ أحمد المكاشفى فى قرية الشوال ـ ريفى بارا ـ وخلوة الهادى أحمد على بحى الشهداء بمدينة الأبيض كما ساهم فى مشروع الزواج الجماعى وقضايا اليتامى والمساكين فى منطقته وامتدت جهود هذا المركز القادرى الى جنوب كردفان بتاسيس مسيد الشيخ جمعة فى قرية (السنجكاية الزلط) والتى أثرت على القرى المجاورة لها ودخولهم فى الطريقة القادرية.

مركز الأبيض القادرى:

اسس هذا المركز بواسطة الشيخ احمد صالح الهوارى (1938 -2003م) والذى تتلمذ على يد الشيخ عبد الباقى المكاشفى والذى أذن له بتاسيس المسيد فى مدينة الابيض فى عام 1953م لتدريس الطلاب القرآن الكريم فى داخل مدينة الأبيض.

وقد قام هذا المركز القادرى بتاسيس افرع للخلوه بواسطة خريجيها فى أرياف الابيض وكردفان باذن من الشيخ احمد صالح الهوارى ومنها على سبيل المثال:

ـ الشيخ موسى احمد ابوجليحة بالهور ـ غرب كردفان

ـ الشيخ احمد محمد أحمد بقرية الكبر ـ غرب كردفان

ـ لشيخ الهادى حسين حسب الله بقرية ـ اسحق ـ ريفى بارا.

ـ الشيخ حمد الله احمد ابراهيم بالدريس ـ ريفى بارا.

وقد اهتم هذا المركز القادرى باحياء الليالى والمناسبات الدينية مثل ليلة عيد الفطر ولية عيد الاضحى والعشر الاواخر من رمضان والمولد النبوى الشريف وليلة النصف من شعبان والاهتمام بالادب الصوفى.

وهنالك مراكز اخرى للطريقة القادرية مثل الشيخ احمد الشايقى (ام عدارة):

ـ ريفى ام روابة ـ والشيخ عبد الغفور فى (ابو نوار) جوار مركز حاج اللين والشيخ احمد عبد السلام.

ـ غرب ابو زبد ـ والشيخ ابراهيم مجالس والشيخ سعد مكى والشيخ محمد شجر بالابيض.

ويلاحظ ان الطريقة القادرية تخصصت فى تحفيظ القرآن دون نتدريس العلوم الاسلامية وخاصة فى جنوب كردفان الى جانب اثرها الاجتماعى فى اصلاح ذات البين ومشاركة الطرق الصوفية فى مناسباتها الدينية الى جانب المساهمة فى العلاح الروحى الا ان ذلك لا يمنع ان بعض الخلافات الاسرية قد اطلت فى فترة سابقة وحالت دون المساهمة القوية فى حركة الدعوة الاسلامية.

والى جانب الطريقة القادرية برزت طرق صوفية متعددة تركت اثرها فى الدعوة الاسلامية ومنها الطريقة السمانية.

ـ الطريقة السمانية:

امتدت الطريقة السمانية فى حقل الدعوة الاسلامية فى المجتمع الكردفانى منذ فترة بعيدة وشكلت مراكزها احد مظاهر الحضور الصوفى فى الدعوة الاسلامية ومن ابرز مراكزها المناطق الاتية:

أ‌. مركز الزريبة السمانى:

يقع هذا المركز السمانى فى شمال كردفان بالقرب من ام دم حاج احمد وتتمتع بموقع استرتيجيى يربطها بمدينتى الابيض وام روابة.

وترجع الجذور الاجتماعيةلسكان هذه القرية الى قرية عبود بالجزيرة وهم ينتمون الى قبيلة الكواهلة ومؤسس هذه القرية هو الشيخ وقيع الله محمد بابكر البر الشيخ محمود عبود النصيح ولقد تربى فى قرية عبود تربية دينية فى اسرة ثرية وهاجرت اسرته الى كردفان حتى استقرت فى منطقة الزريبة الحالية:

وقد ارتبطبت الزريبة الحالية فى ذاكرة الامة السودانية بالشيخ عبد الرحيم البرعى الذى اسس فيهات العمران الحديث مع المحافظة على تقابة القرآن والأذكار والأوراد وقد جمع الشيخ عبد الرحيم ـ بحسب الدكتور طارق احمد عثمان ـ المريدين والمحببين وترك اثره الواضح على قبائل الجوامعة والكواهلة والكبابيش والبديرية والشنابلة وبنى جرار ومع ذلك فان بعض المناطق تتداخل فيها الطرق الصوفية مع الطريقة السمانية مثلما هو حادث فى قرية الفيحاء شرق بارا ـ 10 كلم ـ اذ يتبع معظم الجوامعة (اولاد جامع) الطريقة التجانية والكواهلة الطريقة السمانية اما فى قرية الكدادة وتقع جنوب الزريبة ومعظم سكانها من الجوامعة وقليل من الشنابلة فتتبع التجانية والسمانية اما فى قرية فنقوقة الشرقية ـ ريفى الرهد ومعظم سكانها من الجوامعة وقليل من البرقو والبقارة فتسود فيها التجانيةوالسمانية والقادرية والمكاشفية. وبذلك يمكن القول ان الشيخ عبد الرحيم وبما قام به من دور دينى واجتماعى وسياسى يعد احد الذين ساهموا فى تشكيل التركيبة النفسية والدينية والاجتماعية للسودان ووضع منهجية دعوية تعتمد على الادب الصوفى ومعينات التصوف ومع ذلك يلاحظ أن مستقبل هذا المركز السمانى بعد رحيل البرعى لم يعد كما كان مؤثرا وذلك لارتباطه الشخصى به وعدم وجود كوادر مدربة تعمل على نشر رسالته وسط اهل الثقافة والفكر.
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-16-2010, 10:59 AM
د/مراكز السمانية بالابيض:

تقوم مراكز السمانى بدور كبير فى مدينة الابيض فى الدعوة الى الخير والعمل على اصلاح الناس عن طريق التغيير الاجتماعى فى المدينة وتسليك العباد طريق القوم كما تقام صلاة الجماعةوالجمعة وحلقات الذكر وتلاوة القرآن الكريم وفى استقبال الضيوف والمهاجرين فى سبيل العلم والارشاد الدعوى والعلاج الروحى ومن هذه المركز ما يلى.

1.زاوية ابراهيم الزين محمد:

كان ميلاده فى عام 1956م فى قوز الريف ودرس المدرسة الابتدائية ثم طلب العلم على يد الشيخ ابراهيم محمد عمر وحفظ قدراً من القرآن الكريم ودرس علم الفقه على يد الشيخ عبد الكريم احمد فى كتاب (العشماوية) فى الفقه المالكى وعلم الاحاديث فى رياض الصالحين كما درس فى كلية القرآن الكريم وهو الان شيخ الزاوية السمانية فى حى الرديف وامامها وبه اعدد من طلاب العلم والمريدين والذين يقدر عددهم بحوالى 100 مريد.

2. زاوية الشيخ اسماعيل جار النبى:

ولد الشيخ اسماعيل سنة 1957م بقرية جبل حمد الله ريفى الرهد يدرس بمدرسة ام روابة الشرقية الابتدائية وحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ عبد الرحيم البرعى وهو امام مسجد الزاوية والى جانب ذلك يمتهن الزراعة.

وتقع هذه الزاوية فى حى السلام مربع (6) غرب حيث يتحيط بهذه الزاوية اثنتى عشر كنيسة مما يوضح صور الحوار الاسلامى المسيحى فى المجتمع الكردفانى المعاصر وعدد طلابها حوالى (105) طالب وهنالك اهتمام بالايتام ويقوم شيخ الخلوة بكفالتهم واهتمام بدور المؤمنات وفصل محو الامية.

3. زاوية الشيخ حسن على فضل الله:

تأسست هذه الزاوية فى حى الدوحة ويسكن فى داخلها شيخها وبها خلوة عدد طلابها نحو30 طالباً ويوجد فيها اهتمام كبير باليتامى ويقوم الشيخ بكفالتهم وهنالك اهتمام بتعليم المرأة أمور دينها. وتمثل هذه الزاوية مركز الثقل للمراكز السمانية فى الابيض ويمارس الشيخ حرفة الزراعة.

4. زاوية الشيخ احمد عبد المحمود وقيع الله:

ولد بقرية الزريبة وحفظ القرآن الكريم فى مسيد الزريبة ودرس على يد ابن عمه الشيخ عبد الرحيم البرعى. وتقع هذه الزاوية فى حى الشارقة وتضم خلوة لطلاب العلم ومسجد ومسكن للشيخ ولا يوجد بها دور مؤمنات وفصول لمحو الامية وهنالك اهتمام بالايتام وكفالتهم على نفقة الشيخ ويقدر عدد طلاب الخلوة بحوالى (70) طالباً وعدد المريدين يقدر بحوالى 500 مريد.

5. زاوية الشيخ سومى كير دينق:

تقع فى حى شيكان مربع (12) جنوب الطريق الذى يربط بين الابيض والدلنج ويجاورها من ناحية الجنوب الشرقى مركز تدريب الشرطة وينتمى مؤسسها الى قبيلة الدينكا وكان ميلاده فى فريانق سنة 1949م بولاية الوحدة ودرس بزريبة الشيخ عبد الرحيم البرعى عام 1964م وحفظ قدراً من القرآن وسلك عليه الطريقة السمانية وقد فتح زاوية اخرى فى قرية الهشابة ـ الواقعة جنوب الابيض على بعد 33 كلم ـ ويقوم بالتدريس فيها ابنه الاكبر عبد الله وعدد طلابها يقدر بحوالى 54 طالباً معظمهم من الدينكا. الا أن الملاحظ إن الزاوية لا تجد الاهتمام والدعم الكافى ولو على مستوى الزيارة والاعلام.

كما ان من مراكز السمانية فى مدينة الابيض زاوية الشيخ حسين آدم رابح بحى الشهداء شرق وزاوية الشيخ النعيم احمد بخيت فى حى الصحافة كما ان للطريقة السمانية وجود فى مناطق الجبال البحرية حيث فتحت اول خلو بمنطقة ابوحديد عام 1947م وهى خلوة الشيخ مضوى مصطفى وهو من حسانية شبشه ـ حسب افادة الروايات الشفهية ـ وللسمانية حضورها فى شمال كردفان اما فى مناطق الشريط الرملى بجنوب كردفان فاثرها محدود ولا يوجد لها مراكز بل وجودها فى المنطقة فى شكل جماعات صغيرة وافراد بدأت فى الازدياد بعد ذيوع شهرة الشيخ عبد الرحيم البرعى بمنطقة الزريبة فى شرق كردفان ووفود العديد من اهالى المنطقة لزيارته وسلوك الطريق.

والى جانب القادرية والسمانية هنالك طرقاً تركت حضورها فى المجتمع الكردفانى منذ فترات بعيدة مثل الاسماعيلية والختمية والتجانية وفى فترات حديثة ومعاصرة مثل الهندية والبرهانية شكلت معلما هاما لحركة الدعوة الاسلامية.

ـ الطريقة الاسماعيلية:

هاجر احد افراد عائلة بشارةالغرباوى ـ وهو عبد الله والد اسماعيل الولى ـ الى كردفان بهدف التجارة وعرف عن ابنه اسماعيل الصلاح والعلم وحفظ القرآن وعندما وفد الميرغنى الى كردفان صار من طلابه ثم استقل بطريقته واستمر دور افراد الاسرة فى نشر التصوف فى المجتمع الكردفانى بجانب نشر الدعوة الاسلامية فى جبال النوبةوقد توفى الشيخ اسماعيل الولى (1792-1886م) ودفن فى حى القبة بمدينة الابيض وخلف عدد من افراد اسرته منهم:

ـ الشيخ محمد المكى بن اسماعيل الولى وهواول من تولى رئاسة السجادة الاسماعيليلة وله عدة مؤلفات وقد بنيت القبة الحالية فى عهده.

ـ السيد اسماعيل بن محمد المكى.

ـ السيد الميرغنى بن اسماعيل بن محمد المكى.

ـ السيد تاج الاصفياء.

ـ السيد مصطفى البكرى تاج الاصفياء بن اسمعيل محمد المكى.

ـ السيد الشيخ اسماعيل السيد مصطفى البكرى السيد اسماعيل محمد. المكى الشيخ اسمعيل الولى.

وقد اهتمت الطريقة الاسماعليلية بالزيارات الميدانية وحث المريدين على التقوى والتربية الاسلامية وتاسيس مدرسة ثانوية باسم الشيخ اسماعيل الولى ومدرسة ثانوية للبنات وخلوة لتحفيظ القرآن الكريم الى جانب انتشارها بواسطة التجارة والسند السياسى من اسرة الفكى على الميراوى وقد انتشرت فى كردفان فى مناطق: النهود بارا وام روابة وابو زبد والسعاتة وابو حراز وام رماد والغبشة وكادقلى والدلنج.
السيد عبد العالي هارون حمد

ـ

السيد
06-16-2010, 11:01 AM
الطريقة البرهانية:

تنسب الطريقة البراهانية للشيخ ابراهيم القرشى الدسوقى وقام بنشرها الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى والذى ولد فى حلفا بالسودان عام 1902م وتنقل فى ارجاء البلاد المختلفة والتقى بكثير من شيوخ السودان مثل الشيخ قريب الله ابوصالح والشيخ عبد الباقى المكاشفى حيث كانت بينه وبينهم صداقة ومحبة فى الله.

وبعد جلوسه على كرسى الارشاد اسس الدور والمساجد فى كل بقاع السودان بما فيها الولايات الجنوبية وازدهرت الطريقة على يده فى مصر والدول العربية ثم اوربا اومريكا واستراليا وشرق اسيا حيث دخل كثيرون على يديه الاسلام واصبحوا انواة لفتوحات اسلامية وخلفه من بعده ابنه الشيخ ابراهيم محمد عثمان عبده البرهانى وتم بناء المجتمع الاسلامى فى عهدة فى الخرطوم وخلفه ابنه الشيخ محمد الشيخ ابراهيم الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى وخلفه ابنه الشيخ محمد الشيخ ابراهيم الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى والذى اجتهد فى تنظيم شؤون الطريقة وترسيخ الدعوة الاسلامية عب رالحركة الصوفية.

وتفيد الروايات الشفهية بدخول الطريقة البرهانية الى كردفان فى فترة الستينات من القرن العشرين وكان الذكر يتم ادائه فى تلك الأيام جلوسا وقعودا ثم انتقل الى القيام.

وللطريقة البرهانية زاوية فى مدينة الرهد بمنزل اسرة مصطفى عبد الجبار وهى الاسرة التى ادخلت الطريقة الى الرهد والخليفة الحالى هو الشيخ ازهرى مصطفى عبد الجبار ويهتمون باحياء الذكر فى ليلتى الاثنين والخميس اسبوعيا والاحتفال بالمولد النبوى الشريف فى كل عام ودارهم هذه قبلة للزوار من ركميديهم من المانيا والسعودية وتصوم هذه الاسرة ثلاثة اشهر من كل عام. وللطريقة البرهانية مسجد ضخم فى داخل مدينة الابيض ويشرف عليه فى الوقت الحاضر الشيخ الامين الصادق التوم والذى ولد فى الهلالية عام 1948م ودرس بالخلاوى ـ الخلوات ـ الأولية والأوسط بالهلالية والثانوى بسنجة عبد الله وفى عام 1966م التقى بالشيخ محمد عبده البرهانى وتتلمذ على يديه وعمل بعد ذلك بمشاريع الزراعة الآلية بهبيلة ثم اسس مصنع شيكان كولا للمياه الغازية بمدينة الابيض والان يعمل بمؤسسة البيع بالتقسيط فى التعليم.

وفى عام 1994م اصبح شيخا للطريقة البرهانية فى مدينة الابيض بل شمال كردفان عامة وله دور كبير فى انجاح الزاوية البرهانية وانتشارها فى كردفان ودارفور وله بعض الإجتهادات حول الحوار الاسلامى المسيحى عرضت فى تلفزيون شمال كردفان بالابيض.

وملحق بالزواية البرهانية مسجد كبير بنى على طراز حديث كما تم تاسيس مكتبة عامة تحتوى على كثير من كتب الفقه والعبادات والسيرة وقصص الانبياء وكتب حول الطريقة البرهانية كما يوجد بالمسجد جريدة حائطية شهرية تتحدث عن النشاطات بالزاوية والامور التى تخصص الطريقة البرهانية بمدينة الابيض وكردفان عامة.

والمطلوب من الطريقتين الهندية والبرهانية الامتداد الى الارياف والبادية فى سبيل تدعيم نشر الدعوة الاسلامية ومحاربة الشعوذة والامية وتغييب العقل وجماعات (ام بتارة)** بنشر التعليم الدينى ومحاربة الخمور.
السيد عبد العالي هارون حمد
نواصل

السيد
06-16-2010, 11:02 AM
الخاتمة:

للطرق الصوفية حضورها واثرها فى الحياة الاجتماعية فى المجتمع الكردفانى المعاصر وتمثل ذلك فيما يلى:

ـ قامت الطرق الصوفية بدور بارز فى التواصل والتداخل الاجتماعية فى مدينة الابيض مما أدى للتفاهم والتكاتف الاجتماعى فى ارجاء المدينة

ـ نشرت الطرق الصوفية الدعوة الاسلامية فى جنوب كردفان عبر برنامجها الروحى وليس عبر الفكر ولعل من اسباب عدم تقدم المنظمات الاسلامية فى هذا بحسب الشيخ محمد ابوالخليل عدم اتخاذهم الجوانب الروحية والتركيز على الجانب الفكرى.

ـ هنالك تداخل بين الطرق الصوفية فى بعض مناطق كردفان مثلا فى مدينة بارا توجد الطرق لصوفية التجانية والسمانية والختمية والبرهانية وفى قرية طيبة الزعيتر غرب بارا تسود التجانية والسمانية وفى منطقة الاضية زكريا هنالك الطرق الصوفية والنجانية والختمية والشاذلية وفى قرية ام القرى شرق بارا نجد التجانية والسمانية.

ـ تأييد الادارة الاهلية للطرق الصوفية فمثلا يذكر الارشيف المحلى الكردفانى ان معظم قادة المسيرية الزرق كانوا من التجانية* كما ان الناظر منعم منصور ناظر عموم الحمر كان ممن مريدى الطريقة الادريسية التى انتشرت فى كردفان على يد الشيخ محمد بن عبد الله كريم الدين والشيخ ابوالحسن فى ابو كرشولا واول خلفائها الشيخ بشير ادريس ـ ناحية تقوى ـ وهو والد الاستاذ/ يوسف بشير ادريس وزير التربية والتعليم العالى ـ فى شمال كردفان.

ـ ساهمت فى حل قضايا الشباب وكانت زاوايها مكانا لتلقى الحكمة والعلاج وساهمت فى ا لبناء النقى والوقوف ضد التغريب.

ومع ذلك وجدت بعض الصراعات الاسرية فى بعض المشيخات الصوفية ولكن اثرها لم يكن كبيرا لطبيعة المجتمع الكردفانى الذى يقوم على اسلوب فض المنازعات ـ الجودية ـ الا ان الطرق الصوفية لم تنسق فيما بينها لتوزيع حقول الدعوة الاسلامية على بعضها مما جعل من كردفان وعلى الاخص جنوبها حاملة لتيارات وافدة تناقض الحضور الصوفى فى الدعوة الاسلامية.

المصادر والمراجع حسب مكانها فى البحث:

1.محمد ابراهيمابوسليم (دور فى نشر الاسلام فى السودان) فى مؤتمر الاسلام فى السودان تحرير) جماةالفكر والثقافة الاسلامية (د.ت).

2.عثمان سراج الدين ( الطريقة القادرية ىف السودان) فى كتابات سودانية كتاب غير دورى، مركز الدراسات السودانية ، القاهرة 2001م

3.على صالح كرار (السنوسية والمهدية دراسة فكرية للحركتين) فى مجلة الدراسات السودانية ، مج (5) يوليو، 1979م.

4.يحيى محمد ابراهيم، مدرسة احمد بن ادريس المغربى واثرها فى السودان (1) دار الجيل، بيروت، 1413هـ ـ 1993م

5.يوسف فضل حسن، (الهجرات البشرية واثرها فى نشر الاسلام فى سودان وادى النيل) فى مؤتمر الاسلام فى السودان.

6.حسن مكى محمد أحمد، الثقافة السنارية المغزى والمضمون، اصداره رقم (115) مركو البحوث والترجمة، جامعة افريقيا العالمية، (د.ت).

7.يحيى محمد ابراهيم، تاريخ التعليم الدينى فى السودان، ط(1) ، دار الجيل بيروت، 1987م.

8.الجيلى عبد الرحيم، نور البصائر، ط(1)، جامعة الخرطوم، 2001م.

9.محمد فوزى، الثقافة العربية واثرها فى تماسك الوحدة القومية فى السودان المعاصر، ط(1)، الداتر السودانيةللكتبن الخرطوم، 1972م.

10.محمد ابراهيم ابو سليم، ادوات الحكم والولاية فى السودان، ط(1) دار الجيل، بيروت، 1992م.

11.ماجد عرسان الكيلانى، هكذا ظهر جيل صلاح الدين، واشنطن، 1994م

12.افادة شفهية من عبد الله انجلوالبدو الدلنج، 23/3/1996م.

13.كاونارو دراسة اجتماعية اقتصادية (غير منشورة).

14.دراسة اثر بولوجية استطلاعية لمجتمع قبيلة طروجى (غير منشورة).

15.محمد مزين، فاس وبادينها مساهمة فى تاريخ المغرب السعدى ، 1549 ـ 1637م، 2ج، ط(1) كلية الادب والعلوم الانسانية جامعة محمد الخامس، الرباط، 1986م.

16.شوقى بشير عبد المجيد (تعبد اهل الفرق بالمذاهب الاسلامية) فى مجلة كلية الشريعة والدراسات الاسلامية جامعة افريقيا العالمية، العدد (12) جمادى الاخرى 1424هـ اغسطس 2003م.

17.افادة شفهية من الشيخ ادريس سليمان مالك، بمنزله بالدلنج، 1996م.

18.افادة شفهية من الشيخ محمد ابو الخليل، بمنزله بالابيض، 1995م

19.افادة شفهية من الضى احمد شاويش (معلم)، الابيض، 2004م

20.وايات شفهية جمعت من منطقة حاج اللين، 2002م.

21.رواية شفهية جمعت من فضل الله حسن تلميذ لشيخ احمد المكاشفى الابيض، 2000م

22.رواية شفهية جمعت من احمد موسى الكاهلى (افاد فى المنارة لمدة 7 سنوات) بمنزلة بالابيض، 2005م.

23.افادة شفهية من آدم أحمدآدم، (معلم)، 2003م.

24.دار الوثائق القومية، رسائل ومكاتبات خاصةبالطريقة الاسماعيلية منوعات 82/1332/اوراق 8-9.

25.محمدمحجوب مالك، المقاومة الداخلية لحركة المهدية، دار الجيل بيروت، 1987م.

26.رواية شفهية جمعت من مجمر عبد الرحمن حمد( اسماعيل الطريقة) الابيض 2000م

27.عطا محمد أحمد كنتول، الاسلام والتبشير المسيحى فى جبال النوبة، (غير منشورة).

28.طارق احمد عثمان، الختمية ودورها الدينى والسياسى، ط(1) 1997م.

29.طارق احمد عثمان، (السيد على الميرغنى) دراسات افريقية، العدد 18، 1998م.

30.طارق احمد عثمان (الطريقة السمانية) دكتواره غير منشورة، 20000م.

21.افادة شفهية من حسب الله ابراهيم، الابيض، 2005م.

32.محمد ابراهيم ابوسليم، (مخطوط ىف تاريخ مؤسس الختمية) مجلة الدراسات السودانية، العدد الاول، يولويو، 1968م.

33.احمد عبد الرحيم نصر، الادارة البريطانية والتبشير الاسلامى والمسيحى فى السودان، 1979م.

34.ابن عمر عمر عبيد الله، انتشار الاسلام فى جنوب كردفان، ط(1) (د.ت) الخرطوم

35.محمد احمد حامد محمد خيرن الختمية العقيدة والتاريخ، الخرطوم، 1987م.

36.يوسف فضلن مقدمة فى تاريخ الممالك الاسلاميةن ط(1)، الخرطوم، 1972م.

37حسن الشيخ الفاتح قريب الله،/ (الطريقة السمانية) دراسات افريقية العدد (2) 1999م.

38.محمد ابراهيم اسو سليم، منشورات المهدية، الخرطوم 1969م.

39.مجلة الفيض، عدد خاص (حلف الشيخ البرعى) العدد (5) ربيع الاول 1418هـ.

40.البونى وسعيد، والبرعى، جل الوقت، الخرطوم 2000م.

41.روايات شفهية جمعت من العمل الميدانى 1998 ـ 2002م

42.رواية شفخهية من يوسف بشير (وزير التربية والتعليم) 31/10/2004م.

43.زيارات ميدانية الى خلوة ابو عزة ، 2001، 2003م رواية شفهية جمعت من ابنة الشيخ عبد الله محمد احمدابو عزة.

44.روايات شفهية جمعت من الشيخ محمد الامين الهندى وشيخ جامع، الرهد 2003م ونورين على عجبنتا الجبال البحرية 2002م.

46.رواية شفهية جمعت من الشيخ الامين الصادق التوم، 2006م.

*تم تناول دور الطريقة التجانية فى التواصل الاجتامعى فى افريقيا فى ورقة اخرى لمؤتمر التواصل والتداخل فى افريقيا (لم تنشر).

**جماعات (ام بتاره) مصطلح محلى يطلق على بعض (الفقرا) الذين يستخدمون الاسحر والاعشاب فى اخذ الاموال من الناس والنصب عليهم باسم الدين.
السيد عبد العالي هارون حمد